المرسوم عدد 88 أدى إلى تضخم غير عادي في عدد الجمعيات بعد إلغاء نظام الترخيص من قبل وزارة الداخلية واعتماد نظام الإعلام فقط
تونس: الصباح
بعد شروعها في دراسة المبادرة التشريعية لكتلة الخط الوطني السيادي المتعلقة بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، تعهدت لجنة الحقوق والحريات بالنظر في مقترح قانون أساسي جديد يتعلق بتنظيم الجمعيات، ومن بين أبرز أهدافه منع التمويل الأجنبي وهو من إعداد النواب أمين المرعوي ومحمد زياد الماهر وفاطمة المسدي ومحمد بن حسين وبسمة الهمامي ومنير الكموني وعبد الحليم بوسمة وصالح الصيادي وإبراهيم حسين وسامي السيد.
وفي وثيقة شرح أسباب المبادرة التشريعية بين النواب أن هذا المشروع يندرج في إطار تنظيم عمل الجمعيات وإضفاء الشفافية على تعاملاتها المالية ووضع ضوابط للتمويل الأجنبي الذي استشرى منذ صدور المرسوم عدد 88 لسنة 2011 وتم توجيهه إلى غايات غير التي كان من المفروض أن يوجه لها. ويتماشى التنقيح الذي يراد تحقيقه مع روح دستور 2022 الذي أكد في ديباجته على أنه لا عزة للوطن دون سيادة كاملة ودون استقلال حقيقي ونص الدستور في فصله الأول على أن تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة. وأضافوا أن وضع ضوابط للتمويل الأجنبي الذي يرمي إليه مقترحهم ينطلق من حرصهم على صيانة السيادة الوطنية لأن تقديم الدعم المالي للجمعيات عادة ما يكون مصحوبا بشروط وتعليمات ومقايضات، وأكدوا أن مبادرتهم التشريعية ليست الغاية منها بأي شكل من الأشكال التضييق على الحريات فهم من أكثر النواب حرصا على حماية الحقوق والحريات لأن الدستور حسم في هذا الأمر ونص في الفصل 22 على أن الدولة تضمن للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامة، وبخصوص سبب اكساء مقترحهم صبغة قانون أساسي أشار النواب إلى أنه طبقا للفصل 75 من الدستور فإن النصوص المتعلقة بتنظيم الأحزاب والجمعيات والنقابات والمنظمات والهيئات المهنية وتمويلها تتخذ شكل قوانين أساسية.
ووجه النواب أصحاب مقترح القانون الجديد انتقادات لاذعة للهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي التي تقف خلف مرسوم الجمعيات فهو يرون أن هذه الهيئة سعت باسم القضاء على الدكتاتورية ونشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان إلى تفكيك هياكل الدولة ونشر الفوضى ممهدة الطريق إلى تنظيمات الإسلام السياسي ومن تحالف معها لبروز الجمعيات كالفقاقيع أمام غياب الحد الأدنى من قواعد الشفافية والمساءلة والرقابة على أنشطة الجمعيات وعلى مصادر تمويلها الداخلية والخارجية فتحول المرسوم عدد 88 المتعلق بتنظيم الجمعيات إلى مصدر من مصادر التشريع للفساد وانتشار شبكات الإرهاب وتبييض الأموال. وللتذكير فقد ترأس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي عياض بن عاشور.
وإضافة إلى منع التمويل الأجنبي باستثناء التمويل ذي الطابع الإنساني بعد مروره عبر الهياكل الرسمية للدولة والحصول على موافقتها، تتمثل الخطوط العريضة لمقترح القانون حسب قول النواب في أنه جاء لكي يقطع مع حالة الفوضى وتفكيك هياكل الدولة والاهتداء بدلا عن ذلك بدستور 2022 القائم على السيادة الوطنية، وذلك إضافة إلى التأكيد على أن الجمعيات تعمل وفق ثوابت المرجعية الوطنية كمبدأ احترام السيادة الوطنية وعدم الإستقواء بالخارج أو منع الدعوة للتطبيع مع الكيان الصهيوني التي تعتبر من ثوابت الشعب التونسي والتي يوجد حولها إجماع، كما تلزم المبادرة الجمعيات بعدم خرق القوانين المتعلقة بالأخلاق الحميدة وبعدم الإخلال بالأمن العام وعدم النيل من وحدة التراب الوطني ومن النظام الجمهوري وعدم انتهاك السيادة الوطنية، وتم بمقتضاها التمسك بمبدأ الإعلام عند النشاط أو فتح مقرات أو مكاتب في الجهات والمعتمديات ونصت المبادرة بصفة صريحة على أن العمل في الجمعيات يقوم على التطوع وحجرت تكوين الجمعيات على أسس دينية أو طائفية. وحسب ما ورد في مقترح القانون فإن جميع الحسابات المصرفية للجمعيات تكون خاضعة بالكامل لرقابة البنك المركزي، وتضمن المقترح إجراءات خاصة بالجمعيات الأجنبية سواء من حيث التأسيس أو مراقبة نشاطها أو تمويلها.
