أنهت نقابة الصحفيين التونسيين أشغال مؤتمرها السادس وسط مشاركة واسعة لمهنيي القطاع وارتفاع ملحوظ لسقف الطموحات الصحفية بتجاوز الراهن المتعثر والانطلاق الفعلي في إعادة البناء المشترك من داخل الهياكل.
ولا تبدو مهمة المكتب الجديد المنتخب منذ نحو أسبوع والمتكون من زهور الحبيب، زياد دبار، جيهان اللواتي، ياسين الڨايدي، حبيبة العبيدي، عايدة الهيشري، كريم وناس، سوار عمايدية وأميرة محمد أمام مهمة سهلة بالنظر إلى حجم الانتظارات الاجتماعية أولا والى الواقع السياسي ثانيا.
وستزيد مسؤولية المكتب التنفيذي إلحاحا، انطلاقا من توصيات اللائحة العامة التي حظيت بتصويت أغلبية المؤتمرين وإقرارهم بتلازم المسار الاجتماعي ومسالة الحريات حيث لا حقوق اجتماعية دون حرية ولا حرية دون حقوق اجتماعية للصحفيين.
ولم تكن المؤسسات المصادرة والإعلام العمومي بمعزل عن النقاشات داخل قاعة المؤتمر مما جعلها من الأولويات المتصدرة لوثيقة اللائحة المهنية.
وحيث لا صحافة دون حرية فقد استهل المكتب التنفيذي الجديد مدته النيابية بحركة تضامنية مع عائلتي الصحفي المسجون خليفة القاسمي وما يتعرض له من مظلمة تاريخية.
كما شارك نقيب الصحفيين زياد دبار في الوقفة التضامنية أمام المحكمة الابتدائية بالقيروان لمساندة الصحفي بإذاعة "صبرة أف أم" ياسين الرمضاني الموقوف على ذمة التحقيق على خلفية شكاية كان قد تقدم بها ضده وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين بسبب تدوينة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك“ وتمت إحالته وفقا لأحكام المرسوم 54.
وقد اعتبر دبار "أن قطاع الصحافة في تونس منكوب بالأساس ويحتوي خروقات بالجملة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي تؤثر على المنتوج الإعلامي رغم أنه قطاع سيادي".
وأضاف "أن المرسوم 54 يتعارض مع الدستور والمواثيق الدولية التي انخرطت فيها تونس ولا يمكن إصلاح قطاع الإعلام بثقافة زجرية ولا يمكن بناء وطن بثقافة التخويف والترهيب"، وفق قوله.
كما بين أنه لا يمكن محاكمة الصحفيين إلا استنادا إلى النصوص العقابية الموجودة بالمرسوم 115، مشددا على أنه على أجهزة الدولة الابتعاد عن اللجوء إلى المرسوم 54 وقانون الإرهاب ومجلة الإجراءات الجزائية وأحيانا مجلة الاتصالات عند محاسبة الصحفيين.
وكشف دبار أن نقابة الصحفيين ستسعى خلال الفترة القادمة بكل قوة وبكل الوسائل القانونية المتاحة لسحب المرسوم 54.
ويتقاطع هذا الموقف مع ما جاء في البيان الانتخابي للقائمة الفائزة في انتخابات المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين (8أعضاء من أصل 9) والتي من أبرز مضامينها "الدفاع عن حرية الصحافة والإعلام كمكسب لا تراجع عنه وعن استقلالية المؤسسات والمضامين ضد كل محاولات تدجين الإعلام"، و"حماية الحقوق المهنية والمادية للصحفيين عبر فرض تطبيق الاتفاقية المشتركة للصحفيين التونسيين وتنقيح الأنظمة الأساسية لمؤسسات الإعلام العمومي واحترام قانون الشغل..".
كما تضمن البيان الانتخابي وعدا بإحداث صندوق اجتماعي يخصص لدعم الصحفيين وتقديم منح قارة لهم في حالات الطرد أو الإيقاف عن العمل أو السجن بسبب المهنة أو المرض، و"دعم المشاريع الصحفية المُجدّدة والناشئة وتمكينها من الامتيازات والتمويلات الممنوحة للشركات الناشئة"، و"إحداث مرصد خاص بمهن الصحافة يعمل على متابعة تطورات سوق الشغل في مجال الصحافة والإعلام واستكشاف الفرص الجديدة التي يمكن أن يستفيد منها الصحفيات والصحفيون".
والتزاما بقضاياها العربية وأساسا القضية الفلسطينية وامتثالا لدعوة المؤتمرين بإسناد القضية الفلسطينية شارك أعضاء من المكتب التنفيذي في المسيرة المواطنية أول أمس الخميس والتنصيص على مناهضة التطبيع والدعوة إلى تقنينه كقانون يحتكم إليه الجميع.
ومن خلال ما تقدم فقد نجح المكتب الجديد في ضرب السردية التي رافقته خلال أشغال المؤتمر أو قبله باعتباره مكتبا قريبا من السلطة القائمة.
وهي مسالة حسمها دبار وبقية رفاقه بالمكتب على انه لا مجال لتقاطع نقابة الصحفيين مع أيّ سلطة وأن التقاطع الوحيد الممكن هو فتح الملفات الاجتماعية والاقتصادية للصحفيين وان مبدأ القطيعة التامة مسالة غير مطروحة على المكتب، وان الحوار يبقى مفتوحا مع الجميع شرط أن لا يكون الحوار مدخلا للهيمنة أو الرشوة السياسية لتحييد النقابة عن القضايا الوطنية من حرية وحقوق.
