إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد أن كان مقررا في النصف الثاني من أكتوبر القادم.. نحو تأجيل المؤتمر 11 لحركة النهضة

 

تونس – الصباح

مرة أخرى سيتم تأجيل المؤتمر الحادي عشر لحركة النهضة الذي اتفق مجلس شورى الحركة في اجتماع سابق على أن يكون في الشطر الثاني من شهر أكتوبر المقبل وتحديدا بين 17 و30 من نفس الشهر وفق ما اتفق حوله مجلس شورى الحركة في جوان الماضي. لكن يبدو أن كل المؤشرات والعوامل تتجه نحو تأجيل هذا المؤتمر مرة أخرى إلى موعد لاحق لم يتم تحديده بعد نظرا لعدة أسباب، وفق ما أكدته مصادر من داخل الحركة وفسره بلقاسم حسن نائب رئيس المكتب السياسي للحركة المستشار لدى رئيسها مؤخرا بأن "كل العوامل والظروف لا تسمح بإنجاز المؤتمر كما تريده قياداتها في الموعد المتفق عليه في أكتوبر القادم  وذلك بتنظيم اجتماعات جهوية وإقليمية ومحلية تسمح بمشاركة قواعد الحركة وأبنائها وممثلي كل هياكلها في اللقاءات والاجتماعات والنقاشات تمهيدا للمؤتمر النهائي، لذلك تقرر مواصلة الإجراءات التحضير بالنسبة للجنة الإعداد المادي بما يسمح بتنظيمه لاحقا".

ويذكر أن "مسلسل" المؤتمر الحادي عشر الانتخابي لحركة النهضة الذي طال انتظاره بشكل أكد عدم التزام قيادات الحركة باحترام القوانين والشرعية مثلما يروجون لذلك ليتواصل التأجيل أو ما يعتبره البعض التلاعب بهذا المؤتمر إلى ما يقارب الأربع سنوات بعد أن كان مقررا في ماي 2020 وتم تأجيله في أكثر من مناسبة، خاصة أن البعض يعتبره سببا لضرب "الاستقرار" الذي كان تروج له الحركة في العشرية الماضية وعاملا مباشرا لتفجر الخلافات والصراعات داخل هياكلها أفقيا وعموديا. 

وباعتبار أن المؤتمر العاشر انتظم في فيفري 2016 والتاسع كان في 2012 وأنه حسب القانون الداخلي للحركة فإن مدة الرئاسة تدوم 4 سنوات وأنه لا يمكن أن يتجاوز كل فرد منتخب مدتين نيابيتين متتاليتين فيما استوفى راشد الغنوشي هذا الحق باعتبار أنه تم انتخابه رئيسا للحركة لعهدتين متتاليتين.

وكان الجدل والخلافات الحافة بهذا المؤتمر وخاصة ما يتعلق برئاستها سببا في تفجر الخلاف ليتجاوز صداه وتطوراته وأطواره "مكاتب مونبليزير" بعد رسالة المائة إمضاء التي ضمت إمضاءات قيادات وازنة من مختلف هياكل الحركة ونواب يمثلونها بالبرلمان آنذاك على غرار محمد بن سالم وعبد اللطيف المكي ونور الدين العرباوي وسمير ديلو وغيرهم وعنونوا هذه الرسالة بـ"مجلس شورى النهضة بين مخاطر التمديد وفرص التداول"، ودعوا فيها الغنوشي إلى عدم الترشح لعهدة ثالثة، جاء ذلك بعد أن طرح البعض تنقيح الفصل 31 للقانون الداخلي للحركة بما يسمح لرئيس الحركة بالترشح لمدة نيابية ثالثة. تلتها استقالات أخرى بالجملة، فاختيار بعض المستقيلين من قياداتها تأسيس جسم سياسي آخر بعد أن يئسوا من إمكانية التوصل إلى إصلاح وفتح مجال التداول على القيادة داخل الحركة. فيما خير البعض الآخر الانتظار أو الابتعاد عن المشهد السياسي وعن دوائر الحركة على غرار عبد الفتاح مورو وزياد العذاري وغيرهما.

