قال محمد ضيفي الخبير في الحوكمة المحلية والمتابع للشأن الانتخابي أن الأحداث الجارية حاليا في فلسطين المحتلة وخاصة في إقليم غزة قد يكون لها تأثير سلبي على انتخابات المجالس المحلية في ما يتعلق بإقبال الناخبين على التصويت، خاصة لو تواصلت الحرب دون توقف حتى موعد الانتخابات.
ولاحظ ضيفي في حوار مع "الصباح" أن عزوف الناخبين عن التصويت بدأ قبل منعرج 25 جويلة 2021، لكنها كانت لافتة أكثر في انتخابات ديسمبر 2022..، وقال إن الرفع من نسبة المشاركة ليست فقط من مشمولات هيئة الانتخابات لوحدها، بل يتحمل المترشحون للانتخابات مسؤولية إقناع الناخبين وجرّهم إلى صناديق الاقتراع في ضوء حملتهم الانتخابية ومدى تأثيرهم على الناخب لدعوته للتصويت لهم ومدى استجابة المواطن لوعودهم..
ولاحظ أيضا أن أغلب أحكام مجلة الجماعات المحلية لا تنسجم مع القانون الانتخابي أو مع أحكام دستور 25 جويلية 2022، وقال إن الجماعات المحلية الأربع في صيغتها الجديدة ولا سيما الأقاليم لا يمكنها النشاط ما لم تنقح مجلة الجماعات المحلية وتوضح المهام الموكولة لكل جماعة محلية..
التقاه: رفيق بن عبد الله
+ كيف تقيمون مسار الإعداد لانتخابات المجالس المحلية لحد الآن؟
-لا شك أن الهيئة المستقلة للانتخابات تبذل مجهودات لإنجاح الانتخابات المتعلقة بالمجالس المحلية باعتبارها تتم لأول مرة، والمواطن غير متعود عليها، وذلك من خلال الومضات الإذاعية والتلفزية وتكثيف العلاقة مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لإقناع الناس بأهمية هذه الانتخابات الأولى من نوعها، لكن رغم هذه المجهودات فان شريحة هامة من المواطنين لا تولي أهمية لهذا الحدث.
+ لماذا؟
-لأسباب عدة. منها أن بعض الأحداث حجبت اهتمام المواطن بانتخابات المجالس المحلية، وتزامنت مع أحداث على المستوى الوطني والدولي مثل الأحداث الجارية في فلسطين المحتلة عموما وفي غزة خصوصا، ومسألة تهريب أو هروب اخطر الإرهابيين من سجن المرناقية مؤخرا ثم القبض عليهم لاحقا. وهذه الاحداث التي غطتها وسائل الاعلام المحلية والأجنبية بكثافة خاصة أثناء مرحلة تقديم الترشحات استقطبت الرأي العام المحلي على حساب قضايا أخرى ومنها المسار الانتخابي.
كما أن تركيز المواطنين على النقص في بعض المواد الأساسية الغذائية وشحها من شأنه أن يصرف انتباههم على متابعة ما يجري في الساحة السياسية وخاصة الشأن الانتخابي. ولا ننسى مقاطعة جل الأحزاب لهذه الانتخابات وحتى بعض الجمعيات الناشطة في الحقل الانتخابي قامت بحملة للتقليل من شانها والتركيز على سلبياتها، كلها عوامل من شأنها التأثير سلبا على مسار هذه الانتخابات..
+ هل تعتقد أن الأحداث الجارية حاليا في فلسطين المحتلة قد يكون لها تأثير على المرحلة القادمة من الانتخابات وهي الحملة الانتخابية للمترشحين للتعريف ببرامجهم، ولهيئة الانتخابات في جهودها لتشجيع الناخبين على المشاركة في الانتخابات؟
-أكيد هناك تأثير، وربما يكون وقتيا، ومرتبط بمآل هذه الأحداث، بمعنى هل ستهدأ أو ستتواصل إلى غاية يوم الانتخابات (المقررة يوم 24 ديسمبر المقبل) أم ستتوقف الحرب وبالتالي يقل الاهتمام مع مرور الزمن بهذه الأحداث ويُفسح المجال للشأن المحلي.
