ليس من المبالغة في شيء الإقرار بأن 2030 ليس سوى الحاضر الذي نعيشه بكل تحولاته وتقلباته وتحدياته واستحقاقاته، ولاشك أن الأنظمة والحكومات الأكثر استعدادا للقادم هي الأكثر توثبا والأكثر استثمارا في دراسة وتقييم ما تحقق ويتحقق يوميا في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي كما في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والمعرفية والأمنية وغيرها تقييما علميا أساسه التفكير والاجتهاد والمقاربات وإعداد مختلف السيناريوهات لمواجهة مختلف التحديات ما كان متوقعا وما لم يكن متوقعا خاصة وذلك لتجنب الأسوإ على واقع ومصير الشعوب ...
وقد لا نكشف سرا إذا اعتبرنا أن الاستشراف صناعة وعلم له أسسه ورهاناته وهو ابعد ما يكون عما نراه من شعوذة يومية ومن تنجيم وطلاسم وتخويف يروج له في عديد الفضائيات العربية التي اخترقت البيوت والعقول والمجتمعات لترهيبها من المستقبل باستحضار وقائع وسيناريوهات مرعبة للعامة ..
نقول هذا الكلام ونحن نعيش يوميا على وقع التقارير الدولية التي تنشر حول التحولات المتسارعة في العالم وهي تقارير تحمل توقيع خبراء وباحثين وأكاديميين ومفكرين لاستشراف المستقبل وترجمة وقراءة وتحليل الأرقام وهي مسألة أساسية يفترض أن تكون عنوانا بارزا ضمن أولويات كل الحكومات التي تواكب الحاضر وتتطلع إلى المستقبل ..
في تسعينات القرن الماضي كانت سنة الألفين تبدو حدثا بعيدا جدا بل أن الحديث عن سنة الألفين كان يبدو وكأنه لن يأتي ..
اليوم العالم يتطلع إلى سنة 2050 وما بعدها وما تفترضه من تحولات معرفية ومن استجابة لاحتياجات المجتمعات اليومية، والواقع أن 2050 ليس بالبعيد فالذين يولدون اليوم سيكونون في سن الثامنة والعشرين وسيكون في مرحلة الانتهاء من الدراسة والبحث عن شغل أو البحث عن فرصة للحياة في أي مجال كان.. ونحن لا نعرف حجم تعقيدات الحياة خلال العقدين القادمين في ظل تفاقم الأزمات والصراعات والانقسامات والانقلابات وتواتر الكوارث الطبيعية من جفاف أو فيضانات أو زلازل أو أوبئة.. وفي كل الحالات فان النتيجة المحتملة لكل هذه التحديات تضاعف موجات الهجرة وتطلع الشعوب الأكثر عرضة للمخاطر والأزمات للهروب من واقعها والبحث عن فضاء أفضل أو أكثر أمانا ...
نقول هذا الكلام ونحن نحاول فك شيفرة تقرير حديث لمنظمة الدولية للهجرة كشف أن نحو 21 مليونا و600 ألف شخص حول العالم، اضطروا إلى النزوح خلال العقد الماضي بسبب تغيّر المناخ كما توقع التقرير أنه بحلول العام 2050، قد يتراوح عدد المهاجرين في العالم لأسباب متعلقة بالمناخ بين 44 و216 مليون شخص.. وهو ما يدفعنا للقول أن ظاهرة الهجرة غير النظامية في إفريقيا أو أوروبا أو أمريكا لن تتوقف بل أنها ستتفاقم ولن تفلح كل القيود والجدران والأسلاك الشائكة في إيقافها.. والأكيد أن رغبة الإنسان في الهروب من الموت جوعا أو عطشا أو هربا من الحروب والصراعات ومن الأوبئة ومن الظلم والفساد والتسلط ومن كل الأسباب التي تدفع إلى مغادرة الأوطان إلى مواطن أخرى ستستمر... يخلص التقرير إلى أن المناطق الأكثر تأثرا بالتحولات المناخية ستكون شرق آسيا والمحيط الهادئ، وجنوب شرق آسيا، وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والأمريكيتان