يٌراوح للأسف مجال البحث العلمي-على أهميته في تحقيق التقدم والنماء والريادة - في بلادنا مكانه لا بل يتقهقر من سنة إلى أخرى بما أن البحث العلمي في تونس وعلى حد توصيف البعض يٌحتضر في ظل الإمكانيات الشحيحة وضعف الاستثمارات المرصودة..، فهل من إستراتيجية فعالة تنقذ هذا المجال قبل أن يتبخر؟
تفتقر اليوم غالبية الكليات والجامعات الى مخابر بحث متطورة وحتى المخابر الموجودة في اعرق الجامعات فانه تعوزها أبسط الإمكانيات التي تخول للطالب مباشرة مهامه في أحسن الظروف بما أن الاعتمادات المرصودة للبحث العلمي لا تفي بالحاجيات.
في هذا الخصوص يؤكد لـ "الصباح" أساتذة جامعيين ينتمون إلى كلية العلوم بتونس أن وضعية مخابر البحث في الكلية تتقهقر من سنة إلى أخرى، مشيرين إلى أن دار لقمان بقيت على حالها منذ ثلاث سنوات خلت الأمر الذي أدى إلى تدهور حال هذه المخابر في ظل نقص الإمكانيات والاعتمادات المرصودة...
وتساءل هؤلاء الأساتذة كيف يمكن للجامعة التونسية أن تنافس وترتقي إلى مصاف الجامعات المتقدمة واهم حلقة في التعليم المتمثلة في مجال البحث العلمي مفقودة وتعاني من تهميش سلطة الإشراف، على حد توصيفهم.
وفي نفس الاطار اكدت الأستاذة الجامعية عبير مقراني لـ "الصباح" أن هذه الوضعية، في إشارة إلى عدم تخصيص ميزانية واعتمادات هامة للبحث العلمي في تونس، ساهمت في تعميق هجرة الأدمغة الى الخارج، داعية في هذا الاطار الهياكل الرسمية الى الاهتمام جديا بقطاع البحث العلمي في تونس حتى لا يستفيد الخارج من كفاءاتنا الوطنية.
وفي هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى أن عديد المنظمات التي تعنى بمجال التعليم العالي في تونس قد استنكرت مرارا وتكرارا عدم إيلاء البحث العلمي الأهمية اللازمة على غرار اتحاد الأساتذة الجامعين الباحثين التونسيين "إجابة" التي كانت قد عبرت في بيان سابق لها عن استيائها الشديد من تدهور الوضعية المادية للأستاذ الجامعي ومن تردي الوضع بالجامعة العمومية بسبب النقص الفادح في الإمكانيات والتخفيض المتواصل لميزانيات البحث العلمي والتعليم العالي العمومي وهو ما ضاعف من نزيف هجرة الكفاءات الجامعية بالآلاف.
مٌشدّدة في السياق ذاته على أن الوضعية السيئة الحالية مردّها تملّص سلطة الإشراف من تطبيق الاتفاقيات المتعلقة باحترام مبدأ سلم التأجير في الوظيفة العمومية وضخ الإمكانيات للبحث العلمي والتعليم العالي.
في المقابل ما يزال كثيرون يعتبرون أن البحث العلمي على علاته في تونس ما يزال صامدا حيث يشير البعض إلى أنه ورغم شح الإمكانيات الا أن مجال البحث العلمي ما يزال يسجل حضوره وبقوة من خلال المراتب المتقدمة التي يحرزها.
وفي هذا الخصوص أكّد مؤخرا المدير العام للوكالة الوطنية للنهوض بالبحث العلمي، الشاذلي العبدلي، أنّ تونس تحتل المرتبة 12 في الإنتاج العلمي من بين 132 دولة. حيث تحتل تونس مواقع ريادية في مجال البحوث العلمية وهناك كفاءات عالية بالبلاد معترف بها دوليا ولهذا تتحصل تونس على تمويلات كبيرة من المنظمات والهياكل الدولية.
وأضاف العبدلي أنّه ليس هناك تفاعل بين البحوث العلمية والمؤسسات الصناعية وتحتل تونس المرتبة 105 من جملة 132 دولة من حيث التفاعل وليس هناك استغلال لنتائج البحوث العلمية مع غياب شبه تام لليقظة العلمية والتكنولوجيا داخل المؤسسات الصناعية.
وشدّد العبدلي على ضرورة إحداث خلايا بالمؤسسات الصناعية تتكون من المهندسين والدكاترة وأصحاب الأفكار لتطوير التكنولوجيا داخلها واستغلال نتائج البحوث على أحسن وجه ولابد أيضا من وجود نظرة استشرافية لتلك المؤسسات والتفتح على العالم من أجل الحفاظ على استمراريتها والنهوض بالتنمية بصفة عامة.
يذكر أيضا ان وزير التعليم العالي والبحث العلمي منصف بوكثير كان قد أورد في تصريح سابق حول البحث العلمي أن تونس تحتل مراتب متقدمة في البحث العلمي على المستوى العالمي من حيث النتائج غير أنها تشكو غياب تثمين هذه النتائج ودعمها من النسيج الاجتماعي والاقتصادي..
وأضاف منصف بوكثير في هذا الاتجاه أنه بات من الضروري اليوم الانتقال الى مرحلة دعم مشاريع البحث العلمي على مستوى المخابر.
