إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ملاذ لبعض الموقوفين.. إضرابات الجوع لفت نظر للإنصاف قضائيا أم ورقة ضغط سياسية؟

 

تونس-الصباح

يعود إضراب الجوع من داخل السجون التونسية كواحد من الخيارات السياسية لزعماء المعارضة الموقوفين في إطار ما يسمى "بقضية التآمر على أمن الدولة".

وتأتي سياقات العودة، بعد أن أعلنت هيئة الدفاع عن الموقوفين السياسيين نقلا عن الناشط السياسي والقيادي بجبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك دخوله في إضراب جوع مفتوح احتجاجا على ما اعتبره "مهزلة قضائية بقطب مكافحة الإرهاب"، وأنّه لن يقطع هذا الإضراب إلا بعد رفع المظلمة والإفراج عنه وعن كافة الموقوفين في هذه القضيّة السياسيّة..

ويرى البعض أن إضرابات الجوع تعد أسلوبا لمواجهة السلطة اثر تراجع ملحوظ لهامش المناورة عند المعارضة الوطنية بعد أن استوفت كل المحاولات الإجرائية والدفاعية للإفراج عن الموقوفين وما حصل مؤخرا من تمديد إيقاف قادة المعارضة المعنيين بالإفراج.

وقد استعاد محور إضراب الجوع موقعه ضمن سياقات النقاش العام على منصات التواصل الاجتماعي ومختلف وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية بعد تسليطها الضوء على واقع العملية السياسية في تونس وما ترتب عنها من اختناق منذ 25جويلية 2021 بما ينذر بنهاية محتملة للأحزاب من الموالاة والمعارضة على حد السواء.

إضراب ثان

ويدخل جوهر بن مبارك إضرابه الثاني عن الطعام حيث شهد شهر مارس 2023 أول دعوة لإضراب الجوع لبن مبارك بعد مطالبته صحبة الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي غازي الشواشي والقيادي بجبهة الخلاص الوطني رضا بلحاج بنقلهم إلى غرفة سجنية تليق بالحد الأدنى الإنساني وإنهاء حالة التنكيل بهم داخل السجن اثر تعرضهم إلى جملة من المضايقات.

ويدرك المضرب عن الطعام أن وسيلته الاحتجاجية الممكنة للتعبير عن سخطه تعتمد أساسا على رفضه للطعام، غير أن تحقيق الهدف الأساسي من هذه الحركة يبقى رهين عوامل عدة أهمها تسليط الضوء على هذه المعاناة عبر الحشد الإعلامي وضمان مساندة قوية، بالإضافة إلى صلابة المضرب وقوته في إتمام حركته الاحتجاجية.

تضامن..

وفي هذا السياق أعرب الحزب الجمهوري في بيان له أمس عن تضامنه مع "الصديق جوهر بن مبارك في تحركه النضالي الخطير على صحته".

وعبر الحزب عن تفهمه لأسباب هذا القرار ودوافعه "وذلك لتواصل المظلمة المسلطة عليه ورفاقه المعتقلين لأكثر من سبعة أشهر بالرغم من خلو ملف القضية من أي مؤيدات أو حجج للإدانة، وتعمد سلطة الأمر الواقع التعامل معهم بتجاهل وصمت، ضاربة عرض الحائط كل دعوات الجهات والهيئات الحقوقية والمدنية والسياسية المطالبة برفع المظلمة عن المعتقلين، وهو ما يسقط ادعاء الرئيس قيس سعيد رفضه للظلم، بل أن الظلم وتعمد المغالبة والتصفية السياسية أصبح أسلوبا للمنافسة السياسية ومنهجا لتسيير الدولة".

من جهتها لم تخف جبهة الخلاص الوطني موقفها التضامني مع بن مبارك وكل القادة السياسيين حيث عبرت في بيان لها "عن تضامنها الكاملِ ومُساندتها التّامّة لجوهر بن مبارك وبقيّة القادة السّياسيّين المعتقلين ظلما على خلفيّة قضيّة ملفّقة وظّفت فيها السّلطة الحاكمة الجهاز القضائي لتصفية معارضين للحكم الفردي الانقلابي.

