إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

محمد بركة لـ"الصباح": الشعب الفلسطيني يدفع ثمنا عن الأمة العربية والإسلامية

 

-إسرائيل تريد استغلال ما حدث في 7 أكتوبر لتنفيذ مشاريع إستراتيجية للحركة الصهيونية

-لم نلحظ موقفا عربيا حازما بل لاحظنا هرولة مع إسرائيل خدمة لمصالح أمريكا

-آخر مظاهر التضامن العربي الفعلي كانت في 73 عندما وقف العالم العربي مع الشعب الفلسطيني وأوقف ضخ النفط

-حتى لو لم تطلق إسرائيل رصاصة واحدة فإن قطع الماء والكهرباء والغذاء والوقود جريمة حرب ثابتة

- ما لم يحسب له الإسرائيليون والأمريكيون حسابا أن هناك شعبا عربيا وإسلاميا يقف الى جانب الحق الفلسطيني

-هناك استفزازات يومية ضد إيران وحزب الله من أجل جرهما الى مواجهة عسكرية

-هناك محاولة واضحة من جانب إسرائيل وأمريكا لتنفيذ ما أعلنه ناتنياهو أنه سيغير خارطة الشرق الأوسط.

-قد لا يكون الشعب الفلسطيني أفضل شعب في العالم ولكن لا يوجد شعب أفضل من شعبنا في مقاومته ..

تونس الصباح

في حوار مع المناضل اليساري الفلسطيني محمد بركة وهو سياسي فلسطيني من عرب الداخل وعضو سابق في الكنيست الإسرائيلي والرئيس الحالي للجنة العليا لعرب الداخل أي عرب 48 أكد بركة أن إسرائيل والغرب يحاولان استغلال ما حدث في 7 أكتوبر بعد عملية "طوفان الأقصى" من اجل تصفية ملفات طالما حلمت بها إسرائيل وأمريكا. وأضاف محدثنا أن الهجوم الإجرامي المتوحش على شعبنا في غزة هو لتصفية القضية ودفع أبناء شعبنا للمغادرة الى سيناء.. وشدد على أن هناك استفزازات يومية عسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان من اجل جره الى مواجهة عسكرية وقال حتى لو لم تطلق إسرائيل رصاصة واحدة فان قطع الماء والكهرباء والغذاء والوقود جريمة حرب ثابتة فكيف ونحن إزاء حصار مستمر منذ خمسة عشرة عاما، وخلص محدثنا الى أنه لا التطبيع مع كل دول الخليج ولا حتى التطبيع مع كل العالم الإسلامي سيوفر للاحتلال هذا الأمن ولكن عليهم الاعتراف يأن ما سيوفر الأمن لإسرائيل وللمنطقة هو حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية. وفيما يلي نص الحوار:

أجرت الحديث آسيا العتروس

*كيف يقرأ محمد بركة المشهد الراهن وماذا بعد طوفان الأقصى والى أين يتجه المشهد داخل الخط الأخضر؟

حقيقة نقول، ما يحدث هو أن إسرائيل والغرب يحاولان استغلال ما حدث في 7 أكتوبر من اجل تصفية ملفات طالما حلمت بها إسرائيل وأمريكا، ويبدو أننا إزاء ملامح لإعادة تجربة 11 سبتمبر في أمريكا واستغلال تلك الأحداث لتوجيه ضربات إستراتيجية لشعبنا الفلسطيني وللمقاومة وللقضية الفلسطينية, وهذا الهجوم الهمجي الإجرامي المتوحش على شعبنا في غزة هو لتسويتها ودفع أبناء شعبنا للمغادرة الى سيناء. هناك استفزازات يومية عسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان من اجل جره الى مواجهة عسكرية، كل ذلك في الوقت الذي تصدر فيه دول الغرب بيانات دعم لإسرائيل وحاملة طائرات في المتوسط. كل ذلك فيما يأتي خطاب الرئيس الأمريكي ليوجه رسائل الى إيران وحزب الله  وهذا ما نقرأه في خطاب الرئيس الأمريكي أمس عندما قال بايدن" لقد أعاد هذا الهجوم إلى الأذهان ذكريات مؤلمة وندوبا خلفتها آلاف السنين من معاداة السامية والإبادة الجماعية للشعب اليهودي. لذلك، في هذه اللحظة، يجب أن نكون واضحين وضوح الشمس: نحن نقف مع إسرائيل. نحن نقف مع إسرائيل. وسوف نتأكد من أن إسرائيل لديها ما تحتاجه لرعاية مواطنيها والدفاع عن نفسها والرد على هذا الهجوم.

