إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد إخفاق البرلمان السابق في تمريره.. نواب يبادرون بتقديم مقترح قانون جديد يتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية

 

ضبط الحقوق الأساسية للمرضى إلى جانب إرساء آليات للوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج

تونس- الصباح:

مقترح قانون أساسي جديد يتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية أحاله مكتب مجلس نواب الشعب في اجتماعه الأخير إلى لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة وهو من إعداد 39 نائبا، وكانت وزارة الصحة انطلقت في دراسة مشروع قانون مماثل منذ سنة 2015 وتولت الحكومة إيداعه رسميا بالبرلمان في 22 ماي 2019 وقامت لجنة الصحة برئاسة الدكتور سهيل العلويني بدراسته وتعديله والتصويت عليه وإحالة تقريرها على الجلسة العامة لكن جراء عدم توفر النصاب تعذرت المصادقة عليه، ثم تغيرت تركيبة المجلس النيابي إثر الانتخابات التشريعية لسنة 2019 وعند عرضه من جديد على الجلسة العامة طلب رئيس لجنة الصحة خالد الكريشي آنذاك التصويت على إعادته للجنة المذكورة على اعتبار أن أغلب نوابها جدد ويريدون دراسته قبل التصويت عليه في جلسة عامة، وعقدت اللجنة عشرات جلسات الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية به ولكن في نهاية الأمر لم تقع المصادقة عليه وبقي في الرفوف إذ لم تتمكن لجنة التوافقات من حلحلة المسائل الخلافية، إذ دعا العياشي زمال رئيس اللجنة في الدورة النيابية الثانية للبرلمان السابق هذه اللجنة للانعقاد وحضرها ممثلون عن الكتل البرلمانية وعدد من إطارات وزارة الصحة وتمثلت المسائل الخلافية بالأساس في صندوق التعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية والأطراف التي يجب أن تشارك في تمويل هذا الصندوق، والتسوية الرضائية، والمسؤولية الموضوعية، وكان هناك من نواب البرلمان المحلول من أبدوا رغبة كبيرة في إدخال شركات التأمين لكي تتولى التعويض عن الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية، لكن المقترح الحكومي قام بالأساس على فكرة إحداث صندوق التعويض عن الأضرار المرتبطة بالعلاج بمقتضى قانون المالية على أن يموّل الصندوق بواسطة مساهمة الدّولة، ومساهمة المؤسّسات العموميّة للصحّة، ومساهمة المؤسّسات الصحيّة الخاصّة، والأقساط السنويّة المحمولة على مهنيي الصحّة، والموارد الأخرى الّتي يمكن توظيفها لفائدته. وجوبه مشروع القانون الحكومي بصد كبير من قبل أطباء القطاع الخاص. وأبدى ممثلو وزارة الصحة وقتها اعتراضهم على فتح الباب لشركات التأمين مفسرين أن هذه الشركات عبرت عن استعدادها لتأمين الأخطاء الطبية لكنها غير مستعدة لتأمين الحوادث الطبية والحال أن أكثر من تسعين بالمائة من الأحكام الصادرة عن المحكمة تهم الحوادث الطبية لا الأخطاء الطبية، وبينوا أن شركات التأمين تدفع من أجل أن تحصل على نصيبها وهي تريد الربح لكن وضعية المستشفيات العمومية لا تسمح بإلزامها بعقود تأمين مع شركات تأمين، لأن هذه المستشفيات تمر بصعوبات مالية كبيرة ولا يمكن إثقال كاهلها أكثر بفرض التأمين الإجباري عليها.

أما المبادرة التشريعية الجديدة فإنها ألغت فكرة الصندوق وعوضته بشركات التأمين، وتهدف هذه المبادرة حسب ما نصت عليه وثيقة شرح الأسباب إلى إرساء إطار قانوني خاص يتعلق بحقوق المرضى واليات الوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج وبنظام المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة المباشرين لنشاطهم بصفة قانونية، ومسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة أثناء تقديمها للخدمات الصحية.

