خلال جولته الأحد الفارط بشارع الحبيب بورقيبة وصولا إلى منطقة مقرين كان خطاب رئيس الجمهورية واضحا تجاه رجال الأعمال عندما صرح بأنه ليس "ضد رجال الأعمال، لكن يجب أن يكونوا على موعد مع التاريخ، وليس من المقبول أن يكون هناك ناس يكدسون المليارات وآخرون يعانون من الجوع".
كما أكد الرئيس أن "المواطنين من ضعاف ومتوسطي الدخل لم يعد بمقدورهم مجاراة نسق غلاء الأسعار، داعيا إلى مكافحة هذا الغلاء، وطالب بضرورة دعم رجال الأعمال لجهود الدولة في الحد من ارتفاع الأسعار".
توجه الرئيس بالكلام لرجال الأعمال ليس جديدا فقد دأب في أكثر من مناسبة على مخاطبتهم ودعوتهم للقيام بدورهم التاريخي على حد تعبيره مع تأكيده في كل مرة أنه لا مشكل لديه معهم. ويبدو أن الرئيس مازال ينتظر مبادرات وتحركات من قبل رجال الأعمال لم تتم بعد.
وفي الحقيقة منذ تولي الرئيس سعيد مقاليد السلطة طرح كثيرون طبيعة العلاقة بين الرئيس ورجال الأعمال لا سيما وأن تصريحاته حتى قبل توليه الرئاسة كان يصنفها البعض في خانة "استهداف" رجال الأعمال وذلك فيما يتعلق بتصور الرئيس سعيد للصلح الجزائي مباشرة بعد الثورة على أساس رجال الأعمال الأكثر فسادا يتوجهون للتنمية والاستثمار في المعتمديات الأكثر فقرا وهو ما يعمل الرئيس على تحقيه اليوم من خلال لجنة الصلح الجزائي.
طمأنة مستمرة
في المقابل حرص الرئيس في خطابته وبالتوازي مع دعوة رجال الأعمال للقيام بأدوارهم في التنمية وتحريك عجلة الاقتصاد والاستثمار والضغط على الأسعار ، على طمأنتهم.
ففي جانفي الفارط وخلال استقباله لرئيس الاتّحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول أكّد رئيس الجمهورية على الدور المحوري لرجال الأعمال “الشرفاء” وعلى ضرورة تهيئة كلّ الظروف والقوانين التي تتيح لهم العمل في ظل مناخ سليم.
وفي عديد الخطابات السابقة قال الرئيس صراحة أن لا مشكل له مع رجال الأعمال على غرار تصريحه في اجتماع في 26 جويلية 2021، عندما بين بوضوح أنه ''لا مشكل له مع رجال الأعمال التونسيين'' وذلك ردا على الشائعات التي تم تداولها حول منع السفر على رجال الأعمال.
وقال الرئيس ''أطمئن رجال الأعمال ما فماش مشكلة مع رجال الأعمال التونسيين.. بالعكس..''، وأضاف القول ''ولكن الشرعية يجب أن تكون مشروعة''.
وخلال استقباله، في 7 ديسمبر 2021 بالقصر الرئاسي بقرطاج، الطيب البياحي، رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، أكّد رئيس الجمهورية على "حرصه الراسخ على ضمان الحرية الاقتصادية وتشجيعه الدائم للمبادرة الفردية وطمأنة رجال الأعمال والمستثمرين"، كما شدّد على "إدراكه لمدى أهمية توفير الظروف المناسبة حتى يواصل رجال الأعمال الوطنيون الاضطلاع بدورهم المركزي في خلق الثروة في تونس".
وأشار رئيس الدولة إلى أنه "لا بدّ من تنقية المناخ السياسي من أجل إيجاد الإطار السليم القادر على توفير كل التشجيعات لرجال الأعمال لمزيد تحفيزهم على الاستثمار والمساهمة الفاعلة في تنمية الاقتصاد الوطني".
محاربة الفساد
في المقابل جدد رئيس الجمهورية التأكيد خلال لقائه مع البياحي على "أهمية التخلّص من الاقتصاد الريعي وعلى الحاجة الماسة لمحاربة كل مظاهر الفساد التي تشكّل إحدى العوائق التي تكبّل الإقلاع الاقتصادي في تونس".
ومع تواصل أزمة ارتفاع الأسعار والاحتكار تتجه أكثر فأكثر أصابع الاتهام إلى عدد من رجال الأعمال لا سيما منهم المتحكمين في السوق في عديد المنتوجات بأنهم يحاولون استغلال الظروف الاقتصادية المتعثرة داخليا وخارجيا لتكديس الأرباح على حساب المواطنين وهو ما أشار إليه بكل وضوح الرئيس خلال جولته الأحد الفارط في شارع الحبيب بورقيبة ومنطقة مقرين.
