الحرب الغربية العربية الاسلامية لن تكون تقليدية رغم صبغتها العالمية فهي ستكون حربا أقرب لحرب المدن والميليشيات ولن تكون حربا بين جيوش
بقلم : ريم بالخذيري
يوم7 أكتوبر 2023 تاريخ اندلاع المواجهات بين حركة حماس وإسرائيل سيظل محفورا في ذاكرة البشرية مثل يوم 28 جوان عام 1914 بداية الحرب العالمية الأولى. ومثل 1سبتمبر 1939 يوم اندلاع الحرب العالمية الثانية.
المشترك بين التواريخ الثلاث هو أنها بدأت في بقع صغيرة جغرافيا و بدأت بحرب بالوكالة لتصطف فيما بعد القوى العظمى في معسكرين.
أما المختلف بينها فهو أن الحربين العالميتين اندلعتا على أساس مصالح اقتصادية وبدرجة أقل قومية.
أما حرب غزة حماس و ما ستجرّه ورائها فلن يكون حربا عالمية كسابقتيها فهي حرب الغرب ضد العرب و المسلمين وهي ستكون أشبه بالحروب الوجودية التي هدفها ليس الانتصار فحسب وانما ابادة أمة بأكملها. لاعتقاد الأمتين باستحالة التعايش بينهما. وهو ما يغذّيه الجانب الديني الخاطئ في كلا الديانتين.
الاسئلة التي تطرح هي لم هذه الحرب حتمية؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات رغم أن الصراع العربي الفلسطيني عمره يناهز 80 عاما؟
السؤال الأول اجابته أنه لم يعد ممكنا تجنب هذه الحرب في ظل المعطيات الاقليمية والايديولوجية الحالية حيث أن العدوان على غزة وعملية طوفان الأقصى وحّدت وجدانيّا العرب والمسلمين وبدأت الشعوب العربية تنظر الى إيران الدولة المسلمة على أنها القوة الخفية التي تضرب بها حماس والصوت الأكثر علوا في نصرة الفلسطينيين. وبالتالي انكسر جدار التخويف والتخوين بين طهران والعرب الذي عمل على الغرب على بنائه لعقود لعلمه أن توحد العرب والمسلمين (أساسا إيران القوة العسكرية والطموحة لأن تكون نووية وباكستان الدولة النووية) يشكّل خطرا وجوديا على إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة وأوروبا.
ومن هنا نفهم الهبّة الغير مسبوقة لهؤلاء لنجدة إسرائيل وتأكيدهم على مساعدتها في ما سموه دحر حماس التي هي صورة مصغّرة لما يمكن أن تكون عليه الحرب الشاملة.
أمّا الإجابة عن سؤال هل المواجهة الغربية مع العرب حتمية نجد له إجابة أيضا في تدوينة للفيلسوف الروسي المشهور ألكسندر دوغين التي قال فيها:
" يبدو أن الهجوم على المستشفى في غزة والصور الصادمة للأطفال والنساء الذين قتلوا قد أثر على الجميع في العالم. وخاصة المسلمين. ربما لا يوجد مسلم الآن لا يريد الانتقام بأشد الطرق جدية. وهذه ليست سوى مقدمة للإبادة الجماعية، فالعملية البرية لم تبدأ بعد. إن الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل، بما في ذلك دعم ترامب، يجعل الوضع لا رجعة فيه. على الأرجح، أصبحت حرب العالم الإسلامي ضد الغرب أمرا لا مفر منه. لا ينبغي الاستهانة بالمسلمين. بالإضافة إلى ذلك، فإن جمود بايدن وإدارته لا يترك للولايات المتحدة فرصة لتكون فوق النزاع. بالنسبة للمسلمين، إسرائيل = الولايات المتحدة الأمريكية. دماء الأطفال الفلسطينيين في واشنطن".
لماذا الآن ؟
الإجابة عن سؤال لماذا الآن تبدو المواجهة حتمية فنكتشفها في وصول المفاوضات حول إقامة الدولتين وهو الحد الأدنى الذي يطالب به الفلسطينيون أصبح من الماضي فإسرائيل ومنذ سنوات يبدو أنها اكتفت بما حققته من مكاسب على الأرض وهو انشاء غزة كسجن كبير لأكثر من مليوني فلسطيني مع الاطمئنان للأوضاع الأمنية في الضفة الغربية والتي تحكمها السلطة الفلسطينية التي لم تعد تعتبر قطاع غزة تابعا لها .
