إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حكاياتهم.. " الهندي المقشّر ..! ".

 

يرويها: أبوبكر الصغير

الأرض كريمة فهي تقدم ما يكفي لتلبية حاجات كلّ البشر، لكن ليس بما يكفي لتلبية جشع وطمع بعض البشر .

مزارع فاكهة التين الشوكي أو الصبّار الذي أصبحت تستخرج من ثماره زيوت للتجميل تنعش الاقتصاد في مناطق مهمشة في البلاد .

تصنّف تونس كخامس أكبر منتج للثمرة في العالم من حيث تقدر المساحات المزروعة للتين الشوكي، بنحو 118 ألف هكتار خلف البرازيل والمكسيك وأثيوبيا والمغرب.

الصادرات قفزت بنسبة 50% بين عامي 2019 و2021.

استخلاص الزيوت الطبيعية من هذه الثمرة الشوكية لتصبح مكونا لبعض مواد التجميل باهظة الثمن (350 دولارا تقريبا للتر الواحد) والتي يتزايد عليها الطلب من الأسواق الأوروبية لفاعليتها في مقاومة تجاعيد الوجه ولكونها مضادة للأكسدة .

انّه ثمرة الفقراء رغم التسمية بـ"سلطان الغلة".

لكن، هنالك الهندي الشوكي، و"الهندي المقشر" أي الجاهز، يقال عن فلان انه يحب "الهندي المقشر" أي جشع، طفيلي، متواكل، بمعنى يحب "الخبزة الباردة" أو اللقمة السهلة .

هناك مشكلة أخلاقية تؤرق مجتمعاتنا اليوم بشكل ملموس، وهي الحسد والبغض. لكن يجب علينا أن نضيف أمرا ثانيا كثيرا ما ننساه وهو الجشع، الرغبة في مص النخاع والتهام نفس الثدي المغذي، انه الطمع الذي دائماً ما يريد المزيد.

لنبدأ بالرغبة، لماذا يتفاقم الحسد والغيرة بسبب وباسم الديمقراطية؟ لنفترض أن الحسد هو عاطفة طبيعية ومستهلكة في حد ذاتها، تشبه الغيرة، التي تنتج عن الاختلافات الملموسة بين البشر، وعن التوزيع غير المتكافئ للخيرات والقوى بين البشر، بما يولد حالة جشع !. والتي اخطر أشكالها الجشع السياسي .

إذا قبلنا بأن الجشع العادي، جشع الشخص الذي ربما يكون ضارًا لنا وللآخرين لكنه يبقى في المجال الخاص. في حين إن الجشع السياسي هو الخطر بعينه لأنه ليس تلقائيا، فهو موقف لا يطاق، لأن وظيفته تحت عنوان ضمان الصالح العام، والمصلحة العامة. يخون ناخبيه، والمواطنين عموماً، عندما يحول الصالح العام إلى مصالح خاصة.

يصبح السؤال بعد ذلك: كيف يمكن ذلك، على الرغم من ظهوره العلني، وعلى الرغم من الدعوة إلى الاعتدال التي يشكلها المنصب أو المسؤولية وعلى الرغم من المحاذير الأخرى التي ملزم بها صاحبها .

المساواة في المواطنة التي تنادي بها الديمقراطيات يتناقض مع اختلاف الوسائل. يصبح الجشع إذن مبدأ من مبادئ الظلم الأساسي، الذي يمكن أن يجد شرعيته وقوته التدميرية في المطالبة بالعدالة نفسها. ولهذا السبب رأى العديد أن الجشع هو جوهر المجتمعات المتأزمة .

كما تعزو نظرية الجشع السلوك الاقتصادي إلى الفاعلين الاجتماعيين في حالات الأزمة. ومن ثم، فإن هذه الجهات الفاعلة تسترشد بمنطق الفرص الاقتصادية .

أن هشاشة الدولة من خلال مؤسساتها الضعيفة، التي أضعفها الفساد واختلاس الموارد، هي من أسباب تطور بؤر التوتر بما يؤدي إلى التمرد والإفلاس .

لمطاردة سلوك الجشع هذا، يجب علينا تبديد الظلام الذي يحيط به، كشف القناع عنه، رفضه .

هو مرض يمكن علاجه عن طريق القانون واستخدام معايير جديدة وغير أنانية للاستفادة و الكسب والربح، لانّ البعض لم يدرك بعد انه انتهى زمن "الهندي المقشر"، انتهى مجتمع الهدر، والاستغلال غير المدروس للموارد، والتصرفات كما شاء في إمكانات المجموعة الوطنية كما اشتهى و شاء !!.

فمن طمع في الفوز بكل شيء.. خسر في النهاية كل شيء .