ولإسرائيل، شأنها شأن كل دولة في العالم، الحق في الرد – بل عليها واجب الرد – على هذه الهجمات الشريرة. نحن نعزز المساعدات العسكرية الإضافية، بما في ذلك الذخيرة والصواريخ الاعتراضية لتحديث القبة الحديدية. كما عززت الولايات المتحدة وضع قوتنا العسكرية في المنطقة لتعزيز قوة الردع لدينا. فقد قامت وزارة الدفاع بنقل المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات يوإس إس جيرالد آر فورد إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، وعززت وجود طائراتنا المقاتلة. ونحن على استعداد لنقل وسائل إضافية حسبما تقتضي الحاجة." ويتعين الوقوف عند كلام الرئيس الأمريكي ومن الواضح أن هناك محاولة واضحة من جانب إسرائيل وأمريكا من اجل تنفيذ ما سبق أن أعلنه ناتنياهو من أنه سيغير خارطة الشرق الأوسط وهذا يندرج أيضا ضمن الجهود الأمريكية لدفع مسار التطبيع خدمة للمصالح الإستراتيجية الأمريكية وبهدف محاصرة الصين وخلق ممر من الهند الى أوروبا مرورا بالسعودية وإسرائيل. من هنا فان الأكيد أن مصلحة أمريكا الإستراتيجية واضحة في المقابل تعتقد إسرائيل أنها بذلك يمكن أن تنتهي من القضية الفلسطينية وتدفع الى تصفيتها وهذه طبعا أوهام. ومن هنا فان ما لم تحسب له واشنطن وتل أبيب حسابا أن الشعب الفلسطيني وفي أسوأ وأقسى الظروف حتى مقارنة بالوضع الراهن لن يخضع ولن يتخلى عن قضيته ولديه ما يكفي من الإرادة لمواصلة المعركة عشرات بل مات السنين ثم إن ما لم يحسب له الإسرائيليون والأمريكيون حسابا أن هناك شعبا عربيا وإسلاميا يقف الى جانب الحق الفلسطيني وحق الشعب الفلسطيني حتى لو اختلفت اتجاهات الأنظمة وذهبت الى وجهة أخرى. مرة أخرى الأكيد أن إسرائيل تريد استغلال ما حدث في 7 أكتوبر لتنفيذ مشاريع إستراتيجية للحركة الصهيونية .

*ما هي مسؤولية فلسطينيي الداخل أو عرب 48 في هذه المرحلة المصيرية وماذا بعد طوفان الاقصى؟

نحن جزء من الشعب الفلسطيني وفخورون بهذا الانتماء ولا نشعر بالحرج من هذا الانتماء إطلاقا والحركة الصهيونية تستهدفنا تماما كما تستهدف جبهة غزة والضفة وجبهة فلسطينيي الداخل وهذا يشكل عمليا تهديدا لوجودنا كمليوني فلسطيني داخل الخط الأخضر نحن ضمن هيكلة السلطة في الداخل ونشعر بتهديد غير مسبوق لوجودنا ولكننا ننتصر لشعبنا وقضيتنا وهناك من يحلم بحالة فوضى تقود بترحيلنا خارج الوطن ولذلك نحن حذرون جدا ونثمن وحدة الصفوف والالتزام بالقرارات الجماعية لجماهير الشعب الفلسطيني في الداخل. العنصري بن غفير يريد استعادة ما حدث في جانفي 2021 عندما قام عدد من الفاشيين بالاعتداء على فلسطينيي الداخل في اللد وعكا وهو بذلك يعتقد أنه يهيئ المناخ لتكرار السيناريو ذاته. نحن فلسطينيي الداخل لدينا ثقة بالنفس وثقة في القدرة على ضبط النفس لسحب البساط أمام هؤلاء. فلسطينيو الداخل يتعرضون لمخططات تهجير وتضييق غير مسبوقة، خاصة في النقب والمدن الساحلية والتاريخية. والاحتلال يلجأ الى أساليب المصادرة والتضييق تحت حجج إنشاء محميات طبيعية، في محاولة لحصر أكبر عدد من الفلسطينيين في أضيق مساحة جغرافية، ومصادرة أكبر قدر من الأراضي الفلسطينية. نعم نجح الاحتلال في تهويد الأراضي الفلسطينية "لكنه لم ينجح في تهويد السكان. وما حدث في النقب في العام الماضي، مثّل صرخة في محاولة سيطرة الاحتلال على أكبر احتياطي للأرض لدى الفلسطينيين. كما أن محاولة ما يسمى بـ"وزير الأمن القومي" إيتمار بن غفير، إثبات "حاكمية الكيان" في الشعب وإعادة احتلال النقب من جديد.

