إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نفذت بمسدسات بلاستيكية وأخرى حقيقية: السطو على البنوك.. طريق "داعش" للاحتطاب.. وحلم اللصوص بالثراء

تونس-الصباح

لم يعد السطو على البنوك من الجرائم التي نادرا ما نسمع عنها فقد باتت من الجرائم المألوفة وأصبحنا نسمع عنها بشكل متواتر حيث تم تسجل عدة عمليات سطو على فروع بنكية خلال السنة الجارية والسنوات التي سبقتها.

عمليات سطو يرتكبها لصوص في وضح النهار مستعملين أسلحة حقيقية وأحيانا مسدسات بلاستيكية ويقومون بمداهمات لمكاتب البنوك وتهديد العاملين فيها لنهب خزائنها.

مفيدة القيزاني

سطو في وضح النهار..

 تمكنت مؤخرا فرقة الشرطة العدلية بمنطقة الامن الوطني بالمنزه بالتنسيق مع الادارة الفرعية للقضايا الاجرامية من الإطاحة بشخصين ارتكبا عملية سطو مسلح على فرع بنكي بحي المهرجان بجهة المنزه 1 واستوليا على مبلغ من المال يقدر بحوالي 90 الف دينار حيث هددا الموظفين بالات حادة ومادة حارقة .

وبالتحري معهما اعترفا بما نسب اليهما وبمُداهمة منزل أحدهما بجهة روّاد بعد التنسيق مع النيابة العمُوميّة أمكن حجز كامل المبلغ المالي محلّ السّرقة وبمُراجعة النيابة العمُوميّة، أذنت بالاحتفاظ بهما لمواصلة التحري معهما وفق بلاغ صادر عن وزارة الداخلية .

وفي وقت سابق تمكنت الوحدات التابعة للنسيج الأمني المكلف بحماية المؤسسات المالية والبنكية شرطة النجدة والطريق العمومي بإقليم الأمن الوطني بصفاقس بالإدارة العامة للأمن العمومي من إحباط عملية سطو على أحد الفروع البنكية بطريق قرمدة صفاقس المدينة، حيث عمد المظنون فيه إلى اقتحام الفرع المذكور متسلحا بسكين كبير الحجم وقدم لقابض البنك ورقة مكتوبة يُطالبه من خلالها بتمكينه بكامل المبلغ الذي بحوزته مُهددا إياه في صورة قيامه بأي محاولة للتصدي أو لإعلام الوحدات الأمنية، لتتم مباغتته بصفة فورية من قبل الوحدات الأمنية المذكورة آنفا (شرطة النجدة والطريق العمومي) والسيطرة عليه وتجريده من السلاح الأبيض الذي استعمله في تهديد العون البنكي واسترجاع المبلغ المالي المقدر بـ7 آلاف دينار كاملا وحجز الورقة التي طالب من خلالها العون المذكور بتسليمه ما بحوزته وتم تقديمه للمحاكمة.

كما تعرّض فرع بنك عمومي إلى السّطو المسلّح وتم الاستيلاء من داخله على مبلغ مالي قدره 8500 دينار من قبل شخص ملثّم كان مسلّحا بمسدّس بلاستيكي ألقاه بجانب البنك أثناء فراره بعد تنفيذ العمليّة.

وبعد بضعة ايام تم القاء القبض على المظنون فيه وتبين انه يبلغ من العمر 15 عاما.

وبالتّحري معه اعترف باقترافه عمليّة الحال حيث أكّد أنه نفّذها بمفرده، مضيفا أنه على دراية بالعاملين بالبنك حيث سبق ان تردّد عليه صحبة أفراد عائلته لوجود حسابات بنكيّة لهم به ، وللغرض تولّى التسلّح بمسدّس بلاستيكي وقام بتحضير قناع أسود اللون استعمله وتخلّص منه اثر الواقعة مؤكّدا عدم انفاقه المبلغ المالي المستولى عليه وتم حجز مبلغ مالي قدره 7350 دينارا وأمكن العثور على القناع بجهة الصنهاجي.

طفل على خط الجريمة..

