إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المدرسة / التلفزة وأزمة التربية على القيم

بقلم منذر عافي

التلفزيون، من خلال نفوذه، يمكن أن يلعب دور الوسيط الموجه في علاقة بالمؤسسات الأخرى مثل الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات السياسية

بقلم الدكتور منذر عافي الباحث في علم الاجتماع

نحاول في هذا المقال مقاربة التأثير الذي يمكن أن يمارسه التلفزيون على الأفراد، على "المشاهد" (المواطن، الطفل، وتأثيره على الممارسات الاجتماعية (السياسة، الثقافة، الرياضة). يكاد الجزء الكبير من الدراسات التي أُجريت على التلفزيون أن يقتصر على تلميع آثار هذا الوسيط الاتصالي،رغم أنها كثيرا ما تكون مؤذية: هناك المئات من المقالات العلمية في علم النفس وعلوم الاتصال وأحيانًا علم الاجتماع، والتي تحاول تقييم التأثيرات تجريبيًا، بشكل عام باستخدام أدوات البحث الكمية.

أصبح التلفزيون عنصر تنافراجتماعي وصار قادرا على توجيه الرأي العام وعلى التأثير تأثيرا إيجابيا أو سلبيا على القيم الأخلاقية. ولئن حافظت هذه القيم– في جزء منها على الأقل- على بقائها وديمومتها،فإننا نقدر انها في أزمة راهنا. ولن نتطرق الى جميع أوجه الأزمة ولكن سنشير الى بعض منها، بما أننا نطمح الى إبراز العلاقة بين الوسائط والقيم. من الثابت أننا نعيش في مجتمع العولمة المفتوح وهو مجتمع لا ترسّخ فيه القواعد الأخلاقية بشكل واضح وتحتل فيه التجارة أو التسويق الأولوية على الأخلاقيات. وكما نعلم، فإن مفهوم القيم نسبي يتغير حسب المراحل العمرية والبلدان والفئات الاجتماعية والثقافات والأفراد، إلخ.. يمكن للتلفزيون استخدام مختلف الأساليب والتقنيات لمعالجة القضايا الاجتماعية. في هذه الحالة، للمرء أن يطرح المسائل التي تستهويه إذا كان استخدامها يتماشى مع القيم الأخلاقية في مجتمعه..عادة ما تبحث القنوات عن نسب مشاهدةمرتفعة. وتبعا لذلك، تكون بعض البرامج والمنوعات مذهلة و / أو مثيرة بشكل خاص، وحتى وهمية. فهي لا تعالج حقا في القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية الحقيقية والمرتبط موضوعيا بالإنسان. وفي أحيان كثيرة، يتم إغراق مختلف القنوات التلفزيونية بمضامين مركبة ومثيرة وساذجة لجذب المشاهدين. ألم يحن الوقت للتفكير في نتائج تأثير وسائل الإعلام على القيم من وجهة نظر التربية؟، من هذا المنطلق نتساءل عما إذا كان هذا التأثير إيجابياً أم سلبياً. قد تستطيع التلفزة الإعلام التعبير عن الديمقراطية ولكن يمكنها أيضًا تعزيز القيم المعادية للديمقراطية. ومن هنا تتجلى أهمية المضامين التربوية في البرامج التلفزيونية يمكن أن تكون للرسائل التي تبثها التلفزة وظائف مختلفة: مثل نشر المعلومات، التعليم، الترفيه، النشاط الإشهاري، إلخ. وقد لاحظنا كيف أن التلفزيون، من خلال نفوذه، يمكن أن يلعب دور الوسيط الموجه في علاقة بالمؤسسات الأخرى مثل الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات السياسية، إلخ. وهي مؤسسات لا تتدخل عادة في صناعة محتويات برامج التلفزة المعروضة للمتابعة بمعنى اخر يمكنه إبراز قيم هذه المؤسسات وثقافتها كما يريد هو او كما تريد الجهات التي تموله – لا سيما الجهات صاحبة النفوذ المالي - وهي المتحكمة في صناعة البرامج وفي توجيهها الوجهة التي يريد وفق مصالحه. يمكن أن يلعب التلفزيون كذلك دورا ايجابيا يتمثل في تمكين المواطنين والمعلمين وأولياء الأمور من اكتشاف المضامين التربوية الحقيقية ودعوتهم إلى التفكير النقدي في عديد المسائل أحيانًا يكون هناك خطر حدوث تأثيرات ضارة إذا تم استخدام الوسائط، دون احترام خصوصيات شخصية الطفل، عن طريق إساءة استخدام براءته. فماهي حينئذ مسؤولية الإعلاميين المحترفين في الارتقاء بمضامين التلفزة؟، نعتقد أن هؤلاء الإعلاميين ينبغي أن يهتموا بنقل المعلومات التي يحتاجها المشاهد، بموضوعية ودقة. هذا التمشي يمكن ان يوسّع مجال التواصل والثقة واحترام المتقبلين.. سيكون من الضروري استكشاف تقنيات فك التشفير من خلال تعلم الشفرات الصوتية المرئية وتطوير مهارات التفسير والتفكير النقدي. من البديهي أيضًا أن يكون الهدف هو مساعدة المشاهدين/الجمهور على اكتشاف خطورة الموقف والقيم الحقيقية حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات سياسية أو قرارات أخرى مسؤولة..

