يمنح المعرض الجماعي الجديد الذي يحتضنه رواق الفن بنزل موفمبيك بالبحيرة بالعاصمة بعنوان " الطبيعة الأم، نشيد الأرض" « Mère Nature : Ode à la Terre » والذي تشرف عليه الفنانة التشكيلية من اصل ايطالي ميشيلا غابريالا سارتي، زائره شيئا من السكينة وهو يتأمل كيف يصور الفنان الطبيعة، بكثير من المحبة الصادقة وبكثير من الامتنان في وقت يحتاج فيه البشر إلى مراجعة علاقتهم فعلا مع الطبيعة .
صحيح يضم المعرض أعمالا فنية تعالج القضايا الحارقة في علاقة مع مشاكل البيئة والتغييرات المناخية الهائلة، لكن أغلب الاعمال هي عبارة عن قصائد في مدح الطبيعة ونذكر بالخصوص الاعمال التي تركز على خضرة الطبيعة وعلى علاقة التماهي بين الانسان والأرض إلى حد انصهاره فيها وقد اعتمدت في المعرض فنيات مختلفة وتقنيات مختلفة وادوات تعبيرية مختلفة، حيث نجد الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت كما اعتمد بعض المشاركين على تقنيات مزدوجة مثل الرسم والكولاج. ولئن اختار بعضهم نقل مشاهد من الطبيعة ، فإن آخرين فضلوا تقديم تجارب مختلفة فسحوا فيها المجال للتأمل داعين المتلقي إلى التعمق في مساحة اللوحة أو التوقف أمام الشكل بهدف التحسيس اكثر بقضايا الارض والبيئة والطبيعة عموما.
لكن على الرغم من ان المنظمين اختاروا زاوية مختلفة للخوض في قضايا الطبيعة، حيث يعتبر المعرض الذي شارك فيه عدد هام من الفنانين التشكيليين ( القائمة تضم كل من : عبد الكريم كريم -عائدة كشوخروف- امين بوصفارة-اية بن عمر -بدر خليدي -بيرم التونسي- شاهين الضحاك -امنة حبوبي -حمزة حمود- هالة لمين-قيس بن فرحات - ليلى سلماوي- لينا بن عياد -محمد امين اينوبلي -رابعة سكيك-رجاء زربوط- وفاء الغرسلاوي- سنية بن سليمان بالسعدة)، عبارة عن دعوة لطيفة للتناغم مع الطبيعة والاعتراف بالجميل للارض التي تضمنا وهناك طبعا من اختار أن يقدم تحية للذين تجمعهم علاقة قرب مع الطبيعة على غرار المشتغلين بالفلاحة مثلا. هناك ايضا من ذكرنا بأهمية الاعتراف بدور الطبيعة في كل ما يحيط بحياتنا ( التغذية- التدفئة- الدواء – النقل وغيرها). على الرغم من ذلك لا نستطيع أن لا نتذكر ونحن نتجول بين أعمال فنية تتغنى بالطبيعة وتذكرنا بعلاقتنا العضوية بها وبأن الإنسان في النهاية هو ابن لهذه الطبيعة، لا يمكننا أن نتغافل على ذلك المنعرج الذي حصل في علاقة الانسان بالطبيعة. ولا بد من الاعتراف بأن الانسان مضى بعيدا في استغلاله الطبيعة بما في ذلك في مناطق معتدلة مثل المنطقة المتوسطية. فالمتوسط اليوم يغلي ويزيد. والطبيعة في منطقتنا غاضبة هذه الأيام. فقد خلفت السيول الطوفانية التي شهدتها منطقة الشرق الليبي وخاصة مدينة درنة وذلك اثر اعصار دانيال الذي ضرب المنطقة خسائر هائلة في الارواح ودمرت البينة الأساسية تاركة الف سؤال حول الاسباب والمسببات وما إن كان من الممكن تجنب الكارثة وذلك الحصاد المريع في الارواح. وقبلها بسويعات كانت منطقة الحوز بالمغرب تحصي موتاها بعد الزلزال القوي الذي ضرب المنطقة مخلفا دمارا هائلا ويتوقع الخبراء أن يستمر غضب الطبيعة منبهين بالخصوص من امكانية حدوث تسونامي في منطقة المتوسط .
