إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عملية "طوفان الأقصى" تحرق اعصاب المتصهينين في فرنسا وتحول بلاتوهات التلفزيونات إلى محاكمات شعبية.. أنريكو ماسياس الفنان المتباكي يطالب بتعنيف نواب فرنسيين لمساندتهم الفلسطينيين

ما الفن إن لم يكن حاملا لرسالة سلام ومروج للقيم الانسانية؟

بأي وجه تجند اعلامي وحشد سياسي وثقافي وكأنهم  يخوضون 

معركتهم الأخيرة

تونس- الصباح

لم يعد الحديث في الاعلام الفرنسي هذه الايام إلا عن حركة المقاومة الفلسطينية حماس وقد تحولت البلاتوهات التلفزيونية إلى محاكمات شعبية لرجال المقاومة في فلسطين  ولا يسمح بالتدخل إلا لمن كان يحمل نفس الفكر ونفس الاحقاد ومن يروج نفس الأكاذيب ويصور الفلسطينيين والحال أنهم اصحاب الارض واصحاب الحق في أبشع صورة. لقد اصبح الأمر كذلك حتى أنه لم يعد يسمح حتى بمجرد ابداء رأي مخالف  ووصلت الأمور إل درجة من الغرائبية، حتى أن منشطا تلفزيونيا  هدد بطرد أحد نواب الشعب  المنتخبين وهو ضيفه في برنامجه لأنه تمسك بالدفاع عن موقف كتلته البرلمانية مما يجري اليوم في فلسطين المحتلة.

والمقصود هي كتلة "La France insoumise" التي يقودها  جون لوك ميلنشون. مع العلم أن الزعيم اليساري ( اقصى اليسار)  يواجه حملة عدوانية ممنهجة ضده وضد نواب الكتلة البرلمانية منذ أن عبر عن موقفه بصراحة من عملية طوفان الاقصى التي نفذتها كتائب القسام، الجناح العكسري لحركة المقاومة الفلسطينية حماس، يوم 7 اكتوبر في قلب الأراضي الاسرائيلية وقد أوقعت عددا كبيرا من القتلى والجرحى والاسرى في صفوف الجيش والمستوطنين الصهاينة.

 لقد قال ميلنشون وهو معروف باقدامه وجرأته وصراحته، انه يحمّل اسرائيل المسؤولية في تفاقم العنف في غزة وفلسطين.  فهي  تمارس عنفها  بدون انقطاع ضد الفلسطينيين والعنف يولد العنف حسب رايه. فماذا في هذه التصريحات  وماذا قال حتى يناله ذلك الغضب في فرنسا حتى وصل الأمر إلى  المطالبة بسحله هو وكتلته البرلمانية مباشرة على البلاتوهات التلفزيونية؟

 واحد هؤلاء الذين طالبوا بسحله، ربما لا يخطر على بال من تابع مسيرته الفنية الطويلة ( يبلغ من العمر 84 سنة) واحب اغانيه. أنه  الفنان انريكو ماسياس الذي اتخذ من غضبه ضد مقاومي حركة حماس، تعلة للمطالبة بتعنيف  نواب فرنسيين.

كان ذلك خلال حضوره في أحد البرامج التلفزيونية الذي لم يتردد في  للمطالبة بشيء كهذا دون ان يهاب الملاحقة القضائية. ولماذا يهاب هو ومن يحمل افكاره العدوانية،  وفرنسا كلها صارت بين يدي المتصهينين؟   لا نتحدث طبعا عن اشباه الفنانين  الذين يحرصون على تقديم انفسهم على أنهم فرنسيون اسرائيليون والذين تتهافت القنوات الفرنسية على استضافتهم، الذين استغلوا الفرصة للتعبير عن حقدهم وعن غلهم ضد البشرية. فهم لديهم نقمة على الانسانية وليس  على الفلسطينيين فحسب، لأن من يفرغ كل تلك الشحنات من الحقد والكراهية  ضد شعب اعزل يواجه ابشع أنواع القمع على يد دولة محتلة ومارقة، لا يمكن أن يكون كائنا سويا، بل نحن بالأحرى ازاء  كائنات مليئة بالعقد مسكونة بالكراهية ومريضة لذلك لا يترددون في تحويل البلاتوهات التلفزيونية  إلى محاكمات شعبية ويطالبون علنا بالسحل والتصفية الجسدية لاصحاب الآراء المختلفة.

