إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة عامة تاريخية .. النواب يناقشون مقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني

 

ـ لا صلح.. لا اعتراف.. لا تفاوض

تونس-الصباح

في جلسة عامة تاريخية مفعمة بالحماس عقدها مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو، تم التداول حول مقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف به والتعامل معه المقدم من قبل كتلة الخط الوطني السيادي.

إبراهيم بودربالة رئيس المجلس قال إن العالم بأسره يشهد أكبر الجرائم التي تقترف في حق الإنسانية قاطبة، فهناك تقتيل وتدمير واستعمال للأسلحة المحرمة دوليا بمباركة الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية في حين أن هذه الدول هي التي تسببت في مأساة اليهود وأعدت لهم المحارق وشردتهم ولكنهم آنذاك وجدوا حماية من طرف شعوب المنطقة العربية ودول جنوب المتوسط التي حمتهم وآزرتهم ووقفت ضد النازية والفاشية التي استباحت دمهم.

وعبر رئيس المجلس عن أسفه لأنه في تجاهل صارخ للتاريخ ولأحداث أدانتها الإنسانية قاطبة فهؤلاء يغضون الطرف عما يقترفه الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.

وأضاف أنه من حسن الحظ هناك في هذه الدول استفاقة للضمير الإنساني حيث أصبحت هناك مظاهرات ووقفات احتجاجية وتصريحات بدأت تندد بهذه المجازر فالصهيونية بدأت صورتها تتضح لهم فهي تعمل ضد كل القيم الإنسانية وأصبحت الآن تتحكم في مفاصل العالم بأسره وتفرض إرادتها وذلك لاستباحة منطقتنا وجماهيرها من الخليج إلى المحيط.

وأشار إلى أنه في تونس وقع توجيه البوصلة إلى طبيعة الصراع العربي الصهيوني فتصريح رئيس الدولة من أن التطبيع خيانة عظمى هو تصريح أخلاقي وسياسي أرجع الأمور إلى نصابها وأوضح سبل معرفة أهداف الصهيونية في المنطقة، لأن اختزال الصراع في كونه صراعا إسرائيليا فلسطينيا هو مغالطة للتاريخ لأن الصراع هو صراع عربي صهيوني. وذكر أن الجغرافيا حتمت أن تكون الاعتداءات على الشعب في فلسطين لكن المستهدف الحقيقي هي الشعوب من الخليج إلى المحيط، وأضاف أن هذا الصراع منذ إعلان قيام الكيان الصهيوني مر بعدة مراحل فهناك مرحلة المواجهات المباشرة بين الجيوش العربية وقد انتهت بحرب 1973 وقبلها كانت هناك حرب 1948 و 1956 و 1963، وتغير مفهوم الصراع بعد زيارة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات إلى القدس ومنذ ذلك الحين أصبحت هناك نكبة أخرى لأنه تم تحويل وجهة الصراع من طبيعته الأصلية وهو صراع عربي صهيوني إلى نزاع إسرائيلي فلسطيني وظهر مفهوم جديد وهو مفهوم التطبيع ومقاومة التطبيع. فهذا المفهوم حسب رأي رئيس المجلس النيابي هو تكريس لثقافة الهزيمة لا ثقافة الانتصار وفسر قائلا :" نحن نعلم كيف تكونت جبهة الصمود وكيف أصبحت الأوراق مبعثرة لتحقيق غايات سياسية لبعض الأنظمة لكن الشعوب بقيت على موقفها الرافض للتطبيع والدليل على ذلك أن أول المطبعين هي الحكومة المصرية والحكومة الأردنية لكننا اليوم نشاهد موقف الشعب المصري البطل وموقف الشعب الأردني البطل وتفاعله مع نضال الشعب الفلسطيني ومساندته اللامشروطة للمقاومة وهو ما يؤكد أن من يحاول تكريس التطبيع فهو واهم والصراع العربي الصهيوني سيبقى على أشده مهما بلغ قيام بعض الأنظمة بالمناورات الخسيسة إلى درجة أن الكيان الصهيوني أصبحت له قواعد عسكرية من الخليج إلى المحيط وهو أمر مرفوض شعبيا".

ولم يخف بودربالة امتعاضه من حالة الاستكانة والمهانة وكيف أن حكامنا غير قادرين على بيان موقف حازم يعبر عن مساندة مطلقة لنضال الشعب الفلسطيني والمقاومة التي أظهرت الآن بطولات خارقة للعادة من خلال دقة تنظيمها ومنهجية عملها في الميدان وبين أن هؤلاء لا يستطيعون حتى مجرد دعوة سفرائهم تعبيرا عن الاحتجاج على الموقف الذي يتخذونه تجاه الاعتداءات الهمجية التي يقوم بها الكيان الصهيوني. وذكر متحدثا عن موقف الشعب التونسي إنه من مجلس نواب الشعب يقول واهم من يعتقد أنه يمكن أن يفرض على هذا الشعب سياسة الخنوع والهزيمة وشدد على الموقف الثابت من أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للشعب التونسي فهو ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني وضد الاعتراف بشرعية هذا الكيان ويعتبر أن فلسطين يجب أن تحرر من النهر إلى البحر وأنه يجب استرجاع كامل الأرض وقيام الدولة الفلسطينية عليها وعاصمتها القدس الشريف وذكر أنه لا حاجة للتأكيد على وجود تناغم تام بل تطابق بين موقف رئيس الدولة وموقف مجلس نواب الشعب وتطلعات الجماهير ولهذا السبب فإن مؤسسة تشريعية قررت التباحث حول مسالة التطبيع بما يختلج في الضمائر والوجدان مع مراعاة كل المعطيات المتعلقة بهذا الموضوع وذلك انسجاما مع الرؤية الجماعية والشاملة لمختلف مكونات الشعب التونسي ومقتضيات الدولة التونسية.