السطو على البنوك يبدو انه لم يعد هدف الدواعش فقط ولا الحالمين بالثروة السريعة ولكن حادثة غريبة جدت بجهة القيروان وتعد الاولى من نوعها حيث كان منفذ عملية السطو طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره.

منطلق القضية كان على اثر تقدم رئيس فرع بنك عمومي بالحي التجاري بالقيروان إلى مقر فرقة الشرطة العدلية بالقيروان بشكاية على إثر تعرض الفرع إلى سرقة مبلغ مالي قدره 4 آلاف دينار من داخله من قبل شخص عمد إلى التسلّل إلى أحد مكاتبه والاستيلاء عليه.

وبتكثيف التحريات الميدانية والفنية وبالرجوع إلى تسجيلات كاميرات المراقبة تبيّن تورط طفل من مواليد 2013 ومعروف لدى المصالح الأمنية بالجهة في مجال السرقات.

وتم بعد التنسيق مع ممثل النيابة العمومية القبض على المعني والذي بالتحري معه بحضور المسؤول المدني اعترف بكل ما نسب إليه ، مؤكدا إخفاءه لمبلغ 3500 دينار داخل بناية مهجورة بالجهة ومبلغ 500 دينار داخل فراشه بمقر سكناه تم حجزها جميعا على ذمة البحث.

وبمراجعة النيابة العمومية بالقيروان ومدّها بحيثيات الواقعة أذن بفتح محضر بحث في الغرض من أجل "السرقة من داخل مؤسسة مالية" وإبقائه بحالة سراح ومحضر ثان من أجل "إهمال شؤون قاصر" وإحالة والده على أنظار النيابة العمومية بحالة تقديم وتسليم المحجوز إلى رئيس الفرع البنكي المذكور.

السطو في اطار الاحتطاب..

خلال السنوات التي تلت الثورة كانت المجموعات الارهابية المتحصنة بجبال الشعانبي وسمامة ومغيلة وغيرها تعتمد على الاحتطاب لـ"تعيش" وكانت المجموعات الارهابية تنزل من الجبال بهدف الاحتطاب وكانت البنوك هدفها الأول ومن بين عمليات الاحتطاب التي نفذتها الجماعات الارهابية نزول مجموعة تتكون من 12 عنصرا من الجبال المتاخمة لـ"دوار الخرايفية" وهي منطقة تابعة لمعتمدية سبيبة من ولاية القصرين، قسموا الأدوار بينهم إذ توجه 4 منهم نحو منزل بجبل المغيلة ليحتجزوا إحدى العائلات ويستولوا على سيارة من نوع "ديماكس"، ثم توجهوا على متن السيارة المسروقة نحو فرع بنكي بمدينة سبيبة ليقتحمه 4 منهم، فيما تولى العنصر الخامس تأمين الحراسة بالمكان، وقد قاموا بترويع موظفي الفرع وهشموا كاميرات المراقبة واستولوا على مبلغ قدره 320 ألف دينار من العملات التونسية والأجنبية.

لم ينته الأمر عند هذا الحد، بل توجهت المجموعة إثر عملية السطو نحو منزل سعيد الغزلاني بدوار الخرايفية من منطقة "الثماد" المحاذية لجبل المغيلة لتصفية أخاه خالد الغزلاني رميا بالرصاص.

وليست هذه العملية الأولى التي تتمكن فيها المجموعات الإرهابية المتحصنة بجبال القصرين من السطو على فرع بنكي حيث تمكنت مجموعة إرهابية تتكون من 4 أشخاص مكشوفي الوجوه من السطو على فرع بنكي يقع في مفترق حي النور وسط مدينة القصرين باستعمال كلاشنكوف وقد قدر المبلغ المسروق حسب بيان للبنك بـ90 ألف دينار.

وأمكن لمصالح الوحدة الوطنيّة للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم الماسّة بسلامة التراب الوطني بالتنسيق مع الإدارة المركزيّة لمكافحة الإرهاب بالادارة العامّة للمصالح المختصّة للأمن الوطني بإشراف مُباشر من النيابة العموميّة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب في وقت سابق إثر متابعة فنية وميدانيّة من كشف وتفكيك خليّة تكفيريّة ناشطة بولاية صفاقس وإحباط عمليّة سطو مسلح تستهدف مؤسّسة ماليّة بالجهة للاستيلاء على مبلغ مالي هام في إطار ما يُسمّى بـ "الاحتطاب" واستغلاله في ما يُعرف بـ "النفير" إلى إحدى بؤر التوتر.

