بقلم د. محمد الڤَرفي
دم، دم، دم
كأن هذي الأرض لا تُنبت أعشابا بلا دماء
اللحم فوق اللحم
والدمار
يزيد جوع الوحش للدمار
والصغار
يمشون مرعوبين بين النار والغبار
كأنما قَطّعت الخناجرُ السوداء
أثداء أمهاتهم أثداء.. أثداء
ويهمسون ماء
حتى الحمام طار
طار يا صغار
(من المغناة الدرامية "الغصون الحمر" 1979)
قصيدة كتبها الأديب الفلسطيني سالم جبران (1941-2011) من رحم معاناته اليومية ونشرها يوسف الخطيب في "ديوان الوطن المحتل" عام 1968 الذي قدّم فيه دواوين شعراء الأرض المحتلة أمثال محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زيّاد. إن ما يعيشه اليوم قطاع غزة من قصف مجنون ودمار متوحّش وملاحقة مستمرة لسكان فلسطين المسلمين والمسيحيين ليس جديدا من المحتل الإسرائيلي المتعطّش على الدوام للدم العربي.
فمنذ أن زُرعت في أرض فلسطين عصابات هجانا وأرغون وشتيرن بتخطيط بريطاني أطلسي وتواطؤ قبائل الأعراب الملهوفة على أرباح النفط توالت المجازر المنظمة ضد أهالي القرى والمدن الفلسطينية من جانب العصابات الصهيونية ثم جيش الاحتلال من بعدها لحمل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على الرحيل من أرضهم وإحلال اليهود مكانهم.
ومنذ البدء، كشف بنغوريون أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني أوراق اللعبة: "إن الوضع في فلسطين سيُسوى بالقوة العسكرية" وهي الإستراتيجية التي بنى عليها الاحتلال عقيدته لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية وتنفِيذ برامجها التوسعية في فلسطين (من النيل إلى الفرات) ومن ثمة السيطرة على الجغرافيا العربية كلها.
إن سجلّ الكيان الغاصب مليء بمجازر وحشية ارتكبتها جحافل جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين اليهود المسلّحين بحق أبناء الشعب العربي الفلسطيني بكل فئاته. وهنا نضطر إلى التمييز بين العرب أصحاب الأرض الأصليين واليهود النازحين إليها من كل أصقاع الدنيا فقد تبيّن أن المسألة هي تصفية عرقية وعقائدية بالرغم من ادعاءات العدو الكاذبة، وما يقع اليوم في غزة من إبادة جماعية ليس إلا حلقة من مسلسل دام أكثر من خمس وسبعين سنة وأودى بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين المدنيين العزّل وأغلبهم من الأطفال والنساء.
ومن المجازر التي نُفّذت بدم بارد ودون أية محاسبة أو ملاحقة قانونية لمرتكبيها:
1. مجزرة "بلد الشيخ" عام 1947 حيث لاحقت عصابات هاجانا سكان قرية بلد الشيخ المدنيين العزّل مما أسفر عن استشهاد نحو 60 منهم، أغلبهم من النساء والأطفال.
2. مجزرة "دير ياسين" وقعت عام 1948 في قرية دير ياسين غربي مدينة القدس على أيدي عصابتي الأرغون وشتيرن الصهيونيتين وراح ضحيتها 300 شهيد أغلبهم من الأطفال وكبار السن والنساء. "وقد هدفت المجزرة إلى تهجير الفلسطينيين إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلاد العربية المجاورة عن طريق بث الرعب بين المدنيين في القرى والمدن الأُخرى".
3. مجزرة قرية "أبو شوشة" الواقعة شرقي مدينة الرملة، وحدثت عام 1948 عشية موعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وأثناء الاستعدادات الأخيرة لقادة الحركة الصهيونية قُبيل إعلان قيام كيانهم على أرضها في اليوم التالي. وقد نتج عن تلك المجزرة استشهاد 60 من النساء والرجال والشيوخ وحتى الأطفال.
4. مجزرة قرية "طنطورة" الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط وعلى مقربة من مدينة حيفا وقعت عام 1948 وخلفت نحو 200 شهيد تم دفنهم في قبر جماعي.
5. مجزرة قرية "قبية" غربي مدينة رام الله قادها عام 1953 أريئيل شارون رئيس وزراء الكيان الأسبق وكانت آنذاك تحت سيادة المملكة الأردنية. "وعمد بعض الجنود إلى وضع شحنات متفجرة حول بعض المنازل فنسفتها فوق ساكنيها. وكانت حصيلة هذه المجزرة استشهاد 67 شخصاً من الرجال والنساء والأطفال".
6. مجزرة مخيم "صبرا وشاتيلا" للاجئين الفلسطينيين في لبنان وقعت عام 1982، بعد اجتياح جيش الاحتلال الصهيوني بقيادة أريئيل شارون للعاصمة بيروت حيث تعرّض المخيم لحصار ثم قصف متواصل خلّف سقوط 1500 شهيد من الفلسطينيين واللبنانيين العزل بينهم مئات الأطفال والنساء.
وتستمرّ المجازر في حق الفلسطينيين العزّل اليوم وغدا ويُحرّم على المقاومين الدفاع عن حقهم، ولا يزال سلسال الدم متدفقا أمام فُصام الغرب المريض بجُرمه، فالناجون من محرقة هتلر لم يرتووا بعد من دم الأبرياء.