واجبات وحقوق
وحجر مقترح القانون على الجمعية، أولا الدعوة إلى العنف أو الكراهيّة أو التعصب أو التمييز لأي سبب كالدين أو الجنس أو اللغة أو العرق أو الانتماء الجهوي، ثانيا ممارسة الأعمال التجارية لغرض توزيع الأموال والأرباح على أعضائها أو استغلال الجمعية لغرض التهرب الضريبي وغسيل الأموال، ثالثا المشاركة في تمويل أو دعم أو الترويج للأحزاب سياسية أو القيام بحملات انتخابية لأي مرشح إلى انتخابات أو تقديم مرشح في تلك الانتخابات باسم الجمعية، رابعا منح شهادات علمية أو مهنية دون التصريح من الجهة الإدارية أو الجهات المعنية الحكومية أو دون الشراكة الرسمية مع إحدى الجامعات المتخصصة أو الوزارة المختصة وفقا للقواعد المنظمة لذلك الصادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتعليم أو عن رئاسة الحكومة، خامسا قبول مساعدات أو تبرعات أو هبات صادرة عن دول لا تربطها بتونس علاقات دبلوماسية أو عن طريق منظمات تدافع عن مصالح وسياسات تلك الدول.
وفي المقابل للجمعية حقوق مرتبطة بنشاطها المنصوص عليه بنظامها الأساسي وهي أولا: حق الحصول على المعلومات المتعلقة بنشاط الجمعية وحق نشرها اعتمادا على مبدأ الشفافية والحق في النفاذ إلى المعلومة، ثانيا: حق تقييم دور السلطات في الدولة وكذلك هيئاتها ومؤسساتها الرسمية المرتبطة بنشاط الجمعية ومناقشتها وتقديم الرأي والمقترحات بشأنها، ثالثا: حق التعبير عن الرأي وحق التجمع وحق التظاهر السلمي وإقامة الاجتماعات والتظاهرات والمؤتمرات وورشات العمل وجميع الأنشطة المدنية الأخرى، رابعا: حق نشر التقارير والمعلومات وطباعة المنشورات واستطلاع الرأي ويحجر على السلطات العمومية عرقلة نشاط الجمعيات أو تعطيله بشكل مباشر أو غير مباشر إلا بموجب إذن قضائي معلل وتتخذ السلطات العمومية المختصة كافة التدابير اللازمة التي من شأنها توفير الحماية للجمعية وأعضائها ولأي شخص كان من أي عنف أو تهديد أو ضغط أو أي إجراء تعسفي ناتج عن ممارسة الجمعية لحقوقها.
أجندات معادية للبلاد
وسمح المرسوم عدد 88 سالف الذكر للجمعيات بصفة صريحة بالحصول على التمويل الأجنبي ونص في الفصل 34 على أن تتكون موارد الجمعية من : أولا: اشتراكات الأعضاء، ثانيا: المساعدات العمومية، ثالثا: التبرعات والهبات والوصايا، وطنية كانت أو أجنبية، رابعا: العائدات الناتجة عن ممتلكات الجمعية ونشاطاتها ومشاريعها. وفي المقابل لم يتضمن المرسوم ضوابط للتمويل الأجنبي مما أدى حسب رأي النواب أصحاب المقترح إلى تهاطل أموال طائلة تم توظيفها لخدمة أجندات معادية للبلاد كما اتضح أن بعض الجمعيات لم تكن سوى غطاء لتمويل الأحزاب السياسية وأذرع للوبيات ودول أجنبية تريد التدخل في القرار السيادي وفرض أجندات سياسية واجتماعية واقتصادية من خلال هذه الجمعيات خاصة وأن المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 والمتعلق بتنظيم الأحزاب يمنع تلقي الأموال بشكل مباشر أو غير مباشر نقدي أو عيني صادر عن جهة أجنبية.