 يعد التلفزيون أحد الأجهزة المنزلية الأكثر شيوعًا والأكثر انتشارًا ، ويمكن أن ينشر الأفكار السلبية في أذهان الفئات الأكثر هشاشة والاقل تحصينا على غرار الاطفال ، ويمكن امثلة عن ذلك الصور النمطية (صورة جاهزة ، تصف شخصًا تم اختزاله إلى أكثر خصائصه سطحية ، مما يعكس حكمًا مبسطًا إلى أقصى الحدود ، أو حكما مغلوطا ،والتأثير على مفاهيمنا وإدراكنا للآخرين ولأنفسنا) ؛ وبالتالي يمكن القول أن أولئك الذين يعالجون المعلومات ويذيعونها على شاشة التلفزيون يتمتعون بقوة هائلة ويمكنهم ، من خلال الصور والكلمات ، نقل الأفكار الخبيثة والمائعة والمربكة اجتماعيا ، والتي يمكن بالطبع ايصالها بسهولة أكبر إلى الأطفال.

إن المدارس مطالبة بتعليم التلاميذ كيفية استخدام التلفزيون وكيفية فك تشفير الرسائل التي يبثها حتى لا يجدون أنفسهم تحت وطأة التأثير السلبي لهذه الوسيلة الإعلامية. اعتبارا الى أن الطفولة هي فترة التعلم وفي بحثها عن طرق لفهم العالم وكيف تعمل. يعتمد الطفل على الواقع ولكن أيضًا على تجربة التلفزيون. وإذا ازدادت متابعته لبرامج التليفزيون، ستزداد فرص حصوله على المعلومات والأفكار. وبداية من سن السابعة، يدرك الأطفال أن هناك شيئا «حقيقيًا" وشيئا «أقل صدقًا" على شاشات التلفزيون، لكنهم لا يميزون بين الحقيقة والخيال.. وعند بلوغه ثماني سنوات، يكون الطفل أكثر تعرضًا لتأثير التلفزيون ففي هذه السن تنضج لديه بعض الأفكار.

 تتميز المقاربات الاجتماعية للتلفزيون، إما بالبحث النفعي (بالمعنى المهني) عن التأثير (غالبًا لغرض التقاط الإعلانات التجارية) لجمهور البث. والسلاسل أو الشبكات، أو، على نطاق أوسع، البحث عن الاثارة وخلق الفرجة داخل المجتمع وهي عناصر تبدو غير متجانسة، يمكننا حينئذ التمييز بين الاستخدامات "المعرفية" للتلفزيون والتي تشير إلى جميع المواقف التي يكون للتليفزيون فيها وظيفة تعليمية، سواء كان ذلك مستهدفًا بشكل صريح أم لا.