تناغم المواقف

وقالت هالة جاب الله رئيسة لجنة الحقوق والحريات المتعهدة بدراسة مقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف به والتعامل معه إن المقترح يترجم الهبة الشعبية ومطلبها بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب وجاء متناغما مع الموقف السياسي العام للدولة التونسية وموقف رئيس الجمهورية. وأضافت أن تونس كانت سباقة في سن قوانين تعبر عن المجهودات الرمية لتعزيز قيم العدالة والمساواة من إلغاء للعبودية فمجلة الأحوال الشخصية فالقوانين التي تحمي المرأة والطفل فضلا عن الإمضاء على اتفاقيات دولية تتعلق بحقوق الإنسان كما كانت تونس رائدة في مقاومة الاستعمار وفي مقاومة الدكتاتورية والثورة على الاستبداد. ودعت جاب الله كل الضمائر الحية في العالم للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتذكر المذابح التي قام بها العدو في حق الشعب العربي في فلسطين وحق كل الأمة العربية الإسلامية، فقد تجاوز عدد شهداء فلسطين منذ سنة 1948 المائة ألف شهيد وكان رد الكيان الغاشم منذ عملية طوفان الأقصى الأكثر دموية منذ بداية الاحتلال فإلى غاية أمس استشهد أكثر من 8925 منهم أكثر من 3658 طفل و2290 امرأة و460 مسنا كما تمت إصابة أكثر من 24428 مواطن بجروح مختلفة ودعت رئيسة لجنة الحقوق والحريات إلى الاصطفاف مع القضية الفلسطينية والثبات على موقف مساندة الشعب الفلسطيني..

وعد بلفور المشؤوم

أما ممثل جهة المبادرة التشريعية النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي عبد الرزاق عويدات فأشار إلى أن نقاش مقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف به والتعامل معه يصادف يوم 2 نوفمبر تاريخ وعد بلفور المشؤوم الذي وعد الهيود في العالم بأن يكون لهم وطن يقيمون فيه والذي يعتبر كارثة حلت بالوطن العربي فقد غرس جسم خبيث في هذا الوطن. وذكر أن الحركة الصهيونية برزت منذ وعد بلفور عام 1917 في عملية ترحيل اليهود في العالم إلى ارض فلسطين ليصبح أمر واقع وذلك تحت حماية الاستعمار البريطاني لفلسطين المحتلة وهي حركة هجرت الناس من أراضيهم ليحل محلهم من هجروا لتلك الأرض وتم تكوين عصابات صهيونية عملت على ترويع المواطنين الفلسطينيين الآمنين وانطلقت هذه العمليات منذ سنة 1937 وامتدت إلى سنة 1947 تاريخ إعلان الأمم المتحدة اسم دولة على هذا الكيان الغاصب للأرض وانطلقت المذابح.

وذكر عويدات بالمجازر التي ارتكبت منذ سنة 1947 وهي مذبحة بلدة الشيخ عام 1947 ومذبحة دير ياسين عام 1948 ومذبحة قرية أبو شوشة عام 1948 ومذبحة الطنطورة عام 1948 ومذبحة قبية عام 1953 ومذبحة قلقيليا عام 1956 ومذبحة كفر قاسم عام 1956 ومذبحة خان يونس عام 1956 ومذبحة تل الزعتر عام 1976 ومذبحة صبرة وشتيلة عام 1982 ومذبحة المسجد الأقصى عام 1990 ومذبحة الحرم الإبراهيمي عام 1994 ومذبحة مخيم جينين عام 2002 ومجزة قانا الثانية في لبنان عام 2006، ومجازر غزة 2008 و2009 والتي راح ضحيتها أكثر من 1500 شهيد وأكثر من خمسة آلاف جريح ومذبحة حي الشجاعية عام 2014 وصولا إلى المجازر الأخيرة المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني كل يوم وهي تتعارض مع جميع القوانين الدولية والقيم الإنسانية وحقوق الإنسان، فالمساجد قصفت وكذلك المستشفيات والمنازل وناهز عدد الضحايا عشرة آلاف، 70 بالمائة منهم نساء وأطفال. فكل هذه المجازر حسب قوله كانت الغاية منها تهجير الفلسطينيين عن أرضهم من أجل أن يحل مكانهم الذين جيء بهم من مختلف أنحاء العالم وتركوا أراضيهم وبلدانهم وثقافاتهم وحضاراتهم ونصبوا أنفسهم ليحتلوا هذه الأرض المغتصبة فغايتهم هي أن يثبتوا للعالم أن هذه الأرض بلا شعب لتعطى لشعب بلا أرض وبين أن هذا هو وعد بلفور فهو وعد من لا يملك الأرض لمن لا يستحق هذه الأرض وتساءل قائلا :" هؤلاء الذين يموتون ويرحلون ويمنعون من الحياة في وطن آمن أليسوا بشرا فمن اجل هؤلاء كانت القضية الفلسطينية قضية عادلة وهي قضية المقاومة وجاءت شرعية المقاومة من هذا التهجير للفلسطينيين ومن هذا الاعتداء على حقهم في الحياة. فهي شرعية تؤكدها كل المواثيق الدولية والأخلاق الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان وهذه المقاومة ندعمها ونؤيدها ونسندها ونشتبك إلى جانبها في نفس الخندق ضد العدو الغاصب للأرض العربية من النهر إلى البحر وتلك فلسطين التاريخية التي يجب الدفاع من أجل استرداد الشعب الفلسطيني لها كاملة دون نقصان. فمن اجل هذا كان موقف عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب دولة حتى وإن نصت منظمة الأمم المتحدة على ذلك لأن الدولة تحتاج إلى ارض والأرض ليست له".

