إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قبل مؤتمر جامعة التعليم الثانوي.. لسعد اليعقوبي الذي قاد "جيش الطباشير" بعقلية "جنرال" !!

 

رغم تخليه عن القيادة وابتعاده المفترض عن القطاع إلا أن فسلفة وخيارات لسعد اليعقوبي ستبقى مسيطرة على جامعة التعليم الثانوي ولوقت طويل

تونس – الصباح

شخصية نقابية إشكالية ومثيرة للجدل، ذلك هو الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي الذي أعلن رسميا ومنذ أيام أنه خيّر إنهاء مسيرته النقابية على رأس جامعة الثانوي ولكن رغم ذلك ستبقى فترة قيادته للجامعة حاضرة في الأذهان لوقت طويل..، كيف لا وهو الذي كاد يختزل العمل النقابي طوال العشرية الماضية وكان من أبرز القيادات النقابية القطاعية بل لعله أبرزهم..، لسعد اليعقوبي أستاذ الفيزياء الذي شكّل صورة مختلفة للنقابي وهو المتمرّد على كل الصيغ وكل القرارات، يصفه منظوريه بـ "الجنرال"، لصرامته في الدفاع عن حقوقهم، وطول نفسه في المعارك فهو لم يكن يملّ ولا يكلّ كما لم يكن يخشى التصعيد، ويصفه خصومه بأنه أفسد العمل النقابي وكان أحد أسباب تشويه منظمة حشاد واتهام الاتحاد بأنه كان مساهما في خراب العشرية .

ولسعد اليعقوبي هو أستاذ تعليم ثانوي اختصاص فيزياء تخرّج سنة 1993 من دار المعلمين العٌليا، وقد التحق مبكّرا بالعمل الطلابي من خلال نشاطه الجامعي، وفي مؤتمر 2005 التحق اليعقوبي بالجامعة العامة للتعليم الثّانوي ثم تقلّد لا حقا وتحديدا سنة 2011 الكتابة العامة للجامعة بعد أن ظفر سامي الطّاهري بعضوية المكتب التنفيذي خلال المؤتمر العام للاتحاد العام التونسي للشغل..، ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم وهو يقود جامعة التعليم الثانوي التي ظلت كما عهدها حتى قبل الثورة من أقوى الجامعات النقابية والتي ظلت في اشتباك متواصل مع السلطة. واليعقوبي كان من أولئك النقابيين المنغمسين كليا في الدفاع عن حقوق منظوريه باختلاف الوسائل دون اكتراث لتكون له مواقف معلنة من الحقوق والحريات فلا يمكن أن تسمع باسم لسعد اليعقوبي بعيدا عن المشاكل أو الأزمات سواء في علاقة بالقطاع الذي يقوده أو في علاقة بالمنظمة العمالية التي ينتمي إليها ..

ومن المرتقب أن تعقد الجامعة العامة للتعليم الثانوي مؤتمرها يومي 1 و 2 أكتوبر القادم وهي تعدّ من أهم النقابات حيث يناهز عدد منخرطيها حوالي 70 ألف منخرط يتوجهون الآن لاختيار خلفا للسعد اليعقوبي الذي قال أنه آن الأوان لتسليم المشعل إلى جيل جديد من النقابيين وأنه قدّم ما يستطيع تقديمه نقابيا إلى قطاعه، وهو الذي تحمّل المسؤولية حسابيا لأكثر من 12 سنة وحسابيا وفي ظل القانون الجديد لاتحاد الشغل فانه كان يمكن أن يترشح اليعقوبي إلى عهدة جديدة ولكنه اختار الانسحاب، وقد كان لهذا الانسحاب أكثر من تأويل أبرزه استعداده إلى المؤتمر الانتخابي لاتحاد الشغل القادم وطموحه في أن يكون أمينا عاما جديدا للاتحاد خلفا لنور الدين الطبوبي الذي يواجه عهدة انتخابية صعبة وعلى جميع المستويات .

وسيبقى قرار التراجع عن حجب الأعداد الذي امتد على كامل السنة الدراسية الماضية والذي اعتبر خذلانا لجامعة التعليم الأساسي والقرارات القاسية التي اتخذتها وزارة التربية بعد تراجع جامعة الثانوي في حق المربين من الأحداث التي ستلاحق لسعد اليعقوبي والتي أفقدته الكثير من المصداقية النقابية !

