بعد نحو شهر من مجلسها الوطني في دورته العادية (27اوت الماضي) دعت أول أمس حركة الشعب قياداتها الحزبية إلى اجتماع لمجلسها الوطني بصفة استثنائية هذه المرة.
ومن المنتظر أن يعقد اللقاء نهاية هذا الأسبوع بعد أن حددت الحركة تاريخ 1اكتوبر موعدا لذلك واضعة انتخابات المجالس المحلية والوضع السياسي العام كأبرز نقاط على أجندا اجتماعها القادم.
ويأتي سياق اجتماع 1اكتوبر الاستثنائي لتحديد الخطوط الكبرى للحركة في علاقتها بالسلطة وما أقرته من انتخابات محلية رغم التحذيرات التي أطلقها الحزب في بيان مجلسه الوطني الأخير أو جملة التعليقات والتصريحات لقيادات الحركة.
ولم تكن تلك التحذيرات سوى إشارات ضوئية للتعبير عن رفض حركة الشعب للتمشي الرئاسي المعلن للانتخابات المحلية، حيث اقر الحزب وقياداته ما اعتبروه خطورة الذهاب إلى المحليات في توقيت كهذا.
مناقشة الموقف الحزبي قد ترافقه دعوة لمقاطعة الانتخابات المحلية حسب أصداء من داخل الكواليس والتي من المرجح أن تتقاطع مع تصريحات سابقة بان الحركة لن تشارك في الانتخابات المحلية باسمها على أن يترك الخيار للمنخرطين دون القيادات من المشاركة بشكل فردي.
ولم يكن هذا الموقف من باب التأويل السياسي حيث سبقه بيان المجلس الوطني الأخير والذي أقر بان الاستحقاق لا يتلاءم مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للتونسيين واستبقت قيادات حركة الشعب هذا الموقف بوصفها انتخابات متسرعة في ظل قانون انتخابي هجين يؤسس لصراعات عشائرية.
وقد حذر المجلس الوطني في بيان له يوم 28 أوت 2023 من الذهاب إلى انتخابات محلية "بشكل متسرع في ظل قانون انتخابي هجين يؤسس للصراعات العشائرية ويشرع لاستعمال المال الفاسد وشراء الذمم، في ظل انشغال المواطنين بأوضاعهم المعيشية الصعبة وعزوفهم عن الشأن العام. وهو ما يؤشر إلى أن مستوى الإقبال على العملية الانتخابية سيكون دون الحد الأدنى، مما يبرر لخصوم المسار التشكيك في مصداقية الانتخابات و شرعيتها".
ولم تكن هذه التخوفات الوحيدة التي عبرت عنها الحركة، فقد تجند أمينها العام زهير المغزاوي لتنبيه رئيس الجمهورية قيس سعيد من مغبة الذهاب إلى انتخابات محلية مبررا تخوفاته من "ضعف الإقبال على العملية الانتخابية".
وقال خلال حضوره الإذاعي على "الديوان أف أم' إذا كنا سنذهب في انتخابات في ديسمبر القادم في ظل هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي، سيكون العزوف أكبر من الانتخابات التشريعية، ولن يصبح بالتالي للعملية الانتخابية أي معنى، باعتبار أنّ نسب 5% أو 10% لا تعبّر حقيقة على إرادة الناس"، وفق تعبيره.
وأضاف "لا يمكن للمواطنين الوقوف في طابورين في الوقت نفسه: طابور مكاتب الاقتراع وطابور الخبز، فهذا لا يستقيم".
خلافات الانتخابات المحلية بين حركة الشعب ورئيس الجمهورية ليست الخلاف الأول بين الطرفين حيث نبه الحزب لسوء إدارة مرحلة ما بعد 25 جويلية مما زاد في تعقيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة أصلا، من خلال الانفراد بإدارة شؤون البلاد وإقصاء كل المكونات السياسية والاجتماعية الداعمة للمسار واعتماد تعيينات لا تخضع لمعايير الكفاءة والالتزام بالمسار مركزيا وجهويا ومحليا. حيث تحول جزء كبير ممن تم تعيينهم في مختلف الخطط إلى عبء كبير على مسار 25 جويلية وعلى الدولة عموما، نتيجة عجزهم عن إدارة الشأن العام وإصرارهم على اعتماد سياسات تتعارض مع روح 25 جويلية ورهاناته".
إلى جانب عاملي الانتخابات والتعيينات لا تزال الحركة تصر على حكومة سياسية تحمل برنامجا لإصلاح الأوضاع وإيقاف النزيف ومصارحة الشعب بحقيقة الأوضاع في البلاد دون اختزال الأزمة في عناوين فضفاضة ومكررة.
ومن المتوقع أن يناقش اجتماع المجلس الوطني في دورته الاستثنائية لحركة الشعب مشروع قانون تجريم التطبيع وإخراجه من دائرة المزايدة السياسية وتحويله إلى حقيقة ملموسة وهو ما كان طرحه رئيس المجلس الوطني والنائب عبد الرزاق عويدات في آخر تصريح له.