أما فيما يتعلق بأنريكو ماسياس،  فهو حكاية أخرى. انريكيو ماسياس الذي  سيكون على ما يبدو موضوع تتبع عدلي،  وفق ما نقلته بعض المواقع الاعلامية الفرنسية، هذا إن كان في  فرنسا عدالة فعلية،  والحقيقة، ان الأمر صار مشكوك فيه،  فالسياسة الفرنسية اليوم منحازة بالكامل إلى الطرف الاسرائيلي، إلى درجة الهوس حتى أن الدولة الفرنسية اليوم التي طالما قرعت الآذان بالدفاع عن القيم الانسانية وظلت طويلا تطرح نفسها على أنها خيمة المدافعين عن حقوق الانسان، صارت تهدد حرية التعبير أصلا، انريكو ماسياس كشف هذه المرة عن وجهه الذي ظل طويلا يخفيه وراء ابتساماته المصطنعة والبكائيات. هذا الرجل الذي تباكى طويلا على بلاده الجزائر، التي خرج منها كما يصف ذلك بنفسه كرها، تبين أنه صهيونيا أكثر من الصهاينة  داخل اسرائيل.  ولم يخجل من نفسه وهو الذي جاء إلى بلداننا يغني وما الغناء وما الفن أن لم يكن حاملا لرسالة سلام ولقيم انسانية حقيقية؟؟؟

لقد استقبله الجمهور في تونس مثلا بمحبة وأدى  لهم اغانيه الشهيرة على غرار لقد تركت بلادي، واه كم هن جميلات بنات بلادي وغيرها من الاغاني التي يصف فيها جمال الشابات الجزائريات وجمال الطبيعة والبحر والهواء في الجزائر وها هو  يكشر اليوم عن انيابه ويطالب بسحل نواب فرنسيين لمجرد أنهم قالوا ان السبب في الوضع الحالي المتأزم في فلسطين  هي  اسرائيل وأنها تتحمل المسؤولية في ذلك.  ومن غير اسرائيل الكيان الدموي يتحمل مسؤولية العنف اليوم في الاراضي المحتلة؟  من خنق غزة وضيق الحياة على الفلسطينيين في كل شبر من اراضيهم المحتلة؟

من يقتل الرضع  في غزة اليوم بلا رحمة وأمام كاميرهات المصورين؟ من يريد ابادة اكثر من مليوني شخص بمنع  الطعام والشراب عنهم؟

من يحاصر الملايين في ضرب لأبسط الحقوق الانسانية؟

من يمارس الغطرسة على شعب أعزل ويواصل في التباكي وتأليف القصص الكاذبة ويوهم العالم بأنه يواجه الارهاب في حين أنه هو منبع الارهاب والعالم كله يشهد بذلك؟

من هو الارهابي الحقيقي، هل هو صاحب الارض المحتلة أم المحتل الغاصب؟

والواضح أن عملية طوفان الأقصى التي عرت حقيقة الكيان الاسرائيلي قد جعلت المتصهينين يدخلون في حالة  هيستيريا حقيقية. الواضح أن العملية التي كشفت جبن الدولة العبرية وبينت أنها لولا المساندة الغربية  لما صمدت في وجه المقاومة الفلسطينية كل هذا الوقت، قد جعلت المتصهينين في فرنسا( اعلام ومثقفين وفنانين وفلاسفة ومفكرين، كلهم مجندون ضد الفلسطينيين) في حالة انفلات قصوى. لكأنهم يعيشون معركتهم الأخيرة. ومع ذلك وجب الاقرار بأن المتصهينين يتحكمون في القطاع الاعلامي  بالكامل، بل يتحكمون في سياسة دولة كبرى مثل الدولة الفرنسية وتلك التصريحات الغريبة للرئيس الفرنسي ايمانيال ماكرون المساندة كليا للكيان الاسرائيلي الغاشم، تدل على ذلك.

ما ابعدنا على ذلك العهد الذي كانت فيه لفرنسا مواقف وازنة وما أبعدنا عن  العهد الذي كان فيه للرؤساء الفرنسيين استقلاليتهم في القرار. إننا  اليوم أمام  بلد واقع تحت النفوذ المالي والسياسي للمتصهينين،  وقد تحولت دولة كبرى مثل فرنسا  مصدرا للتندر في شبكات التواصل الاجتماعي. اننا ازاء بلد تابع، فاقد للبصيرة ومتنكر حتى لتاريخه، مظهرا كراهية غير مبررة لشعب اعزل ومساندا لدولة مستبدة. كل ذلك من  أجل ماذا؟

يبدو أن عملية طوفان الأقصى هي أصل الداء بالنسبة لهم ومعها يخشون أن يبدأ تاريخ جديد لشعوب طالما همشت واستعبدت وتم التلاعب بثرواتها. وهم  على ما يبدو، لا يرون أن لذلك شفاء.

