الزعامات السياسية والقيادية في المشهد العام سواء في الدوائر الحزبية أو التنظيمية والمدنية لم يعد لها وجود أو مكانة وحظوة
تونس – الصباح
لم يعد للزعامات السياسية والقيادية في المشهد العام أو لدى الدوائر الحزبية والتنظيمية والمدنية في تونس في هذه المرحلة، وجود أو مكانة وحظوة على نحو ما كان عليه الأمر في السابق، مقارنة بمرحلة حكم ما بعد ثورة 2011 أو في المراحل السابقة لها، بعد أن أفل "نجمها" ونُزِعَت عنها "جبة القيادة" وسمة النضالية والوطنية التي كانت ضمن العناوين الكبرى لبعض الشخصيات والأسماء التي تصدرت المشهد العام سواء في مستوى الأحزاب والحركات السياسية التي تنتمي لها أو المنظمات وغيرها من الهياكل التي تنتمي لها.
وقد توفرت جملة من العوامل والأسباب التي ساهمت في هدم "صرح" بعض الأسماء التي شكلت عناوين بارزة في خانة النضالية في صفوف المعارضة بالأساس على امتداد عقود من تاريخ تونس المعاصر. وكان الأمر نفسه بالنسبة لفئة أخرى من الجيل السياسي الصاعد الذي برز في المشهد في مرحلة تونس ما بعد ثورة 2011. إذ ارتبطت مرحلة الفرز والغربلة الأولى بالمحطات الانتخابية ثم البرامج والأجندات السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية ومدى علاقة ذلك بانتظارات واستحقاقات تونس والمواطنين بعد طي صفحة منظومة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، والتي كانت تقريبا امتدادا لمنظومة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. خاصة وأن تلك الحقبتين السياسيتين أفزرتا عددا من الأسماء التي صنفت في خانة المناضلين من المعارضة بمختلف تياراتها اليسارية واليمينية والتقدمية أو المنتمين لنظام الحكم من أبناء الحزب الاشتراكي الدستوري في مرحلة ما بعد الاستقلال، فالتجمع الدستوري الديمقراطي في مرحلة حكم بن علي.
عديدة هي الأسماء التي صنفت في صفوف النضال والقيادة طيلة عقود من تاريخ تونس السياسي المعاصر، ولكنها اليوم فقدت ذلك "الألق" أو غابت في زحام المعارك السياسية والتغيرات الثقافية والسياسية والاجتماعية والتطورات الاقتصادية والدستورية سواء داخل الأجسام التي تمثلها أو في المشهد السياسي العام على غرار عبد الرحيم الزواري ومحمد الغرياني وغيرهما من الأمناء العامين وأعضاء اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي ممن تقلدوا مناصب في مواقع الحكم من الحزب الحاكم في مرحلة ما قبل الثورة، أو الأسماء الأخرى التي برزت في صفوف المعارضة على غرار حمة الهامي أمين عام حزب العمال ومحمد الكيلاني وجيلاني الهمامي وغيرهم من السياسيين في الشق اليساري، إضافة إلى مصطفى بن جعفر ونجيب الشابي ومنصف المرزوقي وعصام الشابي وغازي الشواشي وغيرهم، إضافة إلى أغلب القياديين في حركة الاتجاه الإسلامي في تسميتها السابقة والنهضة في اسمها الحالي، ونذكر من بينهم راشد الغنوشي الذي يقضي عقوبات سجنية في بعض القضايا ولا تزال تلاحقه تهما في قضايا أخرى، وحمادي الجبالي وعبد الفتاح مورو ونور الدين البحيري وغيرهم.
ولم يستطع جل هؤلاء تخطي مرحلة الفرز والغربلة في مرحلة ما بعد الثورة بعد أن ارتقى معظمهم إلى سدة الحكم ومواقع القرار في الدولة. وهي عملية فرز وضع الشارع التونسي الخطوط العريضة لمقاييسها وحددها بمدى التزام تلك الفئة من السياسيين من خلال منظومة الحكم التي يقودونها بالانتصار لواقعه وقضاياه واستحقاقاته ومطالبه، الأمر الذي عجل بسقوط بعضهم بشكل متواتر في محطة انتخابية أو في منعرج سياسي آخر خلال عشرية الحكم الأولى لتونس ما بعد 2011. وترجمت الحكومات المتواترة وعدم الاستقرار السياسي الذي ميز المرحلة ذلك.