وتضمنت المبادرة ستة أبواب أولها باب الأحكام العامة وتم من خلاله التعريف بعدة مفاهيم خاصة منها الخطأ الطبي والذي هو كل إخلال غير قصدي من مهني الصحة رغم التزامه ببذل العناية الواجبة طبقا للأصول والقواعد العلمية المنصوص عليها بدليل الهيئة الوطنية المكلفة بالتقييم والاعتماد في مجال الصحة ووفقا للوسائل المتاحة له في حدود وظيفته وتخصصه ومؤهلاته ينتج عنه ضرر بمتلقي الخدمة الصحية، أما الحادث الطبي فهو كل طارئ صحي يقع بمناسبة تقديم خدمة صحية ويلحق ضررا بالنظر إلى المعطيات العملية المنصوص عليها بدليل الهيئة الوطنية المكلفة بالتقييم والاعتماد في مجال الصحة وفي غياب كل خطأ. وتم تعريف مفهوم الإهمال الجسيم باللامبالاة بجودة الخدمة وسلامة المريض بالنظر إلى المعطيات العملية مع ثبوت وجود فارق هام وملحوظ بين العناية المقدمة والقواعد الطبية الثابتة بما نتجت عنه الأضرار الحاصلة للمريض.. أما الجهة المعنية بالتعويض فهي الدولة وشركات التأمين.

التعويض عن الأضرار

أما الباب الثاني من مقترح القانون المعروض على أنظار لجنة الصحة فيتعلق بحقوق المرضى وآليات الجودة والسلامة والوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية وتم في إطاره ضبط الحقوق الأساسية من خلال تكريس منظومة وقائية لتأمين سلامة المرضى وجودة العلاج والحد من الأضرار المرتبطة به وذلك في إطار إستراتيجية وطنية للوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج. وجاء الباب الثالث تحت عنوان في المسؤولية الطبية المدنية وهو ينظم أساس المسؤولية المدنية لمهنيي الصحة والمؤسسات الصحية ويضبط نظام التعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية، حيث تتكفل شركات التأمين بالتعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية والناتجة عن ثبوت المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة المزاولين نشاطهم في إطار الممارسة الحرة وأطباء القطاع العمومي الممارسين لنشاطهم بعنوان خاص ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر وكذلك عند ثبوت مسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية الخاصة وفي حالة الحوادث الطبية في القطاع الخاص، في حين تتكفل الدولة بالتعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية والناتجة عن ثبوت المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة العاملين في القطاع العام ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر وكذلك عند ثبوت مسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية وكما تتكفل الدولة بالتعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية والناتجة عن الحوادث الطبية بالقطاع العام.

ويشمل التعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية، الضرر البدني والضرر المعنوي والضرر المهني والضرر الجمالي وخسارة الدخل خلال مدة العجز المؤقت عن العمل ومصاريف الخدمات الصحية ومصاريف الدفن والتنقل ومصاريف الاستعانة بشخص عند الاقتضاء، في حين لا يتم التعويض في الحالات التي يثبت فيها تقرير الاختبار أن الضرر كان ناتجا مباشرة وكليا عن خطإ المريض نفسه أو نتيجة رفضه أو عدم متابعته العلاج أو هو ناتج عن مضاعفات وتعكرات ناجمة عن التطور الطبيعي للمرض أو عندما يكون الضرر ناتج عن فشل علاجي. ولتوفير الموارد ألزم مقترح القانون كافة مهنيي الصحة المزاولين لنشاطهم في إطار الممارسة الحرة وأطباء القطاع العمومي الممارسين لنشاطهم بعنوان خاص بدفع مساهماتهم السنوية لشركات التأمين بعنوان تغطية مسؤولياتهم المدنية الطبية ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر في أجل أقصاه موفى شهر مارس من كل سنة وفي حال عدم الدفع يضاعف المبلغ في مرحلة أولى وفي مرحلة ثانية يعاقب المخالف بالتحجير المؤقت لممارسة المهنة إلى حين تسوية وضعيته حيال شركة التأمين.

التسوية الرضائية

وتعلق الباب الرابع الوارد بمقترح القانون بالتسوية الرضائية والتعويض والاختبار الطبي حيث كرس هذا الباب مسارا للتسوية الرضائية في صورة المطالبة بالتعويض عن أضرار مرتبطة بالخدمات الصحية وتم التنصيص فيه على إحداث لجان جهوية للتسوية الرضائية والتعويض على مستوى الإدارات الجهوية للصحة وتم ضبط أحكام الاختبار الخاص بتحديد المسؤولية الطبية.. وبالنسبة إلى الباب الخامس من مقترح القانون فتمت عنونته بالمسؤولية الجزائية لمهنيي الصحة وهو يحدد أساس هذه المسؤولية ويأخذ بعين الاعتبار في إجراءات التتبع الجزائي خصوصية نشاطهم، وتم في الباب السادس والأخير وهو باب الأحكام الختامية والانتقالية ضبط تاريخ دخول القانون المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية حيز النفاذ وذلك مع تواصل النظر في القضايا الجارية المتعلقة بالمسؤولية الطبية المدنية.