وقبل ذلك تطرق الرئيس للموضوع ذاته وذلك خلال استقباله في 24 فيفري 2023 بقصر قرطاج، عبد المنعم بلعاتي، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بحضور سمير ماجول، رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة الصناعات التقليدية. حيث تناول اللقاء مسألة ارتفاع أسعار العلف وما ترتب عن ذلك من غلاء في أثمان اللحوم والدواجن.
وبين رئيس الجمهورية حينها أن هذا الارتفاع "ناتج عن احتكار جهة أو جهتين لتوريد مادة الصوجا من الخارج"، مذكرا بأن ديوان الحبوب هو الذي كان يقوم بتوريدها قبل أن تتمكن شركة واحدة بعملية التوريد وتتحكم في الأسعار كما تريد.
كما أوضح رئيس الجمهورية أن "ارتفاع الأسعار في العالم ليس المبرر الوحيد لهذا الارتفاع المشط للعلف".
ودعا الرئيس حينها إلى "العمل على تخفيض الأسعار على وجه العموم حتى يساهم كل طرف في تجاوز هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. فالحرب ضد الفساد والاحتكار يجب خوضها معا بنفس الشعور المفعم بالواجب تجاه أبناء شعبنا ووطننا العزيز"، وفق ما ورد في بلاغ رئاسة الجمهورية الصادر بالمناسبة.
واليوم وفي ظل استمرار الأزمة المالية والاقتصادية وتواصل تعثر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يبدو أن الرئيس وفي سياق تعويله على الموارد والذاتية لتجاوز الأزمة فهو يعتبر رجال الأعمال في مقدمة القوى الوطنية المطالبة في نظره ببذل جهود أكبر في التنمية والاستثمار ومقاومة الفساد. وكان كلام رئيس الجمهورية خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي، يصب في هذا الاتجاه عندما تطرق لموضوع دعم الميزانية، وقوله "سنعوّل على ذواتنا ولن نتنازل أبداً عن ذرّة واحدة من سيادتنا".
م.ي
تونس- الصباح
خلال جولته الأحد الفارط بشارع الحبيب بورقيبة وصولا إلى منطقة مقرين كان خطاب رئيس الجمهورية واضحا تجاه رجال الأعمال عندما صرح بأنه ليس "ضد رجال الأعمال، لكن يجب أن يكونوا على موعد مع التاريخ، وليس من المقبول أن يكون هناك ناس يكدسون المليارات وآخرون يعانون من الجوع".
كما أكد الرئيس أن "المواطنين من ضعاف ومتوسطي الدخل لم يعد بمقدورهم مجاراة نسق غلاء الأسعار، داعيا إلى مكافحة هذا الغلاء، وطالب بضرورة دعم رجال الأعمال لجهود الدولة في الحد من ارتفاع الأسعار".
توجه الرئيس بالكلام لرجال الأعمال ليس جديدا فقد دأب في أكثر من مناسبة على مخاطبتهم ودعوتهم للقيام بدورهم التاريخي على حد تعبيره مع تأكيده في كل مرة أنه لا مشكل لديه معهم. ويبدو أن الرئيس مازال ينتظر مبادرات وتحركات من قبل رجال الأعمال لم تتم بعد.
وفي الحقيقة منذ تولي الرئيس سعيد مقاليد السلطة طرح كثيرون طبيعة العلاقة بين الرئيس ورجال الأعمال لا سيما وأن تصريحاته حتى قبل توليه الرئاسة كان يصنفها البعض في خانة "استهداف" رجال الأعمال وذلك فيما يتعلق بتصور الرئيس سعيد للصلح الجزائي مباشرة بعد الثورة على أساس رجال الأعمال الأكثر فسادا يتوجهون للتنمية والاستثمار في المعتمديات الأكثر فقرا وهو ما يعمل الرئيس على تحقيه اليوم من خلال لجنة الصلح الجزائي.
طمأنة مستمرة
في المقابل حرص الرئيس في خطابته وبالتوازي مع دعوة رجال الأعمال للقيام بأدوارهم في التنمية وتحريك عجلة الاقتصاد والاستثمار والضغط على الأسعار ، على طمأنتهم.