والأمر نفسه تقريبا كان بالنسبة لأغلب النشطاء في المجتمع المدني والحقوقي وغيرهم، خاصة بعد أن تبين للجميع أن ما يروجون له من نضال ووطنية كان مجرد "زيف" ومغالطة بعد أن قبضوا ثمن ما قاموا به من أدوار تحت غطاء منظمات دولية وحقوقية وأن حقيقة هؤلاء لم تكن خدمة قضايا الإنسان والحريات والمجتمع والفئات المهمشة والدولة الوطنية مثلما ادعى أغلبهم أو تم الترويج لذلك طيلة سنوات. وقد كان لتداول بعض الوثائق والأرقام الصادرة عن البنك المركزي أو هيئة الحقيقة والكرامة التي بينت حصول أغلب من تصدروا المشهد السياسي والمدني والحقوقي في تلك الفترة على تعويضات مالية كلفت خزينة الدولة أموالا طائلة في العشرية الماضية، ودور ذلك في إعلان سقوط صروح النضال والوطنية و"شطب" تلك الأسماء من قائمة المناضلين والزعماء.
وقد تأكد ذلك في نتائج فرز "صناديق" الاقتراع في مختلف المحطات الانتخابية التي عرفتها بلادنا خلال نفس الفترة، رغم تمسك البعض الآخر بخيار البقاء في المشهد السياسي ومواصلة الدفاع عن حقه في الزعامة والبقاء في دائرة الضوء والنشاط السياسي أو المدني، خاصة أن الحياة السياسية ومن خلال أجسامها الصاعدة في تلك المرحلة قد استهوت أغلب نشطاء المجتمع المدني وبعض النقابيين بعد أن استقطبت أغلبهم، ففئة واسعة من هؤلاء النشطاء أصبحوا بدورهم أسماء وقيادات بارزة تبحث عن الزعامة وتسابق من أجل ترؤس القوى السياسية الصاعدة أو التقليدية وليكونوا فاعلين في المشهد السياسي وفي مواقع القرار ومنظومة الحكم التي سيطرت حركة النهضة عليها طيلة نفس العشرية.
فرز و"شطب"
بدورها هناك عوامل ومستجدات أخرى ساهمت في الإجهاز على ما تبقى لبعضهم من أمل ورغبة في البقاء في دائرة "الزعامتية" أو إدراكها بالنسبة للبعض الآخر، رغم المعارك التي خاضها أصحابها من أجل ذلك وما تكبدته الساحة السياسية من خسائر وتنازلات وأجندات وما عرفته من "تلوينات وتغييرات" في سبيل الحصول على صفة "زعيم أو قيادي بارز" سواء أكان ذلك في صفوف الحكم أو المعارضة. ولعل أبرز هذه العوامل وآخرها التسريبات ودورها في كشف جوانب من حقائق الأجندات والأدوار المشبوهة لبعض هذه "الزعامات" ما جاء في اعترافات بعض الموقوفين أو السجناء حول قضايا يتعلق بعضها بالفساد والتآمر على الدولة والتسفير والجهاز السري وغيرها. ليتزامن ذلك مع مضي رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ مسكه بزمام السلطة والقرار والحكم في 25 جويلي 2021 إلى اليوم في القضاء بشكل تدريجي على الطبقة السياسية القديمة وشطب ومحي كل أثر أو أدوار للأحزاب والمنظمات في المشهد العام، خاصة أن أغلبهم يلهث وراء "الزعماتية"، وهو العامل الأبرز الذي كان من أسباب انفجار وتشظي واندثار الأحزاب التي كانت طرفا في المشهد السياسي خلال العشرية الماضية ومن بينها حركات وأحزاب "نداء تونس" في مرحلة أولى، والذي توالدت عنه عدة أحزاب أخرى، والأمر نفسه بالنسبة لـ"الجبهة الشعبية" و"التكتل" و"الجمهوري" و"المؤتمر من أجل الجمهورية" و"العريضة الشعبية" و"الوطني الحر" وغيرها..، وفي مرحلة ثانية "ائتلاف الكرامة" و"قلب تونس" و"حركة النهضة" التي لم تستطع المحافظة على استقرارها وتماسكها وتذهب ضحية الجدل والخلاف على الزعامة والقيادة بعد أن لحقتها الاستقالات والإقالات وخروج أحزاب أخرى من رحم هذا الحزب الذي قاد منظومة الحكم في تونس ما بعد ثورة 2011 وشكلت احدى عناصر قوة جبهة الخلاص التي تتصدر قوى المعارضة لمنظومة سعيد اليوم.
