إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

منذ انتهاء فترة التدابير الاستثنائية.. شح كبير على المستوى التشريعي فهل سيأخذ البرلمان بزمام المبادرة؟

 

-قلق يشعر به النواب وخاصة أعضاء اللجان البرلمانية التي لم يرد عليها إلى حد الآن أي مشروع قانون مقدم من قبل رئاسة الجمهورية

تونس-الصباح

قبل سنتين أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيد الأمر عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 المتعلق بتدابير استثنائية، وعلى أساس هذا الأمر اتخذ   124 مرسوما منها 22 مرسوما سنة 2021 و80 مرسوما سنة 2022 و22 مرسوما سنة 2023  واكتسى الكثير منها أهمية بالغة لأنها أدت إلى تغيير المشهد السياسي في البلاد ومنها بالخصوص المراسيم المتعلقة بالهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة وبالانتخابات والاستفتاء حول مشروع الدستور وبالمجلس الأعلى المؤقت للقضاء وبالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وبحل المجالس البلدية وبتنظيم انتخابات المجالس المحلّية وتركيبة المجالس الجهويّة ومجالس الأقاليم.. ولكن منذ انتهاء العمل بتلك التدابير وتولي مجلس نواب الشعب وظائفه بداية من يوم 13 مارس 2023 لم تحل رئاسة الجمهورية على المجلس سوى 12 مشروع قانون فقط، والحال أن هناك مشاريع قوانين أخرى تقريبا جاهزة مثل مشروع مجلة الصرف الذي يتعلق بتنظيم العلاقات المالية مع الخارج ويهدف إلى تحسين مناخ الأعمال والاستثمار وضمان نجاعة منظومة الصرف وتبسيط إجراءاتها وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية من خلال زيادة ثقة المتعاملين وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية ودعمها لاكتساح الأسواق الخارجية، وكذلك مشروع قانون الإدماج المالي، ومشروع قانون دفع الاستثمار، ومشروع قانون يهم المؤسسات الناشئة، ومشروع آخر يتعلق بمجلة أملاك الدولة ومشروع قانون يتعلق باقتصاد المعرفة.

وهناك مشاريع قوانين أخرى تم التداول بشأنها في اجتماعات مجلس الوزراء في فترة نجلاء بودن رئيسة الحكومة السابقة مثل المشروع المتعلق بالوظيفة العمومية الذي يتنزل في إطار الإستراتيجية الوطنية لتحديث الوظيفة العمومية وما تضمنته من توجهات لمراجعة للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وإرساء آليات التصرف التقديري في الموارد البشرية، وإدراج مواصفات الجودة في التكوين، وتطوير نظام تقييم الأعوان العموميين وبرنامج المراجعات الوظيفية.

وتوجد مشاريع قوانين عرضت على مجلس الوزراء وتمت الموافقة عليها، ومن بينها مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 02 جوان 2023 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والمتعلقة بالقرض المسند للديوان الوطني للتطهير للمساهمة في تمويل مشروع دعم خدمات التطهير في تونس عن طريق الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، ومشروع قانون يتعلّق بأحكام استثنائية خاصة بالإعفاء من واجب أداء الخدمة الوطنية، ومشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على بروتوكول اتفاق وتبادل مذكرات بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة جمهورية الصين الشعبية حول إرسال فرق طبية صينية إلى البلاد التونسية 2021 – 2026، ومشروع قانون يتعلق بتنظيم التجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهدّدة بالانقراض، ومشروع قانون يتعلق بالموافقة على الاتفاقية الخاصة وملحقاتها المتعلقة بامتياز استغلال المحروقات الذي يعرف بامتياز الاستغلال "سيدي الكيلاني"، ومشروع قانون يتعلق بالبنايات المتداعية للسقـوط، ومشروع قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 41 لسنة 1996 المؤرّخ في 10 جوان 1996 المتعلّق بالنفايات وبمراقبة التصرّف فيها وإزالتها، وبالنظر إلى الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب وتحديدا قائمة مشاريع القوانين الواردة عليه من رئاسة الجمهورية لا يوجد أي أثر لهذه المشاريع.