وخلص عويدات قائلا إننا لا نعترف بالكيان الصهيوني ولا نتصالح معه ولا نتفاوض، فلا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض ومن ذلك جاء الموقف العربي الشعبي الرافض للكيان الصهيوني والمنخرط مع المقاومة الفلسطينية ومنها تونس حيث حارب التونسيون مع فلسطين عام 1948 وارتقى منهم العديد من الشهداء من بينهم ميلود بن ناجح استشهد عام 1987 وعمران كيلاني مقعدي عام 1988 وخالد بن صالح الجلاصي عام 1988 ومقداد الخليفي عام 1990 وعمر قطاطة عام 1992 وفيصل الحشايشي عام 1993 والهاشمي بن جماعة عام 1995 وسامي بلحاج عام 1995 وكمال بدري عام 1996 وبليغ اللجمي عام 1996 ومحمد الزواري الذي مات غيلة في تونس على يد الكيان الصهيوني والموساد عام 2016 فهؤلاء ارتقوا شهداء من اجل أن يعيش العرب في بلدانهم حياة كريمة في وطن آمن. وبين أن مقترح القانون وقع إثراؤه من قبل العديد من النواب وتم تعديله من قبل لجنة الحقوق والحريات وأكد أن كتلته تقبل تلك التعديلات وتعتبره قد أصبح مشروع قانون جميع النواب.

لا لشرعية الفيتو الأمريكي

يوسف طرشون رئيس كتلة الخط الوطني السيادي استحضر قصيدة الشاعر محمود درويش التي قال فيها :" حاصر حصارك .. لا مفرُّ ! سقطت ذراعك فالتقطها ! واضرِبْ عدوك..لا مفر .. وسَقَطْتُ قربك، فالتقطني ! واضرب عدوك بي، فأنت الآن : حرٌّ وحرٌّ وحرُّ .. قتلاك .. أو جرحاك فيك ذخيرة ! فاضرب بها عدوك.. لا مفرُّ ! أشلاؤنا أسماؤنا.. حاصر حصارك بالجنون ! وبالجنون ! وبالجنون ! ذهب الذين تحبهم، ذهبوا.. فإما أن تكون ..أو لا تكون.".

وقال طرشون إنه يقدم تحية شرعية المقاومة والدم والنار وإن الحزي والعار لشرعية الفيتو الأمريكي الامبريالي المتصهين وإنه لا عزاء للمطبعين الخونة، وبين أن التاريخ سيذكر أن شعبا من الجبارين أبى إلا أن يصدح بشرعية الحق أمام شرعية القوة الظالمة وبين أنه عندما يتحدث عن شرعية القوة فذلك لأنهم احترفوا تلبيس القوة لشرعية مزعومة هم أول من انتهكها ولكن معركتنا مع العدو الصهيوني هي معركة شرعية المقاومة وملحمة الحديد والنار التي يخوضها ابناء الشعب في فلسطين المقاومة وفي أنفاق غزة الأبية.

وأضاف النائب :" إننا نخوض معركة أخرى في المجلس النيابي وفي تونس، هذا البلد الذي نفتخر بأنه لأول مرة في تاريخه يقول لا لشرعية الفيتو الأمريكي ونعم لشرعية الحق الفلسطيني التاريخي ونعم لفلسطين من النهر إلى البحر فنحن نقولها ورؤوسنا مرفوعة ولا عزاء لمن تمسكوا بقرارات الشرعية الدولية المزيفة، شرعية قرار 181 المتعلق بالتقسيم سنة 1948 والأتعس منه شرعية قرار 242ـ 67 فكل هذه القرارات كانت على حساب الحق التاريخي للشعب الفلسطيني وكلها وكما كان يقول جورج حبش تسويات خيانية تبيع الأرض والكثير الكثير من المطبعين والمتصهينين انخرطوا في شرعية غير الشرعي".

وذكر أن رئيس الجمهورية أطلق عليه اسم شرعية غير مشروعة وهي كذلك لأن قرار 181 بتاريخ 1948 كان قرار تقسيم وأعطت الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني 46 بالمائة من أرضه مقابل 53 بالمائة أعطتها لما يسمى الكيان الصهيوني وواحد بالمائة بقيت أراض تحت حماية دولية وهي القدس وبيت لحم، وهذا القرار مطعون في شرعيته حسب قوله، لأن قرار إلغاء الانتداب البريطاني الذي اتخذته الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة كان قرارا يلغي قرارا أقرته عصبة الأمم عام 2021 وهو قرار يتناقض مع قرار عصبة الأمم الذي تم الانقلاب عنه باسم شرعية وهمية وذكر طرشون أن هؤلاء يريدون تقديم الدروس لنا حول الشرعية والحال انه لا توجد شرعية دولية بل شرعية الأقوى. وأضاف أن هناك من نسي الحق الفلسطيني واقتنع بوجود شرعية أخرى غير شرعية التاريخ فالتاريخ وحده هو الذي يحدد من له الحق. وذكر أن القرار 242 بدوره تم الانقلاب عليه، وأضاف أن بن غريون يقول إن القانون الدولي خرقة وأريال شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق قال في 2 أكتوبر 2001 متحدثا عمن يتحكم في الشرعية الدولية شرعية الفيتو الأمريكي نحن الشعب اليهودي نتحكم في أمريكا والأمريكيون يعرفون ذلك.

