حملة مسعورة استهدفت الأمين العام للأمم المتحدة من ممثل نتنياهو في مجلس الأمن الدولي والسبب أنه تجرأ وتجاسر ونطق وأطلق لسانه هذه المرة بما لم يسبق أن نطق به عندما اعتبر في تصريحات أمام الكاميرا أن هجوم حماس في السابع من أكتوبر لم يكن نابعا من فراغ بل كانت نتيجة سنوات طويلة من الاحتلال.. غوتيريش قال على الملأ «من المهم أن ندرك بأن هجمات حماس لم تحدث من فراغ، لقد تعرض الشعب الفلسطيني لاحتلال خانق على مدار 56 عاما، ورأوا أراضيهم تلتهمها المستوطنات وتعاني العنف، خُنِقَ اقتصادُهم، ثم نزحوا عن أراضيهم، وهُدمت منازلهم، وتلاشت آمالهم في التوصل إلى حل سياسي لمحنتهم.
طبعا ما كان لشهادة الأمين العام أن تخرج للعلن وما كان له أن ينتصر للحقيقة أو يدعم الضحايا أمام جلاد لا يقبل ولا يعترف ولا يحترم ابسط حقوق الإنسان المتعارف عليها في الحرب والسلم ..
الموقف الإسرائيلي ومنذ انتشار التصريح الذي التقطته مختلف وسائل الإعلام ولم يعد من مجال لإلغائه أو التعتيم عليه أثار غضب وزير خارجية الاحتلال ايلي كوهين الذي طالب بوقاحة بإقالة الأمين العام غوتيريش من منصبه واعتباره عارا على هيئة الأمم المتحدة.. لقد سبق وانتقدنا الأمين العام للأمم المتحدة الحالي وحتى سابقيه أكثر من مرة على سلبيتهم ورضوخهم لإملاءات الاحتلال والاستخفاف بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تملأ أرشيف المنظمة الأممية ...وحتى عندما زار غوتيريش معبر رفح قبل مشاركته في القمة الدولية المنعقدة في القاهرة فقد بدا ضعيفا الى درجة المهانة وهو يستجدي الاحتلال لفتح المعبر والسماح بعبور قوافل الإغاثة لنجدة الأهالي في غزة وتمكينهم من الماء والغذاء والدواء.. ومنذ بداية العدوان على غزة ظل غوتيريش مهادنا يحسب ألف حساب قبل أي تصريح.. والحقيقة أن موقف غوتيريش أول أمس عندما ذكّر الاحتلال وذكّر معه كل العالم بأن ما حدث ويحدث في غزة نتيجة للاحتلال يحسب له حتى وإن جاء متأخرا.. والأكيد أن غوتيريش أدرك هذه المرة حجم الكارثة وثقل الجريمة المروعة التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية في حق أهالي غزة وأدرك مع انقضاء ثمانية عشرة يوما من القصف أن الاحتلال لن يتراجع ولن يتوقف عن ممارساته خاصة أمام حجم الدعم والتضامن العسكري والإعلامي الذي حظي به من حلفائه في الغرب الذين اجمعوا على رفض أي هدنة إنسانية تسمح لأهالي غزة باستعادة الأنفاس ...
والواضح أيضا أن في موقف غوتيريش ما يعني الكثير لمختلف العواصم العالمية وهو ما يفسر الموقف الإسرائيلي العنيف الذي ما كان ليقبل بالحقيقة الصادمة خاصة عندما تأتي من المسؤول الأول في الأمم المتحدة الذي يفترض انه الضامن للعدالة الدولية ولحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير وهي تعني أن الإعلام الغربي سيتعرض لتصريحاته وسيطرحها للنقاش وسيبحث عن خلفياتها وانعكاساتها وسيعود بالضرورة الى السبب الأصلي للعدوان الحاصل على غزة ومعها الضفة التي باتت تحت القصف ليقر سرا أو جهرا بان الاحتلال هو أصل الداء وأن ما يقترفه ناتنياهو وجيشه واستخباراته ومستوطنوه وما تتسابق في تقديمه واشنطن ولندن وأوتاوا وبرلين من تعزيزات عسكرية لإسرائيل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هدفها فصيل مقاوم أو حركة مسلحة تستهدف الاحتلال الجاثم على الصدور وأن الهدف أبعد وأخطر بكثير مما قد تطاله الأبصار ..