أما المشاريع التي تم عرضها على المجلس النيابي منذ انطلاقه في ممارسة وظيفته التشريعية فتضمن أغلبها فصلا وحيدا وجلها قروض لتمويل ميزانية الدولة  أو اتفاقيات، وليس هذا فقط بل أنها لا تترجم عن توجه نحو إصلاح المنظومة القانونية التي تعاني من الأعطاب، سواء تلك  المنظمة للحياة السياسية وفي مقدمتها القانون الانتخابي ومرسوم الأحزاب، أو النصوص ذات العلاقة بالحقوق والحريات العامة والفردية وبالجمعيات والإعلام وبالأحوال الشخصية ، أو القوانين المتصلة بالشغل  والضمان الاجتماعي وبالمجالات الاجتماعية أو القوانين ذات العلاقة بالمجالات الاقتصادية والبيئية والثقافية والتربوية والصحية والتعمير والتهيئة الترابية والثروات والموارد الطبيعية .

وتتمثل مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان والتي تمت المصادقة عليها من قبله في جلسات عامة انعقدت خلال الدورة النيابية الأولى وتم إصدارها في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية في القانون عدد 9 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 29 أفريل 2023 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع إنشاء وتأهيل الطرق المصنفة، والقانون عدد 8 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المُبرم بتاريخ 19 جويلية 2023 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمُساهمة في تمويل مشروع دعم التطوير المندمج والمستدام لمنظومة الحبوب، والقانون عدد 7 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 20 جويلية 2023 بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة المملكة العربية السعودية لتمويل ميزانية الدولة، والقانون الأساسي عدد 6 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بتنقيح المرسوم عدد 70 لسنة 2011 المؤرخ في 29 جويلية 2011 المتعلّق بتنظيم القضاء العسكري وضبط النظام الأساسي الخاصّ بالقضاة العسكريين.

كما نجد القانون الأساسي عدد 5 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بالموافقة على مذكّرة التفاهم في مادّة الضّمان الاجتماعي المبرمة بتاريخ 20 نوفمبر 2022 بين الجمهورية التونسية والكيبيك، والقانون الأساسي عدد 4 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى الاتفاق المنشئ لمؤسسة إفريقيا للتمويل والقانون عدد 3 لسنة 2023 المؤرخ في 26 جويلية 2023 المتعلق بالموافقة على اتفاقية التمويل المبرمة بتاريخ 16 ماي 2023 بين الجمهورية التونسية ومجموعة من البنوك المحلية لتمويل ميزانية الدولة، والقانـون عدد 2 لسنة 2023 المؤرخ في 12 جويلية 2023 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنيّة للدّواء ومواد الصحّة والقانون عدد 1 لسنة 2023 المؤرخ في 1 جوان 2023 المتعلق بالموافقة على عقد القرض المبرم بتاريخ 4 أفريل 2023 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتوريد والتصدير لتمويل ميزانية.

أما مشاريع القوانين التي لم تقع المصادقة عليها بعد في جلسة عامة برلمانية فعددها ثلاثة وآخرها مشروع قانون أساسي عدد 18 لسنة  2023 ويتعلق بالموافقة على اتفاقية تسليم المجرمين بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وتم إيداع هذا المشروع من قبل رئاسة الجمهورية يوم الجمعة 21 جويلية 2023 وإحالته من قبل مكتب مجلس نواب الشعب في نفس اليوم إلى لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة وهو حاليا جاهز لعرضه على جلسة عامة في بداية الدورة النيابية الثانية التي ستنطلق يوم 3 أكتوبر القادم.