وبين ممثل كتلة الخط الوطني السيادي أنه يقولها بصوت عال لتلك الدول ولأريال شارون ولأذنابه "إننا في تونس ندرك جيدا أنكم تتحكمون في أمريكا وفي ما تسمونه الشرعية الدولية لذلك نحن لا نعترف بما تشرعونه من اختراق للأعراف القيمية للحق الفلسطيني التاريخي ونحن لا نعترف بهذه القوانين ونعرف مصدرها وإذا كنتم تعتبرون القانون الدولي خرقة والحال أنه في خدمة مصالحكم فنحن لن ندافع عنه".

وأضاف أن من يدافعون عن التصهين يتعللون بحجة الواقع وحجة القوة ولكن الواقع لا يؤسس للحق، ونضالات الشعوب حسب قول رئيس كتلة الخط الوطني السيادي لا تقاس بحياة الأفراد لأننا سنموت وربما يموت الأبناء والأحفاد ولا تتحرر فلسطين لكننا جميعا سندافع عن الحق الأزلي لفلسطين من النهر إلى البحر ولن نعترف بوجود كيان يسمى العدو الصهيوني ونبه إلى أن أخطر شيء هو التطبيع مع الفكرة فكرة أن هناك كيان صهيوني فعندما يتم اختراق العقول ونصبح نتبنى هذه التسمية فعندها سنخسر المعركة وبين أن الأطفال قدموا درسا للجميع من خلال التضحية بأرواحهم ومهما كان الثمن ففلسطين عربية وفلسطين من النهر إلى البحر حقيقة تاريخية وبالتالي من الواجب تجريم التطبيع. وأشار إلى أن البرلمان التونسي سيوقع على القانون المجرم للتطبيع وإنه لا عزاء للمتصهينين الخونة، وأضاف أن هناك من يعتقد أن القوة تؤسس الحق وهذا ليس صحيحا فالأقوى في الواقع ليس هو من يحدد الشرعية وإنما الشرعية يحددها التاريخ والتاريخ يقول إن ارض فلسطين سكنها الكنعانيون العرب منذ ستة آلاف سنة قبل أن يأتي إليها العبرانيون قبل ألفي سنة من الميلاد وهذا التاريخ مسجل في توراتهم فالأرض عربية وفلسطين هي حقنا الأزلي الأبدي ولن نفرط فيه مهما خان الخونة ومهما تمرد المتصهينون ومهما كان الثمن.

فلسطين من النهر إلى البحر

وخلال النقاش العام لمقترح القانون عبر عشرات النواب عن تمسكهم بفلسطين من النهر إلى البحر وعن اعتزازهم بنضال الشعب الفلسطيني الباسل من أجل استرداد جميع أراضيه المسلوبة، ونددوا بجرائم المحتل في ظل صمت عربي وعالمي ولم يخف الكثير منهم فخرهم بالموقف الرسمي للدولة التونسية ولرئيسها ولشعبها من التطبيع مع الكيان الصهيوني، وعبروا عن أملهم في أن يكون برلمانهم سباقا في تمرير قانون يجرم التطبيع مع هذا الكيان الصهيوني العنصري على اعتبار أن التطبيع خيانة عظمى وبينوا أن هذا الكيان لا يحترم الشرعية الدولية وبالتالي لا يمكن الاعتراف به وطالبوا التونسيين بمقاطعة المنتجات المؤسسات الداعمة للكيان. وهناك من النواب من استهجنوا تخاذل الأنظمة العربية المطبعة والحال أنها تشاهد عن كثب المحتل وهو يستخدم الأسلحة المحرمة دوليا لإبادة أشقائهم الفلسطينيين وتقتيل النساء و الأطفال الأبرياء، ودعا بعض النواب إلى التريث في تمرير المقترح إلى حين الاستماع إلى آراء وزارتي الخارجية والعدل والمجلس الأعلى للقضاء ورئاسة الجمهورية، وتقدمت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي خلال الجلسة بمشروع بيان وطلبت عرضه على التصويت، وأثارت النائبة فاطمة المسدي مسألة أخرى ودعت إلى توضيح موقف بعض النواب المشتبه بانتمائهم إلى جمهورية أطلنتس التي لديها علاقات مع الكيان الصهيوني .

وتواصل النقاش العام لمقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف به والتعامل معه ساعات طويلة وتم تقديم المقترح المذكور في صيغته الأصلية بتاريخ 12 جويلية 2023 بمبادرة من 15 نائب من كتلة الخط الوطني السيادي، وأحاله مكتب المجلس على أنظار لجنة الحقوق والحريات بتاريخ 13 جويلية 2023، وصادقت عليه اللجنة معدلا بتاريخ 23 أكتوبر 2023 وذلك بعد مطالبة 97 نائبا باستعجال النظر فيه، وقبل الشروع في التصويت على فصوله أحال المكتب على اللجنة مقترح قانون ثان يتعلق بمنع الاعتراف والتعامل مع العدو الصهيوني تم إيداعه من قبل نواب كتلة لينتصر الشعب بتاريخ 10 أكتوبر وتولت اللجنة الاستئناس به في أعمالها.