ولم يخف بلقاسم حسن في حديثه الأخير الذي تطرق فيه إلى تأجيل المؤتمر، وجود خلافات وانقسامات داخل الحركة اليوم. خاصة أن بعض القراءات تذهب إلى أن بعض قياداتها استفادت من التسريب الخاص بمكالمة هاتفية لمنذر الونيسي الذي كان مكلفا بإدارة شؤون الحركة بالنيابة بعد صدور أحكام بسجن رئيسها رشاد الغنوشي وبقائه على ذمة التحقيق في عدة قضايا أخرى، لاسيما بعد قرار إيقافه وسجنه ومواصلة التحقيق معه بشان نفس التسريب، فضلا عن إيقاف عبد الكريم الهاورني رئيس مجلس شورى الحركة منذ بداية الشهر الجاري. ليتم إثر ذلك اتخاذ قرار تأجيل هذا المؤتمر بعد أن تواصل الخلاف بشأنه ولم يتم الحسم في عدة مسائل مطروحة من قبل أبناء الحركة باعتبار أن اجتماعات مكتبها التنفيذي والسياسي ومجلس الشورى يتم عن بعد عبر تطبيقات شبكة التواصل الاجتماعي بعد قرار السلطات التونسية بغلق مقراتها ومنع عقد اجتماعاتها.

إذ أكد نائب رئيس المكتب السياسي للحركة أن الحركة اليوم تنقسم إلى أربعة شقوق، أولها شق ضد تنظيم المؤتمر، وشق ثان مع تنظيمه وكل ذلك يصب في خانة التمسك بشرعية الحركة والمحافظة على استقرارها، خاصة أن نفس الشق تقريبا كان في السنتين الأخيرتين يدفع لتنقيح القانون الداخلي للحركة من أجل مواصلة الغنوشي رئاستها بحجة المحافظة على استقرارها وقوتها.

أما الشق الثالث فهو يستغل المؤتمر "لتصفية الحسابات" حسب قول بلقاسم حسن وشق رابع ضد تنظيم المؤتمر.

في سياق طرح بعض قيادات الحركة في اجتماعات مجلس شوراها المحافظة على بقاء راشد الغنوشي على رأس الحركة ولكن بتغيير "الخطة" ليصبح أمينا عاما للحركة وليس رئيسا وذلك في سياق الالتزام باحترام الشرعية الداخلية. 

وكل ذلك يبين أن مسألة الحسم في تنظيم هذا المؤتمر أو في تجديد قيادات هياكله تظل بعيدة عن التحقيق في ظل الظروف الراهنة والوضع السياسي الحالي. ليتواصل الجدل في كواليس الحركة الذي راهن البعض على الحسم فيه في المؤتمر "المزعوم". خاصة أمام تواصل الصراع على مواقع القرار والحكم داخل الحزب بين شق قيادات الحركة في الخارج والشقوق الأخرى داخل تونس باعتباره عاملا آخر ساهم في تشظي الحركة وتشتيت مواقفها.

نزيهة الغضباني   

  بعد أن كان مقررا في النصف الثاني من أكتوبر القادم..   نحو تأجيل المؤتمر 11 لحركة النهضة

 

تونس – الصباح

مرة أخرى سيتم تأجيل المؤتمر الحادي عشر لحركة النهضة الذي اتفق مجلس شورى الحركة في اجتماع سابق على أن يكون في الشطر الثاني من شهر أكتوبر المقبل وتحديدا بين 17 و30 من نفس الشهر وفق ما اتفق حوله مجلس شورى الحركة في جوان الماضي. لكن يبدو أن كل المؤشرات والعوامل تتجه نحو تأجيل هذا المؤتمر مرة أخرى إلى موعد لاحق لم يتم تحديده بعد نظرا لعدة أسباب، وفق ما أكدته مصادر من داخل الحركة وفسره بلقاسم حسن نائب رئيس المكتب السياسي للحركة المستشار لدى رئيسها مؤخرا بأن "كل العوامل والظروف لا تسمح بإنجاز المؤتمر كما تريده قياداتها في الموعد المتفق عليه في أكتوبر القادم  وذلك بتنظيم اجتماعات جهوية وإقليمية ومحلية تسمح بمشاركة قواعد الحركة وأبنائها وممثلي كل هياكلها في اللقاءات والاجتماعات والنقاشات تمهيدا للمؤتمر النهائي، لذلك تقرر مواصلة الإجراءات التحضير بالنسبة للجنة الإعداد المادي بما يسمح بتنظيمه لاحقا".

ويذكر أن "مسلسل" المؤتمر الحادي عشر الانتخابي لحركة النهضة الذي طال انتظاره بشكل أكد عدم التزام قيادات الحركة باحترام القوانين والشرعية مثلما يروجون لذلك ليتواصل التأجيل أو ما يعتبره البعض التلاعب بهذا المؤتمر إلى ما يقارب الأربع سنوات بعد أن كان مقررا في ماي 2020 وتم تأجيله في أكثر من مناسبة، خاصة أن البعض يعتبره سببا لضرب "الاستقرار" الذي كان تروج له الحركة في العشرية الماضية وعاملا مباشرا لتفجر الخلافات والصراعات داخل هياكلها أفقيا وعموديا. 