+ وفق تقديركم، كيف تفسرون عزوف الناخبين عل المشاركة في الشأن الانتخابي خاصة أن نسبة الاقبال على التصويت في المحطات الانتخابية المختلفة بعد 25 جويلية 2021، عرفت منحى تنازليا، على غرار التصويت على مشروع الدستور ثم تشريعية 2020؟
بدأ هذا العزوف أو المنحى التنازلي قبل منعرج 25 جويلية 2021، ونسبة المشاركة في تراجع منذ 2011 أو بالأحرى منذ انتخابات 2014، وللإشارة فان نسبة المشاركة في انتخابات بلدية جزئية سنة 2020 لم تتجاوز 3 بالمائة، كما أن الانتخابات البلدية سنة 2018 كانت في حدود 33 في المائة.
لكن تبقى نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة ملفتة للانتباه، وأعتقد أن لعزوف الناخبين أسباب كثيرة، مثل خيبة الأمل في السياسيين وعدم الالتزام بوعودهم السابقة، وتعدد المناسبات والمحطات الانتخابية دون أن يشعر المواطن بتحسن وضعه الاقتصادي والاجتماعي بل بالعكس زاد تدهورا وتراجعا أداء منشآت الخدمات العمومية كالنقل والصحة والتعليم...
كما أن التجاذبات السياسية التي عايشها التونسيون طيلة السنوات الماضية أفقدت الطبقة السياسية برمتها المصداقية والنزاهة والثقة لدى المواطن الذي لم يعد يولي الاهتمام المطلوب بالانتخابات. أضف إلى ذلك ما عرفته البلاد من انتشار ظاهرة الفساد بكافة أنواعه، وهو أمر شغل الشارع وبات محل متابعة يومية من قبل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
+ هل يمكن رغم ذلك أن تنجح هيئة الانتخابات في الرفع من نسبة المشاركة الانتخابية في انتخابات المجالس المحلية، مقارنة بالنسبة المسجلة في الانتخابات التشريعية التي قاربت 11 بالمائة، وما هي شروط بلوغ هذا الهدف؟
-إن الرفع من نسبة المشاركة ليست فقط من مشمولات هيئة الانتخابات وحدها كما تذكر هي نفسها ذلك، بل أيضا يتحمل المترشحون للانتخابات مسؤولية إقناع الناخبين وجرّهم إلى صناديق الاقتراع في ضوء حملتهم الانتخابية ومدى تأثيرهم على الناخب لدعوته للتصويت لهم واستجابة المواطن لوعودهم. كما أن الأحزاب مدعوة في إطار مؤازرة منتسبيها إلى تكثيف الدعاية لفائدتهم وحث المواطنين على المشاركة رغم أن الترشحات فردية، وهذا لا يحول دون معاضدة الأحزاب للمترشحين.
ثم إن غياب التمويل العمومي يقلص من جهود المترشحين للإنفاق على حملتهم وبالتالي التأثير على الناخب للذهاب إلى صندوق الاقتراع..
+ بعد غلق باب الترشحات والتمديد فيها، كيف تقيمون العدد المعلن للمترشحين للمجالس المحلية، وهل يعتبر كافيا أمام الناخبين لحسم خياراتهم خلال التصويت؟
-حسب العدد المعلن لعدد المترشحين لانتخابات المجالس المحلية أعتبره كحد أدنى مطلوب. فالناخب لن يجد أمامه عدد مترشحين لا يتجاوز ثلاثة أفراد كمعدل. أعتقد أن هناك عددا لابأس به من الدوائر فيها مترشح واحد أو اثنان لاسيما في المدن. علما أن ذوي الإعاقة غير معني بهم الناخب بما انهم سينضمون بالقرعة للمجلس المحلي دون أن يكون للناخب رأي في ذلك.
+هل تتفقون مع بعض خبراء القانون وناشطين بالمجتمع المدني الداعين إلى ضرورة تنقيح قانون الانتخابات والاستفتاء المؤرخ في ماي 2014 رغم تعديلات المدخلة عليه بالمرسوم عدد 34 المؤرخ في 4 جوان 2022؟
- التنقيح لماذا ولأية غاية؟ لا أعتقد أن التنقيح سيرفع من نسبة المشاركة ولا تنسى أن التصويت على الأفراد كان مطلب شريحة هامة من المواطنين الذين طالبوا بالتخلي عن الاقتراع على القائمات التي تتحكم فيها الأحزاب على حساب رغبة المواطن.