اتهامات الاحتلال لغوتيريش بالتحيز لا أساس لها من الصحة وليس فيها أيضا ما يبرئ حركة حماس أو يمنحها الضوء الأخضر لمواصلة أهدافها ولكن فيها والحق يقال إدانة صريحة للاحتلال وهي إدانة متأخرة ولكنها في محلها وهي توجه صفعة لتل أبيب ومعها كل المتحكمين في اللعبة داخل المنظمة الأممية والرافضين لأي هدنة إنسانية بدعوى أن الهدنة تخدم حركة حماس.. قد يكون غوتيريش غير معني بولاية جديدة على رأس المنظمة مع انتهاء مهامه ,وقد يكون على أبواب مغادرة المنظمة وقد يكون اختار أن يترك بصمة في المشهد وألا يكون شاهدا أخرس وأن يتجنب لعنة التاريخ.. وقد كان محقا ولم يجانب الصواب في اعتباره أمام مختلف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في اجتماع لمجلس الأمن، أن عملية "طوفان الأقصى" لم تحدث من عدم، "فالشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال منذ 56 عامًا".. سيكون من السابق لأوانه اعتبار أن في هذا التصريح ما يؤشر الى تحول في الأمم المتحدة والأرجح أن الأمر ليس كذلك فالقوى المهيمنة عليها تحاول ممارسة أقصى درجات الابتزاز ولا تتجه على الأقل حتى هذه المرحلة الى رفع الفيتو في وجه العدوان أو المضي قدما في الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في التنفس في الحياة في الوجود على أرضه والمعركة معركة وجود.. نطق غوتيريش بما نطق به منذ بداية العدوان أهل فلسطين وكل الداعمين للقضية الفلسطينية نطق الأمين العام لأنه بكل بساطة لا يمكن إنكار أن ما يحدث اليوم على أرض غزة مجزرة وأن ما يتعرض له أهالي غزة عقاب جماعي وعملية تصفية عرقية ثابتة ..
آسيا العتروس
حملة مسعورة استهدفت الأمين العام للأمم المتحدة من ممثل نتنياهو في مجلس الأمن الدولي والسبب أنه تجرأ وتجاسر ونطق وأطلق لسانه هذه المرة بما لم يسبق أن نطق به عندما اعتبر في تصريحات أمام الكاميرا أن هجوم حماس في السابع من أكتوبر لم يكن نابعا من فراغ بل كانت نتيجة سنوات طويلة من الاحتلال.. غوتيريش قال على الملأ «من المهم أن ندرك بأن هجمات حماس لم تحدث من فراغ، لقد تعرض الشعب الفلسطيني لاحتلال خانق على مدار 56 عاما، ورأوا أراضيهم تلتهمها المستوطنات وتعاني العنف، خُنِقَ اقتصادُهم، ثم نزحوا عن أراضيهم، وهُدمت منازلهم، وتلاشت آمالهم في التوصل إلى حل سياسي لمحنتهم.
طبعا ما كان لشهادة الأمين العام أن تخرج للعلن وما كان له أن ينتصر للحقيقة أو يدعم الضحايا أمام جلاد لا يقبل ولا يعترف ولا يحترم ابسط حقوق الإنسان المتعارف عليها في الحرب والسلم ..