 

 

 

المدرسة / التلفزة وأزمة التربية على القيم

بقلم منذر عافي

التلفزيون، من خلال نفوذه، يمكن أن يلعب دور الوسيط الموجه في علاقة بالمؤسسات الأخرى مثل الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات السياسية

بقلم الدكتور منذر عافي الباحث في علم الاجتماع

نحاول في هذا المقال مقاربة التأثير الذي يمكن أن يمارسه التلفزيون على الأفراد، على "المشاهد" (المواطن، الطفل، وتأثيره على الممارسات الاجتماعية (السياسة، الثقافة، الرياضة). يكاد الجزء الكبير من الدراسات التي أُجريت على التلفزيون أن يقتصر على تلميع آثار هذا الوسيط الاتصالي،رغم أنها كثيرا ما تكون مؤذية: هناك المئات من المقالات العلمية في علم النفس وعلوم الاتصال وأحيانًا علم الاجتماع، والتي تحاول تقييم التأثيرات تجريبيًا، بشكل عام باستخدام أدوات البحث الكمية.

أصبح التلفزيون عنصر تنافراجتماعي وصار قادرا على توجيه الرأي العام وعلى التأثير تأثيرا إيجابيا أو سلبيا على القيم الأخلاقية. ولئن حافظت هذه القيم– في جزء منها على الأقل- على بقائها وديمومتها،فإننا نقدر انها في أزمة راهنا. ولن نتطرق الى جميع أوجه الأزمة ولكن سنشير الى بعض منها، بما أننا نطمح الى إبراز العلاقة بين الوسائط والقيم. من الثابت أننا نعيش في مجتمع العولمة المفتوح وهو مجتمع لا ترسّخ فيه القواعد الأخلاقية بشكل واضح وتحتل فيه التجارة أو التسويق الأولوية على الأخلاقيات. وكما نعلم، فإن مفهوم القيم نسبي يتغير حسب المراحل العمرية والبلدان والفئات الاجتماعية والثقافات والأفراد، إلخ.. يمكن للتلفزيون استخدام مختلف الأساليب والتقنيات لمعالجة القضايا الاجتماعية. في هذه الحالة، للمرء أن يطرح المسائل التي تستهويه إذا كان استخدامها يتماشى مع القيم الأخلاقية في مجتمعه..عادة ما تبحث القنوات عن نسب مشاهدةمرتفعة. وتبعا لذلك، تكون بعض البرامج والمنوعات مذهلة و / أو مثيرة بشكل خاص، وحتى وهمية. فهي لا تعالج حقا في القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية الحقيقية والمرتبط موضوعيا بالإنسان. وفي أحيان كثيرة، يتم إغراق مختلف القنوات التلفزيونية بمضامين مركبة ومثيرة وساذجة لجذب المشاهدين. ألم يحن الوقت للتفكير في نتائج تأثير وسائل الإعلام على القيم من وجهة نظر التربية؟، من هذا المنطلق نتساءل عما إذا كان هذا التأثير إيجابياً أم سلبياً. قد تستطيع التلفزة الإعلام التعبير عن الديمقراطية ولكن يمكنها أيضًا تعزيز القيم المعادية للديمقراطية. ومن هنا تتجلى أهمية المضامين التربوية في البرامج التلفزيونية يمكن أن تكون للرسائل التي تبثها التلفزة وظائف مختلفة: مثل نشر المعلومات، التعليم، الترفيه، النشاط الإشهاري، إلخ. وقد لاحظنا كيف أن التلفزيون، من خلال نفوذه، يمكن أن يلعب دور الوسيط الموجه في علاقة بالمؤسسات الأخرى مثل الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات السياسية، إلخ. وهي مؤسسات لا تتدخل عادة في صناعة محتويات برامج التلفزة المعروضة للمتابعة بمعنى اخر يمكنه إبراز قيم هذه المؤسسات وثقافتها كما يريد هو او كما تريد الجهات التي تموله – لا سيما الجهات صاحبة النفوذ المالي - وهي المتحكمة في صناعة البرامج وفي توجيهها الوجهة التي يريد وفق مصالحه. يمكن أن يلعب التلفزيون كذلك دورا ايجابيا يتمثل في تمكين المواطنين والمعلمين وأولياء الأمور من اكتشاف المضامين التربوية الحقيقية ودعوتهم إلى التفكير النقدي في عديد المسائل أحيانًا يكون هناك خطر حدوث تأثيرات ضارة إذا تم استخدام الوسائط، دون احترام خصوصيات شخصية الطفل، عن طريق إساءة استخدام براءته. فماهي حينئذ مسؤولية الإعلاميين المحترفين في الارتقاء بمضامين التلفزة؟، نعتقد أن هؤلاء الإعلاميين ينبغي أن يهتموا بنقل المعلومات التي يحتاجها المشاهد، بموضوعية ودقة. هذا التمشي يمكن ان يوسّع مجال التواصل والثقة واحترام المتقبلين.. سيكون من الضروري استكشاف تقنيات فك التشفير من خلال تعلم الشفرات الصوتية المرئية وتطوير مهارات التفسير والتفكير النقدي. من البديهي أيضًا أن يكون الهدف هو مساعدة المشاهدين/الجمهور على اكتشاف خطورة الموقف والقيم الحقيقية حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات سياسية أو قرارات أخرى مسؤولة..