نضيف الى هذا العلاقة السيئة التي تربط النظام المصري بحركة حماس الحاكمة في غزة والذي نتج عنه تضييق مصري كبير على معبر رفح رئة الغزّاويين الوحيدة وبوابتهم الى الخارج.
كل هذا جعل صبر أهالي غزة ينفذ و تساوت لديهم مظاهر الحياة مع آلام الموت وبالتالي فهم أقدموا على هذه الحرب ويدركون جيدا تكلفتها لكنهم كارهون يخوضونها .
هذا دون أن ننسى المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة وأهمها التطبيع الذي بدأت عدد من الدولة العربية في تنفيذه مع إسرائيل وهو ما يتعارض كليّا مع مصالح ايران في المنطقة اذ تدرك جيدا أنها ستكون الهدف الثالث لإسرائيل بعد حماس وحزب الله .
حرب غير تقليدية
في المحصلة فإن الحرب الغربية العربية الاسلامية لن تكون تقليدية رغم صبغتها العالمية فهي ستكون حربا أقرب لحرب المدن والميليشيات ولن تكون حربا بين جيوش. وتخشى دول أوروبية أن يخاض جزء منها على أراضيها من خلال العمليات الإرهابية التي عادة ما تستغل هذا الزخم الشعبي العربي الإسلامي حول القضية الفلسطينية العادلة وتجنّد شبابا باسمهما .
الجيش الإسرائيلي نفسه اذا ما اندلعت هذه الحرب فسيكون النواة الأولى للميليشيات وللمرتزقة ولن يكون بإمكانه المحافظة على وحدته كجيش نظامي فالحرب ستفرض عليه التشكل وفق متطلباتها.
وفي المقابل لا نتوقع تحرك الجيوش العربية والإسلامية لتحرير الأقصى كما تتمناه شعوبها والقاء إسرائيل في البحر كما يحلمون وانما سيكون دعما لوجستيا وماديا علنيا. مثلما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية الان مع إسرائيل. ومثل ما تفعله ايران مع حماس وحزب الله.وقد تفعله بوجه مكشوف وعلني في قادم الأيام.
ان هذه الحرب الثنائية لحدّ الان وان كانت بالوكالة فهي قادرة في لحظة الى التحول الى حرب واسعة وهو ما أكده ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي الذي صرّح إن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الحالي يمكن أن يتحول إلى حرب حقيقية واسعة.
كذلك فما صنع الفارق في هجومات حماس على فلسطين هو اختراق النظام الأمني للرادارات الإسرائيلية والتشويش الواضح على القبة الحديدية وهذه أمور تكفل بها فريق التقنيين في المقاومة من المقيمين في غزة ومن المتعاطفين معها حول العالم .
فهذه الحرب انطلقت وستكون حرب أدمغة بالأساس ومن يمتلك التكنولوجيا فيها سيكون المنتصر.
الانتصار يساوي التهجير
في هذه الحرب الغير تقليدية كما قلنا والتي هي حرب وجود بالأساس المنتصر فيها هو من ينجح في تهجير خصمه من الأرض التي يعتبرها أرضه و أرضأجداده.
وبالتالي فالحديث همسا عن تهجير الفلسطينيين الى الأردن وسيناء سيكون الهدف الأول من الحرب المنتظرة.
والأمر ذاته تعول عليه حماس ومن ورائها كل فلسطين وهو بث الرعب في العدو وجعله غير آمن في بيته وفي عمله وبالتالي سيضطر عدد كبير من الإسرائيليين الى الهجرة و العودة إلى البلدان التي جاؤوا منها. فمع كل غارة تشن على مستوطنة يهودية يهاجر المئات من الاشخاص.
و تشير إحصائيات الى هجرة ما يقارب 500 ألف إسرائيلي منذ اندلاع المواجهات . مقابل نزوح جزئي لأكثر من مليون فلسطيني داخل القطاع .
المواجهة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل وصلت بعد سنوات إلى نقطة الصفر، أي ان الوضع لن يقبل مجددا المفاوضات والعودة للسلام وتقسيم الدولتين، بل صارت تفرض فوز طرف على الآخر وهذا ما سيجرّ الى الحرب الحتمية القادمة.