اليوم تتجه نقابات التعليم نحو انتخابات جديدة لاختيار قيادات جديدة في وضع سياسي غير منسجم في عمومه مع العمل النقابي وكذلك في ظل تحولات جذرية يشهدها قطاع التربية ومنها التحضير لمجلس التربية الذي سيترأسه رئيس الجمهورية وكذلك إطلاق الاستشارة الوطنية حول التعليم وكل ذلك يؤشّر إلى مرحلة جديدة تدخلها منظومة التربية وبالضرورة فان ذلك سيفرز مشهدا جديدا ومختلفا .

الأستاذ – الجنرال

في أكثر من مناسبة شغل لسعد اليعقوبي الرأي العام بمواقفه وقراراته وتحكم في نسق الأحداث ومجريات الأمور، بل انه أحيانا وبتعنّته زجّ بكل المشهد السياسي في أزمة عميقة ولعل صراعه مع وزير التربية الأسبق ناجي جلول خير مثال على التوتّر الشديد الذي خلقه لسعد اليعقوبي في المشهد حتى أن البعض رأى وقتها أن مواقف اليعقوبي أضعفت منسوب الثقة لدى الرأي العام ولدى الطبقة السياسية في الاتحاد العام التونسي للشغل..،وفي كل المعارك التي خاضها حاول الكاتب العام لجامعة الثانوي أن يكرّس صورة اليعقوبي -الجنرال الذي يخوض حروبا طاحنة من اجل إثبات أنه على حق ومن أجل تحقيق مطالب قطاعية حتى لو اقتضى الأمر اتخاذ التلاميذ وفي أكثر من معركة كرهائن وكجزء من أوراق الضغط على الخصم الحكومي ..

ويرى عدد من الملاحظين أن لسعد اليعقوبي استغل موقعه النقابي ليخوض معارك كانت بعيدة عن النضال النقابي الحقيقي وأنه استعمل كل الوسائل والأساليب التي يفتقد بعضها إلى المعايير الأخلاقية التي يجب أن يكون عليها المربي في سبيل تحقيق غاياته..،كما اتهم الكثيرون لسعد اليعقوبي أنه يتعامل مع وزراء التربية المتعاقبين باعتبارهم الخصم النقابي له وفق مزاجه وليس وفق الملفات والقضايا المطروحة وأن كل وزير يستشعر منه قوة وصرامة يهاجمه دون هوادة، وقد شهدت منظومة التربية معارك لي ذراع طويلة ومرهقة ومستنزفة لكل الأطراف التلاميذ والأولياء والأساتذة ووزارة التربية واستطاع بتعنّته أن يجبر حكومات على التخلي عن بعض وزراء التربية حتى تحافظ على علاقات جيدة بمنظمة اتحاد الشغل ككل .

وإذا كان الاتحاد اليوم يواجه اتهامات بأنه كان مساهما في خراب العشرية فان تلك الصورة السيئة عن العمل النقابي كرّسّها بشكل ما تعنّت لسعد اليعقوبي، هذا دون إنكار كونه من موقعه استطاع أن يحقق مطالب مهمة لمنظوريه ولكن كل ذلك كان على حساب المنظومة التربوية ونحن من عشنا سنوات تعليمية مبتورة، تضجّ بالإضرابات المتتالية وهو ما أثّر حتى على التحصيل البيداغوجي للتلاميذ .

اشتباك متواصل مع الوزراء

لعل الوزير الحالي للتربية محمد علي بوغديري هو أقل الوزراء تعرّضا لهجومات لسعد اليعقوبي المركزة، وقد شهدت العشرية التي قاد فيها اليعقوبي قطاع التعليم الثانوي، معارك طاحنة مع كل الوزراء مع اختلاف درجات حدّة تلك المعارك ونسقها ونتائجها أيضا ولعل فترة الوزير ناجي جلول تعد من أكثر الفترات التي بلغ فيها التوتّر والتشنّج أعلى درجاته وانعكس بوضوح على كل المشهد السياسي ووتّر العلاقة أيضا بين الحكومة واتحاد الشغل..، ولم ينته إلا بمغادرة جلول للوزارة وهو ما اعتبره اليعقوبي وقتها انتصارا ساحقا له إلا أن تلك المعركة لم تؤثر سياسيا بل حتى تربويا في سنة كانت متذبذبة تربويا تركت استياء كبيرا بين الأولياء الذين اتجهوا إلى تأسيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ في محاولة لتخفيف الخسائر الدراسية بسبب التعنّت النقابي واتخاذ التلاميذ كل مرة كرهائن في الصراع مع الوزارة .

