دأبت فئة هامة من التونسيين ورغم التدني الرهيب للمقدرة الشرائية للمواطن على احياء ذكرى المولد النبوي الشريف عبر إعداد طبق "العصيدة"، الذي ولئن أصبح عصيا على كثيرين إلا أن فئة محترمة تصر اليوم على الاحتفاء به...
وتتزامن ذكرى المولد النبوي الشريف غدا مع الارتفاع الجنوني في أسعار مادة "الزقوقو" والفواكه الجافة، وسط إصرار غريب من التونسي على الاحتفاء بهذه المناسبة حتى وإن كانت أسعار المواد التي تقتضيها مثل هذه العادات والتقاليد باهظة جدا، وبعضها يعد ضربا من ضروب الخيال...
فقد شهدت شوارع العاصمة على مدار الأيام الماضية إقبالا واكتظاظا غير مسبوق على مختلف محلات بيع "العصيدة" والفواكه الجافة..، رغم أن تكاليف إعداد هذا الطبق يتجاوز بكثير المقدرة الشرائية للتونسي..،فأسعار مادة "الزقوقو" تراوحت بين 30 و35 دينارا للكغ الواحد، في حين قفزت أسعار الفواكه الجافة ومنها اللّوز الذي وصل سعر الكلغ الواحد 50دينارا، أما أسعار مادتي البندق والفستق فحدّث ولا حرج على اعتبار أن أسعارهما تتجاوز الـ 100 د للكغ الواحد ...
ولعل الملفت للانتباه وسط هذا الارتفاع الجنوني على مختلف أسعار الفواكه الجافة إصرار فئة هامة من التونسيين على الاحتفاء بهذه المناسبة رغم تكاليفها المشطة...
في هذا الاتجاه تٌفند مختلف شوارع العاصمة بالأمس الطرح الذي يؤكد أن إعداد طبق "العصيدة" أضحى حكرا على فئة معينة جراء ارتفاع الأسعار، على اعتبار أن هنالك إقبالا على اقتناء كل مستلزمات هذه "العادة"، فحتى الفئة التي تعوزها الإمكانيات لاقتناء مادة "الزقوقو" تجد ضالتها في بعض الاطباق الأخرى على غرار "عصيدة الجلجلان" ..، فالمهم من وجهة نظر الكثيرين هو الاحتفال والمحافظة على احياء هذه الاحتفالية حتى في أحلك الظروف...
وفي هذا الإطار يشير بعض خبراء علم الاجتماع إلى أن التونسي -حتى وإن تعوزه الإمكانيات- فهو ليس بمعزل عن المجتمع الاستهلاكي الذي ينتمي إليه، هذا المجتمع الذي يجرفه النسق الاستهلاكي، وبالتالي يحاول باقي الأفراد مجاراة هذا النسق كلفهم ذلك ما كلفهم، في حين يشير البعض الآخر إلى أن التونسي بطبيعته كما تصفه الكلمة العامية "عياش" فهو يهوى الاحتفالات ويقبل بطبعه على كل مناسبة استهلاكية سواء كانت شهر رمضان أو عيد الأضحى حتى وإن اقترض لتامين أجوائه الاحتفالية...
من جهة أخرى وحول الارتفاع المسجل هذه السنة في أسعار "الزقوقو"، أورد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري بمكثر من ولاية سليانة طارق المخزومي الأسبوع الماضي (15 سبتمبر 2023) في معرض تصريحاته الإعلامية للإذاعة "اكسبراس أف أم" أنّ صابة "الزقوقو" لهذا الموسم انخفضت بحوالي 30% مقارنة بالسنة الفارطة، علمًا وأنّ صابة السنة الفارطة من "الزقوقو" كانت في حدود 100 طن.
وفسر المتحدث أنّ سبب تراجع صابة "الزقوقو" للموسم الحالي يعود بالأساس للجفاف الذي عرفته تونس بسبب تراجع كميات الأمطار المتساقطة والحرائق المهولة التي جدّت بعدة غابات في جهة الشمال الغربي، موضحا في السياق ذاته أنّ تراجع الصابة ينعكس آليًا على الأسعار، كما أشار إلى أنّه يتم بيع الكيلوغرام الواحد من "الزقوقو" في الوقت الحالي بسعر يتراوح بين 27 و30 دينارًا في سليانة، علمًا وأنّ سليانة هي الولاية الأولى في إنتاج "الزقوقو" في تونس، بما يعني أنّ الأسعار قد تختلف في ولايات أخرى، مذكرًا بأنّ الكيلوغرام الواحد من "الزقوقو" كان يباع بـ25 دينارًا في سليانة.
وتوقّع آنذاك رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري مزيد ارتفاع أسعار "الزقوقو" كلما اقترب موعد المولد النبوي الشريف....
