أجمل المقاطع ضمن أشهر مقولات المغنية البريطانية أديل أدكنز: "لا يمكن أن ننسى فضل أولئك الذين تخلوا عنا.. لقد تركونا وهم مؤمنون بفشلنا، كي ننعم بنجاحنا الذي بدأ برحيلهم".
يكون الولاء بطريقة ما في حده الأدنى أو بعيدا، احتراما بسيطا للانتماء، ليس حدا أقصى أو تأسيسيا لتماثل المخلص مع قيمه .
تظهر الاستثناءات، على وجه التحديد، عندما تكون الهوية الوطنية أو الأمن القومي معنيا أو مهددا، كما هو الحال أثناء الأحداث الكبرى .
إذا كان لا يزال من الممكن أن تكون هناك مسألة الولاء والخيانة خارج نطاق ظواهر من هذا النوع ، فذلك على نطاق أصغر، تحديدا على مستوى الأحزاب السياسية على سبيل المثال، تغيير "الجاكيت" أو بلغتنا "تبديل الفيستة"، عشنا مسرحيتها في سياق السياحة الحزبية في برلمان سابق لا نأسف على حلّه .
سنتحدث عن الخيانة أو على المستوى المدني، أحزاب ومنظمات المجتمع المدني .
لا يمكن أن تكون هناك خيانة دون الانتماء المسبق إلى الدائرة الحزبية أو الجمعياتية أو التنظيمية .
إذا انقطع الانتماء يوصف من بادر بذلك بالخائن، بمعنى الشخص الذي ارتكب، أو يستعد لارتكاب، فعلًا أو أكثر يهدف إلى خداع فرد أو مجموعة موضوع الخيانة.
إن مصطلحات "الدناءة" أو "الغدر" أو حتى "النفاق" تصف في كثير من الأحيان موقف هذا الآخر، الذي غالبًا ما يسترشد بالتعطش للمتوقع من جديد أو الرغبة في الانتقال إلى ما هو أفضل أو حتى خوفا من عواقب، بمعنى يسعى لتبرير خيانته لمعسكره، أو قناعاته الخاصة، تاركا جانبا كل معان أخلاقية ومعنوية وبالتالي فإن الخائن هو شخصية ذاتية، نموذج لبناء اجتماعي ناتج عن وجهات نظر محددة للغاية، خاصة بفرد أو مجموعة .
من خلال عيون خصمه، في أغلب الأحيان ضحيته، يوجد المرتد .
لكن يبقى السّؤال الأخطر، ما هو مكان الخائن في السياسة وكيف يلجأ من يريدون أن يحكمونا إلى الخيانة، هل من المحتمل أن يصبحوا جميعًا خونة أم ضحايا؟ هل الخيانة بالضرورة اختيار متعمد أم يمكن أن تكون فعلًا على الرغم من ذلك؟
يوم الأحد، عشنا وتابعنا في نفس التوقيت وفي نفس مربّع وسط العاصمة مظاهرتين، واحدة لجبهة الخلاص وثانية للحزب الدستوري .
رغم التحشيد والتعبئة والدعوات، والأهم رغم العنوان "دعم القضية الفلسطينية" لم تشهد مظاهرة جبهة الخلاص حضورا كبيرا، كانت محتشمة وعادية، بما أحرج حتى المنظمين أنفسهم .
الأمر الذي يتّجه معه الى الاستنتاج أن الأحزاب المتكوّنة منها هذه الجبهة وعلى رأسها حركة "النهضة" فقدت الكثير من خزّانها القاعدة، بل هنالك من يتحدّث عن "خيانات" داخل الحركة !.
في المقابل، خرج الآلاف من أنصار عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس، المسجونة منذ أكثر من عشرة أيام، رافعين لافتات تحمل صورتها وهي ترتدي زي المحاماة .
هتف المتظاهرون بشعارات مثل: "عار عار، أدانوا عبير لأنها تقاوم" و"بالروح بالدم نفديك يا عبير".
لكن ورغم كلّ الحراك الذي يشهده الشارع التونسي هذه الفترة لنصرة قضية فلسطين، لم يرفع علم واحد أو شعار واحد لفائدة فلسطين، كان التركيز أساسا على رئيسة الحزب وقضيتها بما يعكس إيمانا قويا ووفاء وإخلاصا من قواعد الحزب لرئيسته وهو أمر لافت لا نشهد مثيلا له في أحزاب أخرى .
في تقدير موقف، رغم سجن رئيسة الحزب، لم تتخلّ عنه قواعده، وبقي متماسكا بنفس حماسة السنوات الماضية .
إن الغدر في العمل السياسي من الصفات القاتلة، كم مرة هزمتنا الخيانة الحزبية دون قتال .
فالخيانة تقع ما إن تصبح فكرة في أذهان البعض !.