وفي هذا الوضع البائس والمخيف لا بأس من فسحة أمل على غرار المبادرة التي قام بها منظمو معرض الطبيعة الامر، الذين أرادوا تذكير جمهور الزوار بالاصل في الاشياء والاصل في علاقة الانسان بالطبيعة أن يكون اقل انانية وأن يقدر قيمة ما تسخره له الطبيعة من طيبات وان لا ينسى بالخصوص ان الطبيعة تمنحنا كل هذا الجمال.
وقد قدمت الفنانة مريم الصياح التي تحصنت باللون الابيض وتركت شعرها المجعد حرّا، في اشارة واضحة إلى معنى أن تكون انسانا طبيعيا، قدمت بالمناسبة عرضا حيا سبقه عرض فيدو حول قوة العلاقة بين الانسان والطبيعة ظهرت فيه الممثلة بزينة تحيل إلى الاصول الامازيغية قبل أن تقدم أمام الجمهور وسط بهو النزل عرضا وظفت فيه امكانياتها في فن السيرك والرقص التعبيري. وقد صفق الجمهور الحاضر للممثلة التي تم اختيارها كعرابة للمعرض تشجيعا لها ولاختياراتها التي تعتبر مختلفة وتعتمد بالخصوص على البحث والتجريب.
ولعل الجميل في علاقة بنشاط رواق الفن بنزل الموفمبيك بالبحيرة بالعاصمة هو أنه يحول حفل افتتاح كل معرض جديد إلى مناسبة يلتقي فيها اهل الفن والثقافة والاعلام في فترة يمكن القول أن فرص الالتقاء حول الفن، قد صارت قليلة. وقد كان افتتاح معرض " الطبيعة الأم، نشيد الارض" يوم الجمعة 22 سبتمبر (يتواصل المعرض إلى غاية 30 نوفمبر) كذلك، اي حافلا ومبهجا.
ح س
تونس- الصباح
يمنح المعرض الجماعي الجديد الذي يحتضنه رواق الفن بنزل موفمبيك بالبحيرة بالعاصمة بعنوان " الطبيعة الأم، نشيد الأرض" « Mère Nature : Ode à la Terre » والذي تشرف عليه الفنانة التشكيلية من اصل ايطالي ميشيلا غابريالا سارتي، زائره شيئا من السكينة وهو يتأمل كيف يصور الفنان الطبيعة، بكثير من المحبة الصادقة وبكثير من الامتنان في وقت يحتاج فيه البشر إلى مراجعة علاقتهم فعلا مع الطبيعة .
صحيح يضم المعرض أعمالا فنية تعالج القضايا الحارقة في علاقة مع مشاكل البيئة والتغييرات المناخية الهائلة، لكن أغلب الاعمال هي عبارة عن قصائد في مدح الطبيعة ونذكر بالخصوص الاعمال التي تركز على خضرة الطبيعة وعلى علاقة التماهي بين الانسان والأرض إلى حد انصهاره فيها وقد اعتمدت في المعرض فنيات مختلفة وتقنيات مختلفة وادوات تعبيرية مختلفة، حيث نجد الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت كما اعتمد بعض المشاركين على تقنيات مزدوجة مثل الرسم والكولاج. ولئن اختار بعضهم نقل مشاهد من الطبيعة ، فإن آخرين فضلوا تقديم تجارب مختلفة فسحوا فيها المجال للتأمل داعين المتلقي إلى التعمق في مساحة اللوحة أو التوقف أمام الشكل بهدف التحسيس اكثر بقضايا الارض والبيئة والطبيعة عموما.