الحرب الغربية العربية الاسلامية لن تكون تقليدية رغم صبغتها العالمية فهي ستكون حربا أقرب لحرب المدن والميليشيات ولن تكون حربا بين جيوش
بقلم : ريم بالخذيري
يوم7 أكتوبر 2023 تاريخ اندلاع المواجهات بين حركة حماس وإسرائيل سيظل محفورا في ذاكرة البشرية مثل يوم 28 جوان عام 1914 بداية الحرب العالمية الأولى. ومثل 1سبتمبر 1939 يوم اندلاع الحرب العالمية الثانية.
المشترك بين التواريخ الثلاث هو أنها بدأت في بقع صغيرة جغرافيا و بدأت بحرب بالوكالة لتصطف فيما بعد القوى العظمى في معسكرين.
أما المختلف بينها فهو أن الحربين العالميتين اندلعتا على أساس مصالح اقتصادية وبدرجة أقل قومية.
أما حرب غزة حماس و ما ستجرّه ورائها فلن يكون حربا عالمية كسابقتيها فهي حرب الغرب ضد العرب و المسلمين وهي ستكون أشبه بالحروب الوجودية التي هدفها ليس الانتصار فحسب وانما ابادة أمة بأكملها. لاعتقاد الأمتين باستحالة التعايش بينهما. وهو ما يغذّيه الجانب الديني الخاطئ في كلا الديانتين.
الاسئلة التي تطرح هي لم هذه الحرب حتمية؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات رغم أن الصراع العربي الفلسطيني عمره يناهز 80 عاما؟
السؤال الأول اجابته أنه لم يعد ممكنا تجنب هذه الحرب في ظل المعطيات الاقليمية والايديولوجية الحالية حيث أن العدوان على غزة وعملية طوفان الأقصى وحّدت وجدانيّا العرب والمسلمين وبدأت الشعوب العربية تنظر الى إيران الدولة المسلمة على أنها القوة الخفية التي تضرب بها حماس والصوت الأكثر علوا في نصرة الفلسطينيين. وبالتالي انكسر جدار التخويف والتخوين بين طهران والعرب الذي عمل على الغرب على بنائه لعقود لعلمه أن توحد العرب والمسلمين (أساسا إيران القوة العسكرية والطموحة لأن تكون نووية وباكستان الدولة النووية) يشكّل خطرا وجوديا على إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة وأوروبا.
ومن هنا نفهم الهبّة الغير مسبوقة لهؤلاء لنجدة إسرائيل وتأكيدهم على مساعدتها في ما سموه دحر حماس التي هي صورة مصغّرة لما يمكن أن تكون عليه الحرب الشاملة.
أمّا الإجابة عن سؤال هل المواجهة الغربية مع العرب حتمية نجد له إجابة أيضا في تدوينة للفيلسوف الروسي المشهور ألكسندر دوغين التي قال فيها:
" يبدو أن الهجوم على المستشفى في غزة والصور الصادمة للأطفال والنساء الذين قتلوا قد أثر على الجميع في العالم. وخاصة المسلمين. ربما لا يوجد مسلم الآن لا يريد الانتقام بأشد الطرق جدية. وهذه ليست سوى مقدمة للإبادة الجماعية، فالعملية البرية لم تبدأ بعد. إن الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل، بما في ذلك دعم ترامب، يجعل الوضع لا رجعة فيه. على الأرجح، أصبحت حرب العالم الإسلامي ضد الغرب أمرا لا مفر منه. لا ينبغي الاستهانة بالمسلمين. بالإضافة إلى ذلك، فإن جمود بايدن وإدارته لا يترك للولايات المتحدة فرصة لتكون فوق النزاع. بالنسبة للمسلمين، إسرائيل = الولايات المتحدة الأمريكية. دماء الأطفال الفلسطينيين في واشنطن".
لماذا الآن ؟
الإجابة عن سؤال لماذا الآن تبدو المواجهة حتمية فنكتشفها في وصول المفاوضات حول إقامة الدولتين وهو الحد الأدنى الذي يطالب به الفلسطينيون أصبح من الماضي فإسرائيل ومنذ سنوات يبدو أنها اكتفت بما حققته من مكاسب على الأرض وهو انشاء غزة كسجن كبير لأكثر من مليوني فلسطيني مع الاطمئنان للأوضاع الأمنية في الضفة الغربية والتي تحكمها السلطة الفلسطينية التي لم تعد تعتبر قطاع غزة تابعا لها .