وحسب بلاغ لوزارة الداخلية فقد تم للغرض إعداد كمين مُحكم من قبل الوحدة الأمنيّة المتعهّدة أفضى إلى إيقاف عناصر ذات الخليّة وتضم 3 أشخاص وبالتحرّي معهم اعترفوا بتبنيهم للفكر التكفيري والجهادي واستباحة أموال "غير المسلمين"، كما اعترفوا باعتزامهم السّطو على أحد الفروع البنكيّة تزامنا مع عملية تزويده بالسيولة بعد إعداد مخطط مُحكم بلغ مراحله الأخيرة من خلال رصد دقيق للهدف والتقاط صور له وحيازة سلاح ناري عبارة عن بندقيّة صيد لاستغلالها في السيطرة على البنك واحتجاز رهائن إضافة إلى تعطيل منظومة السلامة والمراقبة.

وفي وقت سابق تمكنت الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم المنظمة والماسة بسلامة التراب الوطني بالإدارة العامة للمصالح المختصة للأمن الوطني بالقرجاني بالتنسيق مع وحدات إقليم الأمن الوطني بتونس من " إحباط مخطط في مراحله النهائية للسطو على أحد البنوك الكائنة بالعاصمة كانت أعدت له خلية تكفيرية بضواحي تونس في إطار ما يُسمّى بـ"الاحتطاب" وتمويل المخططات الإرهابية "،

وتم إيقاف 4 عناصر ضمن الخلية المذكورة وحجز عدد من الأسلحة البيضاء كبيرة الحجم سيوف وسكاكين تم صنعها للغرض وان الأبحاث لا تزال متواصلة.

الجريمة والافلات من العقاب..

ان الجريمة اذا تطورت وتعددت وأخذت أشكالا مختلفة فهذا يعود إلى عدة عوامل أهمها الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الافلات من العقاب إلى جانب التأثيرات والعوامل الخارجية التي تدفع نحو الجريمة وفق قراءة الخبير الامني والعسكري علي الزرمديني مضيفا أن من بين هذه العوامل الاقتداء بما يحصل في الخارج والذي تنقله وسائل التواصل الاجتماعي والافلام والمسلسلات التي تعطيه في بعض الأحيان بعدا بطوليا يجعل الأطراف التي تتفاعل مع تلك الأفلام وتلك الأحداث التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي تحاول الاقتداء بها واخذ أدوار بطولية للقيام بهذه الأفعال.

وأوضح زرمديني بان العوامل الاقتصادية والاجتماعية تتفاعل معها الجريمة بالإضافة إلى الجوانب سالفة الذكر، وأضاف بأن ما يحصل من فوضى سياسية وفوضى على كل المستويات تدفع بالاطراف إلى ارتكاب هذه الجرائم فاليوم اهم الجرائم الحاصلة في العالم هي التي تتم دون اعتبار الإرهاب والتهريب وما ارتبط به سنجد ان اغلب الجرائم لها بعد مالي فالمتاجرة في المخدرات لها ابعاد للكسب وبالتالي لها ابعاد مالية والتهريب له ابعاد مالية والاتّجار بالبشر وكذلك جرائم السطو و"البراكاجات" كلها لها ابعاد مالية دون اعتبار الجرائم الأخرى التي تصب في نفس الخانة كالتحيل والبحث عن الكنوز والسطو على البنوك وغيرها والسرقات من المحلات المسكونة.