ففي جانفي الفارط وخلال استقباله لرئيس الاتّحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول أكّد رئيس الجمهورية على الدور المحوري لرجال الأعمال “الشرفاء” وعلى ضرورة تهيئة كلّ الظروف والقوانين التي تتيح لهم العمل في ظل مناخ سليم.
وفي عديد الخطابات السابقة قال الرئيس صراحة أن لا مشكل له مع رجال الأعمال على غرار تصريحه في اجتماع في 26 جويلية 2021، عندما بين بوضوح أنه ''لا مشكل له مع رجال الأعمال التونسيين'' وذلك ردا على الشائعات التي تم تداولها حول منع السفر على رجال الأعمال.
وقال الرئيس ''أطمئن رجال الأعمال ما فماش مشكلة مع رجال الأعمال التونسيين.. بالعكس..''، وأضاف القول ''ولكن الشرعية يجب أن تكون مشروعة''.
وخلال استقباله، في 7 ديسمبر 2021 بالقصر الرئاسي بقرطاج، الطيب البياحي، رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، أكّد رئيس الجمهورية على "حرصه الراسخ على ضمان الحرية الاقتصادية وتشجيعه الدائم للمبادرة الفردية وطمأنة رجال الأعمال والمستثمرين"، كما شدّد على "إدراكه لمدى أهمية توفير الظروف المناسبة حتى يواصل رجال الأعمال الوطنيون الاضطلاع بدورهم المركزي في خلق الثروة في تونس".
وأشار رئيس الدولة إلى أنه "لا بدّ من تنقية المناخ السياسي من أجل إيجاد الإطار السليم القادر على توفير كل التشجيعات لرجال الأعمال لمزيد تحفيزهم على الاستثمار والمساهمة الفاعلة في تنمية الاقتصاد الوطني".
محاربة الفساد
في المقابل جدد رئيس الجمهورية التأكيد خلال لقائه مع البياحي على "أهمية التخلّص من الاقتصاد الريعي وعلى الحاجة الماسة لمحاربة كل مظاهر الفساد التي تشكّل إحدى العوائق التي تكبّل الإقلاع الاقتصادي في تونس".
ومع تواصل أزمة ارتفاع الأسعار والاحتكار تتجه أكثر فأكثر أصابع الاتهام إلى عدد من رجال الأعمال لا سيما منهم المتحكمين في السوق في عديد المنتوجات بأنهم يحاولون استغلال الظروف الاقتصادية المتعثرة داخليا وخارجيا لتكديس الأرباح على حساب المواطنين وهو ما أشار إليه بكل وضوح الرئيس خلال جولته الأحد الفارط في شارع الحبيب بورقيبة ومنطقة مقرين.
وقبل ذلك تطرق الرئيس للموضوع ذاته وذلك خلال استقباله في 24 فيفري 2023 بقصر قرطاج، عبد المنعم بلعاتي، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بحضور سمير ماجول، رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة الصناعات التقليدية. حيث تناول اللقاء مسألة ارتفاع أسعار العلف وما ترتب عن ذلك من غلاء في أثمان اللحوم والدواجن.
وبين رئيس الجمهورية حينها أن هذا الارتفاع "ناتج عن احتكار جهة أو جهتين لتوريد مادة الصوجا من الخارج"، مذكرا بأن ديوان الحبوب هو الذي كان يقوم بتوريدها قبل أن تتمكن شركة واحدة بعملية التوريد وتتحكم في الأسعار كما تريد.
كما أوضح رئيس الجمهورية أن "ارتفاع الأسعار في العالم ليس المبرر الوحيد لهذا الارتفاع المشط للعلف".
ودعا الرئيس حينها إلى "العمل على تخفيض الأسعار على وجه العموم حتى يساهم كل طرف في تجاوز هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. فالحرب ضد الفساد والاحتكار يجب خوضها معا بنفس الشعور المفعم بالواجب تجاه أبناء شعبنا ووطننا العزيز"، وفق ما ورد في بلاغ رئاسة الجمهورية الصادر بالمناسبة.
واليوم وفي ظل استمرار الأزمة المالية والاقتصادية وتواصل تعثر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يبدو أن الرئيس وفي سياق تعويله على الموارد والذاتية لتجاوز الأزمة فهو يعتبر رجال الأعمال في مقدمة القوى الوطنية المطالبة في نظره ببذل جهود أكبر في التنمية والاستثمار ومقاومة الفساد. وكان كلام رئيس الجمهورية خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي، يصب في هذا الاتجاه عندما تطرق لموضوع دعم الميزانية، وقوله "سنعوّل على ذواتنا ولن نتنازل أبداً عن ذرّة واحدة من سيادتنا".