+ هناك من يرى أن هيئة الانتخابات بتركيبتها الحالية ومرجعها القانوني (مرسوم 22 المؤرخ في 21 أفريل 2022) لا تتلاءم مع ما نص عليه دستور 25 جويلية 2022.. هل تؤيدون هذا الرأي، وهل يمكن أن يؤثر ذلك في سلامة الإجراءات المتعلقة بالانتخابات؟
-لتفادي عديد الإشكاليات كان من المفروض التقيد بتركيبة الهيئة الواردة بدستور جويلية 2022 وهي تسعة أعضاء مستقلين عوض عن سبعة.
+هناك من أثار وجود اشكاليات قانونية في علاقة بمهام وصلاحيات المجالس المحلية وإمكانية تداخلها مع صلاحيات البلديات خاصة في علاقة بهمة التنمية المحلية. ما مدى تأييدكم لهذا القول، وكيف يمكن تجاوز هذا التداخل في المستقبل؟
-لا يمكن أن ينطلق نشاط الجماعات المحلية الأربعة في صيغتها الجديدة ولا سيما الأقاليم ما لم يتم تنقيح مجلة الجماعات المحلية وتوضيح خاصة المهام الموكولة لكل جماعة محلية والدور الموكول للعضو ومدى تفرغه وإسناده منحة أو تحفيزات مالية وآليات التنسيق بينها والإمكانيات البشرية والمالية التي ستوضع على ذمتها ومصادر تمويل مشاريعها الذاتية أو التي ستنقل إليها من الدولة، كذلك علاقة هذه الجماعات المحلية مع السلط اللامحورية أي الوالي والمعتمد والعمدة.
كما أنه من الأهمية بمكان، إعادة تمثيل المصالح الخارجية للوزارات والمؤسسات العمومية، ليأخذ هذا التمثيل بعين الاعتبار توزيع الجهات على الأقاليم المحدثة إذ لا يمكن لجهة تنتمي إلى إقليم في حين تبقى راجعة بالنظر الى فروع وزارات او مؤسسات موجودة في إقليم آخر. كما أن مراجعة انتشار دواوين التنمية باتت ضرورية بعد التقسيم الجديد للأقاليم، علما أن أغلب أحكام مجلة الجماعات المحلية باتت لا تنسجم مع ما جاء في تنقيح القانون الانتخابي ومع أحكام دستور 25 جويلية 2022، وحتى مع نظرة السلطة الحالية لمبدأ "التدبير الحر" أو "مبدأ التقريع" و"استقلالية" هذه الجماعات مثلما كان عليه الأمر في ظل دستور 2014..
+من المفترض أن يفضي مسار الانتخابات إلى تشكيل مجلس الجهات والأقاليم لتكون الغرفة الثانية بعد البرلمان.. ألا ترون أن هناك تأخرا في انطلاق مسار تشريعي مواز للانتخابات يفضي إلى سن قوانين أساسية تنظم العلاقة بين الغرفتين، وصلاحيات مجلس الجهات والأقاليم، والحسم في مسألة التفرغ من عدمه لأعضاء المجالس المحلية؟
-كان من المفروض حسم هذه المسألة قبل تنصيب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، صحيح هناك تأخير في وضع التشريعات الملائمة، لكن وفقا للدستور الجديد الأحكام المتعلقة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم لا تدخل حيز النفاذ إلا بعد انتخاب أعضائه ووضع كل النصوص ذات الصلة.
ما يتعين توضحيه بسرعة هي مسألة التفرغ لأعضاء الغرفة الثانية، على الأقل بالنسبة لرؤساء المجالس المحلية، فمجلة الجماعات المحلية تنص على التفرغ لرؤساء المجالس البلدية، فهل سيتم سحب هذا التنصيص على رئيس المجلس المحلي وهل ستسند له منحة تفرغ؟.. كان من المفترض أن يعلم المترشحون للمجالس المحلية ذلك قبل فتح باب الترشحات حتى يعرف المترشح ما هو له وما عليه..
بالنسبة لمسألة تنقيح المجلة المحلية، وربحا للوقت وللجهد، وفي غياب مبادرة تشريعية صادرة عن السلطة التنفيذية، أرى أن المبادرة يجب أن تصدر من النواب أنفسهم بتقديم مقترح قانون في هذا الاتجاه. خاصة من خلال إدماج المجالس المحلية، وتوضيح العلاقة بين الجماعات الأربعة المحلية، أي البلدية والمجلس المحلي، والجهة والإقليم.