  وفي وثيقة شرح أسباب مقترح القانون أشار النواب أصحاب المقترح إلى انه عملا بمقتضيات الفصل 75 من دستور 2022 الذي ينص على أن تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان.. وتم ضبط الحقوق الأساسية للمرضى إلى جانب إرساء آليات للوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج، كما أن الإطار القانوني الحالي للمسؤولية هو إطار عام لا يتمشى مع خصوصية وطبيعة أعمال الأنشطة التي يقوم بها مهنيو الصحة والتي قد تؤدي إلى ترتيب مسؤولية قانونية مدنية أو جزائية لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة تلك الأعمال وذلك خلافا لما تم إقراره في عدة أنظمة قانونية مقارنة من إفراد للمسؤولية الطبية بنصوص خاصة.

أما في تونس فيجري العمل على المستوى القضائي تأسيس المسؤولية المدنية والجزائية الطبية لمهنيي الصحة أو الهياكل والمؤسسات الصحية على أساس قانون 3 جوان 1966 ومجلة الالتزامات والعقود وقانون المحكمة الإدارية والمجلة الجزائية وبالتالي لا يوجد نظام قانوني خاص بالمسؤولية الطبية يعرف المفاهيم الأساسية على غرار الخطأ الطبي والحادث الطبي، كما أن مسار المتقاضي للحصول على التعويضات اللازمة هو مسار معقد ويستغرق عدة سنوات للفصل فيه الأمر الذي يثقل كاهل المريض المتضرر، ثم أن أحكام المجلة الجزائية المتعلقة بالقتل والجرح على وجه الخطأ لا تتلاءم مع طبيعة وخصوصيات الأعمال المهنية للأطباء وغيرهم ومن مهنيي الصحة.. ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أن التوسع في قاعدة التجريم في المجال الطبي في الفصلين 217 و225 من المجلة الجزائية أعاق تطور الطب في تونس حيث دفع الأطباء وغيرهم من مهنيي الصحة إلى محاولة تحصين أنفسهم من أي إمكانية للمؤاخذة الجزائية سواء بعدم المبادرة أو بالمبالغة في المطالبة بمختلف التحاليل الطبية التي لا يوجد أحيانا مبررا لها الأمر الذي أدى إلى تفاقم نفقات العلاج غير الضرورية والتأثير سلبيا على ظروف وأجال التعهد بالمرضى وتقديم أفضل الخدمات لهم في أحسن الآجال.

سعيدة بوهلال

 

 

 

 

 

بعد إخفاق البرلمان السابق في تمريره..   نواب يبادرون بتقديم مقترح قانون جديد يتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية

 

ضبط الحقوق الأساسية للمرضى إلى جانب إرساء آليات للوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج

تونس- الصباح:

مقترح قانون أساسي جديد يتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية أحاله مكتب مجلس نواب الشعب في اجتماعه الأخير إلى لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة وهو من إعداد 39 نائبا، وكانت وزارة الصحة انطلقت في دراسة مشروع قانون مماثل منذ سنة 2015 وتولت الحكومة إيداعه رسميا بالبرلمان في 22 ماي 2019 وقامت لجنة الصحة برئاسة الدكتور سهيل العلويني بدراسته وتعديله والتصويت عليه وإحالة تقريرها على الجلسة العامة لكن جراء عدم توفر النصاب تعذرت المصادقة عليه، ثم تغيرت تركيبة المجلس النيابي إثر الانتخابات التشريعية لسنة 2019 وعند عرضه من جديد على الجلسة العامة طلب رئيس لجنة الصحة خالد الكريشي آنذاك التصويت على إعادته للجنة المذكورة على اعتبار أن أغلب نوابها جدد ويريدون دراسته قبل التصويت عليه في جلسة عامة، وعقدت اللجنة عشرات جلسات الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية به ولكن في نهاية الأمر لم تقع المصادقة عليه وبقي في الرفوف إذ لم تتمكن لجنة التوافقات من حلحلة المسائل الخلافية، إذ دعا العياشي زمال رئيس اللجنة في الدورة النيابية الثانية للبرلمان السابق هذه اللجنة للانعقاد وحضرها ممثلون عن الكتل البرلمانية وعدد من إطارات وزارة الصحة وتمثلت المسائل الخلافية بالأساس في صندوق التعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية والأطراف التي يجب أن تشارك في تمويل هذا الصندوق، والتسوية الرضائية، والمسؤولية الموضوعية، وكان هناك من نواب البرلمان المحلول من أبدوا رغبة كبيرة في إدخال شركات التأمين لكي تتولى التعويض عن الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية، لكن المقترح الحكومي قام بالأساس على فكرة إحداث صندوق التعويض عن الأضرار المرتبطة بالعلاج بمقتضى قانون المالية على أن يموّل الصندوق بواسطة مساهمة الدّولة، ومساهمة المؤسّسات العموميّة للصحّة، ومساهمة المؤسّسات الصحيّة الخاصّة، والأقساط السنويّة المحمولة على مهنيي الصحّة، والموارد الأخرى الّتي يمكن توظيفها لفائدته. وجوبه مشروع القانون الحكومي بصد كبير من قبل أطباء القطاع الخاص. وأبدى ممثلو وزارة الصحة وقتها اعتراضهم على فتح الباب لشركات التأمين مفسرين أن هذه الشركات عبرت عن استعدادها لتأمين الأخطاء الطبية لكنها غير مستعدة لتأمين الحوادث الطبية والحال أن أكثر من تسعين بالمائة من الأحكام الصادرة عن المحكمة تهم الحوادث الطبية لا الأخطاء الطبية، وبينوا أن شركات التأمين تدفع من أجل أن تحصل على نصيبها وهي تريد الربح لكن وضعية المستشفيات العمومية لا تسمح بإلزامها بعقود تأمين مع شركات تأمين، لأن هذه المستشفيات تمر بصعوبات مالية كبيرة ولا يمكن إثقال كاهلها أكثر بفرض التأمين الإجباري عليها.