الشمال والجنوب، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى... وهو ما يؤشر بكل بساطة إلى أن كل العالم معني بهذه الظاهرة وأنه لا احد محصن من مواجهة تحديات الهجرة التي تخترق كل الحواجز والحدود في عالم يزداد هشاشة وانقساما وانفصاما إزاء مختلف الأزمات الإنسانية العالقة والتي لا يمكن حصر تداعياتها على المجتمعات والشعوب المعنية، وإذا جاعت إفريقيا وتمادت الخيارات العسكرية والانقلابات والصراعات والحروب التي تجد لها ممولين بالسلاح والمرتزقة فلا يمكن لأوروبا أن تكون في منأى عما يحدث في القارة السمراء، وإذا استمر تردي الأوضاع في دول أمريكا الجنوبية فلا يمكن لأمريكا الشمالية أن تكون في منأى عما يحدث على حدودها من موجات وجيوش المهاجرين وإذا استمرت صراعات الشرق الأوسط وظلت المنطقة برميل بارود متأجج فلا يمكن منع الدخان من التسرب إلى باقي دول المنطقة، والأمر ينسحب على الحرب الروسية الأوكرانية وإذا طال أمد هذه الحرب فلا يمكن لأوروبا أن تهنأ أو تكون بمعزل عن جيوش اللاجئين وعن أعباء التمويلات العسكرية لأوكرانيا وإذا استمر الوضع على حاله في ناغورني كارباخ فلا يمكن أن تختفي أزمة اللاجئين من المشهد والحال ذاته ينسحب على سوريا وقد بات لبنان يستنفر ويطالب بمغادرة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ويحملهم مسؤوليات كل الأزمات في البلاد ولا ننسى السودان وحرب الاستنزاف التي لا تنتهي منذ أكثر من سبعة أشهر والسيناريو ذاته في اليمن التعيس.. وربما غاب السؤال الأهم في مختلف التقارير هل أن تكاليف الحرب توازي تكاليف السلم وأيهما أقل تأثيرا وخطرا على العالم؟
اسيا العتروس
ليس من المبالغة في شيء الإقرار بأن 2030 ليس سوى الحاضر الذي نعيشه بكل تحولاته وتقلباته وتحدياته واستحقاقاته، ولاشك أن الأنظمة والحكومات الأكثر استعدادا للقادم هي الأكثر توثبا والأكثر استثمارا في دراسة وتقييم ما تحقق ويتحقق يوميا في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي كما في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والمعرفية والأمنية وغيرها تقييما علميا أساسه التفكير والاجتهاد والمقاربات وإعداد مختلف السيناريوهات لمواجهة مختلف التحديات ما كان متوقعا وما لم يكن متوقعا خاصة وذلك لتجنب الأسوإ على واقع ومصير الشعوب ...
وقد لا نكشف سرا إذا اعتبرنا أن الاستشراف صناعة وعلم له أسسه ورهاناته وهو ابعد ما يكون عما نراه من شعوذة يومية ومن تنجيم وطلاسم وتخويف يروج له في عديد الفضائيات العربية التي اخترقت البيوت والعقول والمجتمعات لترهيبها من المستقبل باستحضار وقائع وسيناريوهات مرعبة للعامة ..
نقول هذا الكلام ونحن نعيش يوميا على وقع التقارير الدولية التي تنشر حول التحولات المتسارعة في العالم وهي تقارير تحمل توقيع خبراء وباحثين وأكاديميين ومفكرين لاستشراف المستقبل وترجمة وقراءة وتحليل الأرقام وهي مسألة أساسية يفترض أن تكون عنوانا بارزا ضمن أولويات كل الحكومات التي تواكب الحاضر وتتطلع إلى المستقبل ..
في تسعينات القرن الماضي كانت سنة الألفين تبدو حدثا بعيدا جدا بل أن الحديث عن سنة الألفين كان يبدو وكأنه لن يأتي ..