+ ما هي أبرز التنقيحات القانونية اللازمة التي يجب العمل عليها لتجاوز الإشكاليات الحاصلة والنقائص المسجلة في القوانين الانتخابية، ولضمان انسجام قانوني بين مهام وصلاحيات المجالس والهيئات المنتخبة؟
-أعتقد أنه من المهم التعجيل بتنقيح مجلة الجماعات المحلية لتوضيح العلاقة بين الجماعات المحلية الأربع. وخاصة العلاقة بين البلدية والمجلس المحلي في ما يتعلق بمجال التنمية، كإحداث آليات تنسيق بينهما، علما أن البلدية ليست عضوا بالمجلس المحلي..
+ برأيك، هل تسرعت رئاسة الجمهورية في حل المجالس البلدية؟
-لا أعتقد أنه تم التسرع في حل المجالس البلدية، لكن كان من الأفضل وضع نيابات خصوصية مؤقتة لتسيير البلديات وسد الشغور الحاصل ريثما تقع الانتخابات البلدية التي تم تأجيلها.. عوضا عن تكليف الكتاب العامين للبلديات، خاصة أن الموعد المتوقع لإجراء الانتخابات قد لا تتم إلا سنة 2025 وفق ما صرحت به هيئة الانتخابات.
من بين أبرز الصعوبات التي تعترض البلديات حاليا نتيجة تكليف الكتاب العامين عوضا عن النيابات الخصوصية، ما حصل من لخبطة في ما يتعلق بمهمة إبرام عقود الزواج، فقد تم تكليف الكاتب العام فقط بهذه المهمة، والحال أن الكاتب العام لا يمكنه التفرغ لإبرام العقود خاصة في البلديات الكبرى، وهذا الأمر أثقل كاهل المواطن حيث بات مطلوبا بخلاص قاعة البلدية وأجرة عدل الإشهاد.. في حين كان قبل حل المجالس البلدية بإمكان كافة اعضاء المجلس البلدي ابرام عقود زواج بصفتهم او بتفويض من رئيس البلدية.
تونس- الصباح
قال محمد ضيفي الخبير في الحوكمة المحلية والمتابع للشأن الانتخابي أن الأحداث الجارية حاليا في فلسطين المحتلة وخاصة في إقليم غزة قد يكون لها تأثير سلبي على انتخابات المجالس المحلية في ما يتعلق بإقبال الناخبين على التصويت، خاصة لو تواصلت الحرب دون توقف حتى موعد الانتخابات.
ولاحظ ضيفي في حوار مع "الصباح" أن عزوف الناخبين عن التصويت بدأ قبل منعرج 25 جويلة 2021، لكنها كانت لافتة أكثر في انتخابات ديسمبر 2022..، وقال إن الرفع من نسبة المشاركة ليست فقط من مشمولات هيئة الانتخابات لوحدها، بل يتحمل المترشحون للانتخابات مسؤولية إقناع الناخبين وجرّهم إلى صناديق الاقتراع في ضوء حملتهم الانتخابية ومدى تأثيرهم على الناخب لدعوته للتصويت لهم ومدى استجابة المواطن لوعودهم..
ولاحظ أيضا أن أغلب أحكام مجلة الجماعات المحلية لا تنسجم مع القانون الانتخابي أو مع أحكام دستور 25 جويلية 2022، وقال إن الجماعات المحلية الأربع في صيغتها الجديدة ولا سيما الأقاليم لا يمكنها النشاط ما لم تنقح مجلة الجماعات المحلية وتوضح المهام الموكولة لكل جماعة محلية..
التقاه: رفيق بن عبد الله
+ كيف تقيمون مسار الإعداد لانتخابات المجالس المحلية لحد الآن؟
-لا شك أن الهيئة المستقلة للانتخابات تبذل مجهودات لإنجاح الانتخابات المتعلقة بالمجالس المحلية باعتبارها تتم لأول مرة، والمواطن غير متعود عليها، وذلك من خلال الومضات الإذاعية والتلفزية وتكثيف العلاقة مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لإقناع الناس بأهمية هذه الانتخابات الأولى من نوعها، لكن رغم هذه المجهودات فان شريحة هامة من المواطنين لا تولي أهمية لهذا الحدث.