 حياة السايب

 عملية "طوفان الأقصى" تحرق اعصاب المتصهينين في فرنسا وتحول بلاتوهات التلفزيونات إلى محاكمات شعبية..   أنريكو ماسياس الفنان المتباكي  يطالب بتعنيف نواب فرنسيين  لمساندتهم الفلسطينيين

ما الفن إن لم يكن حاملا لرسالة سلام ومروج للقيم الانسانية؟

بأي وجه تجند اعلامي وحشد سياسي وثقافي وكأنهم  يخوضون 

معركتهم الأخيرة

تونس- الصباح

لم يعد الحديث في الاعلام الفرنسي هذه الايام إلا عن حركة المقاومة الفلسطينية حماس وقد تحولت البلاتوهات التلفزيونية إلى محاكمات شعبية لرجال المقاومة في فلسطين  ولا يسمح بالتدخل إلا لمن كان يحمل نفس الفكر ونفس الاحقاد ومن يروج نفس الأكاذيب ويصور الفلسطينيين والحال أنهم اصحاب الارض واصحاب الحق في أبشع صورة. لقد اصبح الأمر كذلك حتى أنه لم يعد يسمح حتى بمجرد ابداء رأي مخالف  ووصلت الأمور إل درجة من الغرائبية، حتى أن منشطا تلفزيونيا  هدد بطرد أحد نواب الشعب  المنتخبين وهو ضيفه في برنامجه لأنه تمسك بالدفاع عن موقف كتلته البرلمانية مما يجري اليوم في فلسطين المحتلة.

والمقصود هي كتلة "La France insoumise" التي يقودها  جون لوك ميلنشون. مع العلم أن الزعيم اليساري ( اقصى اليسار)  يواجه حملة عدوانية ممنهجة ضده وضد نواب الكتلة البرلمانية منذ أن عبر عن موقفه بصراحة من عملية طوفان الاقصى التي نفذتها كتائب القسام، الجناح العكسري لحركة المقاومة الفلسطينية حماس، يوم 7 اكتوبر في قلب الأراضي الاسرائيلية وقد أوقعت عددا كبيرا من القتلى والجرحى والاسرى في صفوف الجيش والمستوطنين الصهاينة.

 لقد قال ميلنشون وهو معروف باقدامه وجرأته وصراحته، انه يحمّل اسرائيل المسؤولية في تفاقم العنف في غزة وفلسطين.  فهي  تمارس عنفها  بدون انقطاع ضد الفلسطينيين والعنف يولد العنف حسب رايه. فماذا في هذه التصريحات  وماذا قال حتى يناله ذلك الغضب في فرنسا حتى وصل الأمر إلى  المطالبة بسحله هو وكتلته البرلمانية مباشرة على البلاتوهات التلفزيونية؟

 واحد هؤلاء الذين طالبوا بسحله، ربما لا يخطر على بال من تابع مسيرته الفنية الطويلة ( يبلغ من العمر 84 سنة) واحب اغانيه. أنه  الفنان انريكو ماسياس الذي اتخذ من غضبه ضد مقاومي حركة حماس، تعلة للمطالبة بتعنيف  نواب فرنسيين.

كان ذلك خلال حضوره في أحد البرامج التلفزيونية الذي لم يتردد في  للمطالبة بشيء كهذا دون ان يهاب الملاحقة القضائية. ولماذا يهاب هو ومن يحمل افكاره العدوانية،  وفرنسا كلها صارت بين يدي المتصهينين؟   لا نتحدث طبعا عن اشباه الفنانين  الذين يحرصون على تقديم انفسهم على أنهم فرنسيون اسرائيليون والذين تتهافت القنوات الفرنسية على استضافتهم، الذين استغلوا الفرصة للتعبير عن حقدهم وعن غلهم ضد البشرية. فهم لديهم نقمة على الانسانية وليس  على الفلسطينيين فحسب، لأن من يفرغ كل تلك الشحنات من الحقد والكراهية  ضد شعب اعزل يواجه ابشع أنواع القمع على يد دولة محتلة ومارقة، لا يمكن أن يكون كائنا سويا، بل نحن بالأحرى ازاء  كائنات مليئة بالعقد مسكونة بالكراهية ومريضة لذلك لا يترددون في تحويل البلاتوهات التلفزيونية  إلى محاكمات شعبية ويطالبون علنا بالسحل والتصفية الجسدية لاصحاب الآراء المختلفة.

