خطر مراكز الإيواء التي يعتبرها "الحراقة" ملاذا آمنا بعد أهوال البحر انما هي في الواقع خزّان كبير للمتاجرين بالبشر وبالأعضاء
بقلم:ريم بالخذيري
في تونس لا تكاد تخلو نشرة أخبار أو صفحة فيس بوك من الحديث يوميا على أفواج التونسيين الذين يغادرون البلاد خلسة نحو ايطاليا منبع المافيا والجريمة المنظمة وكل أنواع الاتجار بالبشر.
عشرات الالاف من التونسيين هم الآن في هذا البلد بصفة غير قانونية وبالتالي فهم لقم سائغة لمن ذكرنا فهؤلاء المهاجرين همهم الأول لقمة يسدون بها رمق جوعهم ومن أجلها هم على استعداد ليكونوا عبيدا للشيطان نفسه حتى يثبتوا أقدامهم هناك.
وبحكم أن الاغلبية الساحقة منهم هم من محدودي التعليم ولا شهائد جامعية أو مهنية لهم (وصل 12الف تونسي منذ بداية العام الى 31 أوت الى السواحل الإيطالية) لن يتم قبولهم في أي عمل منظم ولا فرصة لديهم هناك.
الفرصة السمّ التي تمنح لهم تأتي عن طريق شبكات إجرامية تبحث عن مثل هؤلاء لتشغّلهم عندها في التجارة بالمخدرات وفي مجالات إجرامية كثيرة أخرى مقابل منحهم أمنا وهميا وحماية تنتهي بانتهاء مصالح هؤلاء المجرمين مع الضحايا.
فئة التونسيين التي تحلم بالهجرة أو التي هاجرت على قوارب الموت هم من الذين سدّت في وجوههم كل الأبواب في بلادهم وتركوا يواجهون مصيرهم مع التجار بالبشر الذين يمصون دمائهم ويتاجرون بأعضائهم وكل ذلك لان المواطن فقد قيمته ولم يعد ينظر له انه عامل بناء وفقدت الدولة دورها الاجتماعي وتلك هي المشكلة الأكبر التي لابدّ أن نواجهها لاستعادة ثقة المواطن في دولته وكي لا يفضّل عنها الجحيم في " الحرقة" وفي الاجرام.
فالتونسي اليوم مع الأسف يردّد سرّا وعلنا بأن كل البلدان أفضل من بلاده و أن لا ظروف أقسى من الممكن أن يعيشها في مكان آخر من تلك التي يحياها هنا.
الشعور باستحالة العيش وانسداد الافاق وعدم الشعور بالأمان في مكان ما يمنح الانسان طاقة سلبية لفعل أي شيء من أجل تغيير واقعه. وبالتالي فسنفقد شيئا فشيئا ثروتنا البشرية .
فما يلاحظ هو الغياب الملفت للشباب التونسي في الاحياء و حتى في المقاهي فالكل هاجر أو هو بصدد التحضير لذلك.
ولمّا كانت افاق الهجرة قد سدّت فان الترحيل يكون هو المصير وسنجد أنفسنا في غضون سنوات في مواجهة جيش من العاطلين عن العامل ومن المنحرفين ومن المتشبعين اجراما.
لا أحد في تونس ولا الدولة نفسها تتحدث وتخطط لكيفية استقبال هؤلاء عند العودة القصرية أو الطوعية وهم الذين يعودون متشبعين بالإجرام.
هؤلاء لا يختلفون كثيرا عن الإرهابيين العائدين من سوريا والعراق وليبيا ويجب لكن الفرق هو أنه لا يجب التعاطي معهم أمنيّا .
ولابد من الاشارة الى خطر مراكز الإيواء التي يعتبرها "الحراقة" ملاذا آمنا بعد أهوال البحر انما هي في الواقع خزّان كبير للمتاجرين بالبشر وبالأعضاء. ولا بد من مطالبة الدول الأوروبية بفتح هذه المراكز أمام منظمات البلدان المعنية للاطلاع عن كثب عن أحوال مواطنيهم خاصة من الأطفال والنساء.