كما كررت الجبهة مطلبها "بإطلاق سراح كافّة المعتقلين السّياسيّين وسجناء الرّأي ووقف المحاكمات السّياسيّة الكيديّة ورفعِ يد السّلطة التّنفيذيّة عن القضاء".

التحاق الغنوشي وراد

وحول ما تردد من إمكانية التحاق بقية الموقوفين في قضية ما يعرف "بالتآمر على أمن الدولة"، قالت عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين الأستاذة إسلام حمزة "بعد زيارتي جوهر بن مبارك أعلمني بدخوله في إضراب جوع وقد حاولت جاهدة إثناءه عن قراره لكنّه كان قد حسم أمره".

وأضافت "رغم تخوفي عما قد يلحق بجوهر بن مبارك من مضاعفات صحية إلا أن إصراره عن الدفاع عن حقه كان أقوى، لكن بعد زيارة عدد كبير من المعتقلين السّياسييّن وتعبيرهم على المساندة والتّضامن المطلق مع جوهر وقراره الشّجاع زال الخوف وأنا لا أتحدّث هنا فقط عن أصدقائه وزملائه في نفس الملفّ بل عن بقيّة المعتقلين وعلى رأسهم راشد الغنّوشي ذلك الرجل الثمانينيّ المتماسك وقد عبّر عن عدم تردّده في إمكانيّة خوضه أيضا لإضراب جوع!! .. وقال:"سيكون جوهر ملهمنا وقائدنا هذه المرّة ..".

تجدد سياق إضرابات الجوع

وإذ تجدد سياق الإضراب عن الطعام من داخل السجون فانه لم يكن موضوعا ذي اهتمام واسع إلا بعد التدهور الصحي للقيادي بحركة النهضة ورئيس الكتلة البرلمانية سابقا الصحبي عتيق وما أطلقته زوجته من نداءات استغاثة لإنقاذ حياة عتيق إنسانيا وإنصافه قضائيا، وفق قولها ..

وتطورت الحالة الصحية للمضرب عن الطعام بعد 26 يوما من رفضه للأكل بما أحاله إلى غرفة الإنعاش بالمستشفى الجامعي بالرابطة بتونس العاصمة وسط تخوفات من نهاية محتملة للمضرب بعد أن أصر على محاكمة عادلة والكف عن ملاحقته قضائيا على خلفية سياسية.

ويلجأ المضرب عن الطعام إلى هذا الشكل النضالي الخطير كوسيلة للاحتجاج السياسي وهو ما قام به كل من خيام التركي (10مارس2023)والقاضي البشير العكرمي (23فيفري2023) ونور الدين البحيري (13 فيفري 2023) أو للفت النظر لمعاناتهم وهو ما انتهجه جوهر بن مبارك وغازي الشواشي (10مارس2023) للمطالبة بنقلهما إلى غرفة سجنية تليق بالحد الأدنى الإنساني وإنهاء حالة التنكيل بهما داخل السجن.

كما دخل الأستاذ المحامي مهدي زقروبة يوم 23ماي 2023 في إضراب جوع رفضا لما اعتبره استهدافا له وضربا لحريته في التعبير.

كما كان رئيس بلدية الزهراء السابق ريان الحمزاوي قد دخل معركة الاحتجاج عبر سياسة الأمعاء الخاوية بعد أن نقلت المحامية ليلى حداد دخوله في إضراب جوع وحشي بعد إصدار بطاقة الإيداع بالسجن في حقه بتاريخ 31ماي 2023.

ولم تشمل إضرابات الجوع السياسيين فحسب بل شملت قضاة ومحامين وإعلاميين وطلبة جامعات حيث اتفق جميعهم على اختلاف مواقعهم وزمن تواجدهم في السجن على الاحتجاج جوعا بحثا عن إنصاف محتمل.