وهناك مشروع قانون آخر تم التداول بشأنه في جلسة عامة وتقرر إرجاعه إلى اللجنة وهو يتعلق بإتمام القانون عدد113 لسنة 1983 المؤرخ بتاريخ 30 ديسمبر 1983 المتعلق بقانون المالية لسنة 1983 وتم إيداعه يوم الجمعة 26 ماي 2023 وإحالته يوم الاثنين 29 ماي 2023 إلى لجنة الثقافة ونفس الشيء حصل مع مشروع القانون المتعلق بتنقيح المرسوم عدد 121 لسنة 2011 المؤرخ بتاريخ 17 نوفمبر 2011 والمتعلق بالمؤسسات العمومية للعمل الثقافي المحال على نفس اللجنة.

ضجر

وأمام الشح التشريعي للوظيفة التنفيذية، لم يعد خافيا على العيان الضجر الذي يشعر به النواب وخاصة أعضاء اللجان البرلمانية التي لم يرد عليها إلى حد الآن أي مشروع قانون مقدم من قبل رئاسة الجمهورية، وهي على التوالي لجنة الحقوق والحريات ولجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية و لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري ولجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، ولجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة و لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد.

وكان النواب يوم دخولهم إلى قصر باردو يتطلعون إلى تنفيذ الوعود التي دونوها في مطالب ترشحهم للانتخابات التشريعية والتي تعتبر أشبه بالعقد بينهم وبين ناخبيهم، وفي حال عدم الالتزام بوعودهم قد يجدون أنفسهم في أي لحظة خارج أسوار القصر لأن الفصل 39 جديد من المرسوم عدد 55 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي عدد 16 لسنة 2014 نص على أنه يمكن سحب الوكالة من النائب في دائرته الانتخابية في صورة إخلاله بواجب النزاهة أو تقصيره البين في القيام بواجباته النيابية أو عدم بذله العناية المطلوبة لتحقيق البرنامج الذي تقدم به عند الترشح.

وإضافة إلى رغبتهم في تحقيق وعودهم الانتخابية المتعلقة بسن قوانين جديدة أو تنقيح القوانين القديمة في مختلف المجالات، فإن السواد الأعظم من النواب عبروا عن استعدادهم للعمل ليلا نهارا من أجل القيام بثورة تشريعية وفق تعبيرهم، وقالوا إنه آن الأوان لنسف القوانين البالية التي يعود بعضها إلى فترة الاستعمار وتعديل القوانين المكبلة  للاستثمار والتنمية والتشغيل وسن قوانين جديدة من شأنها أن تساهم في تحسين مستوى عيش المواطن وفي تقريب خدمات المرفق العام منه، و تمرير قوانين تمكن من تركيز المؤسسات التي جاء بها الدستور وفي مقدمتها القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية والقانون المتعلق بالمجالس العليا الثلاث للقضاء العدلي والقضاء الإداري والقضاء المالي والقانون المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات والقانون المتعلق بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم والقانون المتعلق بالمجلس الأعلى للتربية والتعليم إلى جانب القوانين التي تلكأت الحكومات السابقة في سنها ومنها القانون المتعلق بإصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية وقانون الوظيفة العمومية.

وينتظر النواب انطلاق الدورة النيابية الثانية على أمل أن يمطرهم رئيس الجمهورية بمشاريع قوانين تلبي انتظارات التونسيين وتراعي المصلحة العليا للوطن، ولكن ورغبة منهم في الأخذ بزمام المبادرة فإن كتلهم منكبة حاليا على صياغة جملة من المبادرات التشريعية الجديدة  والتي ستضاف إلى مقترحات القوانين التي تقدموا بها خلال الدورة النيابية الأولى، والتي بدا على اللجان البرلمانية نوعا من التردد في التعاطي معها إذ أنه لا توجد أي مبادرة منها معروضة على أنظار الجلسة العامة أو وقعت المصادقة عليها.