ما بعد مسار 25 جويلية

بعد مسار 25 جويلية، وللحقيقة، لم نر نفس المواقف المتحدية والمتمرّدة من لسعد اليعقوبي حيث أعلن صراحة أنه من يريد محاسبة رئيس الجمهورية قيس سعيد على سياساته وخوض صراع معه فعليه بالشارع وليس النقابة وقال في تصريح "لسنا ساحة لتصفية الحسابات السياسية والي عندو شهوة يديرها في عشاه". وذلك بعد الاتفاق الذي عقدته جامعة التعليم الثانوي أواخر السنة الدراسية الماضية والذي أثار موجة من الانتقادات الواسعة حتى من داخل الهيكل النقابي ذاته ..

ورغم أن ذلك الاتفاق لم يكن من أفضل الاتفاقات التي أمضتها الجامعة خلال السنوات الماضية إلا أن اليعقوبي كان حاسما في القبول به، وللأمانة مواقف جامعة التعليم الثانوي في الأشهر الأخيرة لم تكن بعيدة عن مواقف باقي الجامعات وحتى مواقف الاتحاد العام التونسي للشغل الممثل في مكتبه التنفيذي حيث بدت المواقف مرتبكة ومترددة وليس في مستوى الرهانات المطروحة .

واليوم يتجه قطاع التعليم الثانوي إلى انتخاب قيادة قطاعية جديدة ولكن رغم تخليه عن القيادة وابتعاده المفترض عن القطاع إلا أن فسلفة وخيارات لسعد اليعقوبي ستبقى مسيطرة على جامعة التعليم الثانوي ولوقت طويل .

منية العرفاوي

 

 

 

 

 

قبل مؤتمر جامعة التعليم الثانوي..   لسعد اليعقوبي الذي قاد "جيش الطباشير" بعقلية "جنرال" !!

 

رغم تخليه عن القيادة وابتعاده المفترض عن القطاع إلا أن فسلفة وخيارات لسعد اليعقوبي ستبقى مسيطرة على جامعة التعليم الثانوي ولوقت طويل

تونس – الصباح

شخصية نقابية إشكالية ومثيرة للجدل، ذلك هو الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي الذي أعلن رسميا ومنذ أيام أنه خيّر إنهاء مسيرته النقابية على رأس جامعة الثانوي ولكن رغم ذلك ستبقى فترة قيادته للجامعة حاضرة في الأذهان لوقت طويل..، كيف لا وهو الذي كاد يختزل العمل النقابي طوال العشرية الماضية وكان من أبرز القيادات النقابية القطاعية بل لعله أبرزهم..، لسعد اليعقوبي أستاذ الفيزياء الذي شكّل صورة مختلفة للنقابي وهو المتمرّد على كل الصيغ وكل القرارات، يصفه منظوريه بـ "الجنرال"، لصرامته في الدفاع عن حقوقهم، وطول نفسه في المعارك فهو لم يكن يملّ ولا يكلّ كما لم يكن يخشى التصعيد، ويصفه خصومه بأنه أفسد العمل النقابي وكان أحد أسباب تشويه منظمة حشاد واتهام الاتحاد بأنه كان مساهما في خراب العشرية .