أما المبادرة التشريعية الجديدة فإنها ألغت فكرة الصندوق وعوضته بشركات التأمين، وتهدف هذه المبادرة حسب ما نصت عليه وثيقة شرح الأسباب إلى إرساء إطار قانوني خاص يتعلق بحقوق المرضى واليات الوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج وبنظام المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة المباشرين لنشاطهم بصفة قانونية، ومسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة أثناء تقديمها للخدمات الصحية.

وتضمنت المبادرة ستة أبواب أولها باب الأحكام العامة وتم من خلاله التعريف بعدة مفاهيم خاصة منها الخطأ الطبي والذي هو كل إخلال غير قصدي من مهني الصحة رغم التزامه ببذل العناية الواجبة طبقا للأصول والقواعد العلمية المنصوص عليها بدليل الهيئة الوطنية المكلفة بالتقييم والاعتماد في مجال الصحة ووفقا للوسائل المتاحة له في حدود وظيفته وتخصصه ومؤهلاته ينتج عنه ضرر بمتلقي الخدمة الصحية، أما الحادث الطبي فهو كل طارئ صحي يقع بمناسبة تقديم خدمة صحية ويلحق ضررا بالنظر إلى المعطيات العملية المنصوص عليها بدليل الهيئة الوطنية المكلفة بالتقييم والاعتماد في مجال الصحة وفي غياب كل خطأ. وتم تعريف مفهوم الإهمال الجسيم باللامبالاة بجودة الخدمة وسلامة المريض بالنظر إلى المعطيات العملية مع ثبوت وجود فارق هام وملحوظ بين العناية المقدمة والقواعد الطبية الثابتة بما نتجت عنه الأضرار الحاصلة للمريض.. أما الجهة المعنية بالتعويض فهي الدولة وشركات التأمين.

التعويض عن الأضرار

أما الباب الثاني من مقترح القانون المعروض على أنظار لجنة الصحة فيتعلق بحقوق المرضى وآليات الجودة والسلامة والوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية وتم في إطاره ضبط الحقوق الأساسية من خلال تكريس منظومة وقائية لتأمين سلامة المرضى وجودة العلاج والحد من الأضرار المرتبطة به وذلك في إطار إستراتيجية وطنية للوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج. وجاء الباب الثالث تحت عنوان في المسؤولية الطبية المدنية وهو ينظم أساس المسؤولية المدنية لمهنيي الصحة والمؤسسات الصحية ويضبط نظام التعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية، حيث تتكفل شركات التأمين بالتعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية والناتجة عن ثبوت المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة المزاولين نشاطهم في إطار الممارسة الحرة وأطباء القطاع العمومي الممارسين لنشاطهم بعنوان خاص ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر وكذلك عند ثبوت مسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية الخاصة وفي حالة الحوادث الطبية في القطاع الخاص، في حين تتكفل الدولة بالتعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية والناتجة عن ثبوت المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة العاملين في القطاع العام ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر وكذلك عند ثبوت مسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية وكما تتكفل الدولة بالتعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية والناتجة عن الحوادث الطبية بالقطاع العام.

