إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حافظت على قيمة الدعم المخصص للمواد الأساسية .. هل تتفادى تونس تكرار أزمة نقص الحبوب خلال السنة المقبلة؟

 

 

تونس تعمل على استغلال الانخفاض النسبي لأسعار الحبوب في العالم والتوجه نحو عقد شراكات جديدة

تونس- الصباح

تسعى الحكومة التونسية إلى العمل على تجنب تكرار أزمة نقص المواد الأساسية خلال السنة المقبلة وخاصة منها الحبوب ومشتقاتها التي تستأثر بأكثر من 70 بالمائة من اعتمادات الدعم السنوية، وتدخل في تركيبة وصناعة عدد من المواد الغذائية ذات الأولوية لدى الغالبية الساحقة من العائلات التونسية الفقيرة ومتوسطة الدخل على غرار الخبز والفرينة والمقرونة وغيرها..، فضلا عن المواد العلفيّة التي تدخل في منظومة صناعة وتحويل العلف المخصص للماشية..

فقد حافظت الحكومة تقريبا على نفس الاعتمادات المخصصة لدعم المواد الأساسية في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 مقارنة بالسنة الجارية، إذ خصصت اعتمادات بقيمة تقارب 3.6 مليار دينار مقابل 3.8 مليار دينار متوقعة سنـة 2023 بانخفاض طفيف قدره 214 مليون دينار، معظمها ستخصص لشراءات الحبوب.

وارتفع الدعم المخصص للمواد الأساسية بنحو 1.28 مليار دينار لكامل سنة 2023 ليرتفع إلى 3.8 مليار دينار، مقارنة بقانون المالية الأصلي، وفسرت الحكومة الترفيع في دعم المواد الأساسية بضرورة توفير التمويلات اللازمة لتوريد الحاجيات الإضافية من الحبوب وتعويض النقص الحاصل في الإنتاج الوطني وخاصة القمح جراء الجفاف الذي تمر به تونس والتغيرات المناخية.

وتراهن الحكومة على تراجـع معدل سـعر القمح في الأسواق العالمية إلى حدود 327 دولارا للطن مقابل 343 دولارا محينة لسنة 2023، ونفس الأمر لمعدل سعر الزيت النباتي الذي تتوقع انخفاضه إلى 1100 دولار للطن مقابل 1250 دولار محينة لسنة 2023، وذلك بالتوازي بتنفيذ خطط إصلاحية لمنظومة التوريد والخزن والتوزيع للحبوب تشمل ديوان الحبوب والمطاحن وإحكام الرقابة على سلسلة التوزيع ورقمنة كميات مادة الفرينة الموزعة على المخابز..

كما تراهن على استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار ومواصلة تفعيل المرسـوم عدد 14 لسنة 2022 المـؤرخ في 20 مارس 2022 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة وتشديد المراقبة على مسالك توزيع المنتجات الاستهلاكية الحساسة وخاصة مشتقات الحبوب المدعمة، والتشجيع على التوسع في زراعة الحبوب وخاصة القمح الصلب مع توفير البذور والأسمدة الكيميائية والعمل على مزيد الترفيع من طاقة تجميع وخزن الحبوب.

يذكر أنه في هذا السياق أنه تم الترفيع في أسعار الحبوب على مستوى الإنتاج في مناسبتين سنتي 2022 و2023 تشجيعا للفلاحين على التوجه أكثر نحو الترفيع في المساحات الأراضي المخصصة لزراعات الحبوب..

علما أن إنتاج الحبوب في تونس سنة 2023 انخفض إلى 3.0 مليون طن مقابل معدل يتراوح بين 2.1 و5.1 مليون طن بسبب نقص الموارد المائية الناجمة عن حالة الجفاف التي تعيشها البلاد منذ عدة سنوات.

ويقدر البنك الدولي مشتريات تونس من الحبوب خلال سنة 2022، 2.680 مليون طن، كما قدرت كمية مشتريات تونس خلال الفترة المقبلة من الحبوب خلال سنة 2023 حوالي 600 ألف طن من القمح اللين ومائة ألف طن من القمح الصلب و485 ألف طن من الشعير. 