سعيدة بوهلال

منذ انتهاء فترة التدابير الاستثنائية..   شح كبير على المستوى التشريعي فهل سيأخذ البرلمان بزمام المبادرة؟

 

-قلق يشعر به النواب وخاصة أعضاء اللجان البرلمانية التي لم يرد عليها إلى حد الآن أي مشروع قانون مقدم من قبل رئاسة الجمهورية

تونس-الصباح

قبل سنتين أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيد الأمر عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 المتعلق بتدابير استثنائية، وعلى أساس هذا الأمر اتخذ   124 مرسوما منها 22 مرسوما سنة 2021 و80 مرسوما سنة 2022 و22 مرسوما سنة 2023  واكتسى الكثير منها أهمية بالغة لأنها أدت إلى تغيير المشهد السياسي في البلاد ومنها بالخصوص المراسيم المتعلقة بالهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة وبالانتخابات والاستفتاء حول مشروع الدستور وبالمجلس الأعلى المؤقت للقضاء وبالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وبحل المجالس البلدية وبتنظيم انتخابات المجالس المحلّية وتركيبة المجالس الجهويّة ومجالس الأقاليم.. ولكن منذ انتهاء العمل بتلك التدابير وتولي مجلس نواب الشعب وظائفه بداية من يوم 13 مارس 2023 لم تحل رئاسة الجمهورية على المجلس سوى 12 مشروع قانون فقط، والحال أن هناك مشاريع قوانين أخرى تقريبا جاهزة مثل مشروع مجلة الصرف الذي يتعلق بتنظيم العلاقات المالية مع الخارج ويهدف إلى تحسين مناخ الأعمال والاستثمار وضمان نجاعة منظومة الصرف وتبسيط إجراءاتها وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية من خلال زيادة ثقة المتعاملين وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية ودعمها لاكتساح الأسواق الخارجية، وكذلك مشروع قانون الإدماج المالي، ومشروع قانون دفع الاستثمار، ومشروع قانون يهم المؤسسات الناشئة، ومشروع آخر يتعلق بمجلة أملاك الدولة ومشروع قانون يتعلق باقتصاد المعرفة.

وهناك مشاريع قوانين أخرى تم التداول بشأنها في اجتماعات مجلس الوزراء في فترة نجلاء بودن رئيسة الحكومة السابقة مثل المشروع المتعلق بالوظيفة العمومية الذي يتنزل في إطار الإستراتيجية الوطنية لتحديث الوظيفة العمومية وما تضمنته من توجهات لمراجعة للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وإرساء آليات التصرف التقديري في الموارد البشرية، وإدراج مواصفات الجودة في التكوين، وتطوير نظام تقييم الأعوان العموميين وبرنامج المراجعات الوظيفية.

وتوجد مشاريع قوانين عرضت على مجلس الوزراء وتمت الموافقة عليها، ومن بينها مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 02 جوان 2023 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والمتعلقة بالقرض المسند للديوان الوطني للتطهير للمساهمة في تمويل مشروع دعم خدمات التطهير في تونس عن طريق الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، ومشروع قانون يتعلّق بأحكام استثنائية خاصة بالإعفاء من واجب أداء الخدمة الوطنية، ومشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على بروتوكول اتفاق وتبادل مذكرات بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة جمهورية الصين الشعبية حول إرسال فرق طبية صينية إلى البلاد التونسية 2021 – 2026، ومشروع قانون يتعلق بتنظيم التجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهدّدة بالانقراض، ومشروع قانون يتعلق بالموافقة على الاتفاقية الخاصة وملحقاتها المتعلقة بامتياز استغلال المحروقات الذي يعرف بامتياز الاستغلال "سيدي الكيلاني"، ومشروع قانون يتعلق بالبنايات المتداعية للسقـوط، ومشروع قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 41 لسنة 1996 المؤرّخ في 10 جوان 1996 المتعلّق بالنفايات وبمراقبة التصرّف فيها وإزالتها، وبالنظر إلى الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب وتحديدا قائمة مشاريع القوانين الواردة عليه من رئاسة الجمهورية لا يوجد أي أثر لهذه المشاريع.

