إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في اليوم العالمي للسياحة: بنزرت.. الإمكانيات موجودة والاستثمارات محدودة

 

 بمناسبة اليوم العالمي للسياحة الذي يوافق 27 سبتمبر من كل سنة كتب أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة " السياحة قوة هائلة يمكن تسخيرها لدفع عجلة التقدم وتعزيز التفاهم المتبادل ولكن لكي تحقق هذه القوة كاملَ المنشود منها، لا بد من حمايتها ورعايتها." وهو ما ينطبق تماما على جهة بنزرت التي تمتلك مقومات القطاع لسياحي الناجح التي لم يتم تثمينها لخلق مئات مواطن الشغل و دعم بقية القطاعات ..

 

الجهة الشرقية منسية

 

 طيلة العقود الماضية لم يتم استغلال مكنونات المنطقة الشرقية لتكون قاطرة القطاع السياحي في جهة بنزرت رغم وجود مدينة غار الملح التي تمثل نقطة تماس البحر والبحيرة والجبل والغابة في موقع استراتيجي تعانق فيه مأثر الاندلسيين حصون العثمانيين بعد المرور على الكنيس و الكنسية و الجامع وسط المدينة لكن الجمال الطبيعي و الاثار الفريدة و مناخ التسامح لم يشفع للمنطقة التي لا يوجد بها ولو نزل واحد ليقتصر الامر على نوع من السياحة المحلية العشوائية التي تمكن صغار رجال الاعمال من الاستثمار في المنازل المعدة للكراء و الاقامات و المطاعم غير المصنفة على طول المنطقة الشاطئية مما يخلق فرص شغل تمكن عشرات من العائلات من مداخيل محترمة طيلة الثلث الثاني من كل سنة قبل ان يسود السكون.

 

سكون يمتد الى الجارة اوتيك عاصمة الفسيفساء التي خبرت منذ سنة 1100 ق م القطاع الفندقي حيث مثلت افضل استراحة لتجار البحر المتوسط قلب العالم حينها و لكن في تعارض مع المنطق تغيب عنها حاليا النزل رغم مجدها الضارب في القدم و ضمها لمناطق اثرية فريدة و مواقع طبيعة خلابة إضافة الى شاطئ كوكو بيتش الذي مثل خلال السنوات الماضية عصب السياحة في المنطقة في انتظار استغلال افضل يحسن الطاقة التشغيلية للقطاع على مدار السنة مما يقلص من نسبة البطالة التي تبلغ قرابة 19 بالمائة في صفوف الناشطين في المنطقة التي حرمت خلال السنوات الماضية من حلم المطار الدولي في اوتيك بعد تكفل أولاد الحلال بداية الالفية الثالثة بتحويل وجهة مستثمر خليجي من غار الملح الى العاصمة مما حرم المنطقة الشرقية من مسار سياحي متكامل يضم أيضا عين المستير ، صونين مرورا بمنارة التاريخ راس الجبل و روح الاندلس العالية التي تجاور مناطق خلابة في القرية و سيدي علي الشباب وصولا الى شواطئ رفراف التي تشهد خلال شهر ديسمبر من كل عام ظاهرة عالمية فريدة تتمثل في تحول جزيرة البيلاو الى اللون الذهبي و التي يمكن استغلالها لتنشيط القطاع السياحي..

 

الجهة الغربية خارج الاهتمام

 

  قطاع سياحي لا يتوقف طبعا عند المطاعم و المقاهي مثلما اتفقت اغلب الصفحات الاجتماعية المهتمة بشؤون مدينة بنزرت التي تضم شواهد التاريخ في " القصيبة " و " المدينة " و الحصن الاسباني والجامع الكبير والزوايا و متحف الحوت و غيرها من المناطق المحيطة بالميناء القديم الذي تحول تدريجيا الى سبخة فارتكزت الحركة السياحية في المدينة على سياحة الاعمال و المؤتمرات وسط منافسة شديدة من بقية الجهات ..