 ورغم الانخفاض النسبي في قيمة دعم الدولة للمواد الأساسية خلال السنوات الماضية وخاصة لاقتناء الحبوب التي تتأثر بتقلبات الأسعار في السوق العالمية، المرتبطة أساسا باضطراب منظومة الإنتاج والتوزيع في الدول الكبرى المنتجة لهذه المادة، على غرار ما سببته الحرب الروسية الأوكرانية..  إلا أن تقارير رقابية أكدت أن السبب الأساسي في اندلاع أزمة التزود بالحبوب في تونس ليست ناجمة أساسا من انخفاض الكميات الموردة من الخارج بقدر ما تعود إلى أسباب هيكلية وضعف منظومة الرقابة..

وخلص تقرير صدر عن منظمة "مرصد رقابة" خلال شهر أوت الماضي، تعلق بالأسباب الظرفية والهيكلية لأزمة الخبز والسميد في تونس، أن أزمـة الحبوب ناجمة عـن ضـعف الـرقـابـة الـتي أدت إلى زيـادة سـلوكـيات الـتلاعـب مـن قبل الـمطاحـن، وأصـحاب الـمخابـز الـمصنفة، الـذيـن يـحصلون عـلى الـفاريـنة الـمدعـمة بـثمن سـلبي.

وأرجع التقرير عدم توفر الكمية الكافية من مادة الخبز والسميد خلال سنة 2023، إلى التلاعـب بـمادة الفرينة وخـاصـة الـمدعـمة الـتي تـتزود بـها حـصريـا المخابز المصنفة، واستبعد أن تكون أسباب الأزمة نـاتـجة عـن مـشكل فـي تـزود ديـوان الـحبوب بالـقمح الـلين، ولا عـن مـشكل تـوّفـر الـمادة وأسـعارهـا فـي الـسوق الـعالـمية، ولا عـن مـشكل فـي تـوزيـعها أو إفـراط فـي الاسـتهلاك، بـاعـتبار أن الـمعدل الشهـري لاسـتهلاك الـقمح الـلين خـلال السـداسـي الأول مـن سـنة 2023 كان فـي حـدود 98.2 ألف طن، أي أكــثر مــن الــمعدل الشهــري لسنتي 2020 و2021 ، ويــقارب مــعدل استهلاك 2023 ســنتي 2019 و2018 .

نفس التقرير أكد أن اندلاع أزمة نقص “السميد“ منذ بداية العام الجاري، ناتج أساسا عن نقص توريد القمح الصلب خلال السداسي الأول لـ 2023، مقارنة بنفس الفترة من السنوات الماضية، بالتزامن مع التراجع الكبير للإنتاج المحلي، بما أدى إلى نقص بـ20٪ في مبيعات ديوان الحبوب من القمح الصلب.. في حين أن أزمة انقطاع الخبز لا يبررها أي نقص في توريد القمح اللين، بل على العكس زادت كميات القمح اللين الموردة خلال النصف الأول من 2023 بما يقارب 20٪ مقارنة بنفس الفترة من سنتي  2020 و 2021.

و تجدر الإشارة إلى أن قيمة الدعم المخصص للحبوب في تونس ارتفع من 730 مليون دينار سنة 2010 إلى 2569 مليون دينار سنة 2020، لتفوق ثلاثة مليار دينار سنتي 2021 و2022 مع تفجر الأسعار في السوق العالمية جراء الحرب في أوكرانيا..

وتعمل تونس منذ فترة على استغلال الانخفاض النسبي لأسعار الحبوب في العالم وتنويع مصادر الإمدادات بها بالتوجه نحو عقد شراكات جديدة مع مزودين جدد من دول الشرق الأوروبي مثل دول الاتحاد الروسي.

وكانت الحكومة التونسية قد وقعت في جويلية من العام الحالي اتفاقية قرض مع البنك الإفريقي للتنمية، بقيمة 87.1 مليون دولار، لدعم منظومة الحبوب، بهدف تأمين التزود بالقمح والشعير، إلى جانب تطوير البنى التحتية واللوجستية لتخزين الحبوب..