علينا أن ندرك أنه في اللحظة التي انهار فيها التعليم العمومي في تونس انهارت كل القيم و ارتفع منسوب الانقطاع المدرسي المبكّر مع ما يصاحب ذلك من فساد للشارع .وبالتالي فلابدّ من إعادة منظومة التعليم المهني ولابدّ من أن تكون المخرج الأول للاستشارة الوطنية حول اصلاح التربية و التعليم .
لان منافع هذه المنظومة استفاد منها مئات الآلاف من الشباب وهم الآن كهول يعملون في الخارج ضمن عقود قانونية فقط لانهم من أصحاب "الصنعة" وهو ليس واقع الحال في المهاجرين غير الشرعيين اليوم الذين لا مستقبل لهم في أوروبا وسيعودون يوما قنابل موقوتة لوطنهم.
انما يجب أن توضع لهم برامج خاصة للإدماج من أولئك الذين لم يتورطوا في جرائم كبرى.
كما انه محمول على الدولة أن تحسن استقبال هؤلاء المرحلين وتعدّ لهم برامج للإدماج من ذلك تمكينهم من قروض صغرى ومتوسطة وبطرق ميسرة و فورية عبر آليات التمويل المختلفة(بنك تمويل المؤسسات الصغرى و المتوسطة. البنك الوطني للتضامن. البنك الوطني الفلاحي. الجمعيات التنموية...)
-تمكينهم من مساحات صالحة للفلاحة أو الاستصلاح الفلاحي من الأراضي الدولية عبر عقود طويلة المدى وبمبلغ تسويغ مقبول.
بهذه الإجراءات وغيرها يمكن احتواء هؤلاء واعطائهم أملا لبداية جديدة في بلادهم.
فهؤلاء مع الاسف ضحايا وليسوا مجرمون خاصة الأطفال منهم وعلى الدولة أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار خاصة مع موافقتها على ترحيلهم من ايطاليا.
إنها مسألة أمن قومي وليست مجرد استعادة آمنة لهؤلاء.
إنهم سيكونون قنابل اجتماعية موقوتة إن لم يكن اليوم فغدا.
لكن ما نلاحظه مع الأسف هو لامبالاة السلطات بهذا الملف الحارق والخطير.
هو ملف مسكوت عنه ولابد من فتحه من قبل كل السلطات.
خطر مراكز الإيواء التي يعتبرها "الحراقة" ملاذا آمنا بعد أهوال البحر انما هي في الواقع خزّان كبير للمتاجرين بالبشر وبالأعضاء
بقلم:ريم بالخذيري
في تونس لا تكاد تخلو نشرة أخبار أو صفحة فيس بوك من الحديث يوميا على أفواج التونسيين الذين يغادرون البلاد خلسة نحو ايطاليا منبع المافيا والجريمة المنظمة وكل أنواع الاتجار بالبشر.
عشرات الالاف من التونسيين هم الآن في هذا البلد بصفة غير قانونية وبالتالي فهم لقم سائغة لمن ذكرنا فهؤلاء المهاجرين همهم الأول لقمة يسدون بها رمق جوعهم ومن أجلها هم على استعداد ليكونوا عبيدا للشيطان نفسه حتى يثبتوا أقدامهم هناك.
وبحكم أن الاغلبية الساحقة منهم هم من محدودي التعليم ولا شهائد جامعية أو مهنية لهم (وصل 12الف تونسي منذ بداية العام الى 31 أوت الى السواحل الإيطالية) لن يتم قبولهم في أي عمل منظم ولا فرصة لديهم هناك.
الفرصة السمّ التي تمنح لهم تأتي عن طريق شبكات إجرامية تبحث عن مثل هؤلاء لتشغّلهم عندها في التجارة بالمخدرات وفي مجالات إجرامية كثيرة أخرى مقابل منحهم أمنا وهميا وحماية تنتهي بانتهاء مصالح هؤلاء المجرمين مع الضحايا.
فئة التونسيين التي تحلم بالهجرة أو التي هاجرت على قوارب الموت هم من الذين سدّت في وجوههم كل الأبواب في بلادهم وتركوا يواجهون مصيرهم مع التجار بالبشر الذين يمصون دمائهم ويتاجرون بأعضائهم وكل ذلك لان المواطن فقد قيمته ولم يعد ينظر له انه عامل بناء وفقدت الدولة دورها الاجتماعي وتلك هي المشكلة الأكبر التي لابدّ أن نواجهها لاستعادة ثقة المواطن في دولته وكي لا يفضّل عنها الجحيم في " الحرقة" وفي الاجرام.