ومن الأسباب الأخرى التي دفعت النواب إلى المبادرة بتقديم مقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم الجمعيات حسب قولهم هي أن المرسوم عدد 88 أدى إلى تضخم غير عادي في عدد الجمعيات بعد إلغاء نظام الترخيص من قبل وزارة الداخلية واعتماد نظام الإعلام فقط لدى الإدارات التابعة لرئاسة الحكومة، حيث ارتفع عدد الجمعيات إلى قرابة 24 ألف جمعية في بداية سنة 2022 ثلثها في إقليم تونس الكبرى وهناك 13 ألف جمعية أحدثت بعد 2011 وبلغ تأسيس الجمعيات ذروته سنتي 2011 و2012 حيث تم تكوين قرابة خمسة آلاف جمعية ويوجد من بين الجمعيات الناشطة حاليا 200 جمعية أجنبية.
تجارب عربية
واستأنس أصحاب مقترح القانون بالتجارب المقارنة واطلعوا على تنظيم الجمعيات في البلدان العربية لأن واقعها حسب رأيهم يتقارب مع واقع تونس وتدارسوا كيفية تعامل هذه البلدان مع التمويل الأجنبي للجمعيات وتبينوا أنه يوجد اختلاف كبير بين البلدان العربية فهناك بلدان تسمح بالتمويل دون أي شرط وبلدان تسمح به مع تقييده وبلدان تمنع هذا التمويل.
وأثار مقترح القانون الجديد ضجة كبيرة في الأوساط الحقوقية وفي صفوف الناشطين في المجتمع المدني وتباينت بشأنه المواقف بين رافضين لتنقيح المرسوم عدد 88 وخاصة لتحجير التمويل الأجنبي على الجمعيات وبين مرحبين بهذه الخطوة الجريئة والشجاعة التي قام بها النواب بهدف الحيلولة دون اختراق أطراف خارجية المجتمع عبر تمويلها للجمعيات.
سعيدة بوهلال
المرسوم عدد 88 أدى إلى تضخم غير عادي في عدد الجمعيات بعد إلغاء نظام الترخيص من قبل وزارة الداخلية واعتماد نظام الإعلام فقط
تونس: الصباح
بعد شروعها في دراسة المبادرة التشريعية لكتلة الخط الوطني السيادي المتعلقة بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، تعهدت لجنة الحقوق والحريات بالنظر في مقترح قانون أساسي جديد يتعلق بتنظيم الجمعيات، ومن بين أبرز أهدافه منع التمويل الأجنبي وهو من إعداد النواب أمين المرعوي ومحمد زياد الماهر وفاطمة المسدي ومحمد بن حسين وبسمة الهمامي ومنير الكموني وعبد الحليم بوسمة وصالح الصيادي وإبراهيم حسين وسامي السيد.
وفي وثيقة شرح أسباب المبادرة التشريعية بين النواب أن هذا المشروع يندرج في إطار تنظيم عمل الجمعيات وإضفاء الشفافية على تعاملاتها المالية ووضع ضوابط للتمويل الأجنبي الذي استشرى منذ صدور المرسوم عدد 88 لسنة 2011 وتم توجيهه إلى غايات غير التي كان من المفروض أن يوجه لها. ويتماشى التنقيح الذي يراد تحقيقه مع روح دستور 2022 الذي أكد في ديباجته على أنه لا عزة للوطن دون سيادة كاملة ودون استقلال حقيقي ونص الدستور في فصله الأول على أن تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة. وأضافوا أن وضع ضوابط للتمويل الأجنبي الذي يرمي إليه مقترحهم ينطلق من حرصهم على صيانة السيادة الوطنية لأن تقديم الدعم المالي للجمعيات عادة ما يكون مصحوبا بشروط وتعليمات ومقايضات، وأكدوا أن مبادرتهم التشريعية ليست الغاية منها بأي شكل من الأشكال التضييق على الحريات فهم من أكثر النواب حرصا على حماية الحقوق والحريات لأن الدستور حسم في هذا الأمر ونص في الفصل 22 على أن الدولة تضمن للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامة، وبخصوص سبب اكساء مقترحهم صبغة قانون أساسي أشار النواب إلى أنه طبقا للفصل 75 من الدستور فإن النصوص المتعلقة بتنظيم الأحزاب والجمعيات والنقابات والمنظمات والهيئات المهنية وتمويلها تتخذ شكل قوانين أساسية.
