إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المواكبة الإعلامية التونسية لأحداث غزة: لا تغطيات ولا متابعات.. وصحافة الحد الأدنى تحكم التلفزات والإذاعات

 

صادق الحمامي: 11 قناة تلفزية لا يقدم أي منها تغطية متكاملة ومهنية ذات جودة لما يجري في فلسطين

زياد دبار: حضور القضية الفلسطينية في الإعلام التونسي يعتبر محترما جدا غير أنه يبقى تناولا موسميا

تونس الصباح

لم تعتمد التلفزات التونسية العمومية منها والخاصة، على صحفيين تونسيين كمراسلين في تغطيتها لما يجري في غزة منذ يوم 7 أكتوبر الجاري. واختارت جميعها ألا تكون لها تغطية حينية ومتواصلة لما يجري في فلسطين وباستثناء نشرات الأخبار التي تنقل متابعات دورية لآخر المستجدات غابت البرامج الحوارية التي تحتوي على عمق وتحليل للأحداث. في المقابل كانت تغطية الإذاعات والصحف المكتوبة والمواقع الالكترونية أكثر الماما وشمولية وحاولت نقل ما يجري أولا بأول مراوحة في ذلك بين ردود الفعل الدولية والمحلية وتغطية تحركات الشارع التونسي ونصرته للقضية الفلسطينية.

واعتبر صادق الحمامي الأستاذ الجامعي بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار ودكتور مختص في قضايا الإعلام والاتصال السياسي والتكنولوجيا الرقمية، انه وللأسف الإعلام العمومي التونسي والخاص ليس لديه مراسلون في العواصم الكبرى أو حتى على نقاط قريبة من الحدث، وهو أمر غير معقول ويعكس ضعفا في الإعلام التونسي. فقد اضطر التونسيين والتونسيات إلى استقاء الأخبار من قنوات عربية لها خطوط تحريرية مختلفة، في الوقت الذي كان من المفروض أن يكون لهم تغطية ونظرة تونسية قريبة من الأحداث.

وبين الصادق الحمامي، أن التلفزة باعتبارها "الميديا" الأساسية للعائلات التونسية، واصلت الاشتغال بصحافة الحد الأدنى، تغطية منقوصة تكتفي بالتعليق على الأخبار التي يتم تناقلها، تغيب عنها البرامج الحوارية التي تتناول الأحداث بعمق وتحليل. وحتى مع ما توفره الصحافة المكتوبة والإذاعات من تغطيات محترمة فدور التلفزيون يبقى منقوصا للغاية.

وأضاف أن دولة كتونس لها تقاليدها الإعلامية، غير قادرة على يكون لها مراسل في مكان الاحداث، مثل التي تدور اليوم في غزة والأراضي الفلسطينية، هو أمر غير مقبول ويكشف حجم النقائص التي يعاني منها الإعلام التونسي وخاصة العمومي منه.

وعبر أستاذ معهد الصحافة وعلوم الأخبار عن استيائه واستغرابه، حيث أن 11 قناة تلفزية لا يقدم أي منها تغطية متكاملة ومهنية ذات جودة لما يجري في فلسطين، يعد مؤشرا لانهيار تام للإعلام التونسي.

في المقابل يرى رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين زياد دبار، أن حضور القضية الفلسطينية في الإعلام التونسي، يعتبر محترما جدا. غير انه يبقى تناولا موسميا يتزامن مع كل اعتداء أو حرب أو عدوان على الأراضي والشعب الفلسطيني، أين تتكثف التغطية الإعلامية لما يجري هناك.

وأفاد أن هناك تغطية شاملة ومعمقة للصحف المكتوبة لما يقع في فلسطين كما هناك متابعة حينية من قبل الإذاعات العمومية والخاصة، غير أن التغطية في التلفزات تبقى منقوصة تقتصر على الأخبار في أغلبها. وبين دبار أن التلفزات التونسية العمومية منها والخاصة كان يمكن أن تعتمد على برامج حوارية مفتوحة حول القضية الفلسطينية والأحداث الأخيرة ، خاصة أن لها تقليدا في ذلك ولها من الخبرة ما يجعلها قادرة على تأمين هذا النوع من التغطيات للقضية الفلسطينية.

وذكر نقيب الصحفيين "المطلوب ألا نكون مجرد متضامنين مع هذه القضية أو ما يقع على الأراضي الفلسطينية، علينا أن ندرك أن هناك تقريبا 12 صحفيا قد توفوا في الحرب على غزة، ومن الأولوية الصحفية، ألا نقتصر على نقل الخبر وتعداد من فقدنا من زملائنا، بل تحويل ذلك الى قصص إنسانية يتم نقلها للعالم وتاريخها للأجيال القادمة.