(يتبع)
بقلم د. محمد الڤَرفي
دم، دم، دم
كأن هذي الأرض لا تُنبت أعشابا بلا دماء
اللحم فوق اللحم
والدمار
يزيد جوع الوحش للدمار
والصغار
يمشون مرعوبين بين النار والغبار
كأنما قَطّعت الخناجرُ السوداء
أثداء أمهاتهم أثداء.. أثداء
ويهمسون ماء
حتى الحمام طار
طار يا صغار
(من المغناة الدرامية "الغصون الحمر" 1979)
قصيدة كتبها الأديب الفلسطيني سالم جبران (1941-2011) من رحم معاناته اليومية ونشرها يوسف الخطيب في "ديوان الوطن المحتل" عام 1968 الذي قدّم فيه دواوين شعراء الأرض المحتلة أمثال محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زيّاد. إن ما يعيشه اليوم قطاع غزة من قصف مجنون ودمار متوحّش وملاحقة مستمرة لسكان فلسطين المسلمين والمسيحيين ليس جديدا من المحتل الإسرائيلي المتعطّش على الدوام للدم العربي.
فمنذ أن زُرعت في أرض فلسطين عصابات هجانا وأرغون وشتيرن بتخطيط بريطاني أطلسي وتواطؤ قبائل الأعراب الملهوفة على أرباح النفط توالت المجازر المنظمة ضد أهالي القرى والمدن الفلسطينية من جانب العصابات الصهيونية ثم جيش الاحتلال من بعدها لحمل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على الرحيل من أرضهم وإحلال اليهود مكانهم.
ومنذ البدء، كشف بنغوريون أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني أوراق اللعبة: "إن الوضع في فلسطين سيُسوى بالقوة العسكرية" وهي الإستراتيجية التي بنى عليها الاحتلال عقيدته لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية وتنفِيذ برامجها التوسعية في فلسطين (من النيل إلى الفرات) ومن ثمة السيطرة على الجغرافيا العربية كلها.
إن سجلّ الكيان الغاصب مليء بمجازر وحشية ارتكبتها جحافل جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين اليهود المسلّحين بحق أبناء الشعب العربي الفلسطيني بكل فئاته. وهنا نضطر إلى التمييز بين العرب أصحاب الأرض الأصليين واليهود النازحين إليها من كل أصقاع الدنيا فقد تبيّن أن المسألة هي تصفية عرقية وعقائدية بالرغم من ادعاءات العدو الكاذبة، وما يقع اليوم في غزة من إبادة جماعية ليس إلا حلقة من مسلسل دام أكثر من خمس وسبعين سنة وأودى بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين المدنيين العزّل وأغلبهم من الأطفال والنساء.
ومن المجازر التي نُفّذت بدم بارد ودون أية محاسبة أو ملاحقة قانونية لمرتكبيها:
1. مجزرة "بلد الشيخ" عام 1947 حيث لاحقت عصابات هاجانا سكان قرية بلد الشيخ المدنيين العزّل مما أسفر عن استشهاد نحو 60 منهم، أغلبهم من النساء والأطفال.
2. مجزرة "دير ياسين" وقعت عام 1948 في قرية دير ياسين غربي مدينة القدس على أيدي عصابتي الأرغون وشتيرن الصهيونيتين وراح ضحيتها 300 شهيد أغلبهم من الأطفال وكبار السن والنساء. "وقد هدفت المجزرة إلى تهجير الفلسطينيين إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلاد العربية المجاورة عن طريق بث الرعب بين المدنيين في القرى والمدن الأُخرى".
3. مجزرة قرية "أبو شوشة" الواقعة شرقي مدينة الرملة، وحدثت عام 1948 عشية موعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وأثناء الاستعدادات الأخيرة لقادة الحركة الصهيونية قُبيل إعلان قيام كيانهم على أرضها في اليوم التالي. وقد نتج عن تلك المجزرة استشهاد 60 من النساء والرجال والشيوخ وحتى الأطفال.
4. مجزرة قرية "طنطورة" الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط وعلى مقربة من مدينة حيفا وقعت عام 1948 وخلفت نحو 200 شهيد تم دفنهم في قبر جماعي.
5. مجزرة قرية "قبية" غربي مدينة رام الله قادها عام 1953 أريئيل شارون رئيس وزراء الكيان الأسبق وكانت آنذاك تحت سيادة المملكة الأردنية. "وعمد بعض الجنود إلى وضع شحنات متفجرة حول بعض المنازل فنسفتها فوق ساكنيها. وكانت حصيلة هذه المجزرة استشهاد 67 شخصاً من الرجال والنساء والأطفال".
6. مجزرة مخيم "صبرا وشاتيلا" للاجئين الفلسطينيين في لبنان وقعت عام 1982، بعد اجتياح جيش الاحتلال الصهيوني بقيادة أريئيل شارون للعاصمة بيروت حيث تعرّض المخيم لحصار ثم قصف متواصل خلّف سقوط 1500 شهيد من الفلسطينيين واللبنانيين العزل بينهم مئات الأطفال والنساء.
وتستمرّ المجازر في حق الفلسطينيين العزّل اليوم وغدا ويُحرّم على المقاومين الدفاع عن حقهم، ولا يزال سلسال الدم متدفقا أمام فُصام الغرب المريض بجُرمه، فالناجون من محرقة هتلر لم يرتووا بعد من دم الأبرياء.
(يتبع)