وأكد محدثنا بأن الجريمة اليوم لها ابعاد ومنحى مالي وللكسب السهل والمقترن بافعال إجرامية كبيرة فهناك أسباب ذاتية وأسباب خارجية، فتونس تتوفر فيها كل هذه العوامل لتجعل هذه الجريمة قائمة وما يزيد في دعم ذلك موقع تونس وقربها وارتباطها بأوروبا كما أن هناك أناس عائدين من أوروبا كالمشاركين في "الحرقة" و"الحرقة" المضادة الذين يتم ارجاعهم إلى تونس وهم يتعلمون هذه النوعية من الجرائم ليس فقط من مواقع التواصل الاجتماعي بل من الفعل المباشر، هذا بالإضافة الى مفهوم "الاحتطاب" والذي وان تقلص ولكنه يبقى قائما ومن الأشياء الموجودة في اذهان العناصر الإرهابية ونستحضر في الماضي القريب العديد من العمليات التي قامت به العناصر الإرهابية في إطار ما يعبر عنه بالاحتطاب وهذا جانب لا يجب الاغفال عنه وكله من أجل توفير المادة والتي هي عنصر اساسي يجعل هذه الجريمة قائمة.

واعتبر زرمديني انه من بين الحلول التي يمكن أن تحد من هذه الظاهرة يجب الاتجاه نحو تشديد العقوبات خصوصا اذا ما اقترنت جرائم السرقات بحمل السلاح مهما كان نوعه كما يجب أن تعالج الدولة عديد الوضعيات التي ساهمت في انتشار الجريمة سواءً اجتماعيا او اقتصاديا او على مستوى البنية الأساسية او على مستوى المشاكل القائمة من خلال النزوح ومن خلال هندسة المدن فهناك عمل كبير وكبير جدا لايشمل الجانب الأمني فقط بل يستوجب تضافر جهود جميع الأطراف فيما يتعلق بالبنية الأساسية والهندسة المعمارية للمدن فكلها مترابطة فالبناء الفوضوي او اي شكل من أشكال الهندسة التي لاتستقيم من الأشياء التي تدفع للجريمة .

أما بالنسبة للجانب الأمني فاكد زرمديني بانه يجب تعزيز الاستعلامات والمعلومات والعودة إلى ما يعبر عنه بالتصنيف العدلي واعادة الروح للخزائن وتكثيف المراقبة الترتيبية والمسح العدلي الوقائي وتوفير الامكانيات المادية اللازمة فاليوم الجريمة تتطور والمجهود البدني وحده لم يعد كافيا بل يجب توفير مزيد من الامكانيات كالتي توفرت في مقاومة الإرهاب وغيره.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نفذت بمسدسات بلاستيكية وأخرى حقيقية:   السطو على البنوك.. طريق "داعش" للاحتطاب.. وحلم اللصوص بالثراء

تونس-الصباح

لم يعد السطو على البنوك من الجرائم التي نادرا ما نسمع عنها فقد باتت من الجرائم المألوفة وأصبحنا نسمع عنها بشكل متواتر حيث تم تسجل عدة عمليات سطو على فروع بنكية خلال السنة الجارية والسنوات التي سبقتها.

عمليات سطو يرتكبها لصوص في وضح النهار مستعملين أسلحة حقيقية وأحيانا مسدسات بلاستيكية ويقومون بمداهمات لمكاتب البنوك وتهديد العاملين فيها لنهب خزائنها.

مفيدة القيزاني

سطو في وضح النهار..

 تمكنت مؤخرا فرقة الشرطة العدلية بمنطقة الامن الوطني بالمنزه بالتنسيق مع الادارة الفرعية للقضايا الاجرامية من الإطاحة بشخصين ارتكبا عملية سطو مسلح على فرع بنكي بحي المهرجان بجهة المنزه 1 واستوليا على مبلغ من المال يقدر بحوالي 90 الف دينار حيث هددا الموظفين بالات حادة ومادة حارقة .

وبالتحري معهما اعترفا بما نسب اليهما وبمُداهمة منزل أحدهما بجهة روّاد بعد التنسيق مع النيابة العمُوميّة أمكن حجز كامل المبلغ المالي محلّ السّرقة وبمُراجعة النيابة العمُوميّة، أذنت بالاحتفاظ بهما لمواصلة التحري معهما وفق بلاغ صادر عن وزارة الداخلية .