خليل الحناشي
تونس-الصباح
أنهت نقابة الصحفيين التونسيين أشغال مؤتمرها السادس وسط مشاركة واسعة لمهنيي القطاع وارتفاع ملحوظ لسقف الطموحات الصحفية بتجاوز الراهن المتعثر والانطلاق الفعلي في إعادة البناء المشترك من داخل الهياكل.
ولا تبدو مهمة المكتب الجديد المنتخب منذ نحو أسبوع والمتكون من زهور الحبيب، زياد دبار، جيهان اللواتي، ياسين الڨايدي، حبيبة العبيدي، عايدة الهيشري، كريم وناس، سوار عمايدية وأميرة محمد أمام مهمة سهلة بالنظر إلى حجم الانتظارات الاجتماعية أولا والى الواقع السياسي ثانيا.
وستزيد مسؤولية المكتب التنفيذي إلحاحا، انطلاقا من توصيات اللائحة العامة التي حظيت بتصويت أغلبية المؤتمرين وإقرارهم بتلازم المسار الاجتماعي ومسالة الحريات حيث لا حقوق اجتماعية دون حرية ولا حرية دون حقوق اجتماعية للصحفيين.
ولم تكن المؤسسات المصادرة والإعلام العمومي بمعزل عن النقاشات داخل قاعة المؤتمر مما جعلها من الأولويات المتصدرة لوثيقة اللائحة المهنية.
وحيث لا صحافة دون حرية فقد استهل المكتب التنفيذي الجديد مدته النيابية بحركة تضامنية مع عائلتي الصحفي المسجون خليفة القاسمي وما يتعرض له من مظلمة تاريخية.
كما شارك نقيب الصحفيين زياد دبار في الوقفة التضامنية أمام المحكمة الابتدائية بالقيروان لمساندة الصحفي بإذاعة "صبرة أف أم" ياسين الرمضاني الموقوف على ذمة التحقيق على خلفية شكاية كان قد تقدم بها ضده وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين بسبب تدوينة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك“ وتمت إحالته وفقا لأحكام المرسوم 54.
وقد اعتبر دبار "أن قطاع الصحافة في تونس منكوب بالأساس ويحتوي خروقات بالجملة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي تؤثر على المنتوج الإعلامي رغم أنه قطاع سيادي".
وأضاف "أن المرسوم 54 يتعارض مع الدستور والمواثيق الدولية التي انخرطت فيها تونس ولا يمكن إصلاح قطاع الإعلام بثقافة زجرية ولا يمكن بناء وطن بثقافة التخويف والترهيب"، وفق قوله.
كما بين أنه لا يمكن محاكمة الصحفيين إلا استنادا إلى النصوص العقابية الموجودة بالمرسوم 115، مشددا على أنه على أجهزة الدولة الابتعاد عن اللجوء إلى المرسوم 54 وقانون الإرهاب ومجلة الإجراءات الجزائية وأحيانا مجلة الاتصالات عند محاسبة الصحفيين.
وكشف دبار أن نقابة الصحفيين ستسعى خلال الفترة القادمة بكل قوة وبكل الوسائل القانونية المتاحة لسحب المرسوم 54.
ويتقاطع هذا الموقف مع ما جاء في البيان الانتخابي للقائمة الفائزة في انتخابات المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين (8أعضاء من أصل 9) والتي من أبرز مضامينها "الدفاع عن حرية الصحافة والإعلام كمكسب لا تراجع عنه وعن استقلالية المؤسسات والمضامين ضد كل محاولات تدجين الإعلام"، و"حماية الحقوق المهنية والمادية للصحفيين عبر فرض تطبيق الاتفاقية المشتركة للصحفيين التونسيين وتنقيح الأنظمة الأساسية لمؤسسات الإعلام العمومي واحترام قانون الشغل..".
كما تضمن البيان الانتخابي وعدا بإحداث صندوق اجتماعي يخصص لدعم الصحفيين وتقديم منح قارة لهم في حالات الطرد أو الإيقاف عن العمل أو السجن بسبب المهنة أو المرض، و"دعم المشاريع الصحفية المُجدّدة والناشئة وتمكينها من الامتيازات والتمويلات الممنوحة للشركات الناشئة"، و"إحداث مرصد خاص بمهن الصحافة يعمل على متابعة تطورات سوق الشغل في مجال الصحافة والإعلام واستكشاف الفرص الجديدة التي يمكن أن يستفيد منها الصحفيات والصحفيون".
والتزاما بقضاياها العربية وأساسا القضية الفلسطينية وامتثالا لدعوة المؤتمرين بإسناد القضية الفلسطينية شارك أعضاء من المكتب التنفيذي في المسيرة المواطنية أول أمس الخميس والتنصيص على مناهضة التطبيع والدعوة إلى تقنينه كقانون يحتكم إليه الجميع.
ومن خلال ما تقدم فقد نجح المكتب الجديد في ضرب السردية التي رافقته خلال أشغال المؤتمر أو قبله باعتباره مكتبا قريبا من السلطة القائمة.
وهي مسالة حسمها دبار وبقية رفاقه بالمكتب على انه لا مجال لتقاطع نقابة الصحفيين مع أيّ سلطة وأن التقاطع الوحيد الممكن هو فتح الملفات الاجتماعية والاقتصادية للصحفيين وان مبدأ القطيعة التامة مسالة غير مطروحة على المكتب، وان الحوار يبقى مفتوحا مع الجميع شرط أن لا يكون الحوار مدخلا للهيمنة أو الرشوة السياسية لتحييد النقابة عن القضايا الوطنية من حرية وحقوق.