وباعتبار أن المؤتمر العاشر انتظم في فيفري 2016 والتاسع كان في 2012 وأنه حسب القانون الداخلي للحركة فإن مدة الرئاسة تدوم 4 سنوات وأنه لا يمكن أن يتجاوز كل فرد منتخب مدتين نيابيتين متتاليتين فيما استوفى راشد الغنوشي هذا الحق باعتبار أنه تم انتخابه رئيسا للحركة لعهدتين متتاليتين.

وكان الجدل والخلافات الحافة بهذا المؤتمر وخاصة ما يتعلق برئاستها سببا في تفجر الخلاف ليتجاوز صداه وتطوراته وأطواره "مكاتب مونبليزير" بعد رسالة المائة إمضاء التي ضمت إمضاءات قيادات وازنة من مختلف هياكل الحركة ونواب يمثلونها بالبرلمان آنذاك على غرار محمد بن سالم وعبد اللطيف المكي ونور الدين العرباوي وسمير ديلو وغيرهم وعنونوا هذه الرسالة بـ"مجلس شورى النهضة بين مخاطر التمديد وفرص التداول"، ودعوا فيها الغنوشي إلى عدم الترشح لعهدة ثالثة، جاء ذلك بعد أن طرح البعض تنقيح الفصل 31 للقانون الداخلي للحركة بما يسمح لرئيس الحركة بالترشح لمدة نيابية ثالثة. تلتها استقالات أخرى بالجملة، فاختيار بعض المستقيلين من قياداتها تأسيس جسم سياسي آخر بعد أن يئسوا من إمكانية التوصل إلى إصلاح وفتح مجال التداول على القيادة داخل الحركة. فيما خير البعض الآخر الانتظار أو الابتعاد عن المشهد السياسي وعن دوائر الحركة على غرار عبد الفتاح مورو وزياد العذاري وغيرهما.

ولم يخف بلقاسم حسن في حديثه الأخير الذي تطرق فيه إلى تأجيل المؤتمر، وجود خلافات وانقسامات داخل الحركة اليوم. خاصة أن بعض القراءات تذهب إلى أن بعض قياداتها استفادت من التسريب الخاص بمكالمة هاتفية لمنذر الونيسي الذي كان مكلفا بإدارة شؤون الحركة بالنيابة بعد صدور أحكام بسجن رئيسها رشاد الغنوشي وبقائه على ذمة التحقيق في عدة قضايا أخرى، لاسيما بعد قرار إيقافه وسجنه ومواصلة التحقيق معه بشان نفس التسريب، فضلا عن إيقاف عبد الكريم الهاورني رئيس مجلس شورى الحركة منذ بداية الشهر الجاري. ليتم إثر ذلك اتخاذ قرار تأجيل هذا المؤتمر بعد أن تواصل الخلاف بشأنه ولم يتم الحسم في عدة مسائل مطروحة من قبل أبناء الحركة باعتبار أن اجتماعات مكتبها التنفيذي والسياسي ومجلس الشورى يتم عن بعد عبر تطبيقات شبكة التواصل الاجتماعي بعد قرار السلطات التونسية بغلق مقراتها ومنع عقد اجتماعاتها.

إذ أكد نائب رئيس المكتب السياسي للحركة أن الحركة اليوم تنقسم إلى أربعة شقوق، أولها شق ضد تنظيم المؤتمر، وشق ثان مع تنظيمه وكل ذلك يصب في خانة التمسك بشرعية الحركة والمحافظة على استقرارها، خاصة أن نفس الشق تقريبا كان في السنتين الأخيرتين يدفع لتنقيح القانون الداخلي للحركة من أجل مواصلة الغنوشي رئاستها بحجة المحافظة على استقرارها وقوتها.

أما الشق الثالث فهو يستغل المؤتمر "لتصفية الحسابات" حسب قول بلقاسم حسن وشق رابع ضد تنظيم المؤتمر.

في سياق طرح بعض قيادات الحركة في اجتماعات مجلس شوراها المحافظة على بقاء راشد الغنوشي على رأس الحركة ولكن بتغيير "الخطة" ليصبح أمينا عاما للحركة وليس رئيسا وذلك في سياق الالتزام باحترام الشرعية الداخلية. 

وكل ذلك يبين أن مسألة الحسم في تنظيم هذا المؤتمر أو في تجديد قيادات هياكله تظل بعيدة عن التحقيق في ظل الظروف الراهنة والوضع السياسي الحالي. ليتواصل الجدل في كواليس الحركة الذي راهن البعض على الحسم فيه في المؤتمر "المزعوم". خاصة أمام تواصل الصراع على مواقع القرار والحكم داخل الحزب بين شق قيادات الحركة في الخارج والشقوق الأخرى داخل تونس باعتباره عاملا آخر ساهم في تشظي الحركة وتشتيت مواقفها.

نزيهة الغضباني