إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

العدوان على غزة سيكون أحد محاور المحادثات.. وزير الخارجية الإيطالي الجمعة في تونس لتوقيع اتفاقية حول الهجرة القانونية

 

زيارة تاياني تأتي في وقت تسود فيه حالة من التوتر في علاقات تونس بالاتحاد الأوروبي على خلفية الجدل القائم حول كيفية تنفيذ تعهدات مذكرة التفاهم.

تونس- الصباح

في خضم الأحداث الجارية حاليا في فلسطين المحتلة واستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر للأسبوع الثاني على التوالي، يستعد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أنطونيو تاياني لزيارة تونس يوم الجمعة المقبل الموافق للعشرين من أكتوبر الحالي.

وتتصدر مسألة مكافحة الهجرة غير النظامية وإنفاذ مذكرة التفاهم الموقعة بين تونس والاتحاد الأوربي في 16 جويلية 2023، برنامج زيارة تاياني التي تم التحضير لها منذ أسابيع، لكن يبدو أن هجوم الكيان الصهيوني على إقليم غزة المستمر منذ عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة المقاومة الفلسطينية حماس في السادس من أكتوبر الحالي، وما خلفه من قتلى وجرحى في صفوف المدنيين ودمار شامل في البنية التحتية وأزمة إنسانية خانقة، موضوع حارق سيفرض نفسه على المحادثات المرتقبة التونسية الايطالية.

وكان وزير الخارجية الإيطالي قد أعلن في وقت سابق أنه يعتزم السفر إلى تونس خلال شهر أكتوبر، لتوقيع اتفاقية حول الهجرة القانونية.

وكتب في موقع "X" (تويتر سابقا) في نهاية محادثة هاتفية مع نظيره التونسي نبيل عمار: “لقد أجريت محادثة مع وزير الخارجية التونسي عمار. واتفقنا على ضرورة العمل من أجل السالم والاستقرار الإقليميين، وتفعيل الممرات الإنسانية لحماية النساء والأطفال. (بقطاع غزة). مضيفا:"سأكون في تونس يوم الجمعة".

وتأتي زيارة تاياني في وقت تسود فيه حالة من التوتر في علاقات تونس بالاتحاد الأوربي على خلفية الجدل القائم في كيفية تنفيذ التعهدات الواردة بين الطرفين في مذكرة التفاهم، علما أن السلطات التونسية، ووفق ما كشف عنه وزير الخارجية نبيل عمار في حوار صحفي مؤخرا، كانت قد بادرت برفض مبلغ بـ60 مليون يورو إلى الاتحاد الأوربي قدمها الاتحاد ضمن خططه لدعم جهود تونس لمكافحة الهجرة غير النظامية ودعم الميزانية..

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد عبر عن رفضه للمساعدات التي أعلنت عنها المفوضية الأوربية، وقال في لقاء مع وزير الخارجية إن "تونس ترفض ما تم الإعلان عنه في الأيام القليلة الماضية من قبل الاتحاد الأوربي، لا لزهد المبلغ، بل لأن هذا المقترح يتعارض مع مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في تونس"..

يذكر أن مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية الموقعة بين تونس وإيطاليا تتضمن خمسة محاور أساسية تتعلق باستقرار الاقتصاد الكلي، والاقتصاد والتجارة، والتحول الطاقي الأخضر، والتقارب بين الشعوب، والهجرة والتنقل وتهدف إلى دعم الهجرة القانونية عبر توفير فرص عمل وتشغيل لليد العاملة التونسية في الفضاء الأوربي.

ومن أبرز أهداف الاتفاقية هي مكافحة الهجرة غير النظامية التي تتم انطلاقا من السواحل التونسية نحو ايطاليا، غير أن تفعيل الاتفاقية التي تتضمن أيضا التزام الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات مالية لتونس منها 100 مليون أورو، لدعم الميزانية و150 مليون أورو لمكافحة الهجرة غير النظامية، وتحتاج الاتفاقية إلى موافقة البرلمان الأوروبي لتدخل حيز النفاذ.