نضيف الى هذا العلاقة السيئة التي تربط النظام المصري بحركة حماس الحاكمة في غزة والذي نتج عنه تضييق مصري كبير على معبر رفح رئة الغزّاويين الوحيدة وبوابتهم الى الخارج.
كل هذا جعل صبر أهالي غزة ينفذ و تساوت لديهم مظاهر الحياة مع آلام الموت وبالتالي فهم أقدموا على هذه الحرب ويدركون جيدا تكلفتها لكنهم كارهون يخوضونها .
هذا دون أن ننسى المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة وأهمها التطبيع الذي بدأت عدد من الدولة العربية في تنفيذه مع إسرائيل وهو ما يتعارض كليّا مع مصالح ايران في المنطقة اذ تدرك جيدا أنها ستكون الهدف الثالث لإسرائيل بعد حماس وحزب الله .
حرب غير تقليدية
في المحصلة فإن الحرب الغربية العربية الاسلامية لن تكون تقليدية رغم صبغتها العالمية فهي ستكون حربا أقرب لحرب المدن والميليشيات ولن تكون حربا بين جيوش. وتخشى دول أوروبية أن يخاض جزء منها على أراضيها من خلال العمليات الإرهابية التي عادة ما تستغل هذا الزخم الشعبي العربي الإسلامي حول القضية الفلسطينية العادلة وتجنّد شبابا باسمهما .
الجيش الإسرائيلي نفسه اذا ما اندلعت هذه الحرب فسيكون النواة الأولى للميليشيات وللمرتزقة ولن يكون بإمكانه المحافظة على وحدته كجيش نظامي فالحرب ستفرض عليه التشكل وفق متطلباتها.
وفي المقابل لا نتوقع تحرك الجيوش العربية والإسلامية لتحرير الأقصى كما تتمناه شعوبها والقاء إسرائيل في البحر كما يحلمون وانما سيكون دعما لوجستيا وماديا علنيا. مثلما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية الان مع إسرائيل. ومثل ما تفعله ايران مع حماس وحزب الله.وقد تفعله بوجه مكشوف وعلني في قادم الأيام.
ان هذه الحرب الثنائية لحدّ الان وان كانت بالوكالة فهي قادرة في لحظة الى التحول الى حرب واسعة وهو ما أكده ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي الذي صرّح إن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الحالي يمكن أن يتحول إلى حرب حقيقية واسعة.
كذلك فما صنع الفارق في هجومات حماس على فلسطين هو اختراق النظام الأمني للرادارات الإسرائيلية والتشويش الواضح على القبة الحديدية وهذه أمور تكفل بها فريق التقنيين في المقاومة من المقيمين في غزة ومن المتعاطفين معها حول العالم .
فهذه الحرب انطلقت وستكون حرب أدمغة بالأساس ومن يمتلك التكنولوجيا فيها سيكون المنتصر.
الانتصار يساوي التهجير
في هذه الحرب الغير تقليدية كما قلنا والتي هي حرب وجود بالأساس المنتصر فيها هو من ينجح في تهجير خصمه من الأرض التي يعتبرها أرضه و أرضأجداده.
وبالتالي فالحديث همسا عن تهجير الفلسطينيين الى الأردن وسيناء سيكون الهدف الأول من الحرب المنتظرة.
والأمر ذاته تعول عليه حماس ومن ورائها كل فلسطين وهو بث الرعب في العدو وجعله غير آمن في بيته وفي عمله وبالتالي سيضطر عدد كبير من الإسرائيليين الى الهجرة و العودة إلى البلدان التي جاؤوا منها. فمع كل غارة تشن على مستوطنة يهودية يهاجر المئات من الاشخاص.
و تشير إحصائيات الى هجرة ما يقارب 500 ألف إسرائيلي منذ اندلاع المواجهات . مقابل نزوح جزئي لأكثر من مليون فلسطيني داخل القطاع .
المواجهة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل وصلت بعد سنوات إلى نقطة الصفر، أي ان الوضع لن يقبل مجددا المفاوضات والعودة للسلام وتقسيم الدولتين، بل صارت تفرض فوز طرف على الآخر وهذا ما سيجرّ الى الحرب الحتمية القادمة.