+ لماذا؟
-لأسباب عدة. منها أن بعض الأحداث حجبت اهتمام المواطن بانتخابات المجالس المحلية، وتزامنت مع أحداث على المستوى الوطني والدولي مثل الأحداث الجارية في فلسطين المحتلة عموما وفي غزة خصوصا، ومسألة تهريب أو هروب اخطر الإرهابيين من سجن المرناقية مؤخرا ثم القبض عليهم لاحقا. وهذه الاحداث التي غطتها وسائل الاعلام المحلية والأجنبية بكثافة خاصة أثناء مرحلة تقديم الترشحات استقطبت الرأي العام المحلي على حساب قضايا أخرى ومنها المسار الانتخابي.
كما أن تركيز المواطنين على النقص في بعض المواد الأساسية الغذائية وشحها من شأنه أن يصرف انتباههم على متابعة ما يجري في الساحة السياسية وخاصة الشأن الانتخابي. ولا ننسى مقاطعة جل الأحزاب لهذه الانتخابات وحتى بعض الجمعيات الناشطة في الحقل الانتخابي قامت بحملة للتقليل من شانها والتركيز على سلبياتها، كلها عوامل من شأنها التأثير سلبا على مسار هذه الانتخابات..
+ هل تعتقد أن الأحداث الجارية حاليا في فلسطين المحتلة قد يكون لها تأثير على المرحلة القادمة من الانتخابات وهي الحملة الانتخابية للمترشحين للتعريف ببرامجهم، ولهيئة الانتخابات في جهودها لتشجيع الناخبين على المشاركة في الانتخابات؟
-أكيد هناك تأثير، وربما يكون وقتيا، ومرتبط بمآل هذه الأحداث، بمعنى هل ستهدأ أو ستتواصل إلى غاية يوم الانتخابات (المقررة يوم 24 ديسمبر المقبل) أم ستتوقف الحرب وبالتالي يقل الاهتمام مع مرور الزمن بهذه الأحداث ويُفسح المجال للشأن المحلي.
+ وفق تقديركم، كيف تفسرون عزوف الناخبين عل المشاركة في الشأن الانتخابي خاصة أن نسبة الاقبال على التصويت في المحطات الانتخابية المختلفة بعد 25 جويلية 2021، عرفت منحى تنازليا، على غرار التصويت على مشروع الدستور ثم تشريعية 2020؟
بدأ هذا العزوف أو المنحى التنازلي قبل منعرج 25 جويلية 2021، ونسبة المشاركة في تراجع منذ 2011 أو بالأحرى منذ انتخابات 2014، وللإشارة فان نسبة المشاركة في انتخابات بلدية جزئية سنة 2020 لم تتجاوز 3 بالمائة، كما أن الانتخابات البلدية سنة 2018 كانت في حدود 33 في المائة.
لكن تبقى نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة ملفتة للانتباه، وأعتقد أن لعزوف الناخبين أسباب كثيرة، مثل خيبة الأمل في السياسيين وعدم الالتزام بوعودهم السابقة، وتعدد المناسبات والمحطات الانتخابية دون أن يشعر المواطن بتحسن وضعه الاقتصادي والاجتماعي بل بالعكس زاد تدهورا وتراجعا أداء منشآت الخدمات العمومية كالنقل والصحة والتعليم...
كما أن التجاذبات السياسية التي عايشها التونسيون طيلة السنوات الماضية أفقدت الطبقة السياسية برمتها المصداقية والنزاهة والثقة لدى المواطن الذي لم يعد يولي الاهتمام المطلوب بالانتخابات. أضف إلى ذلك ما عرفته البلاد من انتشار ظاهرة الفساد بكافة أنواعه، وهو أمر شغل الشارع وبات محل متابعة يومية من قبل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
+ هل يمكن رغم ذلك أن تنجح هيئة الانتخابات في الرفع من نسبة المشاركة الانتخابية في انتخابات المجالس المحلية، مقارنة بالنسبة المسجلة في الانتخابات التشريعية التي قاربت 11 بالمائة، وما هي شروط بلوغ هذا الهدف؟
-إن الرفع من نسبة المشاركة ليست فقط من مشمولات هيئة الانتخابات وحدها كما تذكر هي نفسها ذلك، بل أيضا يتحمل المترشحون للانتخابات مسؤولية إقناع الناخبين وجرّهم إلى صناديق الاقتراع في ضوء حملتهم الانتخابية ومدى تأثيرهم على الناخب لدعوته للتصويت لهم واستجابة المواطن لوعودهم. كما أن الأحزاب مدعوة في إطار مؤازرة منتسبيها إلى تكثيف الدعاية لفائدتهم وحث المواطنين على المشاركة رغم أن الترشحات فردية، وهذا لا يحول دون معاضدة الأحزاب للمترشحين.