*بين الدعم اللامحدود لإسرائيل والتردد في الموقف العربي كيف تقرؤون القادم وماذا تنتظرون من اجتماع وزراء الخارجية العرب؟

في كل عدوان تعرض له الشعب الفلسطيني منذ ال1948 لم نلاحظ وقفة عملية غير ضريبة الكلام والبيانات من العالم العربي , آخر مظاهر التضامن العربي الفعلي كانت في 73 عندما وقف العالم العربي مع الشعب الفلسطيني وأوقف ضخ النفط. لكن للأسف في كل المسلسل العدواني خاصة على غزة لم يكن هناك موقف عملي ولم يحدث حتى استدعاء السفراء في الدول المطبعة للاحتجاج أو توجيه رسالة واضحة. نحن نقول هذا للأسف ولسنا طلاب حرب أو دم نريد أن نعيش بحرية على أرضنا ونريد إقامة دولتنا وفق القرارات والشرعية الدولية. ليس المطلوب اجتماع عربي بل المطلوب موقف حازم وحتى الآن لم نلحظ هذا الحزم بل لاحظنا هرولة مع إسرائيل خدمة لمصالح أمريكا وأبعد ما يكون عن خدمة مصالح الشعوب العربية.

*أصوات أممية وصفت أمس ما يحدث في غزة بجريمة حرب وبعملية تصفية عرقية ومع ذلك فإن الغرب يقف الى جانب الجلاد ضد الضحية الى متى يمكن أن يستمر ذلك؟

نحن نريد من العالم أن يرى الحقيقة أمامه وان يتأمل المعاناة الفلسطينية المستمرة منذ أكثر من قرن حتى لو لم تطلق إسرائيل رصاصة واحدة فان قطع الماء والكهرباء والغذاء والوقود جريمة حرب ثابتة فكيف ونحن إزاء حصار مستمر منذ خمسة عشرة عاما بلا منطق أو أدنى معيار للشرعية الدولية أو الاتفاقات الإنسانية أو أخلاق الحروب وعلى العالم أن يستفيق من وهم المراهنة على ديموقراطية إسرائيل وينتبه لدروس واختبارات التاريخ.. لقد جرب الاحتلال الإسرائيلي ومعه الغرب كل شيء، جرب القتل والاغتيال والتهجير والتدنيس والتصفية وسرقة الأرض والعرض ولكن علينا القول إن المجتمع الدولي لم يجرب التحيز للقانون الدولي وللعدالة الدولية. وسيكون من الوهم الاعتقاد أن التطبيع مع المملكة السعودية سيوفر الأمن والاستقرار لإسرائيل.. لا التطبيع مع كل دول الخليج ولا التطبيع مع كل العالم الإسلامي سيوفر للاحتلال هذا الأمن ولكن عليهم الاعتراف بأن ما سيوفر الأمن لإسرائيل وللمنطقة هو حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية .

*الى أن يحدث ذلك كيف تبدو لك الساعات القادمة مع استمرار جرائم الاحتلال والعدوان على غزة ؟

الشعب الفلسطيني يدفع ثمنا عن الأمة العربية والإسلامية كلها. ووقوف الغرب الى جانب إسرائيل رأس الحربة في خاصرة العالم العربي له أيضا ثمن باهظ لكننا واثقون من أن شعبنا قد لا يكون أفضل شعب في العالم ولكن لا يوجد شعب أفضل من شعبنا الفلسطيني في مقاومته ودفاعه عن حقه المشروع وهذا الشعب سينتصر بالتأكيد.. قد يتأخر الأمر بعض الوقت ولكنه سيتحقق حتما ..