ويشمل التعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية، الضرر البدني والضرر المعنوي والضرر المهني والضرر الجمالي وخسارة الدخل خلال مدة العجز المؤقت عن العمل ومصاريف الخدمات الصحية ومصاريف الدفن والتنقل ومصاريف الاستعانة بشخص عند الاقتضاء، في حين لا يتم التعويض في الحالات التي يثبت فيها تقرير الاختبار أن الضرر كان ناتجا مباشرة وكليا عن خطإ المريض نفسه أو نتيجة رفضه أو عدم متابعته العلاج أو هو ناتج عن مضاعفات وتعكرات ناجمة عن التطور الطبيعي للمرض أو عندما يكون الضرر ناتج عن فشل علاجي. ولتوفير الموارد ألزم مقترح القانون كافة مهنيي الصحة المزاولين لنشاطهم في إطار الممارسة الحرة وأطباء القطاع العمومي الممارسين لنشاطهم بعنوان خاص بدفع مساهماتهم السنوية لشركات التأمين بعنوان تغطية مسؤولياتهم المدنية الطبية ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر في أجل أقصاه موفى شهر مارس من كل سنة وفي حال عدم الدفع يضاعف المبلغ في مرحلة أولى وفي مرحلة ثانية يعاقب المخالف بالتحجير المؤقت لممارسة المهنة إلى حين تسوية وضعيته حيال شركة التأمين.

التسوية الرضائية

وتعلق الباب الرابع الوارد بمقترح القانون بالتسوية الرضائية والتعويض والاختبار الطبي حيث كرس هذا الباب مسارا للتسوية الرضائية في صورة المطالبة بالتعويض عن أضرار مرتبطة بالخدمات الصحية وتم التنصيص فيه على إحداث لجان جهوية للتسوية الرضائية والتعويض على مستوى الإدارات الجهوية للصحة وتم ضبط أحكام الاختبار الخاص بتحديد المسؤولية الطبية.. وبالنسبة إلى الباب الخامس من مقترح القانون فتمت عنونته بالمسؤولية الجزائية لمهنيي الصحة وهو يحدد أساس هذه المسؤولية ويأخذ بعين الاعتبار في إجراءات التتبع الجزائي خصوصية نشاطهم، وتم في الباب السادس والأخير وهو باب الأحكام الختامية والانتقالية ضبط تاريخ دخول القانون المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية حيز النفاذ وذلك مع تواصل النظر في القضايا الجارية المتعلقة بالمسؤولية الطبية المدنية.

  وفي وثيقة شرح أسباب مقترح القانون أشار النواب أصحاب المقترح إلى انه عملا بمقتضيات الفصل 75 من دستور 2022 الذي ينص على أن تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان.. وتم ضبط الحقوق الأساسية للمرضى إلى جانب إرساء آليات للوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالعلاج، كما أن الإطار القانوني الحالي للمسؤولية هو إطار عام لا يتمشى مع خصوصية وطبيعة أعمال الأنشطة التي يقوم بها مهنيو الصحة والتي قد تؤدي إلى ترتيب مسؤولية قانونية مدنية أو جزائية لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة تلك الأعمال وذلك خلافا لما تم إقراره في عدة أنظمة قانونية مقارنة من إفراد للمسؤولية الطبية بنصوص خاصة.

أما في تونس فيجري العمل على المستوى القضائي تأسيس المسؤولية المدنية والجزائية الطبية لمهنيي الصحة أو الهياكل والمؤسسات الصحية على أساس قانون 3 جوان 1966 ومجلة الالتزامات والعقود وقانون المحكمة الإدارية والمجلة الجزائية وبالتالي لا يوجد نظام قانوني خاص بالمسؤولية الطبية يعرف المفاهيم الأساسية على غرار الخطأ الطبي والحادث الطبي، كما أن مسار المتقاضي للحصول على التعويضات اللازمة هو مسار معقد ويستغرق عدة سنوات للفصل فيه الأمر الذي يثقل كاهل المريض المتضرر، ثم أن أحكام المجلة الجزائية المتعلقة بالقتل والجرح على وجه الخطأ لا تتلاءم مع طبيعة وخصوصيات الأعمال المهنية للأطباء وغيرهم ومن مهنيي الصحة.. ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أن التوسع في قاعدة التجريم في المجال الطبي في الفصلين 217 و225 من المجلة الجزائية أعاق تطور الطب في تونس حيث دفع الأطباء وغيرهم من مهنيي الصحة إلى محاولة تحصين أنفسهم من أي إمكانية للمؤاخذة الجزائية سواء بعدم المبادرة أو بالمبالغة في المطالبة بمختلف التحاليل الطبية التي لا يوجد أحيانا مبررا لها الأمر الذي أدى إلى تفاقم نفقات العلاج غير الضرورية والتأثير سلبيا على ظروف وأجال التعهد بالمرضى وتقديم أفضل الخدمات لهم في أحسن الآجال.

سعيدة بوهلال