فجملة كل هذه العوامل المستجدات ساهمت في شطب "الزعامات" في تونس وتهاويها إلى دائرة الصفر وإعادتها إلى مراحل النشاط و"النضال" الأولى. فأحمد نجيب الشابي الذي يقود "جهة الخلاص" قادما من "حركة أمل"، التي التحق بها بعد الخلاف على الزعامة داخل الحزب الجمهوري، طاله الشك وضربت مصداقية أدواره جراء ما يقوم به اليوم على نحو أصبح "تاريخه" النضالي في الميزان بعد أن كشفت التسريبات الخاصة بمكالمة هاتفية لمنذر الونيسي المكلف بإدارة شؤون حركة النهضة بالنيابة مسائل تضع ما تقوم به هذه الجبهة وقياداتها وعلاقة أجنداتها بمصالح وأهداف خارجية، فضلا عما كشفته جوانب من اعترافات الموقوفين في قضايا ذات صلة بالإرهاب والتآمر على أمن الدولة والتسفير وغيرها من ملفات الفساد الأخرى عن ضلوع قيادات حزبية وسياسية في أجندات وملفات على غاية من الخطورة، لا تزال مطروحة على أنظار القضاء.
نزيهة الغضباني
الزعامات السياسية والقيادية في المشهد العام سواء في الدوائر الحزبية أو التنظيمية والمدنية لم يعد لها وجود أو مكانة وحظوة
تونس – الصباح
لم يعد للزعامات السياسية والقيادية في المشهد العام أو لدى الدوائر الحزبية والتنظيمية والمدنية في تونس في هذه المرحلة، وجود أو مكانة وحظوة على نحو ما كان عليه الأمر في السابق، مقارنة بمرحلة حكم ما بعد ثورة 2011 أو في المراحل السابقة لها، بعد أن أفل "نجمها" ونُزِعَت عنها "جبة القيادة" وسمة النضالية والوطنية التي كانت ضمن العناوين الكبرى لبعض الشخصيات والأسماء التي تصدرت المشهد العام سواء في مستوى الأحزاب والحركات السياسية التي تنتمي لها أو المنظمات وغيرها من الهياكل التي تنتمي لها.
وقد توفرت جملة من العوامل والأسباب التي ساهمت في هدم "صرح" بعض الأسماء التي شكلت عناوين بارزة في خانة النضالية في صفوف المعارضة بالأساس على امتداد عقود من تاريخ تونس المعاصر. وكان الأمر نفسه بالنسبة لفئة أخرى من الجيل السياسي الصاعد الذي برز في المشهد في مرحلة تونس ما بعد ثورة 2011. إذ ارتبطت مرحلة الفرز والغربلة الأولى بالمحطات الانتخابية ثم البرامج والأجندات السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية ومدى علاقة ذلك بانتظارات واستحقاقات تونس والمواطنين بعد طي صفحة منظومة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، والتي كانت تقريبا امتدادا لمنظومة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. خاصة وأن تلك الحقبتين السياسيتين أفزرتا عددا من الأسماء التي صنفت في خانة المناضلين من المعارضة بمختلف تياراتها اليسارية واليمينية والتقدمية أو المنتمين لنظام الحكم من أبناء الحزب الاشتراكي الدستوري في مرحلة ما بعد الاستقلال، فالتجمع الدستوري الديمقراطي في مرحلة حكم بن علي.