ولسعد اليعقوبي هو أستاذ تعليم ثانوي اختصاص فيزياء تخرّج سنة 1993 من دار المعلمين العٌليا، وقد التحق مبكّرا بالعمل الطلابي من خلال نشاطه الجامعي، وفي مؤتمر 2005 التحق اليعقوبي بالجامعة العامة للتعليم الثّانوي ثم تقلّد لا حقا وتحديدا سنة 2011 الكتابة العامة للجامعة بعد أن ظفر سامي الطّاهري بعضوية المكتب التنفيذي خلال المؤتمر العام للاتحاد العام التونسي للشغل..، ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم وهو يقود جامعة التعليم الثانوي التي ظلت كما عهدها حتى قبل الثورة من أقوى الجامعات النقابية والتي ظلت في اشتباك متواصل مع السلطة. واليعقوبي كان من أولئك النقابيين المنغمسين كليا في الدفاع عن حقوق منظوريه باختلاف الوسائل دون اكتراث لتكون له مواقف معلنة من الحقوق والحريات فلا يمكن أن تسمع باسم لسعد اليعقوبي بعيدا عن المشاكل أو الأزمات سواء في علاقة بالقطاع الذي يقوده أو في علاقة بالمنظمة العمالية التي ينتمي إليها ..

ومن المرتقب أن تعقد الجامعة العامة للتعليم الثانوي مؤتمرها يومي 1 و 2 أكتوبر القادم وهي تعدّ من أهم النقابات حيث يناهز عدد منخرطيها حوالي 70 ألف منخرط يتوجهون الآن لاختيار خلفا للسعد اليعقوبي الذي قال أنه آن الأوان لتسليم المشعل إلى جيل جديد من النقابيين وأنه قدّم ما يستطيع تقديمه نقابيا إلى قطاعه، وهو الذي تحمّل المسؤولية حسابيا لأكثر من 12 سنة وحسابيا وفي ظل القانون الجديد لاتحاد الشغل فانه كان يمكن أن يترشح اليعقوبي إلى عهدة جديدة ولكنه اختار الانسحاب، وقد كان لهذا الانسحاب أكثر من تأويل أبرزه استعداده إلى المؤتمر الانتخابي لاتحاد الشغل القادم وطموحه في أن يكون أمينا عاما جديدا للاتحاد خلفا لنور الدين الطبوبي الذي يواجه عهدة انتخابية صعبة وعلى جميع المستويات .

وسيبقى قرار التراجع عن حجب الأعداد الذي امتد على كامل السنة الدراسية الماضية والذي اعتبر خذلانا لجامعة التعليم الأساسي والقرارات القاسية التي اتخذتها وزارة التربية بعد تراجع جامعة الثانوي في حق المربين من الأحداث التي ستلاحق لسعد اليعقوبي والتي أفقدته الكثير من المصداقية النقابية !

اليوم تتجه نقابات التعليم نحو انتخابات جديدة لاختيار قيادات جديدة في وضع سياسي غير منسجم في عمومه مع العمل النقابي وكذلك في ظل تحولات جذرية يشهدها قطاع التربية ومنها التحضير لمجلس التربية الذي سيترأسه رئيس الجمهورية وكذلك إطلاق الاستشارة الوطنية حول التعليم وكل ذلك يؤشّر إلى مرحلة جديدة تدخلها منظومة التربية وبالضرورة فان ذلك سيفرز مشهدا جديدا ومختلفا .

الأستاذ – الجنرال

في أكثر من مناسبة شغل لسعد اليعقوبي الرأي العام بمواقفه وقراراته وتحكم في نسق الأحداث ومجريات الأمور، بل انه أحيانا وبتعنّته زجّ بكل المشهد السياسي في أزمة عميقة ولعل صراعه مع وزير التربية الأسبق ناجي جلول خير مثال على التوتّر الشديد الذي خلقه لسعد اليعقوبي في المشهد حتى أن البعض رأى وقتها أن مواقف اليعقوبي أضعفت منسوب الثقة لدى الرأي العام ولدى الطبقة السياسية في الاتحاد العام التونسي للشغل..،وفي كل المعارك التي خاضها حاول الكاتب العام لجامعة الثانوي أن يكرّس صورة اليعقوبي -الجنرال الذي يخوض حروبا طاحنة من اجل إثبات أنه على حق ومن أجل تحقيق مطالب قطاعية حتى لو اقتضى الأمر اتخاذ التلاميذ وفي أكثر من معركة كرهائن وكجزء من أوراق الضغط على الخصم الحكومي ..