لكن على الرغم من ان المنظمين اختاروا زاوية مختلفة للخوض في قضايا الطبيعة، حيث يعتبر المعرض الذي شارك فيه عدد هام من الفنانين التشكيليين ( القائمة تضم كل من : عبد الكريم كريم -عائدة كشوخروف- امين بوصفارة-اية بن عمر -بدر خليدي -بيرم التونسي- شاهين الضحاك -امنة حبوبي -حمزة حمود- هالة لمين-قيس بن فرحات - ليلى سلماوي- لينا بن عياد -محمد امين اينوبلي -رابعة سكيك-رجاء زربوط- وفاء الغرسلاوي- سنية بن سليمان بالسعدة)، عبارة عن دعوة لطيفة للتناغم مع الطبيعة والاعتراف بالجميل للارض التي تضمنا وهناك طبعا من اختار أن يقدم تحية للذين تجمعهم علاقة قرب مع الطبيعة على غرار المشتغلين بالفلاحة مثلا. هناك ايضا من ذكرنا بأهمية الاعتراف بدور الطبيعة في كل ما يحيط بحياتنا ( التغذية- التدفئة- الدواء – النقل وغيرها). على الرغم من ذلك لا نستطيع أن لا نتذكر ونحن نتجول بين أعمال فنية تتغنى بالطبيعة وتذكرنا بعلاقتنا العضوية بها وبأن الإنسان في النهاية هو ابن لهذه الطبيعة، لا يمكننا أن نتغافل على ذلك المنعرج الذي حصل في علاقة الانسان بالطبيعة. ولا بد من الاعتراف بأن الانسان مضى بعيدا في استغلاله الطبيعة بما في ذلك في مناطق معتدلة مثل المنطقة المتوسطية. فالمتوسط اليوم يغلي ويزيد. والطبيعة في منطقتنا غاضبة هذه الأيام. فقد خلفت السيول الطوفانية التي شهدتها منطقة الشرق الليبي وخاصة مدينة درنة وذلك اثر اعصار دانيال الذي ضرب المنطقة خسائر هائلة في الارواح ودمرت البينة الأساسية تاركة الف سؤال حول الاسباب والمسببات وما إن كان من الممكن تجنب الكارثة وذلك الحصاد المريع في الارواح. وقبلها بسويعات كانت منطقة الحوز بالمغرب تحصي موتاها بعد الزلزال القوي الذي ضرب المنطقة مخلفا دمارا هائلا ويتوقع الخبراء أن يستمر غضب الطبيعة منبهين بالخصوص من امكانية حدوث تسونامي في منطقة المتوسط .
وفي هذا الوضع البائس والمخيف لا بأس من فسحة أمل على غرار المبادرة التي قام بها منظمو معرض الطبيعة الامر، الذين أرادوا تذكير جمهور الزوار بالاصل في الاشياء والاصل في علاقة الانسان بالطبيعة أن يكون اقل انانية وأن يقدر قيمة ما تسخره له الطبيعة من طيبات وان لا ينسى بالخصوص ان الطبيعة تمنحنا كل هذا الجمال.
وقد قدمت الفنانة مريم الصياح التي تحصنت باللون الابيض وتركت شعرها المجعد حرّا، في اشارة واضحة إلى معنى أن تكون انسانا طبيعيا، قدمت بالمناسبة عرضا حيا سبقه عرض فيدو حول قوة العلاقة بين الانسان والطبيعة ظهرت فيه الممثلة بزينة تحيل إلى الاصول الامازيغية قبل أن تقدم أمام الجمهور وسط بهو النزل عرضا وظفت فيه امكانياتها في فن السيرك والرقص التعبيري. وقد صفق الجمهور الحاضر للممثلة التي تم اختيارها كعرابة للمعرض تشجيعا لها ولاختياراتها التي تعتبر مختلفة وتعتمد بالخصوص على البحث والتجريب.
ولعل الجميل في علاقة بنشاط رواق الفن بنزل الموفمبيك بالبحيرة بالعاصمة هو أنه يحول حفل افتتاح كل معرض جديد إلى مناسبة يلتقي فيها اهل الفن والثقافة والاعلام في فترة يمكن القول أن فرص الالتقاء حول الفن، قد صارت قليلة. وقد كان افتتاح معرض " الطبيعة الأم، نشيد الارض" يوم الجمعة 22 سبتمبر (يتواصل المعرض إلى غاية 30 نوفمبر) كذلك، اي حافلا ومبهجا.