ثم إن غياب التمويل العمومي يقلص من جهود المترشحين للإنفاق على حملتهم وبالتالي التأثير على الناخب للذهاب إلى صندوق الاقتراع..
+ بعد غلق باب الترشحات والتمديد فيها، كيف تقيمون العدد المعلن للمترشحين للمجالس المحلية، وهل يعتبر كافيا أمام الناخبين لحسم خياراتهم خلال التصويت؟
-حسب العدد المعلن لعدد المترشحين لانتخابات المجالس المحلية أعتبره كحد أدنى مطلوب. فالناخب لن يجد أمامه عدد مترشحين لا يتجاوز ثلاثة أفراد كمعدل. أعتقد أن هناك عددا لابأس به من الدوائر فيها مترشح واحد أو اثنان لاسيما في المدن. علما أن ذوي الإعاقة غير معني بهم الناخب بما انهم سينضمون بالقرعة للمجلس المحلي دون أن يكون للناخب رأي في ذلك.
+هل تتفقون مع بعض خبراء القانون وناشطين بالمجتمع المدني الداعين إلى ضرورة تنقيح قانون الانتخابات والاستفتاء المؤرخ في ماي 2014 رغم تعديلات المدخلة عليه بالمرسوم عدد 34 المؤرخ في 4 جوان 2022؟
- التنقيح لماذا ولأية غاية؟ لا أعتقد أن التنقيح سيرفع من نسبة المشاركة ولا تنسى أن التصويت على الأفراد كان مطلب شريحة هامة من المواطنين الذين طالبوا بالتخلي عن الاقتراع على القائمات التي تتحكم فيها الأحزاب على حساب رغبة المواطن.
+ هناك من يرى أن هيئة الانتخابات بتركيبتها الحالية ومرجعها القانوني (مرسوم 22 المؤرخ في 21 أفريل 2022) لا تتلاءم مع ما نص عليه دستور 25 جويلية 2022.. هل تؤيدون هذا الرأي، وهل يمكن أن يؤثر ذلك في سلامة الإجراءات المتعلقة بالانتخابات؟
-لتفادي عديد الإشكاليات كان من المفروض التقيد بتركيبة الهيئة الواردة بدستور جويلية 2022 وهي تسعة أعضاء مستقلين عوض عن سبعة.
+هناك من أثار وجود اشكاليات قانونية في علاقة بمهام وصلاحيات المجالس المحلية وإمكانية تداخلها مع صلاحيات البلديات خاصة في علاقة بهمة التنمية المحلية. ما مدى تأييدكم لهذا القول، وكيف يمكن تجاوز هذا التداخل في المستقبل؟
-لا يمكن أن ينطلق نشاط الجماعات المحلية الأربعة في صيغتها الجديدة ولا سيما الأقاليم ما لم يتم تنقيح مجلة الجماعات المحلية وتوضيح خاصة المهام الموكولة لكل جماعة محلية والدور الموكول للعضو ومدى تفرغه وإسناده منحة أو تحفيزات مالية وآليات التنسيق بينها والإمكانيات البشرية والمالية التي ستوضع على ذمتها ومصادر تمويل مشاريعها الذاتية أو التي ستنقل إليها من الدولة، كذلك علاقة هذه الجماعات المحلية مع السلط اللامحورية أي الوالي والمعتمد والعمدة.
كما أنه من الأهمية بمكان، إعادة تمثيل المصالح الخارجية للوزارات والمؤسسات العمومية، ليأخذ هذا التمثيل بعين الاعتبار توزيع الجهات على الأقاليم المحدثة إذ لا يمكن لجهة تنتمي إلى إقليم في حين تبقى راجعة بالنظر الى فروع وزارات او مؤسسات موجودة في إقليم آخر. كما أن مراجعة انتشار دواوين التنمية باتت ضرورية بعد التقسيم الجديد للأقاليم، علما أن أغلب أحكام مجلة الجماعات المحلية باتت لا تنسجم مع ما جاء في تنقيح القانون الانتخابي ومع أحكام دستور 25 جويلية 2022، وحتى مع نظرة السلطة الحالية لمبدأ "التدبير الحر" أو "مبدأ التقريع" و"استقلالية" هذه الجماعات مثلما كان عليه الأمر في ظل دستور 2014..