سعيدة بوهلال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في جلسة عامة تاريخية  .. النواب يناقشون مقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني

 

ـ لا صلح.. لا اعتراف.. لا تفاوض

تونس-الصباح

في جلسة عامة تاريخية مفعمة بالحماس عقدها مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو، تم التداول حول مقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف به والتعامل معه المقدم من قبل كتلة الخط الوطني السيادي.

إبراهيم بودربالة رئيس المجلس قال إن العالم بأسره يشهد أكبر الجرائم التي تقترف في حق الإنسانية قاطبة، فهناك تقتيل وتدمير واستعمال للأسلحة المحرمة دوليا بمباركة الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية في حين أن هذه الدول هي التي تسببت في مأساة اليهود وأعدت لهم المحارق وشردتهم ولكنهم آنذاك وجدوا حماية من طرف شعوب المنطقة العربية ودول جنوب المتوسط التي حمتهم وآزرتهم ووقفت ضد النازية والفاشية التي استباحت دمهم.

وعبر رئيس المجلس عن أسفه لأنه في تجاهل صارخ للتاريخ ولأحداث أدانتها الإنسانية قاطبة فهؤلاء يغضون الطرف عما يقترفه الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.

وأضاف أنه من حسن الحظ هناك في هذه الدول استفاقة للضمير الإنساني حيث أصبحت هناك مظاهرات ووقفات احتجاجية وتصريحات بدأت تندد بهذه المجازر فالصهيونية بدأت صورتها تتضح لهم فهي تعمل ضد كل القيم الإنسانية وأصبحت الآن تتحكم في مفاصل العالم بأسره وتفرض إرادتها وذلك لاستباحة منطقتنا وجماهيرها من الخليج إلى المحيط.

وأشار إلى أنه في تونس وقع توجيه البوصلة إلى طبيعة الصراع العربي الصهيوني فتصريح رئيس الدولة من أن التطبيع خيانة عظمى هو تصريح أخلاقي وسياسي أرجع الأمور إلى نصابها وأوضح سبل معرفة أهداف الصهيونية في المنطقة، لأن اختزال الصراع في كونه صراعا إسرائيليا فلسطينيا هو مغالطة للتاريخ لأن الصراع هو صراع عربي صهيوني. وذكر أن الجغرافيا حتمت أن تكون الاعتداءات على الشعب في فلسطين لكن المستهدف الحقيقي هي الشعوب من الخليج إلى المحيط، وأضاف أن هذا الصراع منذ إعلان قيام الكيان الصهيوني مر بعدة مراحل فهناك مرحلة المواجهات المباشرة بين الجيوش العربية وقد انتهت بحرب 1973 وقبلها كانت هناك حرب 1948 و 1956 و 1963، وتغير مفهوم الصراع بعد زيارة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات إلى القدس ومنذ ذلك الحين أصبحت هناك نكبة أخرى لأنه تم تحويل وجهة الصراع من طبيعته الأصلية وهو صراع عربي صهيوني إلى نزاع إسرائيلي فلسطيني وظهر مفهوم جديد وهو مفهوم التطبيع ومقاومة التطبيع. فهذا المفهوم حسب رأي رئيس المجلس النيابي هو تكريس لثقافة الهزيمة لا ثقافة الانتصار وفسر قائلا :" نحن نعلم كيف تكونت جبهة الصمود وكيف أصبحت الأوراق مبعثرة لتحقيق غايات سياسية لبعض الأنظمة لكن الشعوب بقيت على موقفها الرافض للتطبيع والدليل على ذلك أن أول المطبعين هي الحكومة المصرية والحكومة الأردنية لكننا اليوم نشاهد موقف الشعب المصري البطل وموقف الشعب الأردني البطل وتفاعله مع نضال الشعب الفلسطيني ومساندته اللامشروطة للمقاومة وهو ما يؤكد أن من يحاول تكريس التطبيع فهو واهم والصراع العربي الصهيوني سيبقى على أشده مهما بلغ قيام بعض الأنظمة بالمناورات الخسيسة إلى درجة أن الكيان الصهيوني أصبحت له قواعد عسكرية من الخليج إلى المحيط وهو أمر مرفوض شعبيا".

ولم يخف بودربالة امتعاضه من حالة الاستكانة والمهانة وكيف أن حكامنا غير قادرين على بيان موقف حازم يعبر عن مساندة مطلقة لنضال الشعب الفلسطيني والمقاومة التي أظهرت الآن بطولات خارقة للعادة من خلال دقة تنظيمها ومنهجية عملها في الميدان وبين أن هؤلاء لا يستطيعون حتى مجرد دعوة سفرائهم تعبيرا عن الاحتجاج على الموقف الذي يتخذونه تجاه الاعتداءات الهمجية التي يقوم بها الكيان الصهيوني. وذكر متحدثا عن موقف الشعب التونسي إنه من مجلس نواب الشعب يقول واهم من يعتقد أنه يمكن أن يفرض على هذا الشعب سياسة الخنوع والهزيمة وشدد على الموقف الثابت من أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للشعب التونسي فهو ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني وضد الاعتراف بشرعية هذا الكيان ويعتبر أن فلسطين يجب أن تحرر من النهر إلى البحر وأنه يجب استرجاع كامل الأرض وقيام الدولة الفلسطينية عليها وعاصمتها القدس الشريف وذكر أنه لا حاجة للتأكيد على وجود تناغم تام بل تطابق بين موقف رئيس الدولة وموقف مجلس نواب الشعب وتطلعات الجماهير ولهذا السبب فإن مؤسسة تشريعية قررت التباحث حول مسالة التطبيع بما يختلج في الضمائر والوجدان مع مراعاة كل المعطيات المتعلقة بهذا الموضوع وذلك انسجاما مع الرؤية الجماعية والشاملة لمختلف مكونات الشعب التونسي ومقتضيات الدولة التونسية.