الموقف الإسرائيلي ومنذ انتشار التصريح الذي التقطته مختلف وسائل الإعلام ولم يعد من مجال لإلغائه أو التعتيم عليه أثار غضب وزير خارجية الاحتلال ايلي كوهين الذي طالب بوقاحة بإقالة الأمين العام غوتيريش من منصبه واعتباره عارا على هيئة الأمم المتحدة.. لقد سبق وانتقدنا الأمين العام للأمم المتحدة الحالي وحتى سابقيه أكثر من مرة على سلبيتهم ورضوخهم لإملاءات الاحتلال والاستخفاف بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تملأ أرشيف المنظمة الأممية ...وحتى عندما زار غوتيريش معبر رفح قبل مشاركته في القمة الدولية المنعقدة في القاهرة فقد بدا ضعيفا الى درجة المهانة وهو يستجدي الاحتلال لفتح المعبر والسماح بعبور قوافل الإغاثة لنجدة الأهالي في غزة وتمكينهم من الماء والغذاء والدواء.. ومنذ بداية العدوان على غزة ظل غوتيريش مهادنا يحسب ألف حساب قبل أي تصريح.. والحقيقة أن موقف غوتيريش أول أمس عندما ذكّر الاحتلال وذكّر معه كل العالم بأن ما حدث ويحدث في غزة نتيجة للاحتلال يحسب له حتى وإن جاء متأخرا.. والأكيد أن غوتيريش أدرك هذه المرة حجم الكارثة وثقل الجريمة المروعة التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية في حق أهالي غزة وأدرك مع انقضاء ثمانية عشرة يوما من القصف أن الاحتلال لن يتراجع ولن يتوقف عن ممارساته خاصة أمام حجم الدعم والتضامن العسكري والإعلامي الذي حظي به من حلفائه في الغرب الذين اجمعوا على رفض أي هدنة إنسانية تسمح لأهالي غزة باستعادة الأنفاس ...
والواضح أيضا أن في موقف غوتيريش ما يعني الكثير لمختلف العواصم العالمية وهو ما يفسر الموقف الإسرائيلي العنيف الذي ما كان ليقبل بالحقيقة الصادمة خاصة عندما تأتي من المسؤول الأول في الأمم المتحدة الذي يفترض انه الضامن للعدالة الدولية ولحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير وهي تعني أن الإعلام الغربي سيتعرض لتصريحاته وسيطرحها للنقاش وسيبحث عن خلفياتها وانعكاساتها وسيعود بالضرورة الى السبب الأصلي للعدوان الحاصل على غزة ومعها الضفة التي باتت تحت القصف ليقر سرا أو جهرا بان الاحتلال هو أصل الداء وأن ما يقترفه ناتنياهو وجيشه واستخباراته ومستوطنوه وما تتسابق في تقديمه واشنطن ولندن وأوتاوا وبرلين من تعزيزات عسكرية لإسرائيل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هدفها فصيل مقاوم أو حركة مسلحة تستهدف الاحتلال الجاثم على الصدور وأن الهدف أبعد وأخطر بكثير مما قد تطاله الأبصار ..
اتهامات الاحتلال لغوتيريش بالتحيز لا أساس لها من الصحة وليس فيها أيضا ما يبرئ حركة حماس أو يمنحها الضوء الأخضر لمواصلة أهدافها ولكن فيها والحق يقال إدانة صريحة للاحتلال وهي إدانة متأخرة ولكنها في محلها وهي توجه صفعة لتل أبيب ومعها كل المتحكمين في اللعبة داخل المنظمة الأممية والرافضين لأي هدنة إنسانية بدعوى أن الهدنة تخدم حركة حماس.. قد يكون غوتيريش غير معني بولاية جديدة على رأس المنظمة مع انتهاء مهامه ,وقد يكون على أبواب مغادرة المنظمة وقد يكون اختار أن يترك بصمة في المشهد وألا يكون شاهدا أخرس وأن يتجنب لعنة التاريخ.. وقد كان محقا ولم يجانب الصواب في اعتباره أمام مختلف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في اجتماع لمجلس الأمن، أن عملية "طوفان الأقصى" لم تحدث من عدم، "فالشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال منذ 56 عامًا".. سيكون من السابق لأوانه اعتبار أن في هذا التصريح ما يؤشر الى تحول في الأمم المتحدة والأرجح أن الأمر ليس كذلك فالقوى المهيمنة عليها تحاول ممارسة أقصى درجات الابتزاز ولا تتجه على الأقل حتى هذه المرحلة الى رفع الفيتو في وجه العدوان أو المضي قدما في الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في التنفس في الحياة في الوجود على أرضه والمعركة معركة وجود.. نطق غوتيريش بما نطق به منذ بداية العدوان أهل فلسطين وكل الداعمين للقضية الفلسطينية نطق الأمين العام لأنه بكل بساطة لا يمكن إنكار أن ما يحدث اليوم على أرض غزة مجزرة وأن ما يتعرض له أهالي غزة عقاب جماعي وعملية تصفية عرقية ثابتة ..