+من المفترض أن يفضي مسار الانتخابات إلى تشكيل مجلس الجهات والأقاليم لتكون الغرفة الثانية بعد البرلمان.. ألا ترون أن هناك تأخرا في انطلاق مسار تشريعي مواز للانتخابات يفضي إلى سن قوانين أساسية تنظم العلاقة بين الغرفتين، وصلاحيات مجلس الجهات والأقاليم، والحسم في مسألة التفرغ من عدمه لأعضاء المجالس المحلية؟
-كان من المفروض حسم هذه المسألة قبل تنصيب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، صحيح هناك تأخير في وضع التشريعات الملائمة، لكن وفقا للدستور الجديد الأحكام المتعلقة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم لا تدخل حيز النفاذ إلا بعد انتخاب أعضائه ووضع كل النصوص ذات الصلة.
ما يتعين توضحيه بسرعة هي مسألة التفرغ لأعضاء الغرفة الثانية، على الأقل بالنسبة لرؤساء المجالس المحلية، فمجلة الجماعات المحلية تنص على التفرغ لرؤساء المجالس البلدية، فهل سيتم سحب هذا التنصيص على رئيس المجلس المحلي وهل ستسند له منحة تفرغ؟.. كان من المفترض أن يعلم المترشحون للمجالس المحلية ذلك قبل فتح باب الترشحات حتى يعرف المترشح ما هو له وما عليه..
بالنسبة لمسألة تنقيح المجلة المحلية، وربحا للوقت وللجهد، وفي غياب مبادرة تشريعية صادرة عن السلطة التنفيذية، أرى أن المبادرة يجب أن تصدر من النواب أنفسهم بتقديم مقترح قانون في هذا الاتجاه. خاصة من خلال إدماج المجالس المحلية، وتوضيح العلاقة بين الجماعات الأربعة المحلية، أي البلدية والمجلس المحلي، والجهة والإقليم.
+ ما هي أبرز التنقيحات القانونية اللازمة التي يجب العمل عليها لتجاوز الإشكاليات الحاصلة والنقائص المسجلة في القوانين الانتخابية، ولضمان انسجام قانوني بين مهام وصلاحيات المجالس والهيئات المنتخبة؟
-أعتقد أنه من المهم التعجيل بتنقيح مجلة الجماعات المحلية لتوضيح العلاقة بين الجماعات المحلية الأربع. وخاصة العلاقة بين البلدية والمجلس المحلي في ما يتعلق بمجال التنمية، كإحداث آليات تنسيق بينهما، علما أن البلدية ليست عضوا بالمجلس المحلي..
+ برأيك، هل تسرعت رئاسة الجمهورية في حل المجالس البلدية؟
-لا أعتقد أنه تم التسرع في حل المجالس البلدية، لكن كان من الأفضل وضع نيابات خصوصية مؤقتة لتسيير البلديات وسد الشغور الحاصل ريثما تقع الانتخابات البلدية التي تم تأجيلها.. عوضا عن تكليف الكتاب العامين للبلديات، خاصة أن الموعد المتوقع لإجراء الانتخابات قد لا تتم إلا سنة 2025 وفق ما صرحت به هيئة الانتخابات.
من بين أبرز الصعوبات التي تعترض البلديات حاليا نتيجة تكليف الكتاب العامين عوضا عن النيابات الخصوصية، ما حصل من لخبطة في ما يتعلق بمهمة إبرام عقود الزواج، فقد تم تكليف الكاتب العام فقط بهذه المهمة، والحال أن الكاتب العام لا يمكنه التفرغ لإبرام العقود خاصة في البلديات الكبرى، وهذا الأمر أثقل كاهل المواطن حيث بات مطلوبا بخلاص قاعة البلدية وأجرة عدل الإشهاد.. في حين كان قبل حل المجالس البلدية بإمكان كافة اعضاء المجلس البلدي ابرام عقود زواج بصفتهم او بتفويض من رئيس البلدية.