عديدة هي الأسماء التي صنفت في صفوف النضال والقيادة طيلة عقود من تاريخ تونس السياسي المعاصر، ولكنها اليوم فقدت ذلك "الألق" أو غابت في زحام المعارك السياسية والتغيرات الثقافية والسياسية والاجتماعية والتطورات الاقتصادية والدستورية سواء داخل الأجسام التي تمثلها أو في المشهد السياسي العام على غرار عبد الرحيم الزواري ومحمد الغرياني وغيرهما من الأمناء العامين وأعضاء اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي ممن تقلدوا مناصب في مواقع الحكم من الحزب الحاكم في مرحلة ما قبل الثورة، أو الأسماء الأخرى التي برزت في صفوف المعارضة على غرار حمة الهامي أمين عام حزب العمال ومحمد الكيلاني وجيلاني الهمامي وغيرهم من السياسيين في الشق اليساري، إضافة إلى مصطفى بن جعفر ونجيب الشابي ومنصف المرزوقي وعصام الشابي وغازي الشواشي وغيرهم، إضافة إلى أغلب القياديين في حركة الاتجاه الإسلامي في تسميتها السابقة والنهضة في اسمها الحالي، ونذكر من بينهم راشد الغنوشي الذي يقضي عقوبات سجنية في بعض القضايا ولا تزال تلاحقه تهما في قضايا أخرى، وحمادي الجبالي وعبد الفتاح مورو ونور الدين البحيري وغيرهم.
ولم يستطع جل هؤلاء تخطي مرحلة الفرز والغربلة في مرحلة ما بعد الثورة بعد أن ارتقى معظمهم إلى سدة الحكم ومواقع القرار في الدولة. وهي عملية فرز وضع الشارع التونسي الخطوط العريضة لمقاييسها وحددها بمدى التزام تلك الفئة من السياسيين من خلال منظومة الحكم التي يقودونها بالانتصار لواقعه وقضاياه واستحقاقاته ومطالبه، الأمر الذي عجل بسقوط بعضهم بشكل متواتر في محطة انتخابية أو في منعرج سياسي آخر خلال عشرية الحكم الأولى لتونس ما بعد 2011. وترجمت الحكومات المتواترة وعدم الاستقرار السياسي الذي ميز المرحلة ذلك.
والأمر نفسه تقريبا كان بالنسبة لأغلب النشطاء في المجتمع المدني والحقوقي وغيرهم، خاصة بعد أن تبين للجميع أن ما يروجون له من نضال ووطنية كان مجرد "زيف" ومغالطة بعد أن قبضوا ثمن ما قاموا به من أدوار تحت غطاء منظمات دولية وحقوقية وأن حقيقة هؤلاء لم تكن خدمة قضايا الإنسان والحريات والمجتمع والفئات المهمشة والدولة الوطنية مثلما ادعى أغلبهم أو تم الترويج لذلك طيلة سنوات. وقد كان لتداول بعض الوثائق والأرقام الصادرة عن البنك المركزي أو هيئة الحقيقة والكرامة التي بينت حصول أغلب من تصدروا المشهد السياسي والمدني والحقوقي في تلك الفترة على تعويضات مالية كلفت خزينة الدولة أموالا طائلة في العشرية الماضية، ودور ذلك في إعلان سقوط صروح النضال والوطنية و"شطب" تلك الأسماء من قائمة المناضلين والزعماء.
وقد تأكد ذلك في نتائج فرز "صناديق" الاقتراع في مختلف المحطات الانتخابية التي عرفتها بلادنا خلال نفس الفترة، رغم تمسك البعض الآخر بخيار البقاء في المشهد السياسي ومواصلة الدفاع عن حقه في الزعامة والبقاء في دائرة الضوء والنشاط السياسي أو المدني، خاصة أن الحياة السياسية ومن خلال أجسامها الصاعدة في تلك المرحلة قد استهوت أغلب نشطاء المجتمع المدني وبعض النقابيين بعد أن استقطبت أغلبهم، ففئة واسعة من هؤلاء النشطاء أصبحوا بدورهم أسماء وقيادات بارزة تبحث عن الزعامة وتسابق من أجل ترؤس القوى السياسية الصاعدة أو التقليدية وليكونوا فاعلين في المشهد السياسي وفي مواقع القرار ومنظومة الحكم التي سيطرت حركة النهضة عليها طيلة نفس العشرية.