ووجه النواب أصحاب مقترح القانون الجديد انتقادات لاذعة للهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي التي تقف خلف مرسوم الجمعيات فهو يرون أن هذه الهيئة سعت باسم القضاء على الدكتاتورية ونشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان إلى تفكيك هياكل الدولة ونشر الفوضى ممهدة الطريق إلى تنظيمات الإسلام السياسي ومن تحالف معها لبروز الجمعيات كالفقاقيع أمام غياب الحد الأدنى من قواعد الشفافية والمساءلة والرقابة على أنشطة الجمعيات وعلى مصادر تمويلها الداخلية والخارجية فتحول المرسوم عدد 88 المتعلق بتنظيم الجمعيات إلى مصدر من مصادر التشريع للفساد وانتشار شبكات الإرهاب وتبييض الأموال. وللتذكير فقد ترأس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي عياض بن عاشور.
وإضافة إلى منع التمويل الأجنبي باستثناء التمويل ذي الطابع الإنساني بعد مروره عبر الهياكل الرسمية للدولة والحصول على موافقتها، تتمثل الخطوط العريضة لمقترح القانون حسب قول النواب في أنه جاء لكي يقطع مع حالة الفوضى وتفكيك هياكل الدولة والاهتداء بدلا عن ذلك بدستور 2022 القائم على السيادة الوطنية، وذلك إضافة إلى التأكيد على أن الجمعيات تعمل وفق ثوابت المرجعية الوطنية كمبدأ احترام السيادة الوطنية وعدم الإستقواء بالخارج أو منع الدعوة للتطبيع مع الكيان الصهيوني التي تعتبر من ثوابت الشعب التونسي والتي يوجد حولها إجماع، كما تلزم المبادرة الجمعيات بعدم خرق القوانين المتعلقة بالأخلاق الحميدة وبعدم الإخلال بالأمن العام وعدم النيل من وحدة التراب الوطني ومن النظام الجمهوري وعدم انتهاك السيادة الوطنية، وتم بمقتضاها التمسك بمبدأ الإعلام عند النشاط أو فتح مقرات أو مكاتب في الجهات والمعتمديات ونصت المبادرة بصفة صريحة على أن العمل في الجمعيات يقوم على التطوع وحجرت تكوين الجمعيات على أسس دينية أو طائفية. وحسب ما ورد في مقترح القانون فإن جميع الحسابات المصرفية للجمعيات تكون خاضعة بالكامل لرقابة البنك المركزي، وتضمن المقترح إجراءات خاصة بالجمعيات الأجنبية سواء من حيث التأسيس أو مراقبة نشاطها أو تمويلها.
واجبات وحقوق
وحجر مقترح القانون على الجمعية، أولا الدعوة إلى العنف أو الكراهيّة أو التعصب أو التمييز لأي سبب كالدين أو الجنس أو اللغة أو العرق أو الانتماء الجهوي، ثانيا ممارسة الأعمال التجارية لغرض توزيع الأموال والأرباح على أعضائها أو استغلال الجمعية لغرض التهرب الضريبي وغسيل الأموال، ثالثا المشاركة في تمويل أو دعم أو الترويج للأحزاب سياسية أو القيام بحملات انتخابية لأي مرشح إلى انتخابات أو تقديم مرشح في تلك الانتخابات باسم الجمعية، رابعا منح شهادات علمية أو مهنية دون التصريح من الجهة الإدارية أو الجهات المعنية الحكومية أو دون الشراكة الرسمية مع إحدى الجامعات المتخصصة أو الوزارة المختصة وفقا للقواعد المنظمة لذلك الصادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتعليم أو عن رئاسة الحكومة، خامسا قبول مساعدات أو تبرعات أو هبات صادرة عن دول لا تربطها بتونس علاقات دبلوماسية أو عن طريق منظمات تدافع عن مصالح وسياسات تلك الدول.
