لو كان الأمر بهذه البساطة لامكن إنهاء كل حروب الاستنزاف العبثية التي تنهك الشعوب وتفاقم المخاطر وتهيئ الأرضية لمزيد انتشار الأوبئة والمجاعات والتشرد والفقر والتخلف وتجارة البشر والسلاح والمخدرات وغيرها من الآفات ...
الكلام لقائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي.. الذي توقع أن تنتهي المعركة التي تخوضها قواته سريعا معتبرا أن من بدأ الحرب يتعين عليه إنهاؤها وهو ما يعني ضمنيا أن حميدتي قائد قوات الدعم السريع يحاول إيهام الرأي العام في الداخل والخارج أنه بمنأى عن أي مسؤولية وراء اندلاع هذه الحرب التي توشك أن تحول السودان إلى خراب..، يقول حميدتي "سندافع عن السودان وعن أنفسنا حتى آخر جندي، وحتى نأتي بالديمقراطية لكل السودانيين". وهذا ربما يمكن اعتباره بأعلى درجات الوقاحة ومحاولات استبلاه العقول، ونكاد نجزم أن حميدتي يكذب مع سبق الإصرار وهو آخر من يعتقد أن هدفه جلب الديموقراطية للسودان والسودانيين وسيكون من الغباء الاعتقاد لحظة واحدة أن هناك سوداني بما في ذلك من ولد قبل ساعات أن الديموقراطية هي هدف حميدتي من هذه الحرب وأن الحرية والمواطنة ورخاء شعب السودان أو حتى توفير خبزه وصون كرامته ضمن آخر أولوياته ...
وهذا لا يعني بتاتا أن قائد الجيش السوداني البرهان بمعزل أو بمنأى عن المسؤولية في هذه الكارثة التي حلت بالسودان وتدفع به قدما نحو مزيد تقسيم المقسم وكأن ما يعانيه شعب السودان وتحديدا شمال السودان لم يكن يكفي حتى فرضت عليه حرب الإخوة الأعداء التي استعمل فيها كل أنواع السلاح في بلد يعاني أبناؤه الجوع والمرض فلا يجدون رغيفا أو دواء.. وبعد أكثر من خمسة أشهر على الحرب التي لا مؤشرات على نهايتها فان لغة الأرقام تؤكد أن الكارثة الإنسانية في هذا البلد غير مسبوقة مع تسجيل أكثر من سبعة ملايين نازح نتيجة للصراع الذي استعصى على كل الوسطاء الدوليين والإقليميين وضع حد له.
لا خلاف أن الصراع بين الجنرالين هو صراع حول السلطة ومن اجل النفوذ وهو ابعد ما يكون عما يروج له حميدتي بشان الديموقراطية التي تحولت إلى شعار لتسويق طموحاته المعلنة فليس سرا أن قوات التدخل السريع ابتدعها الرئيس الأسبق البشير لتكون ذراعه لضرب المتمردين في دافور وهي في الأصل جزء من ميليشات الجنجويد ويبدو أن حميدتي كان يوسع نفوذ قواته للسيطرة على مناجم الذهب في السودان وبعد سقوط نظام البشير اتسعت خارطة المطامع والرغبة في التحكم في المشهد إلى درجة تضاربت فيها مصالح الرجلين حميدتي والبرهان فتحولا إلى عدوين لدودين بعد أن كانا حليفين .
وفشلت حتى الآن كل جهود الوساطة لفرض هدنة والعودة إلى التفاوض وتجنيب السودانيين مزيد المآسي. بالأمس أعلنت واشنطن فرض عقوبات على مسؤولين في قوات الدعم السريع في السودان، بمن فيهم شقيق قائد هذه القوات، وتستهدف العقوبات عبد الرحيم حمدان دقلو، شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الذي تُتّهم قواته بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي خصوصاً في إقليم دارفور كما تستهدف العقوبات قائد قوات الدعم السريع في غرب دارفور عبد الرحمن جمعة، لتورّطه في الفظائع التي ترتكبها قواته في هذه المنطقة، وفقاً للبيان الأمريكي لقد أوضحت مختلف التجارب أن سياسة العقوبات لا تؤثر على المتحكمين في المشهد الذين يستغلون إمكانياتهم العسكرية للحصول على كل ما يتوفر من مساعدات غذائية وطبية ومالية لهم وللقوات التي تسبح في فلكهم ولكنها تؤثر على العامة الذين يدفعون ثمن الحرب على مدى الأشهر الخمسة منذ اندلاع الحرب لقي الآلاف مصرعهم وأدّت الحرب إلى مقتل خمسة آلاف شخص فيما هرب خارج الحدود أكثر من مليون بحثا عن مكان آمن كل ذلك فيما تزداد معاناة المهاجرين السودانيين الذين يلقون حتفهم في الصحراء في رحلة البحث عن فرصة للهروب من الحرب..، ليس أسهل من إعلان الحرب وليس أصعب واعقد من إنهائها تماما كما انه ليس أسهل من التدمير والتخريب وليس أصعب من البناء و الأعمار.. الأرجح أنه بعد تداخل قوى إقليمية ودولية في المشهد وتعدد قنوات تسليح المتقاتلين فان إنهاء الحرب لن يكون وشيكا مع اعتماد شعار القتال حتى آخر رجل... سيضحون بكل رجالهم قبل استعادة الوعي المفقود وإنقاذ ما بقي من السودان وشعبه الذي لا يستحق هذا الإصرار على الإبادة الجماعية بتوقيع أبنائه ..