 

وقد امتد عدم الاهتمام الى الجهة الغربية التي تضم منطقة راس انجله اقصى نقطة في شمال افريقيا الذي لم يعقب تدشينه سنة 2014 تركيز فضاءات استقبال توفر الحد الأدنى من الخدمات للمولعين بالمغامرة و الجغرافيا قبل الوصول الى الشواطئ الجميلة في دار الجنة و غدير القطران ( بنزرت الجنوبية ) و كاف عباد و سيدي مشرق و كاب سراط من معتمدية سجنان اين تبخر سنة 2012 حلم تأسيس مدينة لصناعة الصور المتحركة في المنطقة التي تحتضن الشاطئ الرملي و الصخري و الغابة و البحر التي تستهوي احباء camping المحليين لكنها محاولة تسويقها دحرت بجرة قلم الغت في مارس 2019 بشكل مفاجئ تظاهرة incamparable وهو مخيم شبابي رياضي ترفيهي كانت ستحتضنه غابة "المريفق بسعي من جمعية "توانسة " لخلق حركية اقتصادية يستفيد منها الأهالي عبر بيع اكلاتهم التقليدية و تسويق منتجاتهم الفخارية التي ادرجتها اليونسكو في نفس السنة ضمن القائمة الرسمية للتراث اللامادي في العالم ..

 

 و يبدو ان التعامل مع المناطق المحمية دوليا في بنزرت و التي يمكن استغلالها سياحيا يحتاج الى مراجعة عميقة بالنظر الى البنية الأساسية المحيطة بالحديقة الوطنية اشكل (معتمدية تينجة) الموقع الوحيد في العالم المرسم بالاتفاقيات الدولية الثلاثة لحماية الطبيعة و قائمة محميات الكائنات الحية و محيطها و تعتبر ايضا من التراث الدولي الطبيعي و الثقافي لليونسكو منذ سنة 1991 ..لكن ما سبق لم يستغل لانشاء نواة سياحية بيئية تمتد الى وادي الزيتون البلامة غزالة اين تنهمر الشلالات و تتواجد الاقواس التاريخية في برج العدواني وز غيرها و لا الى جومين اين تمثل منطقة تاهنت و جوارها افضل الامكنة لاكتشاف التاريخ الروماني ..

 

 ساسي الطرابلسي

في اليوم العالمي للسياحة: بنزرت.. الإمكانيات موجودة والاستثمارات محدودة

 

 بمناسبة اليوم العالمي للسياحة الذي يوافق 27 سبتمبر من كل سنة كتب أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة " السياحة قوة هائلة يمكن تسخيرها لدفع عجلة التقدم وتعزيز التفاهم المتبادل ولكن لكي تحقق هذه القوة كاملَ المنشود منها، لا بد من حمايتها ورعايتها." وهو ما ينطبق تماما على جهة بنزرت التي تمتلك مقومات القطاع لسياحي الناجح التي لم يتم تثمينها لخلق مئات مواطن الشغل و دعم بقية القطاعات ..

 

الجهة الشرقية منسية

 

 طيلة العقود الماضية لم يتم استغلال مكنونات المنطقة الشرقية لتكون قاطرة القطاع السياحي في جهة بنزرت رغم وجود مدينة غار الملح التي تمثل نقطة تماس البحر والبحيرة والجبل والغابة في موقع استراتيجي تعانق فيه مأثر الاندلسيين حصون العثمانيين بعد المرور على الكنيس و الكنسية و الجامع وسط المدينة لكن الجمال الطبيعي و الاثار الفريدة و مناخ التسامح لم يشفع للمنطقة التي لا يوجد بها ولو نزل واحد ليقتصر الامر على نوع من السياحة المحلية العشوائية التي تمكن صغار رجال الاعمال من الاستثمار في المنازل المعدة للكراء و الاقامات و المطاعم غير المصنفة على طول المنطقة الشاطئية مما يخلق فرص شغل تمكن عشرات من العائلات من مداخيل محترمة طيلة الثلث الثاني من كل سنة قبل ان يسود السكون.