ويرى عدد من الملاحظين أن لسعد اليعقوبي استغل موقعه النقابي ليخوض معارك كانت بعيدة عن النضال النقابي الحقيقي وأنه استعمل كل الوسائل والأساليب التي يفتقد بعضها إلى المعايير الأخلاقية التي يجب أن يكون عليها المربي في سبيل تحقيق غاياته..،كما اتهم الكثيرون لسعد اليعقوبي أنه يتعامل مع وزراء التربية المتعاقبين باعتبارهم الخصم النقابي له وفق مزاجه وليس وفق الملفات والقضايا المطروحة وأن كل وزير يستشعر منه قوة وصرامة يهاجمه دون هوادة، وقد شهدت منظومة التربية معارك لي ذراع طويلة ومرهقة ومستنزفة لكل الأطراف التلاميذ والأولياء والأساتذة ووزارة التربية واستطاع بتعنّته أن يجبر حكومات على التخلي عن بعض وزراء التربية حتى تحافظ على علاقات جيدة بمنظمة اتحاد الشغل ككل .

وإذا كان الاتحاد اليوم يواجه اتهامات بأنه كان مساهما في خراب العشرية فان تلك الصورة السيئة عن العمل النقابي كرّسّها بشكل ما تعنّت لسعد اليعقوبي، هذا دون إنكار كونه من موقعه استطاع أن يحقق مطالب مهمة لمنظوريه ولكن كل ذلك كان على حساب المنظومة التربوية ونحن من عشنا سنوات تعليمية مبتورة، تضجّ بالإضرابات المتتالية وهو ما أثّر حتى على التحصيل البيداغوجي للتلاميذ .

اشتباك متواصل مع الوزراء

لعل الوزير الحالي للتربية محمد علي بوغديري هو أقل الوزراء تعرّضا لهجومات لسعد اليعقوبي المركزة، وقد شهدت العشرية التي قاد فيها اليعقوبي قطاع التعليم الثانوي، معارك طاحنة مع كل الوزراء مع اختلاف درجات حدّة تلك المعارك ونسقها ونتائجها أيضا ولعل فترة الوزير ناجي جلول تعد من أكثر الفترات التي بلغ فيها التوتّر والتشنّج أعلى درجاته وانعكس بوضوح على كل المشهد السياسي ووتّر العلاقة أيضا بين الحكومة واتحاد الشغل..، ولم ينته إلا بمغادرة جلول للوزارة وهو ما اعتبره اليعقوبي وقتها انتصارا ساحقا له إلا أن تلك المعركة لم تؤثر سياسيا بل حتى تربويا في سنة كانت متذبذبة تربويا تركت استياء كبيرا بين الأولياء الذين اتجهوا إلى تأسيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ في محاولة لتخفيف الخسائر الدراسية بسبب التعنّت النقابي واتخاذ التلاميذ كل مرة كرهائن في الصراع مع الوزارة .

ما بعد مسار 25 جويلية

بعد مسار 25 جويلية، وللحقيقة، لم نر نفس المواقف المتحدية والمتمرّدة من لسعد اليعقوبي حيث أعلن صراحة أنه من يريد محاسبة رئيس الجمهورية قيس سعيد على سياساته وخوض صراع معه فعليه بالشارع وليس النقابة وقال في تصريح "لسنا ساحة لتصفية الحسابات السياسية والي عندو شهوة يديرها في عشاه". وذلك بعد الاتفاق الذي عقدته جامعة التعليم الثانوي أواخر السنة الدراسية الماضية والذي أثار موجة من الانتقادات الواسعة حتى من داخل الهيكل النقابي ذاته ..

ورغم أن ذلك الاتفاق لم يكن من أفضل الاتفاقات التي أمضتها الجامعة خلال السنوات الماضية إلا أن اليعقوبي كان حاسما في القبول به، وللأمانة مواقف جامعة التعليم الثانوي في الأشهر الأخيرة لم تكن بعيدة عن مواقف باقي الجامعات وحتى مواقف الاتحاد العام التونسي للشغل الممثل في مكتبه التنفيذي حيث بدت المواقف مرتبكة ومترددة وليس في مستوى الرهانات المطروحة .

واليوم يتجه قطاع التعليم الثانوي إلى انتخاب قيادة قطاعية جديدة ولكن رغم تخليه عن القيادة وابتعاده المفترض عن القطاع إلا أن فسلفة وخيارات لسعد اليعقوبي ستبقى مسيطرة على جامعة التعليم الثانوي ولوقت طويل .

منية العرفاوي