محمد بركة لـ"الصباح":  الشعب الفلسطيني يدفع ثمنا عن الأمة العربية والإسلامية

 

-إسرائيل تريد استغلال ما حدث في 7 أكتوبر لتنفيذ مشاريع إستراتيجية للحركة الصهيونية

-لم نلحظ موقفا عربيا حازما بل لاحظنا هرولة مع إسرائيل خدمة لمصالح أمريكا

-آخر مظاهر التضامن العربي الفعلي كانت في 73 عندما وقف العالم العربي مع الشعب الفلسطيني وأوقف ضخ النفط

-حتى لو لم تطلق إسرائيل رصاصة واحدة فإن قطع الماء والكهرباء والغذاء والوقود جريمة حرب ثابتة

- ما لم يحسب له الإسرائيليون والأمريكيون حسابا أن هناك شعبا عربيا وإسلاميا يقف الى جانب الحق الفلسطيني

-هناك استفزازات يومية ضد إيران وحزب الله من أجل جرهما الى مواجهة عسكرية

-هناك محاولة واضحة من جانب إسرائيل وأمريكا لتنفيذ ما أعلنه ناتنياهو أنه سيغير خارطة الشرق الأوسط.

-قد لا يكون الشعب الفلسطيني أفضل شعب في العالم ولكن لا يوجد شعب أفضل من شعبنا في مقاومته ..

تونس الصباح

في حوار مع المناضل اليساري الفلسطيني محمد بركة وهو سياسي فلسطيني من عرب الداخل وعضو سابق في الكنيست الإسرائيلي والرئيس الحالي للجنة العليا لعرب الداخل أي عرب 48 أكد بركة أن إسرائيل والغرب يحاولان استغلال ما حدث في 7 أكتوبر بعد عملية "طوفان الأقصى" من اجل تصفية ملفات طالما حلمت بها إسرائيل وأمريكا. وأضاف محدثنا أن الهجوم الإجرامي المتوحش على شعبنا في غزة هو لتصفية القضية ودفع أبناء شعبنا للمغادرة الى سيناء.. وشدد على أن هناك استفزازات يومية عسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان من اجل جره الى مواجهة عسكرية وقال حتى لو لم تطلق إسرائيل رصاصة واحدة فان قطع الماء والكهرباء والغذاء والوقود جريمة حرب ثابتة فكيف ونحن إزاء حصار مستمر منذ خمسة عشرة عاما، وخلص محدثنا الى أنه لا التطبيع مع كل دول الخليج ولا حتى التطبيع مع كل العالم الإسلامي سيوفر للاحتلال هذا الأمن ولكن عليهم الاعتراف يأن ما سيوفر الأمن لإسرائيل وللمنطقة هو حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية. وفيما يلي نص الحوار:

أجرت الحديث آسيا العتروس

*كيف يقرأ محمد بركة المشهد الراهن وماذا بعد طوفان الأقصى والى أين يتجه المشهد داخل الخط الأخضر؟

حقيقة نقول، ما يحدث هو أن إسرائيل والغرب يحاولان استغلال ما حدث في 7 أكتوبر من اجل تصفية ملفات طالما حلمت بها إسرائيل وأمريكا، ويبدو أننا إزاء ملامح لإعادة تجربة 11 سبتمبر في أمريكا واستغلال تلك الأحداث لتوجيه ضربات إستراتيجية لشعبنا الفلسطيني وللمقاومة وللقضية الفلسطينية, وهذا الهجوم الهمجي الإجرامي المتوحش على شعبنا في غزة هو لتسويتها ودفع أبناء شعبنا للمغادرة الى سيناء. هناك استفزازات يومية عسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان من اجل جره الى مواجهة عسكرية، كل ذلك في الوقت الذي تصدر فيه دول الغرب بيانات دعم لإسرائيل وحاملة طائرات في المتوسط. كل ذلك فيما يأتي خطاب الرئيس الأمريكي ليوجه رسائل الى إيران وحزب الله  وهذا ما نقرأه في خطاب الرئيس الأمريكي أمس عندما قال بايدن" لقد أعاد هذا الهجوم إلى الأذهان ذكريات مؤلمة وندوبا خلفتها آلاف السنين من معاداة السامية والإبادة الجماعية للشعب اليهودي. لذلك، في هذه اللحظة، يجب أن نكون واضحين وضوح الشمس: نحن نقف مع إسرائيل. نحن نقف مع إسرائيل. وسوف نتأكد من أن إسرائيل لديها ما تحتاجه لرعاية مواطنيها والدفاع عن نفسها والرد على هذا الهجوم.

