إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تباينت حولها المواقف رغم حاجة الطرفين إلى تفعيلها.. هل يتم تغيير مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي؟

 

تونس – الصباح

يبدو أن مسار تحضير الأرضية المتكاملة لتنفيذ مذكرة الاتفاقات الشاملة الأولية بين تونس والاتحاد الأوروبي التي تم إمضاؤها من قبل الطرفين في جويلية الماضي، بعد ماراطون من المفاوضات والنقاشات سوف لن ترى النور قريبا، مثلما ما كان متفقا عليه أو ما ذهب إليه الطرفان في منتصف الصائفة المنقضية. وذلك بعد تغير المقاربات والمواقف من الجانبين في مرحلة أدت إلى توقف مسارات النقاش في مرحلة ثانية، رغم حاجة الطرفين إلى تفعيل تلك المذكرة والاتفاقات. وتأكد ذلك بعد إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد رسميا عن رفض المساعدة التي قدمها الاتحاد الأوروبي لتونس بعنوان وتأكيده مؤخرا أنه تمت إعادة هذا المبلغ الذي قدمه الاتحاد الأوروبي بعنوان مقاومة جائحة كوفيد 19 دون علم السلطات التونسية، على اعتبار أن في هذه الطريقة مساس بكرامة التونسيين وفرض أمر واقع لم تقع استشارة تونس فيه وتأكيد لرفض المنة تحت أي عنوان، مشددا في نفس السياق على أن التعامل يجب أن يكون في أطار روح شراكة إستراتيجية تقوم على الندية والاحترام. كان ذلك أثناء لقاء رئيس الجمهورية كل من رئيس الحكومة أحمد الحشاني ووزيرة المالية سهام البوغديري نمصية منذ يومين، وتأكيده في المقابل على أن "تونس قادرة بإمكانياتها الذاتية على تخطي كل الصعوبات بعزم شعبها على استقلال قرارها الوطني وبانخراط الجميع في حرب التحرير التي نخوضها ولن نقبل إلا أن نخرج منها إلا منتصرين محفوظي السيادة والكرامة الوطنية".

يأتي ذلك بعد أن بدأ مسار النقاشات والمفاوضات بين الطرفين التونسي والأوروبي يشهد فتورا وتراجعا الأمر الذي دفع الجانب التونسي إلى طلب تأجيل زيارة وفد رفيع المستوى من المفوضية الأوروبية كانت مقررة قبل نهاية الشهر الماضي بهدف إتمام النقاش حول تنفيذ مذكرة التفاهم حول الشراكة الشاملة سابقة الذكر وإتمام متطلبات ذلك الفنية والسياسية وطلب إرجائها إلى موعد لاحق. ثم تأكيد المفوضية الأوروبية تمسكها بإتمام وتنفيذ جملة الاتفاقات رغم الانتقادات الواسعة التي رافقت العملية.

ويذكر أن تونس وقعت مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي في منتصف جويلية الماضي بقرطاج، تشمل تمويلات بأكثر من مليار يورو على المدى الطويل لمكافحة موجات الهجرة غير النظامية وإنعاش الاقتصاد ودفع عملية التنمية، من بينها 150 مليون يورو لدعم موازنة الدولة و100 مليون يورو لخفر السواحل. لكن لم تف الجهات الأوروبية بتعهداتها في الإبان. وهو ما سبق وأكده وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار، في مناسبات سابقة وتمسكه باحترام الجانب الأوروبي للسيادة الوطنية خاصة بعد تعمد الطرف الثاني تسريب جانب من الوثائق المتعلقة بمذكرة التفاهم والاتفاقات المبرمة من الطرفين على اعتبار أن ذلك كان في إطار الضغوط التي يمارسها الاتحاد الأوروبي على تونس وعدم التزامه بتعهداته حول ذلك.

لتعود بذلك النقاشات من الجانبين إلى المربع الصفر. خاصة أمام تباين مواقف عدة جهات أوروبية حول المسألة لاسيما ما تعلق بأزمة الهجرة غير النظامية باعتبار العامل المحرك للعملية وأحد العناوين الكبيرة المتحكمة في مشروع الاتفاقات التونسية الأوروبية، نظرا لتداعيات هذه الأزمة على الأوضاع في الجهتين لاسيما بالنسبة لإيطاليا التي تحولت إلى محطة هبوط ووجهة المهاجرين من أبناء بلدان إفريقيا جنوب الصحراء فيما أصبحت تونس منطقة عبور أولى.