تناغم المواقف

وقالت هالة جاب الله رئيسة لجنة الحقوق والحريات المتعهدة بدراسة مقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف به والتعامل معه إن المقترح يترجم الهبة الشعبية ومطلبها بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب وجاء متناغما مع الموقف السياسي العام للدولة التونسية وموقف رئيس الجمهورية. وأضافت أن تونس كانت سباقة في سن قوانين تعبر عن المجهودات الرمية لتعزيز قيم العدالة والمساواة من إلغاء للعبودية فمجلة الأحوال الشخصية فالقوانين التي تحمي المرأة والطفل فضلا عن الإمضاء على اتفاقيات دولية تتعلق بحقوق الإنسان كما كانت تونس رائدة في مقاومة الاستعمار وفي مقاومة الدكتاتورية والثورة على الاستبداد. ودعت جاب الله كل الضمائر الحية في العالم للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتذكر المذابح التي قام بها العدو في حق الشعب العربي في فلسطين وحق كل الأمة العربية الإسلامية، فقد تجاوز عدد شهداء فلسطين منذ سنة 1948 المائة ألف شهيد وكان رد الكيان الغاشم منذ عملية طوفان الأقصى الأكثر دموية منذ بداية الاحتلال فإلى غاية أمس استشهد أكثر من 8925 منهم أكثر من 3658 طفل و2290 امرأة و460 مسنا كما تمت إصابة أكثر من 24428 مواطن بجروح مختلفة ودعت رئيسة لجنة الحقوق والحريات إلى الاصطفاف مع القضية الفلسطينية والثبات على موقف مساندة الشعب الفلسطيني..

وعد بلفور المشؤوم

أما ممثل جهة المبادرة التشريعية النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي عبد الرزاق عويدات فأشار إلى أن نقاش مقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف به والتعامل معه يصادف يوم 2 نوفمبر تاريخ وعد بلفور المشؤوم الذي وعد الهيود في العالم بأن يكون لهم وطن يقيمون فيه والذي يعتبر كارثة حلت بالوطن العربي فقد غرس جسم خبيث في هذا الوطن. وذكر أن الحركة الصهيونية برزت منذ وعد بلفور عام 1917 في عملية ترحيل اليهود في العالم إلى ارض فلسطين ليصبح أمر واقع وذلك تحت حماية الاستعمار البريطاني لفلسطين المحتلة وهي حركة هجرت الناس من أراضيهم ليحل محلهم من هجروا لتلك الأرض وتم تكوين عصابات صهيونية عملت على ترويع المواطنين الفلسطينيين الآمنين وانطلقت هذه العمليات منذ سنة 1937 وامتدت إلى سنة 1947 تاريخ إعلان الأمم المتحدة اسم دولة على هذا الكيان الغاصب للأرض وانطلقت المذابح.

وذكر عويدات بالمجازر التي ارتكبت منذ سنة 1947 وهي مذبحة بلدة الشيخ عام 1947 ومذبحة دير ياسين عام 1948 ومذبحة قرية أبو شوشة عام 1948 ومذبحة الطنطورة عام 1948 ومذبحة قبية عام 1953 ومذبحة قلقيليا عام 1956 ومذبحة كفر قاسم عام 1956 ومذبحة خان يونس عام 1956 ومذبحة تل الزعتر عام 1976 ومذبحة صبرة وشتيلة عام 1982 ومذبحة المسجد الأقصى عام 1990 ومذبحة الحرم الإبراهيمي عام 1994 ومذبحة مخيم جينين عام 2002 ومجزة قانا الثانية في لبنان عام 2006، ومجازر غزة 2008 و2009 والتي راح ضحيتها أكثر من 1500 شهيد وأكثر من خمسة آلاف جريح ومذبحة حي الشجاعية عام 2014 وصولا إلى المجازر الأخيرة المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني كل يوم وهي تتعارض مع جميع القوانين الدولية والقيم الإنسانية وحقوق الإنسان، فالمساجد قصفت وكذلك المستشفيات والمنازل وناهز عدد الضحايا عشرة آلاف، 70 بالمائة منهم نساء وأطفال. فكل هذه المجازر حسب قوله كانت الغاية منها تهجير الفلسطينيين عن أرضهم من أجل أن يحل مكانهم الذين جيء بهم من مختلف أنحاء العالم وتركوا أراضيهم وبلدانهم وثقافاتهم وحضاراتهم ونصبوا أنفسهم ليحتلوا هذه الأرض المغتصبة فغايتهم هي أن يثبتوا للعالم أن هذه الأرض بلا شعب لتعطى لشعب بلا أرض وبين أن هذا هو وعد بلفور فهو وعد من لا يملك الأرض لمن لا يستحق هذه الأرض وتساءل قائلا :" هؤلاء الذين يموتون ويرحلون ويمنعون من الحياة في وطن آمن أليسوا بشرا فمن اجل هؤلاء كانت القضية الفلسطينية قضية عادلة وهي قضية المقاومة وجاءت شرعية المقاومة من هذا التهجير للفلسطينيين ومن هذا الاعتداء على حقهم في الحياة. فهي شرعية تؤكدها كل المواثيق الدولية والأخلاق الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان وهذه المقاومة ندعمها ونؤيدها ونسندها ونشتبك إلى جانبها في نفس الخندق ضد العدو الغاصب للأرض العربية من النهر إلى البحر وتلك فلسطين التاريخية التي يجب الدفاع من أجل استرداد الشعب الفلسطيني لها كاملة دون نقصان. فمن اجل هذا كان موقف عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب دولة حتى وإن نصت منظمة الأمم المتحدة على ذلك لأن الدولة تحتاج إلى ارض والأرض ليست له".