وفي وقت سابق تمكنت الوحدات التابعة للنسيج الأمني المكلف بحماية المؤسسات المالية والبنكية شرطة النجدة والطريق العمومي بإقليم الأمن الوطني بصفاقس بالإدارة العامة للأمن العمومي من إحباط عملية سطو على أحد الفروع البنكية بطريق قرمدة صفاقس المدينة، حيث عمد المظنون فيه إلى اقتحام الفرع المذكور متسلحا بسكين كبير الحجم وقدم لقابض البنك ورقة مكتوبة يُطالبه من خلالها بتمكينه بكامل المبلغ الذي بحوزته مُهددا إياه في صورة قيامه بأي محاولة للتصدي أو لإعلام الوحدات الأمنية، لتتم مباغتته بصفة فورية من قبل الوحدات الأمنية المذكورة آنفا (شرطة النجدة والطريق العمومي) والسيطرة عليه وتجريده من السلاح الأبيض الذي استعمله في تهديد العون البنكي واسترجاع المبلغ المالي المقدر بـ7 آلاف دينار كاملا وحجز الورقة التي طالب من خلالها العون المذكور بتسليمه ما بحوزته وتم تقديمه للمحاكمة.

كما تعرّض فرع بنك عمومي إلى السّطو المسلّح وتم الاستيلاء من داخله على مبلغ مالي قدره 8500 دينار من قبل شخص ملثّم كان مسلّحا بمسدّس بلاستيكي ألقاه بجانب البنك أثناء فراره بعد تنفيذ العمليّة.

وبعد بضعة ايام تم القاء القبض على المظنون فيه وتبين انه يبلغ من العمر 15 عاما.

وبالتّحري معه اعترف باقترافه عمليّة الحال حيث أكّد أنه نفّذها بمفرده، مضيفا أنه على دراية بالعاملين بالبنك حيث سبق ان تردّد عليه صحبة أفراد عائلته لوجود حسابات بنكيّة لهم به ، وللغرض تولّى التسلّح بمسدّس بلاستيكي وقام بتحضير قناع أسود اللون استعمله وتخلّص منه اثر الواقعة مؤكّدا عدم انفاقه المبلغ المالي المستولى عليه وتم حجز مبلغ مالي قدره 7350 دينارا وأمكن العثور على القناع بجهة الصنهاجي.

طفل على خط الجريمة..

السطو على البنوك يبدو انه لم يعد هدف الدواعش فقط ولا الحالمين بالثروة السريعة ولكن حادثة غريبة جدت بجهة القيروان وتعد الاولى من نوعها حيث كان منفذ عملية السطو طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره.

منطلق القضية كان على اثر تقدم رئيس فرع بنك عمومي بالحي التجاري بالقيروان إلى مقر فرقة الشرطة العدلية بالقيروان بشكاية على إثر تعرض الفرع إلى سرقة مبلغ مالي قدره 4 آلاف دينار من داخله من قبل شخص عمد إلى التسلّل إلى أحد مكاتبه والاستيلاء عليه.

وبتكثيف التحريات الميدانية والفنية وبالرجوع إلى تسجيلات كاميرات المراقبة تبيّن تورط طفل من مواليد 2013 ومعروف لدى المصالح الأمنية بالجهة في مجال السرقات.

وتم بعد التنسيق مع ممثل النيابة العمومية القبض على المعني والذي بالتحري معه بحضور المسؤول المدني اعترف بكل ما نسب إليه ، مؤكدا إخفاءه لمبلغ 3500 دينار داخل بناية مهجورة بالجهة ومبلغ 500 دينار داخل فراشه بمقر سكناه تم حجزها جميعا على ذمة البحث.

وبمراجعة النيابة العمومية بالقيروان ومدّها بحيثيات الواقعة أذن بفتح محضر بحث في الغرض من أجل "السرقة من داخل مؤسسة مالية" وإبقائه بحالة سراح ومحضر ثان من أجل "إهمال شؤون قاصر" وإحالة والده على أنظار النيابة العمومية بحالة تقديم وتسليم المحجوز إلى رئيس الفرع البنكي المذكور.

السطو في اطار الاحتطاب..