فرز و"شطب"
بدورها هناك عوامل ومستجدات أخرى ساهمت في الإجهاز على ما تبقى لبعضهم من أمل ورغبة في البقاء في دائرة "الزعامتية" أو إدراكها بالنسبة للبعض الآخر، رغم المعارك التي خاضها أصحابها من أجل ذلك وما تكبدته الساحة السياسية من خسائر وتنازلات وأجندات وما عرفته من "تلوينات وتغييرات" في سبيل الحصول على صفة "زعيم أو قيادي بارز" سواء أكان ذلك في صفوف الحكم أو المعارضة. ولعل أبرز هذه العوامل وآخرها التسريبات ودورها في كشف جوانب من حقائق الأجندات والأدوار المشبوهة لبعض هذه "الزعامات" ما جاء في اعترافات بعض الموقوفين أو السجناء حول قضايا يتعلق بعضها بالفساد والتآمر على الدولة والتسفير والجهاز السري وغيرها. ليتزامن ذلك مع مضي رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ مسكه بزمام السلطة والقرار والحكم في 25 جويلي 2021 إلى اليوم في القضاء بشكل تدريجي على الطبقة السياسية القديمة وشطب ومحي كل أثر أو أدوار للأحزاب والمنظمات في المشهد العام، خاصة أن أغلبهم يلهث وراء "الزعماتية"، وهو العامل الأبرز الذي كان من أسباب انفجار وتشظي واندثار الأحزاب التي كانت طرفا في المشهد السياسي خلال العشرية الماضية ومن بينها حركات وأحزاب "نداء تونس" في مرحلة أولى، والذي توالدت عنه عدة أحزاب أخرى، والأمر نفسه بالنسبة لـ"الجبهة الشعبية" و"التكتل" و"الجمهوري" و"المؤتمر من أجل الجمهورية" و"العريضة الشعبية" و"الوطني الحر" وغيرها..، وفي مرحلة ثانية "ائتلاف الكرامة" و"قلب تونس" و"حركة النهضة" التي لم تستطع المحافظة على استقرارها وتماسكها وتذهب ضحية الجدل والخلاف على الزعامة والقيادة بعد أن لحقتها الاستقالات والإقالات وخروج أحزاب أخرى من رحم هذا الحزب الذي قاد منظومة الحكم في تونس ما بعد ثورة 2011 وشكلت احدى عناصر قوة جبهة الخلاص التي تتصدر قوى المعارضة لمنظومة سعيد اليوم.
فجملة كل هذه العوامل المستجدات ساهمت في شطب "الزعامات" في تونس وتهاويها إلى دائرة الصفر وإعادتها إلى مراحل النشاط و"النضال" الأولى. فأحمد نجيب الشابي الذي يقود "جهة الخلاص" قادما من "حركة أمل"، التي التحق بها بعد الخلاف على الزعامة داخل الحزب الجمهوري، طاله الشك وضربت مصداقية أدواره جراء ما يقوم به اليوم على نحو أصبح "تاريخه" النضالي في الميزان بعد أن كشفت التسريبات الخاصة بمكالمة هاتفية لمنذر الونيسي المكلف بإدارة شؤون حركة النهضة بالنيابة مسائل تضع ما تقوم به هذه الجبهة وقياداتها وعلاقة أجنداتها بمصالح وأهداف خارجية، فضلا عما كشفته جوانب من اعترافات الموقوفين في قضايا ذات صلة بالإرهاب والتآمر على أمن الدولة والتسفير وغيرها من ملفات الفساد الأخرى عن ضلوع قيادات حزبية وسياسية في أجندات وملفات على غاية من الخطورة، لا تزال مطروحة على أنظار القضاء.