اتصالات ديبلوماسية

يذكر أن وزارة الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نشرت أول أمس بلاغا أكدت فيه أن الوزير عمار، و"في إطار جهود تونس الهادفة إلى وضع حدّ للعدوان السافر المتواصل على قطاع غزّة، أجرى يوم الأحد 15 أكتوبر 2023 اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه الأوروبيين، على غرار نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الايطالي، وزير الشؤون الخارجية البرتغالي، وزيرة الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية والمؤسسات الثقافية الفدرالية البلجيكية، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الاسباني، ووزير دولة بريطانيا للشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا.

وفي نفس السياق، تحادث عمّار في نفس اليوم مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، وأجرى أمس الاثنين اتصالا هاتفيا مع نظيره من دولة لوكسمبورغ..

وكان تاياني أعلن أنه سيزور تونس من أجل توقيع اتفاقية لزيادة الهجرة النظامية نحو بلاده. وأشار في لقاء مع إحدى القنوات التلفزية الإيطالية، إلى أن الأسبوعين الماضيين شهدا تراجعا في أعداد الوافدين من المهاجرين غير النظاميين المنطلقين من سواحل تونس.

وقال "كنت في الرياض واتفقنا مع حكومة المملكة العربية السعودية على سلسلة من الإجراءات لمساعدة إفريقيا وتونس".

انخفاض منسوب الهجرة غير النظامية

وتأتي زيارة تاياني إلى تونس، في وقت شهد فيه نسق الهجرة غير النظامية انخفاضا ملحوظا، إذ أعلن الحرس الوطني في تونس، يوم السبت الماضي، ضبط 45 مهاجرا غير نظامي وانتشال جثة في عمليات تمشيط على السواحل، ويعد الرقم أقل بكثير من أعداد المهاجرين الذين تم ضبطهم في محاولات للوصول إلى الجزر الإيطالية القريبة، عبر حملات على مدى الأسابيع الماضية.

وقبل أسبوع ضبط الحرس البحري 223 مهاجرا من بينهم 121 من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وتم ضبط 150 مهاجرا في سواحل صفاقس. كما تمكن الحرس البحري في حملة أمنية نفذها بداية الأسبوع الماضي من إيقاف 1131 مهاجرا غير نظامي في البحر.

وسبق أن أعلنت السلطات التونسية إحباط 23 عملية هجرة غير نظامية، وإنقاذ 463 مهاجرا من جنسيات إفريقيا جنوب الصحراء وتونسيين، وفق بيان للإدارة العامة للحرس الوطني نشرته على حسابها الرسمي بفيسبوك.

وسبق أن أعلنت روما عن وضعها خطة لاستقدام أكثر من 452 ألف عامل أجنبي من المهاجرين نظاميين بعقود عمل قانونية في عدة اختصاصات مهنية في فترة الثلاث سنوات 2023-2025، من بينهم 136 ألف خلال سنة 2023 سيتم استقدامهم من دول أبرمت معها اتفاقيات هجرة من بينها تونس.

ومن المهن المطلوبة للعمل في إيطاليا، كهربائيين والتركيب واللحام الصحي، والزراعة، والبناء والسياحة والفنادق والاتصالات والأغذية وبناء السفن، فضلا عن تخصيص حصة للعاملين في قطاعي الرعاية الأسرية والصحية الاجتماعية، وفي مجال النقل والصيد البحري.

علما أن الحكومة الإيطالية كانت قد أعربت في مناسبات مختلفة بمناسبة زيارات عمل رسمية قام بها مسؤولون ايطاليون عن رغبتها في استقدام مهاجرين تونسيين بعقود عمل قانونية في اختصاصات مهنية مختلفة.