وخلص عويدات قائلا إننا لا نعترف بالكيان الصهيوني ولا نتصالح معه ولا نتفاوض، فلا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض ومن ذلك جاء الموقف العربي الشعبي الرافض للكيان الصهيوني والمنخرط مع المقاومة الفلسطينية ومنها تونس حيث حارب التونسيون مع فلسطين عام 1948 وارتقى منهم العديد من الشهداء من بينهم ميلود بن ناجح استشهد عام 1987 وعمران كيلاني مقعدي عام 1988 وخالد بن صالح الجلاصي عام 1988 ومقداد الخليفي عام 1990 وعمر قطاطة عام 1992 وفيصل الحشايشي عام 1993 والهاشمي بن جماعة عام 1995 وسامي بلحاج عام 1995 وكمال بدري عام 1996 وبليغ اللجمي عام 1996 ومحمد الزواري الذي مات غيلة في تونس على يد الكيان الصهيوني والموساد عام 2016 فهؤلاء ارتقوا شهداء من اجل أن يعيش العرب في بلدانهم حياة كريمة في وطن آمن. وبين أن مقترح القانون وقع إثراؤه من قبل العديد من النواب وتم تعديله من قبل لجنة الحقوق والحريات وأكد أن كتلته تقبل تلك التعديلات وتعتبره قد أصبح مشروع قانون جميع النواب.

لا لشرعية الفيتو الأمريكي

يوسف طرشون رئيس كتلة الخط الوطني السيادي استحضر قصيدة الشاعر محمود درويش التي قال فيها :" حاصر حصارك .. لا مفرُّ ! سقطت ذراعك فالتقطها ! واضرِبْ عدوك..لا مفر .. وسَقَطْتُ قربك، فالتقطني ! واضرب عدوك بي، فأنت الآن : حرٌّ وحرٌّ وحرُّ .. قتلاك .. أو جرحاك فيك ذخيرة ! فاضرب بها عدوك.. لا مفرُّ ! أشلاؤنا أسماؤنا.. حاصر حصارك بالجنون ! وبالجنون ! وبالجنون ! ذهب الذين تحبهم، ذهبوا.. فإما أن تكون ..أو لا تكون.".

وقال طرشون إنه يقدم تحية شرعية المقاومة والدم والنار وإن الحزي والعار لشرعية الفيتو الأمريكي الامبريالي المتصهين وإنه لا عزاء للمطبعين الخونة، وبين أن التاريخ سيذكر أن شعبا من الجبارين أبى إلا أن يصدح بشرعية الحق أمام شرعية القوة الظالمة وبين أنه عندما يتحدث عن شرعية القوة فذلك لأنهم احترفوا تلبيس القوة لشرعية مزعومة هم أول من انتهكها ولكن معركتنا مع العدو الصهيوني هي معركة شرعية المقاومة وملحمة الحديد والنار التي يخوضها ابناء الشعب في فلسطين المقاومة وفي أنفاق غزة الأبية.

وأضاف النائب :" إننا نخوض معركة أخرى في المجلس النيابي وفي تونس، هذا البلد الذي نفتخر بأنه لأول مرة في تاريخه يقول لا لشرعية الفيتو الأمريكي ونعم لشرعية الحق الفلسطيني التاريخي ونعم لفلسطين من النهر إلى البحر فنحن نقولها ورؤوسنا مرفوعة ولا عزاء لمن تمسكوا بقرارات الشرعية الدولية المزيفة، شرعية قرار 181 المتعلق بالتقسيم سنة 1948 والأتعس منه شرعية قرار 242ـ 67 فكل هذه القرارات كانت على حساب الحق التاريخي للشعب الفلسطيني وكلها وكما كان يقول جورج حبش تسويات خيانية تبيع الأرض والكثير الكثير من المطبعين والمتصهينين انخرطوا في شرعية غير الشرعي".

وذكر أن رئيس الجمهورية أطلق عليه اسم شرعية غير مشروعة وهي كذلك لأن قرار 181 بتاريخ 1948 كان قرار تقسيم وأعطت الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني 46 بالمائة من أرضه مقابل 53 بالمائة أعطتها لما يسمى الكيان الصهيوني وواحد بالمائة بقيت أراض تحت حماية دولية وهي القدس وبيت لحم، وهذا القرار مطعون في شرعيته حسب قوله، لأن قرار إلغاء الانتداب البريطاني الذي اتخذته الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة كان قرارا يلغي قرارا أقرته عصبة الأمم عام 2021 وهو قرار يتناقض مع قرار عصبة الأمم الذي تم الانقلاب عنه باسم شرعية وهمية وذكر طرشون أن هؤلاء يريدون تقديم الدروس لنا حول الشرعية والحال انه لا توجد شرعية دولية بل شرعية الأقوى. وأضاف أن هناك من نسي الحق الفلسطيني واقتنع بوجود شرعية أخرى غير شرعية التاريخ فالتاريخ وحده هو الذي يحدد من له الحق. وذكر أن القرار 242 بدوره تم الانقلاب عليه، وأضاف أن بن غريون يقول إن القانون الدولي خرقة وأريال شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق قال في 2 أكتوبر 2001 متحدثا عمن يتحكم في الشرعية الدولية شرعية الفيتو الأمريكي نحن الشعب اليهودي نتحكم في أمريكا والأمريكيون يعرفون ذلك.