وفي المقابل للجمعية حقوق مرتبطة بنشاطها المنصوص عليه بنظامها الأساسي وهي أولا: حق الحصول على المعلومات المتعلقة بنشاط الجمعية وحق نشرها اعتمادا على مبدأ الشفافية والحق في النفاذ إلى المعلومة، ثانيا: حق تقييم دور السلطات في الدولة وكذلك هيئاتها ومؤسساتها الرسمية المرتبطة بنشاط الجمعية ومناقشتها وتقديم الرأي والمقترحات بشأنها، ثالثا: حق التعبير عن الرأي وحق التجمع وحق التظاهر السلمي وإقامة الاجتماعات والتظاهرات والمؤتمرات وورشات العمل وجميع الأنشطة المدنية الأخرى، رابعا: حق نشر التقارير والمعلومات وطباعة المنشورات واستطلاع الرأي ويحجر على السلطات العمومية عرقلة نشاط الجمعيات أو تعطيله بشكل مباشر أو غير مباشر إلا بموجب إذن قضائي معلل وتتخذ السلطات العمومية المختصة كافة التدابير اللازمة التي من شأنها توفير الحماية للجمعية وأعضائها ولأي شخص كان من أي عنف أو تهديد أو ضغط أو أي إجراء تعسفي ناتج عن ممارسة الجمعية لحقوقها.
أجندات معادية للبلاد
وسمح المرسوم عدد 88 سالف الذكر للجمعيات بصفة صريحة بالحصول على التمويل الأجنبي ونص في الفصل 34 على أن تتكون موارد الجمعية من : أولا: اشتراكات الأعضاء، ثانيا: المساعدات العمومية، ثالثا: التبرعات والهبات والوصايا، وطنية كانت أو أجنبية، رابعا: العائدات الناتجة عن ممتلكات الجمعية ونشاطاتها ومشاريعها. وفي المقابل لم يتضمن المرسوم ضوابط للتمويل الأجنبي مما أدى حسب رأي النواب أصحاب المقترح إلى تهاطل أموال طائلة تم توظيفها لخدمة أجندات معادية للبلاد كما اتضح أن بعض الجمعيات لم تكن سوى غطاء لتمويل الأحزاب السياسية وأذرع للوبيات ودول أجنبية تريد التدخل في القرار السيادي وفرض أجندات سياسية واجتماعية واقتصادية من خلال هذه الجمعيات خاصة وأن المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 والمتعلق بتنظيم الأحزاب يمنع تلقي الأموال بشكل مباشر أو غير مباشر نقدي أو عيني صادر عن جهة أجنبية.
ومن الأسباب الأخرى التي دفعت النواب إلى المبادرة بتقديم مقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم الجمعيات حسب قولهم هي أن المرسوم عدد 88 أدى إلى تضخم غير عادي في عدد الجمعيات بعد إلغاء نظام الترخيص من قبل وزارة الداخلية واعتماد نظام الإعلام فقط لدى الإدارات التابعة لرئاسة الحكومة، حيث ارتفع عدد الجمعيات إلى قرابة 24 ألف جمعية في بداية سنة 2022 ثلثها في إقليم تونس الكبرى وهناك 13 ألف جمعية أحدثت بعد 2011 وبلغ تأسيس الجمعيات ذروته سنتي 2011 و2012 حيث تم تكوين قرابة خمسة آلاف جمعية ويوجد من بين الجمعيات الناشطة حاليا 200 جمعية أجنبية.
تجارب عربية
واستأنس أصحاب مقترح القانون بالتجارب المقارنة واطلعوا على تنظيم الجمعيات في البلدان العربية لأن واقعها حسب رأيهم يتقارب مع واقع تونس وتدارسوا كيفية تعامل هذه البلدان مع التمويل الأجنبي للجمعيات وتبينوا أنه يوجد اختلاف كبير بين البلدان العربية فهناك بلدان تسمح بالتمويل دون أي شرط وبلدان تسمح به مع تقييده وبلدان تمنع هذا التمويل.
وأثار مقترح القانون الجديد ضجة كبيرة في الأوساط الحقوقية وفي صفوف الناشطين في المجتمع المدني وتباينت بشأنه المواقف بين رافضين لتنقيح المرسوم عدد 88 وخاصة لتحجير التمويل الأجنبي على الجمعيات وبين مرحبين بهذه الخطوة الجريئة والشجاعة التي قام بها النواب بهدف الحيلولة دون اختراق أطراف خارجية المجتمع عبر تمويلها للجمعيات.