يرويها: أبوبكر الصغير
أجمل المقاطع ضمن أشهر مقولات المغنية البريطانية أديل أدكنز: "لا يمكن أن ننسى فضل أولئك الذين تخلوا عنا.. لقد تركونا وهم مؤمنون بفشلنا، كي ننعم بنجاحنا الذي بدأ برحيلهم".
يكون الولاء بطريقة ما في حده الأدنى أو بعيدا، احتراما بسيطا للانتماء، ليس حدا أقصى أو تأسيسيا لتماثل المخلص مع قيمه .
تظهر الاستثناءات، على وجه التحديد، عندما تكون الهوية الوطنية أو الأمن القومي معنيا أو مهددا، كما هو الحال أثناء الأحداث الكبرى .
إذا كان لا يزال من الممكن أن تكون هناك مسألة الولاء والخيانة خارج نطاق ظواهر من هذا النوع ، فذلك على نطاق أصغر، تحديدا على مستوى الأحزاب السياسية على سبيل المثال، تغيير "الجاكيت" أو بلغتنا "تبديل الفيستة"، عشنا مسرحيتها في سياق السياحة الحزبية في برلمان سابق لا نأسف على حلّه .
سنتحدث عن الخيانة أو على المستوى المدني، أحزاب ومنظمات المجتمع المدني .
لا يمكن أن تكون هناك خيانة دون الانتماء المسبق إلى الدائرة الحزبية أو الجمعياتية أو التنظيمية .
إذا انقطع الانتماء يوصف من بادر بذلك بالخائن، بمعنى الشخص الذي ارتكب، أو يستعد لارتكاب، فعلًا أو أكثر يهدف إلى خداع فرد أو مجموعة موضوع الخيانة.
إن مصطلحات "الدناءة" أو "الغدر" أو حتى "النفاق" تصف في كثير من الأحيان موقف هذا الآخر، الذي غالبًا ما يسترشد بالتعطش للمتوقع من جديد أو الرغبة في الانتقال إلى ما هو أفضل أو حتى خوفا من عواقب، بمعنى يسعى لتبرير خيانته لمعسكره، أو قناعاته الخاصة، تاركا جانبا كل معان أخلاقية ومعنوية وبالتالي فإن الخائن هو شخصية ذاتية، نموذج لبناء اجتماعي ناتج عن وجهات نظر محددة للغاية، خاصة بفرد أو مجموعة .
من خلال عيون خصمه، في أغلب الأحيان ضحيته، يوجد المرتد .
لكن يبقى السّؤال الأخطر، ما هو مكان الخائن في السياسة وكيف يلجأ من يريدون أن يحكمونا إلى الخيانة، هل من المحتمل أن يصبحوا جميعًا خونة أم ضحايا؟ هل الخيانة بالضرورة اختيار متعمد أم يمكن أن تكون فعلًا على الرغم من ذلك؟
يوم الأحد، عشنا وتابعنا في نفس التوقيت وفي نفس مربّع وسط العاصمة مظاهرتين، واحدة لجبهة الخلاص وثانية للحزب الدستوري .
رغم التحشيد والتعبئة والدعوات، والأهم رغم العنوان "دعم القضية الفلسطينية" لم تشهد مظاهرة جبهة الخلاص حضورا كبيرا، كانت محتشمة وعادية، بما أحرج حتى المنظمين أنفسهم .
الأمر الذي يتّجه معه الى الاستنتاج أن الأحزاب المتكوّنة منها هذه الجبهة وعلى رأسها حركة "النهضة" فقدت الكثير من خزّانها القاعدة، بل هنالك من يتحدّث عن "خيانات" داخل الحركة !.
في المقابل، خرج الآلاف من أنصار عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس، المسجونة منذ أكثر من عشرة أيام، رافعين لافتات تحمل صورتها وهي ترتدي زي المحاماة .
هتف المتظاهرون بشعارات مثل: "عار عار، أدانوا عبير لأنها تقاوم" و"بالروح بالدم نفديك يا عبير".
لكن ورغم كلّ الحراك الذي يشهده الشارع التونسي هذه الفترة لنصرة قضية فلسطين، لم يرفع علم واحد أو شعار واحد لفائدة فلسطين، كان التركيز أساسا على رئيسة الحزب وقضيتها بما يعكس إيمانا قويا ووفاء وإخلاصا من قواعد الحزب لرئيسته وهو أمر لافت لا نشهد مثيلا له في أحزاب أخرى .
في تقدير موقف، رغم سجن رئيسة الحزب، لم تتخلّ عنه قواعده، وبقي متماسكا بنفس حماسة السنوات الماضية .
إن الغدر في العمل السياسي من الصفات القاتلة، كم مرة هزمتنا الخيانة الحزبية دون قتال .