منال حرزي
تونس-الصباح
يٌراوح للأسف مجال البحث العلمي-على أهميته في تحقيق التقدم والنماء والريادة - في بلادنا مكانه لا بل يتقهقر من سنة إلى أخرى بما أن البحث العلمي في تونس وعلى حد توصيف البعض يٌحتضر في ظل الإمكانيات الشحيحة وضعف الاستثمارات المرصودة..، فهل من إستراتيجية فعالة تنقذ هذا المجال قبل أن يتبخر؟
تفتقر اليوم غالبية الكليات والجامعات الى مخابر بحث متطورة وحتى المخابر الموجودة في اعرق الجامعات فانه تعوزها أبسط الإمكانيات التي تخول للطالب مباشرة مهامه في أحسن الظروف بما أن الاعتمادات المرصودة للبحث العلمي لا تفي بالحاجيات.
في هذا الخصوص يؤكد لـ "الصباح" أساتذة جامعيين ينتمون إلى كلية العلوم بتونس أن وضعية مخابر البحث في الكلية تتقهقر من سنة إلى أخرى، مشيرين إلى أن دار لقمان بقيت على حالها منذ ثلاث سنوات خلت الأمر الذي أدى إلى تدهور حال هذه المخابر في ظل نقص الإمكانيات والاعتمادات المرصودة...
وتساءل هؤلاء الأساتذة كيف يمكن للجامعة التونسية أن تنافس وترتقي إلى مصاف الجامعات المتقدمة واهم حلقة في التعليم المتمثلة في مجال البحث العلمي مفقودة وتعاني من تهميش سلطة الإشراف، على حد توصيفهم.
وفي نفس الاطار اكدت الأستاذة الجامعية عبير مقراني لـ "الصباح" أن هذه الوضعية، في إشارة إلى عدم تخصيص ميزانية واعتمادات هامة للبحث العلمي في تونس، ساهمت في تعميق هجرة الأدمغة الى الخارج، داعية في هذا الاطار الهياكل الرسمية الى الاهتمام جديا بقطاع البحث العلمي في تونس حتى لا يستفيد الخارج من كفاءاتنا الوطنية.
وفي هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى أن عديد المنظمات التي تعنى بمجال التعليم العالي في تونس قد استنكرت مرارا وتكرارا عدم إيلاء البحث العلمي الأهمية اللازمة على غرار اتحاد الأساتذة الجامعين الباحثين التونسيين "إجابة" التي كانت قد عبرت في بيان سابق لها عن استيائها الشديد من تدهور الوضعية المادية للأستاذ الجامعي ومن تردي الوضع بالجامعة العمومية بسبب النقص الفادح في الإمكانيات والتخفيض المتواصل لميزانيات البحث العلمي والتعليم العالي العمومي وهو ما ضاعف من نزيف هجرة الكفاءات الجامعية بالآلاف.
مٌشدّدة في السياق ذاته على أن الوضعية السيئة الحالية مردّها تملّص سلطة الإشراف من تطبيق الاتفاقيات المتعلقة باحترام مبدأ سلم التأجير في الوظيفة العمومية وضخ الإمكانيات للبحث العلمي والتعليم العالي.
في المقابل ما يزال كثيرون يعتبرون أن البحث العلمي على علاته في تونس ما يزال صامدا حيث يشير البعض إلى أنه ورغم شح الإمكانيات الا أن مجال البحث العلمي ما يزال يسجل حضوره وبقوة من خلال المراتب المتقدمة التي يحرزها.
وفي هذا الخصوص أكّد مؤخرا المدير العام للوكالة الوطنية للنهوض بالبحث العلمي، الشاذلي العبدلي، أنّ تونس تحتل المرتبة 12 في الإنتاج العلمي من بين 132 دولة. حيث تحتل تونس مواقع ريادية في مجال البحوث العلمية وهناك كفاءات عالية بالبلاد معترف بها دوليا ولهذا تتحصل تونس على تمويلات كبيرة من المنظمات والهياكل الدولية.
وأضاف العبدلي أنّه ليس هناك تفاعل بين البحوث العلمية والمؤسسات الصناعية وتحتل تونس المرتبة 105 من جملة 132 دولة من حيث التفاعل وليس هناك استغلال لنتائج البحوث العلمية مع غياب شبه تام لليقظة العلمية والتكنولوجيا داخل المؤسسات الصناعية.
وشدّد العبدلي على ضرورة إحداث خلايا بالمؤسسات الصناعية تتكون من المهندسين والدكاترة وأصحاب الأفكار لتطوير التكنولوجيا داخلها واستغلال نتائج البحوث على أحسن وجه ولابد أيضا من وجود نظرة استشرافية لتلك المؤسسات والتفتح على العالم من أجل الحفاظ على استمراريتها والنهوض بالتنمية بصفة عامة.
يذكر أيضا ان وزير التعليم العالي والبحث العلمي منصف بوكثير كان قد أورد في تصريح سابق حول البحث العلمي أن تونس تحتل مراتب متقدمة في البحث العلمي على المستوى العالمي من حيث النتائج غير أنها تشكو غياب تثمين هذه النتائج ودعمها من النسيج الاجتماعي والاقتصادي..
وأضاف منصف بوكثير في هذا الاتجاه أنه بات من الضروري اليوم الانتقال الى مرحلة دعم مشاريع البحث العلمي على مستوى المخابر.