رفيق بن عبد الله

حافظت على قيمة الدعم المخصص للمواد الأساسية  ..   هل تتفادى تونس تكرار  أزمة نقص الحبوب خلال السنة المقبلة؟

 

 

تونس تعمل على استغلال الانخفاض النسبي لأسعار الحبوب في العالم والتوجه نحو عقد شراكات جديدة

تونس- الصباح

تسعى الحكومة التونسية إلى العمل على تجنب تكرار أزمة نقص المواد الأساسية خلال السنة المقبلة وخاصة منها الحبوب ومشتقاتها التي تستأثر بأكثر من 70 بالمائة من اعتمادات الدعم السنوية، وتدخل في تركيبة وصناعة عدد من المواد الغذائية ذات الأولوية لدى الغالبية الساحقة من العائلات التونسية الفقيرة ومتوسطة الدخل على غرار الخبز والفرينة والمقرونة وغيرها..، فضلا عن المواد العلفيّة التي تدخل في منظومة صناعة وتحويل العلف المخصص للماشية..

فقد حافظت الحكومة تقريبا على نفس الاعتمادات المخصصة لدعم المواد الأساسية في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 مقارنة بالسنة الجارية، إذ خصصت اعتمادات بقيمة تقارب 3.6 مليار دينار مقابل 3.8 مليار دينار متوقعة سنـة 2023 بانخفاض طفيف قدره 214 مليون دينار، معظمها ستخصص لشراءات الحبوب.

وارتفع الدعم المخصص للمواد الأساسية بنحو 1.28 مليار دينار لكامل سنة 2023 ليرتفع إلى 3.8 مليار دينار، مقارنة بقانون المالية الأصلي، وفسرت الحكومة الترفيع في دعم المواد الأساسية بضرورة توفير التمويلات اللازمة لتوريد الحاجيات الإضافية من الحبوب وتعويض النقص الحاصل في الإنتاج الوطني وخاصة القمح جراء الجفاف الذي تمر به تونس والتغيرات المناخية.

وتراهن الحكومة على تراجـع معدل سـعر القمح في الأسواق العالمية إلى حدود 327 دولارا للطن مقابل 343 دولارا محينة لسنة 2023، ونفس الأمر لمعدل سعر الزيت النباتي الذي تتوقع انخفاضه إلى 1100 دولار للطن مقابل 1250 دولار محينة لسنة 2023، وذلك بالتوازي بتنفيذ خطط إصلاحية لمنظومة التوريد والخزن والتوزيع للحبوب تشمل ديوان الحبوب والمطاحن وإحكام الرقابة على سلسلة التوزيع ورقمنة كميات مادة الفرينة الموزعة على المخابز..

كما تراهن على استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار ومواصلة تفعيل المرسـوم عدد 14 لسنة 2022 المـؤرخ في 20 مارس 2022 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة وتشديد المراقبة على مسالك توزيع المنتجات الاستهلاكية الحساسة وخاصة مشتقات الحبوب المدعمة، والتشجيع على التوسع في زراعة الحبوب وخاصة القمح الصلب مع توفير البذور والأسمدة الكيميائية والعمل على مزيد الترفيع من طاقة تجميع وخزن الحبوب.

يذكر أنه في هذا السياق أنه تم الترفيع في أسعار الحبوب على مستوى الإنتاج في مناسبتين سنتي 2022 و2023 تشجيعا للفلاحين على التوجه أكثر نحو الترفيع في المساحات الأراضي المخصصة لزراعات الحبوب..

علما أن إنتاج الحبوب في تونس سنة 2023 انخفض إلى 3.0 مليون طن مقابل معدل يتراوح بين 2.1 و5.1 مليون طن بسبب نقص الموارد المائية الناجمة عن حالة الجفاف التي تعيشها البلاد منذ عدة سنوات.

ويقدر البنك الدولي مشتريات تونس من الحبوب خلال سنة 2022، 2.680 مليون طن، كما قدرت كمية مشتريات تونس خلال الفترة المقبلة من الحبوب خلال سنة 2023 حوالي 600 ألف طن من القمح اللين ومائة ألف طن من القمح الصلب و485 ألف طن من الشعير. 

