إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الشراكة بين التربية والثقافة: من أجل بناء المشروع الثقافي للمدارس

تندرج الشراكة تربية /ثقافة في سياق عملية تفاعل بين الأفراد وبين المجموعات وبين المؤسسات؛ ويفترض هذا التفاعل فهما لخصوصيات نظام التعليم ومهامه الاجتماعية والإنسانية والسياسية

بقلم الدكتور منذر عافي باحث في علم الاجتماع والاتصال الرقمي

يبدو مُجتمعُنا اليوم ممزّقا بين استهلاك مُنتجات الصناعات الثقافية وبين الإحجام عن الإبداع والمشاركة في مجالاته. لذلك أضحت المؤسسات الثقافية مطالبة بإظهار قدراتها على الإبداع والابتكار لإضفاء الشرعية على وجودها الإداري والقانوني ولتبرير أسباب ودواعي إنفاق الأموال العمومية على الأنشطة الثقافية. ومن ناحية أخرى،تواجه المؤسسات التربوية صعوبة في العثور على مضامين ثقافية ملائمة لخصوصياتها. ومن هذا المنطلق فإن حاجة المدرسة الى الثقافة والإنتاج الثقافي تقودها إلى البحث عن الشراكة مع المؤسسات الثقافية.فهل أن الشراكة مجرد إجراء إداري شكلي أم هي منهج وممارسة واعية،يمكن ان تتجلى الشراكة تربية /ثقافة في مجموعة متنوعة من الممارسات والأساليب: فنون النحت والرسم ولكن أيضًا الموسيقى والشعر والسينما والأدب والمسرح دون أن ننسى التصوير الفوتوغرافي،والفنون الرقمية وربما حتى ألعاب الفيديو ...

من العمل الثقافي إلى العمل التربوي

سبق للمؤسسات الثقافية ان ساهمت في عديد المشاريع الإبداعية والعروض الموجهة للتلاميذ، أثناء وقت الدراسة في المدرسة أو خارجها. وهو ما يبرز أن الرغبة في نقل القيم التربوية والثقافية لم تتوقف أبدًا عن كونها أحد أهم الرهانات الكبرى في مجتمعنا،وبالتالي،فان التربية والثقافة مفهومان متقاربان،في إطار علاقة مؤسسية مما يجعل مؤسسة العمل الثقافي مكانًا متاحًا للجميع، محددًا بوضوح، يرحب بالجمهور المتنوع، بعيدًا عما يسمى بالثقافة العلمية فهل أن مهمة المكتبات العمومية  مثلا تكمن في استغلال هذه الرغبة في التحول إلى الديمقراطية الثقافية لتقوم بمهامها إلى أبعد من ذلك؟.

وباعتبارها مؤسسات ثقافية بالأساس، فإن المكتبات العمومية أضحت متعددة الأوجه وتقدم وسائط ثقافية متنوعة للتلاميذ.  فهي فضاء متاح ومساحات ثرية مخصصة للقراءة العامة ولكنها أيضًا تحتضن العديد من الأنشطة الفنية. من ناحية أخرى، هناك بعض الشراكات التي أقيمت مع المدارس الابتدائية والإعدادية تشهد على التزام معين بتوظيف نشاط المكتبات لفائدة التلاميذ. علاوة على ذلك، يوفر السياق الحالي لتعديل الزمن المدرسي وتطوير الحياة المدرسية إمكانيات جديدة للشراكات أو مساحات للتفكير في الشراكة، اعتمادًا على جدول زمني للتنفيذ الذي تقرره المؤسسات التربوية من خلال السعي إلى تثمين المكانة التي تشغلها أنشطة التربية الفنية والثقافية في المكتبات، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالإشارة إلى أمور ترتبط وثيق الارتباط بالعمل الثقافي أو تنظيم الأحداث الفنية ولكن كذلك بفهم كيف يمكن لإدارة المؤسسات الثقافية أن تؤثر على كل من علاقة المكتبة العمومية بجمهورها من تلاميذ المدارس. إن هذه الأدوار تهدف إلى تعزيز عادة القراءة لدى الأطفال منذ الصغر،وترغيبهم في المطالعة بتحفيز خيالهم وإبداعهم  لان التلاميذ لا يرتادون المكتبات بالضرورة لاستعارة الكتب أو لنسخ الوثائق، بل يذهبون أيضا لمشاهدة عروض ثقافية تربوية ثرية ومتنوعة. ولا شك في أن الإجراءات التي تنفذها المكتبات العمومية تتماشى مع أهداف المؤسسات التربوية.