أما المشاريع التي تم عرضها على المجلس النيابي منذ انطلاقه في ممارسة وظيفته التشريعية فتضمن أغلبها فصلا وحيدا وجلها قروض لتمويل ميزانية الدولة  أو اتفاقيات، وليس هذا فقط بل أنها لا تترجم عن توجه نحو إصلاح المنظومة القانونية التي تعاني من الأعطاب، سواء تلك  المنظمة للحياة السياسية وفي مقدمتها القانون الانتخابي ومرسوم الأحزاب، أو النصوص ذات العلاقة بالحقوق والحريات العامة والفردية وبالجمعيات والإعلام وبالأحوال الشخصية ، أو القوانين المتصلة بالشغل  والضمان الاجتماعي وبالمجالات الاجتماعية أو القوانين ذات العلاقة بالمجالات الاقتصادية والبيئية والثقافية والتربوية والصحية والتعمير والتهيئة الترابية والثروات والموارد الطبيعية .

وتتمثل مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان والتي تمت المصادقة عليها من قبله في جلسات عامة انعقدت خلال الدورة النيابية الأولى وتم إصدارها في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية في القانون عدد 9 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 29 أفريل 2023 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع إنشاء وتأهيل الطرق المصنفة، والقانون عدد 8 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المُبرم بتاريخ 19 جويلية 2023 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمُساهمة في تمويل مشروع دعم التطوير المندمج والمستدام لمنظومة الحبوب، والقانون عدد 7 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 20 جويلية 2023 بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة المملكة العربية السعودية لتمويل ميزانية الدولة، والقانون الأساسي عدد 6 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بتنقيح المرسوم عدد 70 لسنة 2011 المؤرخ في 29 جويلية 2011 المتعلّق بتنظيم القضاء العسكري وضبط النظام الأساسي الخاصّ بالقضاة العسكريين.

كما نجد القانون الأساسي عدد 5 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بالموافقة على مذكّرة التفاهم في مادّة الضّمان الاجتماعي المبرمة بتاريخ 20 نوفمبر 2022 بين الجمهورية التونسية والكيبيك، والقانون الأساسي عدد 4 لسنة 2023 المؤرخ في 8 أوت 2023 المتعلق بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى الاتفاق المنشئ لمؤسسة إفريقيا للتمويل والقانون عدد 3 لسنة 2023 المؤرخ في 26 جويلية 2023 المتعلق بالموافقة على اتفاقية التمويل المبرمة بتاريخ 16 ماي 2023 بين الجمهورية التونسية ومجموعة من البنوك المحلية لتمويل ميزانية الدولة، والقانـون عدد 2 لسنة 2023 المؤرخ في 12 جويلية 2023 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنيّة للدّواء ومواد الصحّة والقانون عدد 1 لسنة 2023 المؤرخ في 1 جوان 2023 المتعلق بالموافقة على عقد القرض المبرم بتاريخ 4 أفريل 2023 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتوريد والتصدير لتمويل ميزانية.

أما مشاريع القوانين التي لم تقع المصادقة عليها بعد في جلسة عامة برلمانية فعددها ثلاثة وآخرها مشروع قانون أساسي عدد 18 لسنة  2023 ويتعلق بالموافقة على اتفاقية تسليم المجرمين بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وتم إيداع هذا المشروع من قبل رئاسة الجمهورية يوم الجمعة 21 جويلية 2023 وإحالته من قبل مكتب مجلس نواب الشعب في نفس اليوم إلى لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة وهو حاليا جاهز لعرضه على جلسة عامة في بداية الدورة النيابية الثانية التي ستنطلق يوم 3 أكتوبر القادم.