خلال السنوات التي تلت الثورة كانت المجموعات الارهابية المتحصنة بجبال الشعانبي وسمامة ومغيلة وغيرها تعتمد على الاحتطاب لـ"تعيش" وكانت المجموعات الارهابية تنزل من الجبال بهدف الاحتطاب وكانت البنوك هدفها الأول ومن بين عمليات الاحتطاب التي نفذتها الجماعات الارهابية نزول مجموعة تتكون من 12 عنصرا من الجبال المتاخمة لـ"دوار الخرايفية" وهي منطقة تابعة لمعتمدية سبيبة من ولاية القصرين، قسموا الأدوار بينهم إذ توجه 4 منهم نحو منزل بجبل المغيلة ليحتجزوا إحدى العائلات ويستولوا على سيارة من نوع "ديماكس"، ثم توجهوا على متن السيارة المسروقة نحو فرع بنكي بمدينة سبيبة ليقتحمه 4 منهم، فيما تولى العنصر الخامس تأمين الحراسة بالمكان، وقد قاموا بترويع موظفي الفرع وهشموا كاميرات المراقبة واستولوا على مبلغ قدره 320 ألف دينار من العملات التونسية والأجنبية.

لم ينته الأمر عند هذا الحد، بل توجهت المجموعة إثر عملية السطو نحو منزل سعيد الغزلاني بدوار الخرايفية من منطقة "الثماد" المحاذية لجبل المغيلة لتصفية أخاه خالد الغزلاني رميا بالرصاص.

وليست هذه العملية الأولى التي تتمكن فيها المجموعات الإرهابية المتحصنة بجبال القصرين من السطو على فرع بنكي حيث تمكنت مجموعة إرهابية تتكون من 4 أشخاص مكشوفي الوجوه من السطو على فرع بنكي يقع في مفترق حي النور وسط مدينة القصرين باستعمال كلاشنكوف وقد قدر المبلغ المسروق حسب بيان للبنك بـ90 ألف دينار.

وأمكن لمصالح الوحدة الوطنيّة للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم الماسّة بسلامة التراب الوطني بالتنسيق مع الإدارة المركزيّة لمكافحة الإرهاب بالادارة العامّة للمصالح المختصّة للأمن الوطني بإشراف مُباشر من النيابة العموميّة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب في وقت سابق إثر متابعة فنية وميدانيّة من كشف وتفكيك خليّة تكفيريّة ناشطة بولاية صفاقس وإحباط عمليّة سطو مسلح تستهدف مؤسّسة ماليّة بالجهة للاستيلاء على مبلغ مالي هام في إطار ما يُسمّى بـ "الاحتطاب" واستغلاله في ما يُعرف بـ "النفير" إلى إحدى بؤر التوتر.

وحسب بلاغ لوزارة الداخلية فقد تم للغرض إعداد كمين مُحكم من قبل الوحدة الأمنيّة المتعهّدة أفضى إلى إيقاف عناصر ذات الخليّة وتضم 3 أشخاص وبالتحرّي معهم اعترفوا بتبنيهم للفكر التكفيري والجهادي واستباحة أموال "غير المسلمين"، كما اعترفوا باعتزامهم السّطو على أحد الفروع البنكيّة تزامنا مع عملية تزويده بالسيولة بعد إعداد مخطط مُحكم بلغ مراحله الأخيرة من خلال رصد دقيق للهدف والتقاط صور له وحيازة سلاح ناري عبارة عن بندقيّة صيد لاستغلالها في السيطرة على البنك واحتجاز رهائن إضافة إلى تعطيل منظومة السلامة والمراقبة.

وفي وقت سابق تمكنت الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم المنظمة والماسة بسلامة التراب الوطني بالإدارة العامة للمصالح المختصة للأمن الوطني بالقرجاني بالتنسيق مع وحدات إقليم الأمن الوطني بتونس من " إحباط مخطط في مراحله النهائية للسطو على أحد البنوك الكائنة بالعاصمة كانت أعدت له خلية تكفيرية بضواحي تونس في إطار ما يُسمّى بـ"الاحتطاب" وتمويل المخططات الإرهابية "،

وتم إيقاف 4 عناصر ضمن الخلية المذكورة وحجز عدد من الأسلحة البيضاء كبيرة الحجم سيوف وسكاكين تم صنعها للغرض وان الأبحاث لا تزال متواصلة.

الجريمة والافلات من العقاب..