 

سكون يمتد الى الجارة اوتيك عاصمة الفسيفساء التي خبرت منذ سنة 1100 ق م القطاع الفندقي حيث مثلت افضل استراحة لتجار البحر المتوسط قلب العالم حينها و لكن في تعارض مع المنطق تغيب عنها حاليا النزل رغم مجدها الضارب في القدم و ضمها لمناطق اثرية فريدة و مواقع طبيعة خلابة إضافة الى شاطئ كوكو بيتش الذي مثل خلال السنوات الماضية عصب السياحة في المنطقة في انتظار استغلال افضل يحسن الطاقة التشغيلية للقطاع على مدار السنة مما يقلص من نسبة البطالة التي تبلغ قرابة 19 بالمائة في صفوف الناشطين في المنطقة التي حرمت خلال السنوات الماضية من حلم المطار الدولي في اوتيك بعد تكفل أولاد الحلال بداية الالفية الثالثة بتحويل وجهة مستثمر خليجي من غار الملح الى العاصمة مما حرم المنطقة الشرقية من مسار سياحي متكامل يضم أيضا عين المستير ، صونين مرورا بمنارة التاريخ راس الجبل و روح الاندلس العالية التي تجاور مناطق خلابة في القرية و سيدي علي الشباب وصولا الى شواطئ رفراف التي تشهد خلال شهر ديسمبر من كل عام ظاهرة عالمية فريدة تتمثل في تحول جزيرة البيلاو الى اللون الذهبي و التي يمكن استغلالها لتنشيط القطاع السياحي..

 

الجهة الغربية خارج الاهتمام

 

  قطاع سياحي لا يتوقف طبعا عند المطاعم و المقاهي مثلما اتفقت اغلب الصفحات الاجتماعية المهتمة بشؤون مدينة بنزرت التي تضم شواهد التاريخ في " القصيبة " و " المدينة " و الحصن الاسباني والجامع الكبير والزوايا و متحف الحوت و غيرها من المناطق المحيطة بالميناء القديم الذي تحول تدريجيا الى سبخة فارتكزت الحركة السياحية في المدينة على سياحة الاعمال و المؤتمرات وسط منافسة شديدة من بقية الجهات ..

 

وقد امتد عدم الاهتمام الى الجهة الغربية التي تضم منطقة راس انجله اقصى نقطة في شمال افريقيا الذي لم يعقب تدشينه سنة 2014 تركيز فضاءات استقبال توفر الحد الأدنى من الخدمات للمولعين بالمغامرة و الجغرافيا قبل الوصول الى الشواطئ الجميلة في دار الجنة و غدير القطران ( بنزرت الجنوبية ) و كاف عباد و سيدي مشرق و كاب سراط من معتمدية سجنان اين تبخر سنة 2012 حلم تأسيس مدينة لصناعة الصور المتحركة في المنطقة التي تحتضن الشاطئ الرملي و الصخري و الغابة و البحر التي تستهوي احباء camping المحليين لكنها محاولة تسويقها دحرت بجرة قلم الغت في مارس 2019 بشكل مفاجئ تظاهرة incamparable وهو مخيم شبابي رياضي ترفيهي كانت ستحتضنه غابة "المريفق بسعي من جمعية "توانسة " لخلق حركية اقتصادية يستفيد منها الأهالي عبر بيع اكلاتهم التقليدية و تسويق منتجاتهم الفخارية التي ادرجتها اليونسكو في نفس السنة ضمن القائمة الرسمية للتراث اللامادي في العالم ..

 

 و يبدو ان التعامل مع المناطق المحمية دوليا في بنزرت و التي يمكن استغلالها سياحيا يحتاج الى مراجعة عميقة بالنظر الى البنية الأساسية المحيطة بالحديقة الوطنية اشكل (معتمدية تينجة) الموقع الوحيد في العالم المرسم بالاتفاقيات الدولية الثلاثة لحماية الطبيعة و قائمة محميات الكائنات الحية و محيطها و تعتبر ايضا من التراث الدولي الطبيعي و الثقافي لليونسكو منذ سنة 1991 ..لكن ما سبق لم يستغل لانشاء نواة سياحية بيئية تمتد الى وادي الزيتون البلامة غزالة اين تنهمر الشلالات و تتواجد الاقواس التاريخية في برج العدواني وز غيرها و لا الى جومين اين تمثل منطقة تاهنت و جوارها افضل الامكنة لاكتشاف التاريخ الروماني ..

 

 ساسي الطرابلسي