وبقطع النظر عن التوظيف السياسي لهذه المسألة من الجانب الأوروبي عامة والإيطالي خاصة في سياق الصراعات وتوظيف ذلك في الدعاية الحزبية والانتخابية، فقد أجمعت عدة جهات على "فشل" الاتفاقية الأوروبية بشأن المهاجرين مع تونس، وحمل أغلبها مسؤولية ذلك الفشل إلى رئيسة الوزراء جورجا ميلوني. فيما أكد المفوض الأوروبي لشؤون الجوار أوليفر فارهيلي أول أمس في تفاعله مع هذه المسألة على ضرورة مواصلة تنفيذ مذكرة التفاهم بمجرد عودة تونس إلى روح الشراكة الإستراتيجية والشاملة القائمة على الاحترام المتبادل. وأقر المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إريك مامر أن تنفيذ مذكرة التفاهم "لا يزال أمامه طريق طويل يجب قطعه من الطرفين".

من جهتها أكدت ميلوني في تصريح إعلامي حول ذلك أن "العلاقة مع الدول الأفريقية يجب أن تتغير، بشكل يضع حدًا للنهج الأبوي المتبع من جانبنا، كما لو كنا متفوقين، وهذه ليست الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه القضية".

كما اقترح أحد نواب البرلمان الأوروبي، إطلاق فكرة إنشاء وكالة تنشئة مهنية أوروبية أفريقية، للتوفيق بين العرض والطلب وإطلاق برامج تدريب مهنية، توفر بديلاً قانونياً مفيداً وضرورياً على شواطئ البحر، وتهدف إلى مكافحة الهجرة غير النظامية التي تدار بشكل إجرامي". لكن يبدو أنه من شان تطورات الوضع الدامي في فلسطين المحتلة وتبيان المواقف حول العدوان هذه القضية أن تلقي بثقلها وتداعياتها على الوضع دوليا بشكل عام وعلى مسار الحوار والنقاش بين الطرفين التونسي والأوروبي بشكل خاص لاسيما أمام تأزم الوضع الأمني في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وليبيا وغيرها من بلدان جنوب المتوسط مقابل عدم قدرة الجهات الأمنية التونسية على وقف نزيف الهجرة غير النظامية التي ما انفكت تشهد نشاطا بشكل غير مسبوق. خاصة أمام تمسك السلطات التونسية بموقفها الداعي إلى ضرورة احترام السيادة الوطنية.

نزيهة الغضباني

 

 

 

 

تباينت حولها المواقف رغم حاجة الطرفين إلى تفعيلها..   هل يتم تغيير مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي؟

 

تونس – الصباح

يبدو أن مسار تحضير الأرضية المتكاملة لتنفيذ مذكرة الاتفاقات الشاملة الأولية بين تونس والاتحاد الأوروبي التي تم إمضاؤها من قبل الطرفين في جويلية الماضي، بعد ماراطون من المفاوضات والنقاشات سوف لن ترى النور قريبا، مثلما ما كان متفقا عليه أو ما ذهب إليه الطرفان في منتصف الصائفة المنقضية. وذلك بعد تغير المقاربات والمواقف من الجانبين في مرحلة أدت إلى توقف مسارات النقاش في مرحلة ثانية، رغم حاجة الطرفين إلى تفعيل تلك المذكرة والاتفاقات. وتأكد ذلك بعد إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد رسميا عن رفض المساعدة التي قدمها الاتحاد الأوروبي لتونس بعنوان وتأكيده مؤخرا أنه تمت إعادة هذا المبلغ الذي قدمه الاتحاد الأوروبي بعنوان مقاومة جائحة كوفيد 19 دون علم السلطات التونسية، على اعتبار أن في هذه الطريقة مساس بكرامة التونسيين وفرض أمر واقع لم تقع استشارة تونس فيه وتأكيد لرفض المنة تحت أي عنوان، مشددا في نفس السياق على أن التعامل يجب أن يكون في أطار روح شراكة إستراتيجية تقوم على الندية والاحترام. كان ذلك أثناء لقاء رئيس الجمهورية كل من رئيس الحكومة أحمد الحشاني ووزيرة المالية سهام البوغديري نمصية منذ يومين، وتأكيده في المقابل على أن "تونس قادرة بإمكانياتها الذاتية على تخطي كل الصعوبات بعزم شعبها على استقلال قرارها الوطني وبانخراط الجميع في حرب التحرير التي نخوضها ولن نقبل إلا أن نخرج منها إلا منتصرين محفوظي السيادة والكرامة الوطنية".