 ورغم الانخفاض النسبي في قيمة دعم الدولة للمواد الأساسية خلال السنوات الماضية وخاصة لاقتناء الحبوب التي تتأثر بتقلبات الأسعار في السوق العالمية، المرتبطة أساسا باضطراب منظومة الإنتاج والتوزيع في الدول الكبرى المنتجة لهذه المادة، على غرار ما سببته الحرب الروسية الأوكرانية..  إلا أن تقارير رقابية أكدت أن السبب الأساسي في اندلاع أزمة التزود بالحبوب في تونس ليست ناجمة أساسا من انخفاض الكميات الموردة من الخارج بقدر ما تعود إلى أسباب هيكلية وضعف منظومة الرقابة..

وخلص تقرير صدر عن منظمة "مرصد رقابة" خلال شهر أوت الماضي، تعلق بالأسباب الظرفية والهيكلية لأزمة الخبز والسميد في تونس، أن أزمـة الحبوب ناجمة عـن ضـعف الـرقـابـة الـتي أدت إلى زيـادة سـلوكـيات الـتلاعـب مـن قبل الـمطاحـن، وأصـحاب الـمخابـز الـمصنفة، الـذيـن يـحصلون عـلى الـفاريـنة الـمدعـمة بـثمن سـلبي.

وأرجع التقرير عدم توفر الكمية الكافية من مادة الخبز والسميد خلال سنة 2023، إلى التلاعـب بـمادة الفرينة وخـاصـة الـمدعـمة الـتي تـتزود بـها حـصريـا المخابز المصنفة، واستبعد أن تكون أسباب الأزمة نـاتـجة عـن مـشكل فـي تـزود ديـوان الـحبوب بالـقمح الـلين، ولا عـن مـشكل تـوّفـر الـمادة وأسـعارهـا فـي الـسوق الـعالـمية، ولا عـن مـشكل فـي تـوزيـعها أو إفـراط فـي الاسـتهلاك، بـاعـتبار أن الـمعدل الشهـري لاسـتهلاك الـقمح الـلين خـلال السـداسـي الأول مـن سـنة 2023 كان فـي حـدود 98.2 ألف طن، أي أكــثر مــن الــمعدل الشهــري لسنتي 2020 و2021 ، ويــقارب مــعدل استهلاك 2023 ســنتي 2019 و2018 .

نفس التقرير أكد أن اندلاع أزمة نقص “السميد“ منذ بداية العام الجاري، ناتج أساسا عن نقص توريد القمح الصلب خلال السداسي الأول لـ 2023، مقارنة بنفس الفترة من السنوات الماضية، بالتزامن مع التراجع الكبير للإنتاج المحلي، بما أدى إلى نقص بـ20٪ في مبيعات ديوان الحبوب من القمح الصلب.. في حين أن أزمة انقطاع الخبز لا يبررها أي نقص في توريد القمح اللين، بل على العكس زادت كميات القمح اللين الموردة خلال النصف الأول من 2023 بما يقارب 20٪ مقارنة بنفس الفترة من سنتي  2020 و 2021.

و تجدر الإشارة إلى أن قيمة الدعم المخصص للحبوب في تونس ارتفع من 730 مليون دينار سنة 2010 إلى 2569 مليون دينار سنة 2020، لتفوق ثلاثة مليار دينار سنتي 2021 و2022 مع تفجر الأسعار في السوق العالمية جراء الحرب في أوكرانيا..

وتعمل تونس منذ فترة على استغلال الانخفاض النسبي لأسعار الحبوب في العالم وتنويع مصادر الإمدادات بها بالتوجه نحو عقد شراكات جديدة مع مزودين جدد من دول الشرق الأوروبي مثل دول الاتحاد الروسي.

وكانت الحكومة التونسية قد وقعت في جويلية من العام الحالي اتفاقية قرض مع البنك الإفريقي للتنمية، بقيمة 87.1 مليون دولار، لدعم منظومة الحبوب، بهدف تأمين التزود بالقمح والشعير، إلى جانب تطوير البنى التحتية واللوجستية لتخزين الحبوب..

رفيق بن عبد الله