فهل ستنصف السلطة الموقوفين وتقر بحقهم في محاكمة عادلة أم ستعتبر إضرابات الجوع مجرد ورقة ضغط متزامنة سياسيا مع الزيارة المحتملة للوفد الأوروبي إلى تونس؟

خليل الحناشي

ملاذ لبعض الموقوفين..   إضرابات الجوع لفت نظر للإنصاف قضائيا أم ورقة ضغط سياسية؟

 

تونس-الصباح

يعود إضراب الجوع من داخل السجون التونسية كواحد من الخيارات السياسية لزعماء المعارضة الموقوفين في إطار ما يسمى "بقضية التآمر على أمن الدولة".

وتأتي سياقات العودة، بعد أن أعلنت هيئة الدفاع عن الموقوفين السياسيين نقلا عن الناشط السياسي والقيادي بجبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك دخوله في إضراب جوع مفتوح احتجاجا على ما اعتبره "مهزلة قضائية بقطب مكافحة الإرهاب"، وأنّه لن يقطع هذا الإضراب إلا بعد رفع المظلمة والإفراج عنه وعن كافة الموقوفين في هذه القضيّة السياسيّة..

ويرى البعض أن إضرابات الجوع تعد أسلوبا لمواجهة السلطة اثر تراجع ملحوظ لهامش المناورة عند المعارضة الوطنية بعد أن استوفت كل المحاولات الإجرائية والدفاعية للإفراج عن الموقوفين وما حصل مؤخرا من تمديد إيقاف قادة المعارضة المعنيين بالإفراج.

وقد استعاد محور إضراب الجوع موقعه ضمن سياقات النقاش العام على منصات التواصل الاجتماعي ومختلف وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية بعد تسليطها الضوء على واقع العملية السياسية في تونس وما ترتب عنها من اختناق منذ 25جويلية 2021 بما ينذر بنهاية محتملة للأحزاب من الموالاة والمعارضة على حد السواء.

إضراب ثان

ويدخل جوهر بن مبارك إضرابه الثاني عن الطعام حيث شهد شهر مارس 2023 أول دعوة لإضراب الجوع لبن مبارك بعد مطالبته صحبة الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي غازي الشواشي والقيادي بجبهة الخلاص الوطني رضا بلحاج بنقلهم إلى غرفة سجنية تليق بالحد الأدنى الإنساني وإنهاء حالة التنكيل بهم داخل السجن اثر تعرضهم إلى جملة من المضايقات.

ويدرك المضرب عن الطعام أن وسيلته الاحتجاجية الممكنة للتعبير عن سخطه تعتمد أساسا على رفضه للطعام، غير أن تحقيق الهدف الأساسي من هذه الحركة يبقى رهين عوامل عدة أهمها تسليط الضوء على هذه المعاناة عبر الحشد الإعلامي وضمان مساندة قوية، بالإضافة إلى صلابة المضرب وقوته في إتمام حركته الاحتجاجية.

تضامن..

وفي هذا السياق أعرب الحزب الجمهوري في بيان له أمس عن تضامنه مع "الصديق جوهر بن مبارك في تحركه النضالي الخطير على صحته".

وعبر الحزب عن تفهمه لأسباب هذا القرار ودوافعه "وذلك لتواصل المظلمة المسلطة عليه ورفاقه المعتقلين لأكثر من سبعة أشهر بالرغم من خلو ملف القضية من أي مؤيدات أو حجج للإدانة، وتعمد سلطة الأمر الواقع التعامل معهم بتجاهل وصمت، ضاربة عرض الحائط كل دعوات الجهات والهيئات الحقوقية والمدنية والسياسية المطالبة برفع المظلمة عن المعتقلين، وهو ما يسقط ادعاء الرئيس قيس سعيد رفضه للظلم، بل أن الظلم وتعمد المغالبة والتصفية السياسية أصبح أسلوبا للمنافسة السياسية ومنهجا لتسيير الدولة".

من جهتها لم تخف جبهة الخلاص الوطني موقفها التضامني مع بن مبارك وكل القادة السياسيين حيث عبرت في بيان لها "عن تضامنها الكاملِ ومُساندتها التّامّة لجوهر بن مبارك وبقيّة القادة السّياسيّين المعتقلين ظلما على خلفيّة قضيّة ملفّقة وظّفت فيها السّلطة الحاكمة الجهاز القضائي لتصفية معارضين للحكم الفردي الانقلابي.