منال حرزي
تونس-الصباح
دأبت فئة هامة من التونسيين ورغم التدني الرهيب للمقدرة الشرائية للمواطن على احياء ذكرى المولد النبوي الشريف عبر إعداد طبق "العصيدة"، الذي ولئن أصبح عصيا على كثيرين إلا أن فئة محترمة تصر اليوم على الاحتفاء به...
وتتزامن ذكرى المولد النبوي الشريف غدا مع الارتفاع الجنوني في أسعار مادة "الزقوقو" والفواكه الجافة، وسط إصرار غريب من التونسي على الاحتفاء بهذه المناسبة حتى وإن كانت أسعار المواد التي تقتضيها مثل هذه العادات والتقاليد باهظة جدا، وبعضها يعد ضربا من ضروب الخيال...
فقد شهدت شوارع العاصمة على مدار الأيام الماضية إقبالا واكتظاظا غير مسبوق على مختلف محلات بيع "العصيدة" والفواكه الجافة..، رغم أن تكاليف إعداد هذا الطبق يتجاوز بكثير المقدرة الشرائية للتونسي..،فأسعار مادة "الزقوقو" تراوحت بين 30 و35 دينارا للكغ الواحد، في حين قفزت أسعار الفواكه الجافة ومنها اللّوز الذي وصل سعر الكلغ الواحد 50دينارا، أما أسعار مادتي البندق والفستق فحدّث ولا حرج على اعتبار أن أسعارهما تتجاوز الـ 100 د للكغ الواحد ...
ولعل الملفت للانتباه وسط هذا الارتفاع الجنوني على مختلف أسعار الفواكه الجافة إصرار فئة هامة من التونسيين على الاحتفاء بهذه المناسبة رغم تكاليفها المشطة...
في هذا الاتجاه تٌفند مختلف شوارع العاصمة بالأمس الطرح الذي يؤكد أن إعداد طبق "العصيدة" أضحى حكرا على فئة معينة جراء ارتفاع الأسعار، على اعتبار أن هنالك إقبالا على اقتناء كل مستلزمات هذه "العادة"، فحتى الفئة التي تعوزها الإمكانيات لاقتناء مادة "الزقوقو" تجد ضالتها في بعض الاطباق الأخرى على غرار "عصيدة الجلجلان" ..، فالمهم من وجهة نظر الكثيرين هو الاحتفال والمحافظة على احياء هذه الاحتفالية حتى في أحلك الظروف...
وفي هذا الإطار يشير بعض خبراء علم الاجتماع إلى أن التونسي -حتى وإن تعوزه الإمكانيات- فهو ليس بمعزل عن المجتمع الاستهلاكي الذي ينتمي إليه، هذا المجتمع الذي يجرفه النسق الاستهلاكي، وبالتالي يحاول باقي الأفراد مجاراة هذا النسق كلفهم ذلك ما كلفهم، في حين يشير البعض الآخر إلى أن التونسي بطبيعته كما تصفه الكلمة العامية "عياش" فهو يهوى الاحتفالات ويقبل بطبعه على كل مناسبة استهلاكية سواء كانت شهر رمضان أو عيد الأضحى حتى وإن اقترض لتامين أجوائه الاحتفالية...
من جهة أخرى وحول الارتفاع المسجل هذه السنة في أسعار "الزقوقو"، أورد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري بمكثر من ولاية سليانة طارق المخزومي الأسبوع الماضي (15 سبتمبر 2023) في معرض تصريحاته الإعلامية للإذاعة "اكسبراس أف أم" أنّ صابة "الزقوقو" لهذا الموسم انخفضت بحوالي 30% مقارنة بالسنة الفارطة، علمًا وأنّ صابة السنة الفارطة من "الزقوقو" كانت في حدود 100 طن.
وفسر المتحدث أنّ سبب تراجع صابة "الزقوقو" للموسم الحالي يعود بالأساس للجفاف الذي عرفته تونس بسبب تراجع كميات الأمطار المتساقطة والحرائق المهولة التي جدّت بعدة غابات في جهة الشمال الغربي، موضحا في السياق ذاته أنّ تراجع الصابة ينعكس آليًا على الأسعار، كما أشار إلى أنّه يتم بيع الكيلوغرام الواحد من "الزقوقو" في الوقت الحالي بسعر يتراوح بين 27 و30 دينارًا في سليانة، علمًا وأنّ سليانة هي الولاية الأولى في إنتاج "الزقوقو" في تونس، بما يعني أنّ الأسعار قد تختلف في ولايات أخرى، مذكرًا بأنّ الكيلوغرام الواحد من "الزقوقو" كان يباع بـ25 دينارًا في سليانة.
وتوقّع آنذاك رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري مزيد ارتفاع أسعار "الزقوقو" كلما اقترب موعد المولد النبوي الشريف....