يأتي ذلك بعد أن بدأ مسار النقاشات والمفاوضات بين الطرفين التونسي والأوروبي يشهد فتورا وتراجعا الأمر الذي دفع الجانب التونسي إلى طلب تأجيل زيارة وفد رفيع المستوى من المفوضية الأوروبية كانت مقررة قبل نهاية الشهر الماضي بهدف إتمام النقاش حول تنفيذ مذكرة التفاهم حول الشراكة الشاملة سابقة الذكر وإتمام متطلبات ذلك الفنية والسياسية وطلب إرجائها إلى موعد لاحق. ثم تأكيد المفوضية الأوروبية تمسكها بإتمام وتنفيذ جملة الاتفاقات رغم الانتقادات الواسعة التي رافقت العملية.

ويذكر أن تونس وقعت مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي في منتصف جويلية الماضي بقرطاج، تشمل تمويلات بأكثر من مليار يورو على المدى الطويل لمكافحة موجات الهجرة غير النظامية وإنعاش الاقتصاد ودفع عملية التنمية، من بينها 150 مليون يورو لدعم موازنة الدولة و100 مليون يورو لخفر السواحل. لكن لم تف الجهات الأوروبية بتعهداتها في الإبان. وهو ما سبق وأكده وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار، في مناسبات سابقة وتمسكه باحترام الجانب الأوروبي للسيادة الوطنية خاصة بعد تعمد الطرف الثاني تسريب جانب من الوثائق المتعلقة بمذكرة التفاهم والاتفاقات المبرمة من الطرفين على اعتبار أن ذلك كان في إطار الضغوط التي يمارسها الاتحاد الأوروبي على تونس وعدم التزامه بتعهداته حول ذلك.

لتعود بذلك النقاشات من الجانبين إلى المربع الصفر. خاصة أمام تباين مواقف عدة جهات أوروبية حول المسألة لاسيما ما تعلق بأزمة الهجرة غير النظامية باعتبار العامل المحرك للعملية وأحد العناوين الكبيرة المتحكمة في مشروع الاتفاقات التونسية الأوروبية، نظرا لتداعيات هذه الأزمة على الأوضاع في الجهتين لاسيما بالنسبة لإيطاليا التي تحولت إلى محطة هبوط ووجهة المهاجرين من أبناء بلدان إفريقيا جنوب الصحراء فيما أصبحت تونس منطقة عبور أولى.

وبقطع النظر عن التوظيف السياسي لهذه المسألة من الجانب الأوروبي عامة والإيطالي خاصة في سياق الصراعات وتوظيف ذلك في الدعاية الحزبية والانتخابية، فقد أجمعت عدة جهات على "فشل" الاتفاقية الأوروبية بشأن المهاجرين مع تونس، وحمل أغلبها مسؤولية ذلك الفشل إلى رئيسة الوزراء جورجا ميلوني. فيما أكد المفوض الأوروبي لشؤون الجوار أوليفر فارهيلي أول أمس في تفاعله مع هذه المسألة على ضرورة مواصلة تنفيذ مذكرة التفاهم بمجرد عودة تونس إلى روح الشراكة الإستراتيجية والشاملة القائمة على الاحترام المتبادل. وأقر المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إريك مامر أن تنفيذ مذكرة التفاهم "لا يزال أمامه طريق طويل يجب قطعه من الطرفين".

من جهتها أكدت ميلوني في تصريح إعلامي حول ذلك أن "العلاقة مع الدول الأفريقية يجب أن تتغير، بشكل يضع حدًا للنهج الأبوي المتبع من جانبنا، كما لو كنا متفوقين، وهذه ليست الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه القضية".

كما اقترح أحد نواب البرلمان الأوروبي، إطلاق فكرة إنشاء وكالة تنشئة مهنية أوروبية أفريقية، للتوفيق بين العرض والطلب وإطلاق برامج تدريب مهنية، توفر بديلاً قانونياً مفيداً وضرورياً على شواطئ البحر، وتهدف إلى مكافحة الهجرة غير النظامية التي تدار بشكل إجرامي". لكن يبدو أنه من شان تطورات الوضع الدامي في فلسطين المحتلة وتبيان المواقف حول العدوان هذه القضية أن تلقي بثقلها وتداعياتها على الوضع دوليا بشكل عام وعلى مسار الحوار والنقاش بين الطرفين التونسي والأوروبي بشكل خاص لاسيما أمام تأزم الوضع الأمني في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وليبيا وغيرها من بلدان جنوب المتوسط مقابل عدم قدرة الجهات الأمنية التونسية على وقف نزيف الهجرة غير النظامية التي ما انفكت تشهد نشاطا بشكل غير مسبوق. خاصة أمام تمسك السلطات التونسية بموقفها الداعي إلى ضرورة احترام السيادة الوطنية.

نزيهة الغضباني