وبين ممثل كتلة الخط الوطني السيادي أنه يقولها بصوت عال لتلك الدول ولأريال شارون ولأذنابه "إننا في تونس ندرك جيدا أنكم تتحكمون في أمريكا وفي ما تسمونه الشرعية الدولية لذلك نحن لا نعترف بما تشرعونه من اختراق للأعراف القيمية للحق الفلسطيني التاريخي ونحن لا نعترف بهذه القوانين ونعرف مصدرها وإذا كنتم تعتبرون القانون الدولي خرقة والحال أنه في خدمة مصالحكم فنحن لن ندافع عنه".

وأضاف أن من يدافعون عن التصهين يتعللون بحجة الواقع وحجة القوة ولكن الواقع لا يؤسس للحق، ونضالات الشعوب حسب قول رئيس كتلة الخط الوطني السيادي لا تقاس بحياة الأفراد لأننا سنموت وربما يموت الأبناء والأحفاد ولا تتحرر فلسطين لكننا جميعا سندافع عن الحق الأزلي لفلسطين من النهر إلى البحر ولن نعترف بوجود كيان يسمى العدو الصهيوني ونبه إلى أن أخطر شيء هو التطبيع مع الفكرة فكرة أن هناك كيان صهيوني فعندما يتم اختراق العقول ونصبح نتبنى هذه التسمية فعندها سنخسر المعركة وبين أن الأطفال قدموا درسا للجميع من خلال التضحية بأرواحهم ومهما كان الثمن ففلسطين عربية وفلسطين من النهر إلى البحر حقيقة تاريخية وبالتالي من الواجب تجريم التطبيع. وأشار إلى أن البرلمان التونسي سيوقع على القانون المجرم للتطبيع وإنه لا عزاء للمتصهينين الخونة، وأضاف أن هناك من يعتقد أن القوة تؤسس الحق وهذا ليس صحيحا فالأقوى في الواقع ليس هو من يحدد الشرعية وإنما الشرعية يحددها التاريخ والتاريخ يقول إن ارض فلسطين سكنها الكنعانيون العرب منذ ستة آلاف سنة قبل أن يأتي إليها العبرانيون قبل ألفي سنة من الميلاد وهذا التاريخ مسجل في توراتهم فالأرض عربية وفلسطين هي حقنا الأزلي الأبدي ولن نفرط فيه مهما خان الخونة ومهما تمرد المتصهينون ومهما كان الثمن.

فلسطين من النهر إلى البحر

وخلال النقاش العام لمقترح القانون عبر عشرات النواب عن تمسكهم بفلسطين من النهر إلى البحر وعن اعتزازهم بنضال الشعب الفلسطيني الباسل من أجل استرداد جميع أراضيه المسلوبة، ونددوا بجرائم المحتل في ظل صمت عربي وعالمي ولم يخف الكثير منهم فخرهم بالموقف الرسمي للدولة التونسية ولرئيسها ولشعبها من التطبيع مع الكيان الصهيوني، وعبروا عن أملهم في أن يكون برلمانهم سباقا في تمرير قانون يجرم التطبيع مع هذا الكيان الصهيوني العنصري على اعتبار أن التطبيع خيانة عظمى وبينوا أن هذا الكيان لا يحترم الشرعية الدولية وبالتالي لا يمكن الاعتراف به وطالبوا التونسيين بمقاطعة المنتجات المؤسسات الداعمة للكيان. وهناك من النواب من استهجنوا تخاذل الأنظمة العربية المطبعة والحال أنها تشاهد عن كثب المحتل وهو يستخدم الأسلحة المحرمة دوليا لإبادة أشقائهم الفلسطينيين وتقتيل النساء و الأطفال الأبرياء، ودعا بعض النواب إلى التريث في تمرير المقترح إلى حين الاستماع إلى آراء وزارتي الخارجية والعدل والمجلس الأعلى للقضاء ورئاسة الجمهورية، وتقدمت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي خلال الجلسة بمشروع بيان وطلبت عرضه على التصويت، وأثارت النائبة فاطمة المسدي مسألة أخرى ودعت إلى توضيح موقف بعض النواب المشتبه بانتمائهم إلى جمهورية أطلنتس التي لديها علاقات مع الكيان الصهيوني .

وتواصل النقاش العام لمقترح القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف به والتعامل معه ساعات طويلة وتم تقديم المقترح المذكور في صيغته الأصلية بتاريخ 12 جويلية 2023 بمبادرة من 15 نائب من كتلة الخط الوطني السيادي، وأحاله مكتب المجلس على أنظار لجنة الحقوق والحريات بتاريخ 13 جويلية 2023، وصادقت عليه اللجنة معدلا بتاريخ 23 أكتوبر 2023 وذلك بعد مطالبة 97 نائبا باستعجال النظر فيه، وقبل الشروع في التصويت على فصوله أحال المكتب على اللجنة مقترح قانون ثان يتعلق بمنع الاعتراف والتعامل مع العدو الصهيوني تم إيداعه من قبل نواب كتلة لينتصر الشعب بتاريخ 10 أكتوبر وتولت اللجنة الاستئناس به في أعمالها.

سعيدة بوهلال