ان الجريمة اذا تطورت وتعددت وأخذت أشكالا مختلفة فهذا يعود إلى عدة عوامل أهمها الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الافلات من العقاب إلى جانب التأثيرات والعوامل الخارجية التي تدفع نحو الجريمة وفق قراءة الخبير الامني والعسكري علي الزرمديني مضيفا أن من بين هذه العوامل الاقتداء بما يحصل في الخارج والذي تنقله وسائل التواصل الاجتماعي والافلام والمسلسلات التي تعطيه في بعض الأحيان بعدا بطوليا يجعل الأطراف التي تتفاعل مع تلك الأفلام وتلك الأحداث التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي تحاول الاقتداء بها واخذ أدوار بطولية للقيام بهذه الأفعال.

وأوضح زرمديني بان العوامل الاقتصادية والاجتماعية تتفاعل معها الجريمة بالإضافة إلى الجوانب سالفة الذكر، وأضاف بأن ما يحصل من فوضى سياسية وفوضى على كل المستويات تدفع بالاطراف إلى ارتكاب هذه الجرائم فاليوم اهم الجرائم الحاصلة في العالم هي التي تتم دون اعتبار الإرهاب والتهريب وما ارتبط به سنجد ان اغلب الجرائم لها بعد مالي فالمتاجرة في المخدرات لها ابعاد للكسب وبالتالي لها ابعاد مالية والتهريب له ابعاد مالية والاتّجار بالبشر وكذلك جرائم السطو و"البراكاجات" كلها لها ابعاد مالية دون اعتبار الجرائم الأخرى التي تصب في نفس الخانة كالتحيل والبحث عن الكنوز والسطو على البنوك وغيرها والسرقات من المحلات المسكونة.

وأكد محدثنا بأن الجريمة اليوم لها ابعاد ومنحى مالي وللكسب السهل والمقترن بافعال إجرامية كبيرة فهناك أسباب ذاتية وأسباب خارجية، فتونس تتوفر فيها كل هذه العوامل لتجعل هذه الجريمة قائمة وما يزيد في دعم ذلك موقع تونس وقربها وارتباطها بأوروبا كما أن هناك أناس عائدين من أوروبا كالمشاركين في "الحرقة" و"الحرقة" المضادة الذين يتم ارجاعهم إلى تونس وهم يتعلمون هذه النوعية من الجرائم ليس فقط من مواقع التواصل الاجتماعي بل من الفعل المباشر، هذا بالإضافة الى مفهوم "الاحتطاب" والذي وان تقلص ولكنه يبقى قائما ومن الأشياء الموجودة في اذهان العناصر الإرهابية ونستحضر في الماضي القريب العديد من العمليات التي قامت به العناصر الإرهابية في إطار ما يعبر عنه بالاحتطاب وهذا جانب لا يجب الاغفال عنه وكله من أجل توفير المادة والتي هي عنصر اساسي يجعل هذه الجريمة قائمة.

واعتبر زرمديني انه من بين الحلول التي يمكن أن تحد من هذه الظاهرة يجب الاتجاه نحو تشديد العقوبات خصوصا اذا ما اقترنت جرائم السرقات بحمل السلاح مهما كان نوعه كما يجب أن تعالج الدولة عديد الوضعيات التي ساهمت في انتشار الجريمة سواءً اجتماعيا او اقتصاديا او على مستوى البنية الأساسية او على مستوى المشاكل القائمة من خلال النزوح ومن خلال هندسة المدن فهناك عمل كبير وكبير جدا لايشمل الجانب الأمني فقط بل يستوجب تضافر جهود جميع الأطراف فيما يتعلق بالبنية الأساسية والهندسة المعمارية للمدن فكلها مترابطة فالبناء الفوضوي او اي شكل من أشكال الهندسة التي لاتستقيم من الأشياء التي تدفع للجريمة .

أما بالنسبة للجانب الأمني فاكد زرمديني بانه يجب تعزيز الاستعلامات والمعلومات والعودة إلى ما يعبر عنه بالتصنيف العدلي واعادة الروح للخزائن وتكثيف المراقبة الترتيبية والمسح العدلي الوقائي وتوفير الامكانيات المادية اللازمة فاليوم الجريمة تتطور والمجهود البدني وحده لم يعد كافيا بل يجب توفير مزيد من الامكانيات كالتي توفرت في مقاومة الإرهاب وغيره.