اسيا العتروس
لو كان الأمر بهذه البساطة لامكن إنهاء كل حروب الاستنزاف العبثية التي تنهك الشعوب وتفاقم المخاطر وتهيئ الأرضية لمزيد انتشار الأوبئة والمجاعات والتشرد والفقر والتخلف وتجارة البشر والسلاح والمخدرات وغيرها من الآفات ...
الكلام لقائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي.. الذي توقع أن تنتهي المعركة التي تخوضها قواته سريعا معتبرا أن من بدأ الحرب يتعين عليه إنهاؤها وهو ما يعني ضمنيا أن حميدتي قائد قوات الدعم السريع يحاول إيهام الرأي العام في الداخل والخارج أنه بمنأى عن أي مسؤولية وراء اندلاع هذه الحرب التي توشك أن تحول السودان إلى خراب..، يقول حميدتي "سندافع عن السودان وعن أنفسنا حتى آخر جندي، وحتى نأتي بالديمقراطية لكل السودانيين". وهذا ربما يمكن اعتباره بأعلى درجات الوقاحة ومحاولات استبلاه العقول، ونكاد نجزم أن حميدتي يكذب مع سبق الإصرار وهو آخر من يعتقد أن هدفه جلب الديموقراطية للسودان والسودانيين وسيكون من الغباء الاعتقاد لحظة واحدة أن هناك سوداني بما في ذلك من ولد قبل ساعات أن الديموقراطية هي هدف حميدتي من هذه الحرب وأن الحرية والمواطنة ورخاء شعب السودان أو حتى توفير خبزه وصون كرامته ضمن آخر أولوياته ...
وهذا لا يعني بتاتا أن قائد الجيش السوداني البرهان بمعزل أو بمنأى عن المسؤولية في هذه الكارثة التي حلت بالسودان وتدفع به قدما نحو مزيد تقسيم المقسم وكأن ما يعانيه شعب السودان وتحديدا شمال السودان لم يكن يكفي حتى فرضت عليه حرب الإخوة الأعداء التي استعمل فيها كل أنواع السلاح في بلد يعاني أبناؤه الجوع والمرض فلا يجدون رغيفا أو دواء.. وبعد أكثر من خمسة أشهر على الحرب التي لا مؤشرات على نهايتها فان لغة الأرقام تؤكد أن الكارثة الإنسانية في هذا البلد غير مسبوقة مع تسجيل أكثر من سبعة ملايين نازح نتيجة للصراع الذي استعصى على كل الوسطاء الدوليين والإقليميين وضع حد له.
لا خلاف أن الصراع بين الجنرالين هو صراع حول السلطة ومن اجل النفوذ وهو ابعد ما يكون عما يروج له حميدتي بشان الديموقراطية التي تحولت إلى شعار لتسويق طموحاته المعلنة فليس سرا أن قوات التدخل السريع ابتدعها الرئيس الأسبق البشير لتكون ذراعه لضرب المتمردين في دافور وهي في الأصل جزء من ميليشات الجنجويد ويبدو أن حميدتي كان يوسع نفوذ قواته للسيطرة على مناجم الذهب في السودان وبعد سقوط نظام البشير اتسعت خارطة المطامع والرغبة في التحكم في المشهد إلى درجة تضاربت فيها مصالح الرجلين حميدتي والبرهان فتحولا إلى عدوين لدودين بعد أن كانا حليفين .
وفشلت حتى الآن كل جهود الوساطة لفرض هدنة والعودة إلى التفاوض وتجنيب السودانيين مزيد المآسي. بالأمس أعلنت واشنطن فرض عقوبات على مسؤولين في قوات الدعم السريع في السودان، بمن فيهم شقيق قائد هذه القوات، وتستهدف العقوبات عبد الرحيم حمدان دقلو، شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الذي تُتّهم قواته بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي خصوصاً في إقليم دارفور كما تستهدف العقوبات قائد قوات الدعم السريع في غرب دارفور عبد الرحمن جمعة، لتورّطه في الفظائع التي ترتكبها قواته في هذه المنطقة، وفقاً للبيان الأمريكي لقد أوضحت مختلف التجارب أن سياسة العقوبات لا تؤثر على المتحكمين في المشهد الذين يستغلون إمكانياتهم العسكرية للحصول على كل ما يتوفر من مساعدات غذائية وطبية ومالية لهم وللقوات التي تسبح في فلكهم ولكنها تؤثر على العامة الذين يدفعون ثمن الحرب على مدى الأشهر الخمسة منذ اندلاع الحرب لقي الآلاف مصرعهم وأدّت الحرب إلى مقتل خمسة آلاف شخص فيما هرب خارج الحدود أكثر من مليون بحثا عن مكان آمن كل ذلك فيما تزداد معاناة المهاجرين السودانيين الذين يلقون حتفهم في الصحراء في رحلة البحث عن فرصة للهروب من الحرب..، ليس أسهل من إعلان الحرب وليس أصعب واعقد من إنهائها تماما كما انه ليس أسهل من التدمير والتخريب وليس أصعب من البناء و الأعمار.. الأرجح أنه بعد تداخل قوى إقليمية ودولية في المشهد وتعدد قنوات تسليح المتقاتلين فان إنهاء الحرب لن يكون وشيكا مع اعتماد شعار القتال حتى آخر رجل... سيضحون بكل رجالهم قبل استعادة الوعي المفقود وإنقاذ ما بقي من السودان وشعبه الذي لا يستحق هذا الإصرار على الإبادة الجماعية بتوقيع أبنائه ..