فالتونسي اليوم مع الأسف يردّد سرّا وعلنا بأن كل البلدان أفضل من بلاده و أن لا ظروف أقسى من الممكن أن يعيشها في مكان آخر من تلك التي يحياها هنا.
الشعور باستحالة العيش وانسداد الافاق وعدم الشعور بالأمان في مكان ما يمنح الانسان طاقة سلبية لفعل أي شيء من أجل تغيير واقعه. وبالتالي فسنفقد شيئا فشيئا ثروتنا البشرية .
فما يلاحظ هو الغياب الملفت للشباب التونسي في الاحياء و حتى في المقاهي فالكل هاجر أو هو بصدد التحضير لذلك.
ولمّا كانت افاق الهجرة قد سدّت فان الترحيل يكون هو المصير وسنجد أنفسنا في غضون سنوات في مواجهة جيش من العاطلين عن العامل ومن المنحرفين ومن المتشبعين اجراما.
لا أحد في تونس ولا الدولة نفسها تتحدث وتخطط لكيفية استقبال هؤلاء عند العودة القصرية أو الطوعية وهم الذين يعودون متشبعين بالإجرام.
هؤلاء لا يختلفون كثيرا عن الإرهابيين العائدين من سوريا والعراق وليبيا ويجب لكن الفرق هو أنه لا يجب التعاطي معهم أمنيّا .
ولابد من الاشارة الى خطر مراكز الإيواء التي يعتبرها "الحراقة" ملاذا آمنا بعد أهوال البحر انما هي في الواقع خزّان كبير للمتاجرين بالبشر وبالأعضاء. ولا بد من مطالبة الدول الأوروبية بفتح هذه المراكز أمام منظمات البلدان المعنية للاطلاع عن كثب عن أحوال مواطنيهم خاصة من الأطفال والنساء.
علينا أن ندرك أنه في اللحظة التي انهار فيها التعليم العمومي في تونس انهارت كل القيم و ارتفع منسوب الانقطاع المدرسي المبكّر مع ما يصاحب ذلك من فساد للشارع .وبالتالي فلابدّ من إعادة منظومة التعليم المهني ولابدّ من أن تكون المخرج الأول للاستشارة الوطنية حول اصلاح التربية و التعليم .
لان منافع هذه المنظومة استفاد منها مئات الآلاف من الشباب وهم الآن كهول يعملون في الخارج ضمن عقود قانونية فقط لانهم من أصحاب "الصنعة" وهو ليس واقع الحال في المهاجرين غير الشرعيين اليوم الذين لا مستقبل لهم في أوروبا وسيعودون يوما قنابل موقوتة لوطنهم.
انما يجب أن توضع لهم برامج خاصة للإدماج من أولئك الذين لم يتورطوا في جرائم كبرى.
كما انه محمول على الدولة أن تحسن استقبال هؤلاء المرحلين وتعدّ لهم برامج للإدماج من ذلك تمكينهم من قروض صغرى ومتوسطة وبطرق ميسرة و فورية عبر آليات التمويل المختلفة(بنك تمويل المؤسسات الصغرى و المتوسطة. البنك الوطني للتضامن. البنك الوطني الفلاحي. الجمعيات التنموية...)
-تمكينهم من مساحات صالحة للفلاحة أو الاستصلاح الفلاحي من الأراضي الدولية عبر عقود طويلة المدى وبمبلغ تسويغ مقبول.
بهذه الإجراءات وغيرها يمكن احتواء هؤلاء واعطائهم أملا لبداية جديدة في بلادهم.
فهؤلاء مع الاسف ضحايا وليسوا مجرمون خاصة الأطفال منهم وعلى الدولة أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار خاصة مع موافقتها على ترحيلهم من ايطاليا.
إنها مسألة أمن قومي وليست مجرد استعادة آمنة لهؤلاء.
إنهم سيكونون قنابل اجتماعية موقوتة إن لم يكن اليوم فغدا.
لكن ما نلاحظه مع الأسف هو لامبالاة السلطات بهذا الملف الحارق والخطير.