 

 

 

حكاياتهم..   " الهندي المقشّر ..! ".

 

يرويها: أبوبكر الصغير

الأرض كريمة فهي تقدم ما يكفي لتلبية حاجات كلّ البشر، لكن ليس بما يكفي لتلبية جشع وطمع بعض البشر .

مزارع فاكهة التين الشوكي أو الصبّار الذي أصبحت تستخرج من ثماره زيوت للتجميل تنعش الاقتصاد في مناطق مهمشة في البلاد .

تصنّف تونس كخامس أكبر منتج للثمرة في العالم من حيث تقدر المساحات المزروعة للتين الشوكي، بنحو 118 ألف هكتار خلف البرازيل والمكسيك وأثيوبيا والمغرب.

الصادرات قفزت بنسبة 50% بين عامي 2019 و2021.

استخلاص الزيوت الطبيعية من هذه الثمرة الشوكية لتصبح مكونا لبعض مواد التجميل باهظة الثمن (350 دولارا تقريبا للتر الواحد) والتي يتزايد عليها الطلب من الأسواق الأوروبية لفاعليتها في مقاومة تجاعيد الوجه ولكونها مضادة للأكسدة .

انّه ثمرة الفقراء رغم التسمية بـ"سلطان الغلة".

لكن، هنالك الهندي الشوكي، و"الهندي المقشر" أي الجاهز، يقال عن فلان انه يحب "الهندي المقشر" أي جشع، طفيلي، متواكل، بمعنى يحب "الخبزة الباردة" أو اللقمة السهلة .

هناك مشكلة أخلاقية تؤرق مجتمعاتنا اليوم بشكل ملموس، وهي الحسد والبغض. لكن يجب علينا أن نضيف أمرا ثانيا كثيرا ما ننساه وهو الجشع، الرغبة في مص النخاع والتهام نفس الثدي المغذي، انه الطمع الذي دائماً ما يريد المزيد.

لنبدأ بالرغبة، لماذا يتفاقم الحسد والغيرة بسبب وباسم الديمقراطية؟ لنفترض أن الحسد هو عاطفة طبيعية ومستهلكة في حد ذاتها، تشبه الغيرة، التي تنتج عن الاختلافات الملموسة بين البشر، وعن التوزيع غير المتكافئ للخيرات والقوى بين البشر، بما يولد حالة جشع !. والتي اخطر أشكالها الجشع السياسي .

إذا قبلنا بأن الجشع العادي، جشع الشخص الذي ربما يكون ضارًا لنا وللآخرين لكنه يبقى في المجال الخاص. في حين إن الجشع السياسي هو الخطر بعينه لأنه ليس تلقائيا، فهو موقف لا يطاق، لأن وظيفته تحت عنوان ضمان الصالح العام، والمصلحة العامة. يخون ناخبيه، والمواطنين عموماً، عندما يحول الصالح العام إلى مصالح خاصة.

يصبح السؤال بعد ذلك: كيف يمكن ذلك، على الرغم من ظهوره العلني، وعلى الرغم من الدعوة إلى الاعتدال التي يشكلها المنصب أو المسؤولية وعلى الرغم من المحاذير الأخرى التي ملزم بها صاحبها .

المساواة في المواطنة التي تنادي بها الديمقراطيات يتناقض مع اختلاف الوسائل. يصبح الجشع إذن مبدأ من مبادئ الظلم الأساسي، الذي يمكن أن يجد شرعيته وقوته التدميرية في المطالبة بالعدالة نفسها. ولهذا السبب رأى العديد أن الجشع هو جوهر المجتمعات المتأزمة .

كما تعزو نظرية الجشع السلوك الاقتصادي إلى الفاعلين الاجتماعيين في حالات الأزمة. ومن ثم، فإن هذه الجهات الفاعلة تسترشد بمنطق الفرص الاقتصادية .

أن هشاشة الدولة من خلال مؤسساتها الضعيفة، التي أضعفها الفساد واختلاس الموارد، هي من أسباب تطور بؤر التوتر بما يؤدي إلى التمرد والإفلاس .

لمطاردة سلوك الجشع هذا، يجب علينا تبديد الظلام الذي يحيط به، كشف القناع عنه، رفضه .

هو مرض يمكن علاجه عن طريق القانون واستخدام معايير جديدة وغير أنانية للاستفادة و الكسب والربح، لانّ البعض لم يدرك بعد انه انتهى زمن "الهندي المقشر"، انتهى مجتمع الهدر، والاستغلال غير المدروس للموارد، والتصرفات كما شاء في إمكانات المجموعة الوطنية كما اشتهى و شاء !!.

فمن طمع في الفوز بكل شيء.. خسر في النهاية كل شيء .