إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في غياب استراتيجيات عاجلة.. الجفاف يتهدد الزياتين وبقية الزراعات

 

تونس-الصباح

 مع تأخر نزول الغيث النافع وتأكد حدة التغيرات المناخية المتسارعة في تونس والتي غيرت كل الحسابات المتعارف عليها من موعد "غسالة النوادر" إلى مواسم الزراعة والحرث المرتبطة ارتباطا وثيقا بالأمطار، أصبح خطر الجفاف وشح المياه يتهدد الأمن الغذائي للتونسيين وهذه حقيقة يجب على الجميع التعاطي معها بجدية مع ما يتطلبه ذلك من إجراءات واستراتيجيات عاجلة.

خطر الجفاف وندرة التساقطات أصبح يتهدد اليوم القطاع الفلاحي بشكل واضح على غرار تضرر الأشجار ومنها غابات الزياتين. فقد سجلت في ولاية سوسة ظاهرة تيبس وجفاف عدد كبير من أشجار الزياتين في عدد من المعتمديات بالجهة منها كندار وبوفيشة والنفيضة "جرّاء نقص الريّ والظروف المناخيّة الصعبة المتّسمة بارتفاع درجات الحرارة، ممّا بات يستوجب الإسراع برصد إعتمادات ماليّة لإنقاذ أشجار الزيتون من الإتلاف"، وفق التصريحات الأخيرة لرئيس إتحاد الفلاحين بالجهة حسّان اللطيف.

وتشير المعطيات إلى أن عدد الزياتين المنتجة خلال هذه السنة في ولاية سوسة بلغت حوالي مليون و500 ألف شجرة فقط بسبب قلّة التساقطات المطرية، حيث يطالب الفلاحة والهياكل الممثلة لهم بضرورة الإسراع "بعمليّة الريّ التكميليّ بهدف المحافظة على ديمومة الإنتاج إلى جانب تمكين الفلاّحين من منحة دائمة للتنقيص من المعاومة".

اضطرابات

تؤكد الهياكل الممثلة للفلاحين أن عدم نزول الغيث النافع إلى حد الآن وإذا ما تواصل الوضع خلال شهر أكتوبر فإن الموسم الفلاحي القادم سيلوح صعبا في ظل الاضطرابات المتواصلة في مواسم الزراعة وتأثير ذلك على نسب الإنتاج والصابة في عديد الزراعات الموسمية وغيرها.

ويتواصل تحدى ندرة المياه وانعكاساته السلبية على قوت التونسيين فقد أفاد مؤخرا المختص في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي الخميس الماضي أنه "وحسب الأرقام الرسمية وإلى حدود 19 سبتمبر فإن مخزونات السدود تراجعت إلى مستوى 26 بالمائة مشيرا إلى أن إيرادات السدود تراجعت خلال شهر سبتمبر إلى حدود 4.1 مليون متر مكعب فقط وهو تراجع كبير".

ويضيف الرحيلي في تصريح إذاعي أن "درجات الحرارة غير المسبوقة جعلت استهلاك الماء زاد بطريقة كبيرة، ولو تواصل الوضع على ما هو عليه فذلك لن ينعكس فقط على السدود بل أيضا على الموارد الجوفية" .

تغيير السياسات

ولمواجهة الانعكاسات السلبية للجفاف على القطاع الفلاحي دعا الرحيلي إلى اعتماد مبدأ البصمة المائية عبر دراسة مستلزمات الإنتاج وإقرار سياسة الكمية الدنيا لإنتاج أعلى.

من جهته أفاد ليث بن بشر مؤسس نقابة الفلاحين أنه ليست لنا رؤية إستراتيجية شاملة وخاصة في علاقة بالعوامل المناخية، مؤكدا على ضرورة تخصيص دعم موجه لمنظومات الإنتاج منها منظومة إنتاج الزياتين .

وأكد بن بشر في تصريح مؤخرا "غياب للقرارات العاجلة في هذا الخصوص إلى جانب غياب سياسة عمومية تقوم بوضع خطة خاصة بالفلاحة في تونس لأن سيادتنا الوطنية هي سيادتنا الغذائية".

ومن المقترحات التي أشار إليها ليث بن بشر "تحديد ما الذي يجب إنتاجه وذلك طبقا لسياسة تفاضلية حيث يمكن على سبيل المثال الاستغناء عن بعض المنتوجات الفلاحية من الخضر مقابل دعم بعض المنتوجات الأخرى على غرار الحبوب والقمح الصلب والشعير واللحوم الحمراء والحليب" .