وأضاف بأننا كصحفيين تونسيين ندرك أن القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية بالأساس، ويمكن في هذا السياق حسب زياد دبار أن تتجه التلفزات التونسية، وأمام محدودية إمكانياتها، نحو اعتماد بث موحد مع تلفزيون فلسطين، وشراكة بين وكالة "وفاء" ووكالة تونس إفريقيا للأنباء أو يتم اعتماد مراسلات يومية من صحفيين على عين المكان..

وأضاف انه وحتى لا تكون التغطية ظرفية موسمية، لقضايا مثل القضية الفلسطينية، أو قضايا قتل الصحفيين أو قضايا جرائم الحرب. المطلوب منا كصحفيين تونسيين ليس نقل الخبر فقط بل أيضا كشف وفضح جرائم الاحتلال. وأمام الإمكانيات المحدودة المتاحة، نحن قادرون على اعتماد تغطية مغايرة للقنوات الإخبارية المختصة، مثل التوثيق والقصص الإنسانية و"الفيتشر" والحوارات..

وبين أن القضية الفلسطينية قضية وجدانية لدى الشعب التونسي، ومن المهم كصحفيين أن نتجه اليوم في ظل ما يقع في الأراضي الفلسطينية، الى كشف الجرائم عبر وثائقيات. ومن المهم أن نأخذ بعين الاعتبار اثر المحامل الإعلامية البديلة، التليغرام والتويتر والفايسبوك وتيك توك، أين تمثل مصدرا لاستقاء 70 و80% من الأخبار. واعتبر ان حضورنا كإعلاميين يجب أن يتكثف على مواقع التواصل الاجتماعي. ويتم التركيز أكثر على الوثائقيات فهي التي ستؤرخ لهذه المرحلة.

ونبه الى أن التغطية الإعلامية والرواية الصهيونية قامت على أكذوبات، وكم هائل من الأخبار الزائفة، ففي علاقة بالتثبت من الأخبار تم اعتماد صور لكلب متفحم تم معالجتها بالفوتوشوب وتقديمها على انه طفل إسرائيلي، كما تم اعتماد صور لأطفال فلسطينيين على أساس أنهم أطفال إسرائيليون. وهنا تكمن الحروب الإعلامية التي يبرز فيها دور الإعلام الجاد والمهني والذي يجب أن يبقى صوته عاليا وقادرا على تعديل كفة الأكاذيب والأخبار الزائفة.

ريم سوودي

 

 

 

 

 

 

 

المواكبة الإعلامية التونسية لأحداث غزة:  لا تغطيات ولا متابعات.. وصحافة الحد الأدنى تحكم التلفزات والإذاعات

 

صادق الحمامي: 11 قناة تلفزية لا يقدم أي منها تغطية متكاملة ومهنية ذات جودة لما يجري في فلسطين

زياد دبار: حضور القضية الفلسطينية في الإعلام التونسي يعتبر محترما جدا غير أنه يبقى تناولا موسميا

تونس الصباح

لم تعتمد التلفزات التونسية العمومية منها والخاصة، على صحفيين تونسيين كمراسلين في تغطيتها لما يجري في غزة منذ يوم 7 أكتوبر الجاري. واختارت جميعها ألا تكون لها تغطية حينية ومتواصلة لما يجري في فلسطين وباستثناء نشرات الأخبار التي تنقل متابعات دورية لآخر المستجدات غابت البرامج الحوارية التي تحتوي على عمق وتحليل للأحداث. في المقابل كانت تغطية الإذاعات والصحف المكتوبة والمواقع الالكترونية أكثر الماما وشمولية وحاولت نقل ما يجري أولا بأول مراوحة في ذلك بين ردود الفعل الدولية والمحلية وتغطية تحركات الشارع التونسي ونصرته للقضية الفلسطينية.

واعتبر صادق الحمامي الأستاذ الجامعي بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار ودكتور مختص في قضايا الإعلام والاتصال السياسي والتكنولوجيا الرقمية، انه وللأسف الإعلام العمومي التونسي والخاص ليس لديه مراسلون في العواصم الكبرى أو حتى على نقاط قريبة من الحدث، وهو أمر غير معقول ويعكس ضعفا في الإعلام التونسي. فقد اضطر التونسيين والتونسيات إلى استقاء الأخبار من قنوات عربية لها خطوط تحريرية مختلفة، في الوقت الذي كان من المفروض أن يكون لهم تغطية ونظرة تونسية قريبة من الأحداث.

وبين الصادق الحمامي، أن التلفزة باعتبارها "الميديا" الأساسية للعائلات التونسية، واصلت الاشتغال بصحافة الحد الأدنى، تغطية منقوصة تكتفي بالتعليق على الأخبار التي يتم تناقلها، تغيب عنها البرامج الحوارية التي تتناول الأحداث بعمق وتحليل. وحتى مع ما توفره الصحافة المكتوبة والإذاعات من تغطيات محترمة فدور التلفزيون يبقى منقوصا للغاية.