 يعد التلفزيون أحد الأجهزة المنزلية الأكثر شيوعًا والأكثر انتشارًا ، ويمكن أن ينشر الأفكار السلبية في أذهان الفئات الأكثر هشاشة والاقل تحصينا على غرار الاطفال ، ويمكن امثلة عن ذلك الصور النمطية (صورة جاهزة ، تصف شخصًا تم اختزاله إلى أكثر خصائصه سطحية ، مما يعكس حكمًا مبسطًا إلى أقصى الحدود ، أو حكما مغلوطا ،والتأثير على مفاهيمنا وإدراكنا للآخرين ولأنفسنا) ؛ وبالتالي يمكن القول أن أولئك الذين يعالجون المعلومات ويذيعونها على شاشة التلفزيون يتمتعون بقوة هائلة ويمكنهم ، من خلال الصور والكلمات ، نقل الأفكار الخبيثة والمائعة والمربكة اجتماعيا ، والتي يمكن بالطبع ايصالها بسهولة أكبر إلى الأطفال.

إن المدارس مطالبة بتعليم التلاميذ كيفية استخدام التلفزيون وكيفية فك تشفير الرسائل التي يبثها حتى لا يجدون أنفسهم تحت وطأة التأثير السلبي لهذه الوسيلة الإعلامية. اعتبارا الى أن الطفولة هي فترة التعلم وفي بحثها عن طرق لفهم العالم وكيف تعمل. يعتمد الطفل على الواقع ولكن أيضًا على تجربة التلفزيون. وإذا ازدادت متابعته لبرامج التليفزيون، ستزداد فرص حصوله على المعلومات والأفكار. وبداية من سن السابعة، يدرك الأطفال أن هناك شيئا «حقيقيًا" وشيئا «أقل صدقًا" على شاشات التلفزيون، لكنهم لا يميزون بين الحقيقة والخيال.. وعند بلوغه ثماني سنوات، يكون الطفل أكثر تعرضًا لتأثير التلفزيون ففي هذه السن تنضج لديه بعض الأفكار.

 تتميز المقاربات الاجتماعية للتلفزيون، إما بالبحث النفعي (بالمعنى المهني) عن التأثير (غالبًا لغرض التقاط الإعلانات التجارية) لجمهور البث. والسلاسل أو الشبكات، أو، على نطاق أوسع، البحث عن الاثارة وخلق الفرجة داخل المجتمع وهي عناصر تبدو غير متجانسة، يمكننا حينئذ التمييز بين الاستخدامات "المعرفية" للتلفزيون والتي تشير إلى جميع المواقف التي يكون للتليفزيون فيها وظيفة تعليمية، سواء كان ذلك مستهدفًا بشكل صريح أم لا.