كما كررت الجبهة مطلبها "بإطلاق سراح كافّة المعتقلين السّياسيّين وسجناء الرّأي ووقف المحاكمات السّياسيّة الكيديّة ورفعِ يد السّلطة التّنفيذيّة عن القضاء".

التحاق الغنوشي وراد

وحول ما تردد من إمكانية التحاق بقية الموقوفين في قضية ما يعرف "بالتآمر على أمن الدولة"، قالت عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين الأستاذة إسلام حمزة "بعد زيارتي جوهر بن مبارك أعلمني بدخوله في إضراب جوع وقد حاولت جاهدة إثناءه عن قراره لكنّه كان قد حسم أمره".

وأضافت "رغم تخوفي عما قد يلحق بجوهر بن مبارك من مضاعفات صحية إلا أن إصراره عن الدفاع عن حقه كان أقوى، لكن بعد زيارة عدد كبير من المعتقلين السّياسييّن وتعبيرهم على المساندة والتّضامن المطلق مع جوهر وقراره الشّجاع زال الخوف وأنا لا أتحدّث هنا فقط عن أصدقائه وزملائه في نفس الملفّ بل عن بقيّة المعتقلين وعلى رأسهم راشد الغنّوشي ذلك الرجل الثمانينيّ المتماسك وقد عبّر عن عدم تردّده في إمكانيّة خوضه أيضا لإضراب جوع!! .. وقال:"سيكون جوهر ملهمنا وقائدنا هذه المرّة ..".

تجدد سياق إضرابات الجوع

وإذ تجدد سياق الإضراب عن الطعام من داخل السجون فانه لم يكن موضوعا ذي اهتمام واسع إلا بعد التدهور الصحي للقيادي بحركة النهضة ورئيس الكتلة البرلمانية سابقا الصحبي عتيق وما أطلقته زوجته من نداءات استغاثة لإنقاذ حياة عتيق إنسانيا وإنصافه قضائيا، وفق قولها ..

وتطورت الحالة الصحية للمضرب عن الطعام بعد 26 يوما من رفضه للأكل بما أحاله إلى غرفة الإنعاش بالمستشفى الجامعي بالرابطة بتونس العاصمة وسط تخوفات من نهاية محتملة للمضرب بعد أن أصر على محاكمة عادلة والكف عن ملاحقته قضائيا على خلفية سياسية.

ويلجأ المضرب عن الطعام إلى هذا الشكل النضالي الخطير كوسيلة للاحتجاج السياسي وهو ما قام به كل من خيام التركي (10مارس2023)والقاضي البشير العكرمي (23فيفري2023) ونور الدين البحيري (13 فيفري 2023) أو للفت النظر لمعاناتهم وهو ما انتهجه جوهر بن مبارك وغازي الشواشي (10مارس2023) للمطالبة بنقلهما إلى غرفة سجنية تليق بالحد الأدنى الإنساني وإنهاء حالة التنكيل بهما داخل السجن.

كما دخل الأستاذ المحامي مهدي زقروبة يوم 23ماي 2023 في إضراب جوع رفضا لما اعتبره استهدافا له وضربا لحريته في التعبير.

كما كان رئيس بلدية الزهراء السابق ريان الحمزاوي قد دخل معركة الاحتجاج عبر سياسة الأمعاء الخاوية بعد أن نقلت المحامية ليلى حداد دخوله في إضراب جوع وحشي بعد إصدار بطاقة الإيداع بالسجن في حقه بتاريخ 31ماي 2023.

ولم تشمل إضرابات الجوع السياسيين فحسب بل شملت قضاة ومحامين وإعلاميين وطلبة جامعات حيث اتفق جميعهم على اختلاف مواقعهم وزمن تواجدهم في السجن على الاحتجاج جوعا بحثا عن إنصاف محتمل.

فهل ستنصف السلطة الموقوفين وتقر بحقهم في محاكمة عادلة أم ستعتبر إضرابات الجوع مجرد ورقة ضغط متزامنة سياسيا مع الزيارة المحتملة للوفد الأوروبي إلى تونس؟

خليل الحناشي