فهل تنجح حركة الشعب في بناء موقف صلب من خارج أسوار 25 جويلية، أم أنها ستواصل مبدأ المناورات السياسية لإقناع سعيد بالالتفات إليها؟
خليل الحناشي
تونس-الصباح
بعد نحو شهر من مجلسها الوطني في دورته العادية (27اوت الماضي) دعت أول أمس حركة الشعب قياداتها الحزبية إلى اجتماع لمجلسها الوطني بصفة استثنائية هذه المرة.
ومن المنتظر أن يعقد اللقاء نهاية هذا الأسبوع بعد أن حددت الحركة تاريخ 1اكتوبر موعدا لذلك واضعة انتخابات المجالس المحلية والوضع السياسي العام كأبرز نقاط على أجندا اجتماعها القادم.
ويأتي سياق اجتماع 1اكتوبر الاستثنائي لتحديد الخطوط الكبرى للحركة في علاقتها بالسلطة وما أقرته من انتخابات محلية رغم التحذيرات التي أطلقها الحزب في بيان مجلسه الوطني الأخير أو جملة التعليقات والتصريحات لقيادات الحركة.
ولم تكن تلك التحذيرات سوى إشارات ضوئية للتعبير عن رفض حركة الشعب للتمشي الرئاسي المعلن للانتخابات المحلية، حيث اقر الحزب وقياداته ما اعتبروه خطورة الذهاب إلى المحليات في توقيت كهذا.
مناقشة الموقف الحزبي قد ترافقه دعوة لمقاطعة الانتخابات المحلية حسب أصداء من داخل الكواليس والتي من المرجح أن تتقاطع مع تصريحات سابقة بان الحركة لن تشارك في الانتخابات المحلية باسمها على أن يترك الخيار للمنخرطين دون القيادات من المشاركة بشكل فردي.
ولم يكن هذا الموقف من باب التأويل السياسي حيث سبقه بيان المجلس الوطني الأخير والذي أقر بان الاستحقاق لا يتلاءم مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للتونسيين واستبقت قيادات حركة الشعب هذا الموقف بوصفها انتخابات متسرعة في ظل قانون انتخابي هجين يؤسس لصراعات عشائرية.
وقد حذر المجلس الوطني في بيان له يوم 28 أوت 2023 من الذهاب إلى انتخابات محلية "بشكل متسرع في ظل قانون انتخابي هجين يؤسس للصراعات العشائرية ويشرع لاستعمال المال الفاسد وشراء الذمم، في ظل انشغال المواطنين بأوضاعهم المعيشية الصعبة وعزوفهم عن الشأن العام. وهو ما يؤشر إلى أن مستوى الإقبال على العملية الانتخابية سيكون دون الحد الأدنى، مما يبرر لخصوم المسار التشكيك في مصداقية الانتخابات و شرعيتها".
ولم تكن هذه التخوفات الوحيدة التي عبرت عنها الحركة، فقد تجند أمينها العام زهير المغزاوي لتنبيه رئيس الجمهورية قيس سعيد من مغبة الذهاب إلى انتخابات محلية مبررا تخوفاته من "ضعف الإقبال على العملية الانتخابية".
وقال خلال حضوره الإذاعي على "الديوان أف أم' إذا كنا سنذهب في انتخابات في ديسمبر القادم في ظل هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي، سيكون العزوف أكبر من الانتخابات التشريعية، ولن يصبح بالتالي للعملية الانتخابية أي معنى، باعتبار أنّ نسب 5% أو 10% لا تعبّر حقيقة على إرادة الناس"، وفق تعبيره.
وأضاف "لا يمكن للمواطنين الوقوف في طابورين في الوقت نفسه: طابور مكاتب الاقتراع وطابور الخبز، فهذا لا يستقيم".
خلافات الانتخابات المحلية بين حركة الشعب ورئيس الجمهورية ليست الخلاف الأول بين الطرفين حيث نبه الحزب لسوء إدارة مرحلة ما بعد 25 جويلية مما زاد في تعقيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة أصلا، من خلال الانفراد بإدارة شؤون البلاد وإقصاء كل المكونات السياسية والاجتماعية الداعمة للمسار واعتماد تعيينات لا تخضع لمعايير الكفاءة والالتزام بالمسار مركزيا وجهويا ومحليا. حيث تحول جزء كبير ممن تم تعيينهم في مختلف الخطط إلى عبء كبير على مسار 25 جويلية وعلى الدولة عموما، نتيجة عجزهم عن إدارة الشأن العام وإصرارهم على اعتماد سياسات تتعارض مع روح 25 جويلية ورهاناته".
إلى جانب عاملي الانتخابات والتعيينات لا تزال الحركة تصر على حكومة سياسية تحمل برنامجا لإصلاح الأوضاع وإيقاف النزيف ومصارحة الشعب بحقيقة الأوضاع في البلاد دون اختزال الأزمة في عناوين فضفاضة ومكررة.
ومن المتوقع أن يناقش اجتماع المجلس الوطني في دورته الاستثنائية لحركة الشعب مشروع قانون تجريم التطبيع وإخراجه من دائرة المزايدة السياسية وتحويله إلى حقيقة ملموسة وهو ما كان طرحه رئيس المجلس الوطني والنائب عبد الرزاق عويدات في آخر تصريح له.
فهل تنجح حركة الشعب في بناء موقف صلب من خارج أسوار 25 جويلية، أم أنها ستواصل مبدأ المناورات السياسية لإقناع سعيد بالالتفات إليها؟