وهناك مشروع قانون آخر تم التداول بشأنه في جلسة عامة وتقرر إرجاعه إلى اللجنة وهو يتعلق بإتمام القانون عدد113 لسنة 1983 المؤرخ بتاريخ 30 ديسمبر 1983 المتعلق بقانون المالية لسنة 1983 وتم إيداعه يوم الجمعة 26 ماي 2023 وإحالته يوم الاثنين 29 ماي 2023 إلى لجنة الثقافة ونفس الشيء حصل مع مشروع القانون المتعلق بتنقيح المرسوم عدد 121 لسنة 2011 المؤرخ بتاريخ 17 نوفمبر 2011 والمتعلق بالمؤسسات العمومية للعمل الثقافي المحال على نفس اللجنة.

ضجر

وأمام الشح التشريعي للوظيفة التنفيذية، لم يعد خافيا على العيان الضجر الذي يشعر به النواب وخاصة أعضاء اللجان البرلمانية التي لم يرد عليها إلى حد الآن أي مشروع قانون مقدم من قبل رئاسة الجمهورية، وهي على التوالي لجنة الحقوق والحريات ولجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية و لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري ولجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، ولجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة و لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد.

وكان النواب يوم دخولهم إلى قصر باردو يتطلعون إلى تنفيذ الوعود التي دونوها في مطالب ترشحهم للانتخابات التشريعية والتي تعتبر أشبه بالعقد بينهم وبين ناخبيهم، وفي حال عدم الالتزام بوعودهم قد يجدون أنفسهم في أي لحظة خارج أسوار القصر لأن الفصل 39 جديد من المرسوم عدد 55 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي عدد 16 لسنة 2014 نص على أنه يمكن سحب الوكالة من النائب في دائرته الانتخابية في صورة إخلاله بواجب النزاهة أو تقصيره البين في القيام بواجباته النيابية أو عدم بذله العناية المطلوبة لتحقيق البرنامج الذي تقدم به عند الترشح.

وإضافة إلى رغبتهم في تحقيق وعودهم الانتخابية المتعلقة بسن قوانين جديدة أو تنقيح القوانين القديمة في مختلف المجالات، فإن السواد الأعظم من النواب عبروا عن استعدادهم للعمل ليلا نهارا من أجل القيام بثورة تشريعية وفق تعبيرهم، وقالوا إنه آن الأوان لنسف القوانين البالية التي يعود بعضها إلى فترة الاستعمار وتعديل القوانين المكبلة  للاستثمار والتنمية والتشغيل وسن قوانين جديدة من شأنها أن تساهم في تحسين مستوى عيش المواطن وفي تقريب خدمات المرفق العام منه، و تمرير قوانين تمكن من تركيز المؤسسات التي جاء بها الدستور وفي مقدمتها القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية والقانون المتعلق بالمجالس العليا الثلاث للقضاء العدلي والقضاء الإداري والقضاء المالي والقانون المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات والقانون المتعلق بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم والقانون المتعلق بالمجلس الأعلى للتربية والتعليم إلى جانب القوانين التي تلكأت الحكومات السابقة في سنها ومنها القانون المتعلق بإصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية وقانون الوظيفة العمومية.

وينتظر النواب انطلاق الدورة النيابية الثانية على أمل أن يمطرهم رئيس الجمهورية بمشاريع قوانين تلبي انتظارات التونسيين وتراعي المصلحة العليا للوطن، ولكن ورغبة منهم في الأخذ بزمام المبادرة فإن كتلهم منكبة حاليا على صياغة جملة من المبادرات التشريعية الجديدة  والتي ستضاف إلى مقترحات القوانين التي تقدموا بها خلال الدورة النيابية الأولى، والتي بدا على اللجان البرلمانية نوعا من التردد في التعاطي معها إذ أنه لا توجد أي مبادرة منها معروضة على أنظار الجلسة العامة أو وقعت المصادقة عليها.

سعيدة بوهلال