ولإسرائيل، شأنها شأن كل دولة في العالم، الحق في الرد – بل عليها واجب الرد – على هذه الهجمات الشريرة. نحن نعزز المساعدات العسكرية الإضافية، بما في ذلك الذخيرة والصواريخ الاعتراضية لتحديث القبة الحديدية. كما عززت الولايات المتحدة وضع قوتنا العسكرية في المنطقة لتعزيز قوة الردع لدينا. فقد قامت وزارة الدفاع بنقل المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات يوإس إس جيرالد آر فورد إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، وعززت وجود طائراتنا المقاتلة. ونحن على استعداد لنقل وسائل إضافية حسبما تقتضي الحاجة." ويتعين الوقوف عند كلام الرئيس الأمريكي ومن الواضح أن هناك محاولة واضحة من جانب إسرائيل وأمريكا من اجل تنفيذ ما سبق أن أعلنه ناتنياهو من أنه سيغير خارطة الشرق الأوسط وهذا يندرج أيضا ضمن الجهود الأمريكية لدفع مسار التطبيع خدمة للمصالح الإستراتيجية الأمريكية وبهدف محاصرة الصين وخلق ممر من الهند الى أوروبا مرورا بالسعودية وإسرائيل. من هنا فان الأكيد أن مصلحة أمريكا الإستراتيجية واضحة في المقابل تعتقد إسرائيل أنها بذلك يمكن أن تنتهي من القضية الفلسطينية وتدفع الى تصفيتها وهذه طبعا أوهام. ومن هنا فان ما لم تحسب له واشنطن وتل أبيب حسابا أن الشعب الفلسطيني وفي أسوأ وأقسى الظروف حتى مقارنة بالوضع الراهن لن يخضع ولن يتخلى عن قضيته ولديه ما يكفي من الإرادة لمواصلة المعركة عشرات بل مات السنين ثم إن ما لم يحسب له الإسرائيليون والأمريكيون حسابا أن هناك شعبا عربيا وإسلاميا يقف الى جانب الحق الفلسطيني وحق الشعب الفلسطيني حتى لو اختلفت اتجاهات الأنظمة وذهبت الى وجهة أخرى. مرة أخرى الأكيد أن إسرائيل تريد استغلال ما حدث في 7 أكتوبر لتنفيذ مشاريع إستراتيجية للحركة الصهيونية .

*ما هي مسؤولية فلسطينيي الداخل أو عرب 48 في هذه المرحلة المصيرية وماذا بعد طوفان الاقصى؟

نحن جزء من الشعب الفلسطيني وفخورون بهذا الانتماء ولا نشعر بالحرج من هذا الانتماء إطلاقا والحركة الصهيونية تستهدفنا تماما كما تستهدف جبهة غزة والضفة وجبهة فلسطينيي الداخل وهذا يشكل عمليا تهديدا لوجودنا كمليوني فلسطيني داخل الخط الأخضر نحن ضمن هيكلة السلطة في الداخل ونشعر بتهديد غير مسبوق لوجودنا ولكننا ننتصر لشعبنا وقضيتنا وهناك من يحلم بحالة فوضى تقود بترحيلنا خارج الوطن ولذلك نحن حذرون جدا ونثمن وحدة الصفوف والالتزام بالقرارات الجماعية لجماهير الشعب الفلسطيني في الداخل. العنصري بن غفير يريد استعادة ما حدث في جانفي 2021 عندما قام عدد من الفاشيين بالاعتداء على فلسطينيي الداخل في اللد وعكا وهو بذلك يعتقد أنه يهيئ المناخ لتكرار السيناريو ذاته. نحن فلسطينيي الداخل لدينا ثقة بالنفس وثقة في القدرة على ضبط النفس لسحب البساط أمام هؤلاء. فلسطينيو الداخل يتعرضون لمخططات تهجير وتضييق غير مسبوقة، خاصة في النقب والمدن الساحلية والتاريخية. والاحتلال يلجأ الى أساليب المصادرة والتضييق تحت حجج إنشاء محميات طبيعية، في محاولة لحصر أكبر عدد من الفلسطينيين في أضيق مساحة جغرافية، ومصادرة أكبر قدر من الأراضي الفلسطينية. نعم نجح الاحتلال في تهويد الأراضي الفلسطينية "لكنه لم ينجح في تهويد السكان. وما حدث في النقب في العام الماضي، مثّل صرخة في محاولة سيطرة الاحتلال على أكبر احتياطي للأرض لدى الفلسطينيين. كما أن محاولة ما يسمى بـ"وزير الأمن القومي" إيتمار بن غفير، إثبات "حاكمية الكيان" في الشعب وإعادة احتلال النقب من جديد.