أما فيما يتعلق بأنريكو ماسياس،  فهو حكاية أخرى. انريكيو ماسياس الذي  سيكون على ما يبدو موضوع تتبع عدلي،  وفق ما نقلته بعض المواقع الاعلامية الفرنسية، هذا إن كان في  فرنسا عدالة فعلية،  والحقيقة، ان الأمر صار مشكوك فيه،  فالسياسة الفرنسية اليوم منحازة بالكامل إلى الطرف الاسرائيلي، إلى درجة الهوس حتى أن الدولة الفرنسية اليوم التي طالما قرعت الآذان بالدفاع عن القيم الانسانية وظلت طويلا تطرح نفسها على أنها خيمة المدافعين عن حقوق الانسان، صارت تهدد حرية التعبير أصلا، انريكو ماسياس كشف هذه المرة عن وجهه الذي ظل طويلا يخفيه وراء ابتساماته المصطنعة والبكائيات. هذا الرجل الذي تباكى طويلا على بلاده الجزائر، التي خرج منها كما يصف ذلك بنفسه كرها، تبين أنه صهيونيا أكثر من الصهاينة  داخل اسرائيل.  ولم يخجل من نفسه وهو الذي جاء إلى بلداننا يغني وما الغناء وما الفن أن لم يكن حاملا لرسالة سلام ولقيم انسانية حقيقية؟؟؟

لقد استقبله الجمهور في تونس مثلا بمحبة وأدى  لهم اغانيه الشهيرة على غرار لقد تركت بلادي، واه كم هن جميلات بنات بلادي وغيرها من الاغاني التي يصف فيها جمال الشابات الجزائريات وجمال الطبيعة والبحر والهواء في الجزائر وها هو  يكشر اليوم عن انيابه ويطالب بسحل نواب فرنسيين لمجرد أنهم قالوا ان السبب في الوضع الحالي المتأزم في فلسطين  هي  اسرائيل وأنها تتحمل المسؤولية في ذلك.  ومن غير اسرائيل الكيان الدموي يتحمل مسؤولية العنف اليوم في الاراضي المحتلة؟  من خنق غزة وضيق الحياة على الفلسطينيين في كل شبر من اراضيهم المحتلة؟

من يقتل الرضع  في غزة اليوم بلا رحمة وأمام كاميرهات المصورين؟ من يريد ابادة اكثر من مليوني شخص بمنع  الطعام والشراب عنهم؟

من يحاصر الملايين في ضرب لأبسط الحقوق الانسانية؟

من يمارس الغطرسة على شعب أعزل ويواصل في التباكي وتأليف القصص الكاذبة ويوهم العالم بأنه يواجه الارهاب في حين أنه هو منبع الارهاب والعالم كله يشهد بذلك؟

من هو الارهابي الحقيقي، هل هو صاحب الارض المحتلة أم المحتل الغاصب؟

والواضح أن عملية طوفان الأقصى التي عرت حقيقة الكيان الاسرائيلي قد جعلت المتصهينين يدخلون في حالة  هيستيريا حقيقية. الواضح أن العملية التي كشفت جبن الدولة العبرية وبينت أنها لولا المساندة الغربية  لما صمدت في وجه المقاومة الفلسطينية كل هذا الوقت، قد جعلت المتصهينين في فرنسا( اعلام ومثقفين وفنانين وفلاسفة ومفكرين، كلهم مجندون ضد الفلسطينيين) في حالة انفلات قصوى. لكأنهم يعيشون معركتهم الأخيرة. ومع ذلك وجب الاقرار بأن المتصهينين يتحكمون في القطاع الاعلامي  بالكامل، بل يتحكمون في سياسة دولة كبرى مثل الدولة الفرنسية وتلك التصريحات الغريبة للرئيس الفرنسي ايمانيال ماكرون المساندة كليا للكيان الاسرائيلي الغاشم، تدل على ذلك.

ما ابعدنا على ذلك العهد الذي كانت فيه لفرنسا مواقف وازنة وما أبعدنا عن  العهد الذي كان فيه للرؤساء الفرنسيين استقلاليتهم في القرار. إننا  اليوم أمام  بلد واقع تحت النفوذ المالي والسياسي للمتصهينين،  وقد تحولت دولة كبرى مثل فرنسا  مصدرا للتندر في شبكات التواصل الاجتماعي. اننا ازاء بلد تابع، فاقد للبصيرة ومتنكر حتى لتاريخه، مظهرا كراهية غير مبررة لشعب اعزل ومساندا لدولة مستبدة. كل ذلك من  أجل ماذا؟

يبدو أن عملية طوفان الأقصى هي أصل الداء بالنسبة لهم ومعها يخشون أن يبدأ تاريخ جديد لشعوب طالما همشت واستعبدت وتم التلاعب بثرواتها. وهم  على ما يبدو، لا يرون أن لذلك شفاء.

 حياة السايب