وأضاف أن دولة كتونس لها تقاليدها الإعلامية، غير قادرة على يكون لها مراسل في مكان الاحداث، مثل التي تدور اليوم في غزة والأراضي الفلسطينية، هو أمر غير مقبول ويكشف حجم النقائص التي يعاني منها الإعلام التونسي وخاصة العمومي منه.

وعبر أستاذ معهد الصحافة وعلوم الأخبار عن استيائه واستغرابه، حيث أن 11 قناة تلفزية لا يقدم أي منها تغطية متكاملة ومهنية ذات جودة لما يجري في فلسطين، يعد مؤشرا لانهيار تام للإعلام التونسي.

في المقابل يرى رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين زياد دبار، أن حضور القضية الفلسطينية في الإعلام التونسي، يعتبر محترما جدا. غير انه يبقى تناولا موسميا يتزامن مع كل اعتداء أو حرب أو عدوان على الأراضي والشعب الفلسطيني، أين تتكثف التغطية الإعلامية لما يجري هناك.

وأفاد أن هناك تغطية شاملة ومعمقة للصحف المكتوبة لما يقع في فلسطين كما هناك متابعة حينية من قبل الإذاعات العمومية والخاصة، غير أن التغطية في التلفزات تبقى منقوصة تقتصر على الأخبار في أغلبها. وبين دبار أن التلفزات التونسية العمومية منها والخاصة كان يمكن أن تعتمد على برامج حوارية مفتوحة حول القضية الفلسطينية والأحداث الأخيرة ، خاصة أن لها تقليدا في ذلك ولها من الخبرة ما يجعلها قادرة على تأمين هذا النوع من التغطيات للقضية الفلسطينية.

وذكر نقيب الصحفيين "المطلوب ألا نكون مجرد متضامنين مع هذه القضية أو ما يقع على الأراضي الفلسطينية، علينا أن ندرك أن هناك تقريبا 12 صحفيا قد توفوا في الحرب على غزة، ومن الأولوية الصحفية، ألا نقتصر على نقل الخبر وتعداد من فقدنا من زملائنا، بل تحويل ذلك الى قصص إنسانية يتم نقلها للعالم وتاريخها للأجيال القادمة.

وأضاف بأننا كصحفيين تونسيين ندرك أن القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية بالأساس، ويمكن في هذا السياق حسب زياد دبار أن تتجه التلفزات التونسية، وأمام محدودية إمكانياتها، نحو اعتماد بث موحد مع تلفزيون فلسطين، وشراكة بين وكالة "وفاء" ووكالة تونس إفريقيا للأنباء أو يتم اعتماد مراسلات يومية من صحفيين على عين المكان..

وأضاف انه وحتى لا تكون التغطية ظرفية موسمية، لقضايا مثل القضية الفلسطينية، أو قضايا قتل الصحفيين أو قضايا جرائم الحرب. المطلوب منا كصحفيين تونسيين ليس نقل الخبر فقط بل أيضا كشف وفضح جرائم الاحتلال. وأمام الإمكانيات المحدودة المتاحة، نحن قادرون على اعتماد تغطية مغايرة للقنوات الإخبارية المختصة، مثل التوثيق والقصص الإنسانية و"الفيتشر" والحوارات..

وبين أن القضية الفلسطينية قضية وجدانية لدى الشعب التونسي، ومن المهم كصحفيين أن نتجه اليوم في ظل ما يقع في الأراضي الفلسطينية، الى كشف الجرائم عبر وثائقيات. ومن المهم أن نأخذ بعين الاعتبار اثر المحامل الإعلامية البديلة، التليغرام والتويتر والفايسبوك وتيك توك، أين تمثل مصدرا لاستقاء 70 و80% من الأخبار. واعتبر ان حضورنا كإعلاميين يجب أن يتكثف على مواقع التواصل الاجتماعي. ويتم التركيز أكثر على الوثائقيات فهي التي ستؤرخ لهذه المرحلة.

ونبه الى أن التغطية الإعلامية والرواية الصهيونية قامت على أكذوبات، وكم هائل من الأخبار الزائفة، ففي علاقة بالتثبت من الأخبار تم اعتماد صور لكلب متفحم تم معالجتها بالفوتوشوب وتقديمها على انه طفل إسرائيلي، كما تم اعتماد صور لأطفال فلسطينيين على أساس أنهم أطفال إسرائيليون. وهنا تكمن الحروب الإعلامية التي يبرز فيها دور الإعلام الجاد والمهني والذي يجب أن يبقى صوته عاليا وقادرا على تعديل كفة الأكاذيب والأخبار الزائفة.

ريم سوودي