رفيق بن عبد الله

 

 

 

 

 

 

العدوان على غزة سيكون أحد محاور المحادثات..   وزير الخارجية الإيطالي الجمعة في تونس لتوقيع اتفاقية حول الهجرة القانونية

 

زيارة تاياني تأتي في وقت تسود فيه حالة من التوتر في علاقات تونس بالاتحاد الأوروبي على خلفية الجدل القائم حول كيفية تنفيذ تعهدات مذكرة التفاهم.

تونس- الصباح

في خضم الأحداث الجارية حاليا في فلسطين المحتلة واستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر للأسبوع الثاني على التوالي، يستعد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أنطونيو تاياني لزيارة تونس يوم الجمعة المقبل الموافق للعشرين من أكتوبر الحالي.

وتتصدر مسألة مكافحة الهجرة غير النظامية وإنفاذ مذكرة التفاهم الموقعة بين تونس والاتحاد الأوربي في 16 جويلية 2023، برنامج زيارة تاياني التي تم التحضير لها منذ أسابيع، لكن يبدو أن هجوم الكيان الصهيوني على إقليم غزة المستمر منذ عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة المقاومة الفلسطينية حماس في السادس من أكتوبر الحالي، وما خلفه من قتلى وجرحى في صفوف المدنيين ودمار شامل في البنية التحتية وأزمة إنسانية خانقة، موضوع حارق سيفرض نفسه على المحادثات المرتقبة التونسية الايطالية.

وكان وزير الخارجية الإيطالي قد أعلن في وقت سابق أنه يعتزم السفر إلى تونس خلال شهر أكتوبر، لتوقيع اتفاقية حول الهجرة القانونية.

وكتب في موقع "X" (تويتر سابقا) في نهاية محادثة هاتفية مع نظيره التونسي نبيل عمار: “لقد أجريت محادثة مع وزير الخارجية التونسي عمار. واتفقنا على ضرورة العمل من أجل السالم والاستقرار الإقليميين، وتفعيل الممرات الإنسانية لحماية النساء والأطفال. (بقطاع غزة). مضيفا:"سأكون في تونس يوم الجمعة".

وتأتي زيارة تاياني في وقت تسود فيه حالة من التوتر في علاقات تونس بالاتحاد الأوربي على خلفية الجدل القائم في كيفية تنفيذ التعهدات الواردة بين الطرفين في مذكرة التفاهم، علما أن السلطات التونسية، ووفق ما كشف عنه وزير الخارجية نبيل عمار في حوار صحفي مؤخرا، كانت قد بادرت برفض مبلغ بـ60 مليون يورو إلى الاتحاد الأوربي قدمها الاتحاد ضمن خططه لدعم جهود تونس لمكافحة الهجرة غير النظامية ودعم الميزانية..

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد عبر عن رفضه للمساعدات التي أعلنت عنها المفوضية الأوربية، وقال في لقاء مع وزير الخارجية إن "تونس ترفض ما تم الإعلان عنه في الأيام القليلة الماضية من قبل الاتحاد الأوربي، لا لزهد المبلغ، بل لأن هذا المقترح يتعارض مع مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في تونس"..

يذكر أن مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية الموقعة بين تونس وإيطاليا تتضمن خمسة محاور أساسية تتعلق باستقرار الاقتصاد الكلي، والاقتصاد والتجارة، والتحول الطاقي الأخضر، والتقارب بين الشعوب، والهجرة والتنقل وتهدف إلى دعم الهجرة القانونية عبر توفير فرص عمل وتشغيل لليد العاملة التونسية في الفضاء الأوربي.

ومن أبرز أهداف الاتفاقية هي مكافحة الهجرة غير النظامية التي تتم انطلاقا من السواحل التونسية نحو ايطاليا، غير أن تفعيل الاتفاقية التي تتضمن أيضا التزام الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات مالية لتونس منها 100 مليون أورو، لدعم الميزانية و150 مليون أورو لمكافحة الهجرة غير النظامية، وتحتاج الاتفاقية إلى موافقة البرلمان الأوروبي لتدخل حيز النفاذ.