*بين الدعم اللامحدود لإسرائيل والتردد في الموقف العربي كيف تقرؤون القادم وماذا تنتظرون من اجتماع وزراء الخارجية العرب؟

في كل عدوان تعرض له الشعب الفلسطيني منذ ال1948 لم نلاحظ وقفة عملية غير ضريبة الكلام والبيانات من العالم العربي , آخر مظاهر التضامن العربي الفعلي كانت في 73 عندما وقف العالم العربي مع الشعب الفلسطيني وأوقف ضخ النفط. لكن للأسف في كل المسلسل العدواني خاصة على غزة لم يكن هناك موقف عملي ولم يحدث حتى استدعاء السفراء في الدول المطبعة للاحتجاج أو توجيه رسالة واضحة. نحن نقول هذا للأسف ولسنا طلاب حرب أو دم نريد أن نعيش بحرية على أرضنا ونريد إقامة دولتنا وفق القرارات والشرعية الدولية. ليس المطلوب اجتماع عربي بل المطلوب موقف حازم وحتى الآن لم نلحظ هذا الحزم بل لاحظنا هرولة مع إسرائيل خدمة لمصالح أمريكا وأبعد ما يكون عن خدمة مصالح الشعوب العربية.

*أصوات أممية وصفت أمس ما يحدث في غزة بجريمة حرب وبعملية تصفية عرقية ومع ذلك فإن الغرب يقف الى جانب الجلاد ضد الضحية الى متى يمكن أن يستمر ذلك؟

نحن نريد من العالم أن يرى الحقيقة أمامه وان يتأمل المعاناة الفلسطينية المستمرة منذ أكثر من قرن حتى لو لم تطلق إسرائيل رصاصة واحدة فان قطع الماء والكهرباء والغذاء والوقود جريمة حرب ثابتة فكيف ونحن إزاء حصار مستمر منذ خمسة عشرة عاما بلا منطق أو أدنى معيار للشرعية الدولية أو الاتفاقات الإنسانية أو أخلاق الحروب وعلى العالم أن يستفيق من وهم المراهنة على ديموقراطية إسرائيل وينتبه لدروس واختبارات التاريخ.. لقد جرب الاحتلال الإسرائيلي ومعه الغرب كل شيء، جرب القتل والاغتيال والتهجير والتدنيس والتصفية وسرقة الأرض والعرض ولكن علينا القول إن المجتمع الدولي لم يجرب التحيز للقانون الدولي وللعدالة الدولية. وسيكون من الوهم الاعتقاد أن التطبيع مع المملكة السعودية سيوفر الأمن والاستقرار لإسرائيل.. لا التطبيع مع كل دول الخليج ولا التطبيع مع كل العالم الإسلامي سيوفر للاحتلال هذا الأمن ولكن عليهم الاعتراف بأن ما سيوفر الأمن لإسرائيل وللمنطقة هو حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية .

*الى أن يحدث ذلك كيف تبدو لك الساعات القادمة مع استمرار جرائم الاحتلال والعدوان على غزة ؟

الشعب الفلسطيني يدفع ثمنا عن الأمة العربية والإسلامية كلها. ووقوف الغرب الى جانب إسرائيل رأس الحربة في خاصرة العالم العربي له أيضا ثمن باهظ لكننا واثقون من أن شعبنا قد لا يكون أفضل شعب في العالم ولكن لا يوجد شعب أفضل من شعبنا الفلسطيني في مقاومته ودفاعه عن حقه المشروع وهذا الشعب سينتصر بالتأكيد.. قد يتأخر الأمر بعض الوقت ولكنه سيتحقق حتما ..