م.ي

 

 

 

 

 

 

 

 

في غياب استراتيجيات عاجلة..   الجفاف يتهدد الزياتين وبقية الزراعات

 

تونس-الصباح

 مع تأخر نزول الغيث النافع وتأكد حدة التغيرات المناخية المتسارعة في تونس والتي غيرت كل الحسابات المتعارف عليها من موعد "غسالة النوادر" إلى مواسم الزراعة والحرث المرتبطة ارتباطا وثيقا بالأمطار، أصبح خطر الجفاف وشح المياه يتهدد الأمن الغذائي للتونسيين وهذه حقيقة يجب على الجميع التعاطي معها بجدية مع ما يتطلبه ذلك من إجراءات واستراتيجيات عاجلة.

خطر الجفاف وندرة التساقطات أصبح يتهدد اليوم القطاع الفلاحي بشكل واضح على غرار تضرر الأشجار ومنها غابات الزياتين. فقد سجلت في ولاية سوسة ظاهرة تيبس وجفاف عدد كبير من أشجار الزياتين في عدد من المعتمديات بالجهة منها كندار وبوفيشة والنفيضة "جرّاء نقص الريّ والظروف المناخيّة الصعبة المتّسمة بارتفاع درجات الحرارة، ممّا بات يستوجب الإسراع برصد إعتمادات ماليّة لإنقاذ أشجار الزيتون من الإتلاف"، وفق التصريحات الأخيرة لرئيس إتحاد الفلاحين بالجهة حسّان اللطيف.

وتشير المعطيات إلى أن عدد الزياتين المنتجة خلال هذه السنة في ولاية سوسة بلغت حوالي مليون و500 ألف شجرة فقط بسبب قلّة التساقطات المطرية، حيث يطالب الفلاحة والهياكل الممثلة لهم بضرورة الإسراع "بعمليّة الريّ التكميليّ بهدف المحافظة على ديمومة الإنتاج إلى جانب تمكين الفلاّحين من منحة دائمة للتنقيص من المعاومة".

اضطرابات

تؤكد الهياكل الممثلة للفلاحين أن عدم نزول الغيث النافع إلى حد الآن وإذا ما تواصل الوضع خلال شهر أكتوبر فإن الموسم الفلاحي القادم سيلوح صعبا في ظل الاضطرابات المتواصلة في مواسم الزراعة وتأثير ذلك على نسب الإنتاج والصابة في عديد الزراعات الموسمية وغيرها.

ويتواصل تحدى ندرة المياه وانعكاساته السلبية على قوت التونسيين فقد أفاد مؤخرا المختص في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي الخميس الماضي أنه "وحسب الأرقام الرسمية وإلى حدود 19 سبتمبر فإن مخزونات السدود تراجعت إلى مستوى 26 بالمائة مشيرا إلى أن إيرادات السدود تراجعت خلال شهر سبتمبر إلى حدود 4.1 مليون متر مكعب فقط وهو تراجع كبير".

ويضيف الرحيلي في تصريح إذاعي أن "درجات الحرارة غير المسبوقة جعلت استهلاك الماء زاد بطريقة كبيرة، ولو تواصل الوضع على ما هو عليه فذلك لن ينعكس فقط على السدود بل أيضا على الموارد الجوفية" .

تغيير السياسات

ولمواجهة الانعكاسات السلبية للجفاف على القطاع الفلاحي دعا الرحيلي إلى اعتماد مبدأ البصمة المائية عبر دراسة مستلزمات الإنتاج وإقرار سياسة الكمية الدنيا لإنتاج أعلى.

من جهته أفاد ليث بن بشر مؤسس نقابة الفلاحين أنه ليست لنا رؤية إستراتيجية شاملة وخاصة في علاقة بالعوامل المناخية، مؤكدا على ضرورة تخصيص دعم موجه لمنظومات الإنتاج منها منظومة إنتاج الزياتين .

وأكد بن بشر في تصريح مؤخرا "غياب للقرارات العاجلة في هذا الخصوص إلى جانب غياب سياسة عمومية تقوم بوضع خطة خاصة بالفلاحة في تونس لأن سيادتنا الوطنية هي سيادتنا الغذائية".

ومن المقترحات التي أشار إليها ليث بن بشر "تحديد ما الذي يجب إنتاجه وذلك طبقا لسياسة تفاضلية حيث يمكن على سبيل المثال الاستغناء عن بعض المنتوجات الفلاحية من الخضر مقابل دعم بعض المنتوجات الأخرى على غرار الحبوب والقمح الصلب والشعير واللحوم الحمراء والحليب" .

م.ي