اتصالات ديبلوماسية

يذكر أن وزارة الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نشرت أول أمس بلاغا أكدت فيه أن الوزير عمار، و"في إطار جهود تونس الهادفة إلى وضع حدّ للعدوان السافر المتواصل على قطاع غزّة، أجرى يوم الأحد 15 أكتوبر 2023 اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه الأوروبيين، على غرار نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الايطالي، وزير الشؤون الخارجية البرتغالي، وزيرة الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية والمؤسسات الثقافية الفدرالية البلجيكية، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الاسباني، ووزير دولة بريطانيا للشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا.

وفي نفس السياق، تحادث عمّار في نفس اليوم مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، وأجرى أمس الاثنين اتصالا هاتفيا مع نظيره من دولة لوكسمبورغ..

وكان تاياني أعلن أنه سيزور تونس من أجل توقيع اتفاقية لزيادة الهجرة النظامية نحو بلاده. وأشار في لقاء مع إحدى القنوات التلفزية الإيطالية، إلى أن الأسبوعين الماضيين شهدا تراجعا في أعداد الوافدين من المهاجرين غير النظاميين المنطلقين من سواحل تونس.

وقال "كنت في الرياض واتفقنا مع حكومة المملكة العربية السعودية على سلسلة من الإجراءات لمساعدة إفريقيا وتونس".

انخفاض منسوب الهجرة غير النظامية

وتأتي زيارة تاياني إلى تونس، في وقت شهد فيه نسق الهجرة غير النظامية انخفاضا ملحوظا، إذ أعلن الحرس الوطني في تونس، يوم السبت الماضي، ضبط 45 مهاجرا غير نظامي وانتشال جثة في عمليات تمشيط على السواحل، ويعد الرقم أقل بكثير من أعداد المهاجرين الذين تم ضبطهم في محاولات للوصول إلى الجزر الإيطالية القريبة، عبر حملات على مدى الأسابيع الماضية.

وقبل أسبوع ضبط الحرس البحري 223 مهاجرا من بينهم 121 من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وتم ضبط 150 مهاجرا في سواحل صفاقس. كما تمكن الحرس البحري في حملة أمنية نفذها بداية الأسبوع الماضي من إيقاف 1131 مهاجرا غير نظامي في البحر.

وسبق أن أعلنت السلطات التونسية إحباط 23 عملية هجرة غير نظامية، وإنقاذ 463 مهاجرا من جنسيات إفريقيا جنوب الصحراء وتونسيين، وفق بيان للإدارة العامة للحرس الوطني نشرته على حسابها الرسمي بفيسبوك.

وسبق أن أعلنت روما عن وضعها خطة لاستقدام أكثر من 452 ألف عامل أجنبي من المهاجرين نظاميين بعقود عمل قانونية في عدة اختصاصات مهنية في فترة الثلاث سنوات 2023-2025، من بينهم 136 ألف خلال سنة 2023 سيتم استقدامهم من دول أبرمت معها اتفاقيات هجرة من بينها تونس.

ومن المهن المطلوبة للعمل في إيطاليا، كهربائيين والتركيب واللحام الصحي، والزراعة، والبناء والسياحة والفنادق والاتصالات والأغذية وبناء السفن، فضلا عن تخصيص حصة للعاملين في قطاعي الرعاية الأسرية والصحية الاجتماعية، وفي مجال النقل والصيد البحري.

علما أن الحكومة الإيطالية كانت قد أعربت في مناسبات مختلفة بمناسبة زيارات عمل رسمية قام بها مسؤولون ايطاليون عن رغبتها في استقدام مهاجرين تونسيين بعقود عمل قانونية في اختصاصات مهنية مختلفة.

رفيق بن عبد الله