اليوم العالم يتطلع إلى سنة 2050 وما بعدها وما تفترضه من تحولات معرفية ومن استجابة لاحتياجات المجتمعات اليومية، والواقع أن 2050 ليس بالبعيد فالذين يولدون اليوم سيكونون في سن الثامنة والعشرين وسيكون في مرحلة الانتهاء من الدراسة والبحث عن شغل أو البحث عن فرصة للحياة في أي مجال كان.. ونحن لا نعرف حجم تعقيدات الحياة خلال العقدين القادمين في ظل تفاقم الأزمات والصراعات والانقسامات والانقلابات وتواتر الكوارث الطبيعية من جفاف أو فيضانات أو زلازل أو أوبئة.. وفي كل الحالات فان النتيجة المحتملة لكل هذه التحديات تضاعف موجات الهجرة وتطلع الشعوب الأكثر عرضة للمخاطر والأزمات للهروب من واقعها والبحث عن فضاء أفضل أو أكثر أمانا ...
نقول هذا الكلام ونحن نحاول فك شيفرة تقرير حديث لمنظمة الدولية للهجرة كشف أن نحو 21 مليونا و600 ألف شخص حول العالم، اضطروا إلى النزوح خلال العقد الماضي بسبب تغيّر المناخ كما توقع التقرير أنه بحلول العام 2050، قد يتراوح عدد المهاجرين في العالم لأسباب متعلقة بالمناخ بين 44 و216 مليون شخص.. وهو ما يدفعنا للقول أن ظاهرة الهجرة غير النظامية في إفريقيا أو أوروبا أو أمريكا لن تتوقف بل أنها ستتفاقم ولن تفلح كل القيود والجدران والأسلاك الشائكة في إيقافها.. والأكيد أن رغبة الإنسان في الهروب من الموت جوعا أو عطشا أو هربا من الحروب والصراعات ومن الأوبئة ومن الظلم والفساد والتسلط ومن كل الأسباب التي تدفع إلى مغادرة الأوطان إلى مواطن أخرى ستستمر... يخلص التقرير إلى أن المناطق الأكثر تأثرا بالتحولات المناخية ستكون شرق آسيا والمحيط الهادئ، وجنوب شرق آسيا، وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والأمريكيتان الشمال والجنوب، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى... وهو ما يؤشر بكل بساطة إلى أن كل العالم معني بهذه الظاهرة وأنه لا احد محصن من مواجهة تحديات الهجرة التي تخترق كل الحواجز والحدود في عالم يزداد هشاشة وانقساما وانفصاما إزاء مختلف الأزمات الإنسانية العالقة والتي لا يمكن حصر تداعياتها على المجتمعات والشعوب المعنية، وإذا جاعت إفريقيا وتمادت الخيارات العسكرية والانقلابات والصراعات والحروب التي تجد لها ممولين بالسلاح والمرتزقة فلا يمكن لأوروبا أن تكون في منأى عما يحدث في القارة السمراء، وإذا استمر تردي الأوضاع في دول أمريكا الجنوبية فلا يمكن لأمريكا الشمالية أن تكون في منأى عما يحدث على حدودها من موجات وجيوش المهاجرين وإذا استمرت صراعات الشرق الأوسط وظلت المنطقة برميل بارود متأجج فلا يمكن منع الدخان من التسرب إلى باقي دول المنطقة، والأمر ينسحب على الحرب الروسية الأوكرانية وإذا طال أمد هذه الحرب فلا يمكن لأوروبا أن تهنأ أو تكون بمعزل عن جيوش اللاجئين وعن أعباء التمويلات العسكرية لأوكرانيا وإذا استمر الوضع على حاله في ناغورني كارباخ فلا يمكن أن تختفي أزمة اللاجئين من المشهد والحال ذاته ينسحب على سوريا وقد بات لبنان يستنفر ويطالب بمغادرة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ويحملهم مسؤوليات كل الأزمات في البلاد ولا ننسى السودان وحرب الاستنزاف التي لا تنتهي منذ أكثر من سبعة أشهر والسيناريو ذاته في اليمن التعيس.. وربما غاب السؤال الأهم في مختلف التقارير هل أن تكاليف الحرب توازي تكاليف السلم وأيهما أقل تأثيرا وخطرا على العالم؟