بين التربوي والثقافي: تواصل بين مشروعين مختلفين

تندرج لشراكة /ثقافة تربية في سياق عملية تفاعل بين الأفراد وبين المجموعات وبين المؤسسات؛ ويفترض هذا التفاعل فهما لخصوصيات نظام التعليم ومهامه الاجتماعية والإنسانية والسياسية؛ وتتطلب كذلك فهما معمقا لكيفية اشتغال مؤسسات العمل الثقافي.  وهذا الأمر يعني توضيح الصلة بين النوايا ومشاريع الأفكار وبين الممارسات على الميدان من اجل فهم العلاقة بين المؤسسات بشكل أفضل وأكثر جودة وإبراز المواقف العلائقية بين الجهات الفاعلة في المؤسسات التربوية والمؤسسات الثقافية.

إن الشراكة ثقافة قائمة بذاتها مع الفاعلين وسلوكياتها وقواعدها ولغاتها ومعتقداتها ... / المهنية الثقافية) يدل على استراتيجيات المشاركة المختلفة. وكما ذكرنا، فإن الأنشطة والبرامج الثقافية في هذا السياق من الشراكة تتطور وفقًا للاحتياجات والإجراءات الإدارية والتنظيمية.نجد لدى الفاعلين في المجالين قناعات ورغبات قوية جدًا،في الشراكة،لكنهم قد يواجهون مشاكل مختلفة: على غرار الزمن المدرسي، وتمويل الأنشطة، وعدم مرونة القرارات في سياق التسلسل الهرمي،فضلا عن غياب التحفيز. من المعلوم ان المدرسة مؤسسة تنقل الثقافة –وهي فضلا عن ذلك تمارس الوساطة الثقافية، ورغم أن وجهة النظر هذه ليست جديدة بالتأكيد، إلا أنه يتم تجاهل هذه الخصائص الثقافية المميزة للمدرسة أحيانًا في النقاشات حول العلاقة بين الثقافة والتربية. فما هي حينئذ الجهود التعليمية التي تساعد على المشاركة في إنتاج مضامين ثقافية ذات بال؟

هل هناك خصائص محددة لجمهور المدرسة في مؤسسات العمل الثقافي؟

لماذا نادرا ما يزور التلاميذ دور الثقافة والمتاحف؟ هل يعود ذلك لأسباب تتعلق بالمؤسسات الثقافية، أو بالمدرسة، أو لأسباب تخص العلاقة بين المدرسة وهذه المؤسسات الثقافية، أو حتى لأسباب ذات صلة بسلوكيات وتوقعات وثقافة المراهقين. يطرح هنا زمن الدراسة شديد التقييد، حيث توجد جداول زمنية أسبوعية، وبرامج إجبارية، ودراسة منتظمة تعتمد على التراخيص، ظروف التنقل، مشاركة أو تبادل بين الزملاء، وتوافر الميزانية كلها عوامل قد تعيق تنقل التلاميذ لمتابعة الأنشطة الثقافية التي تنجز خارج المؤسسات التربوية. يمكن أن نتحدث عن خصائص مميزة لرواد مؤسسات العمل الثقافي من التلاميذ، حيث نجد التلميذ المتحمس للمادة الثقافية أو الموضوع المعروض؛كما يمكن ان نعثر على التلميذ المحب للثقافة والذي يبحث من خلالها عن نشاط ترفيهي. لكن نادرًا ما يكون التلميذ زائرًا منتظمًا لمؤسسات العمل الثقافي؛وليس زائرًا عرضيًا (فكيف يمكن لمشاريع الشراكة بين المدرسة ومؤسسات العمل الثقافي أن تُرغب هؤلاء التلاميذ في الإقبال على زيارة الفضاءات الثقافية باستمرار وبحماس. إذا أخذنا في الاعتبار كون التلاميذ من الزوار العرضيين لدور الثقافة والمتاحف والمعارض لديهم إلمام ضئيل بخصوصيات العمل الثقافي. وقليلا ما تتاح لهم الفرصة للمشاركة في مشروع ثقافي يوفر عدة أنشطة ويعمل على تغذية الرغبة في العودة بانتظام.. لذلك يحتاج التلميذ أثناء ارتياده لفضاء العمل الثقافي إلى المساعدة والمرافقة (أشخاص مختصون /مدرسون و / أو وثائق وصور وأدلة منهجية).

تعمل مشاريع الشراكة بين مؤسسة العمل الثقافي والمدرسة على تعزيز مكانة التلاميذ وحضورهم في بناء الأنشطة الثقافية المشتركة من خلال مراعاة الخصائص والعلامات الجديدة لثقافة المراهقين/والأطفال الذين يتميزون بتعاملهم السهل مع التقنيات المعلوماتية الجديدة بحثا عن أشكال جديدة من الثقافة الملائمة لرغباتهم وأذواقهم؛إضافة الى حاجتهم الماسة إلى التحرر من عالم الكهول / البالغين

 في هذه الحالة يمكن لمؤسسة العمل الثقافي ان تكون فضاء ملائما للتلاميذ يساعدهم على التعبير الحر عن مواقفهم وأفكارهم باستقلالية في إطار من التعلم الاجتماعي والثقافي؛ هذا الإطار الذي يتميز بجاذبية عالم الصورة (السينما، والحفلات الموسيقية، وهذا الأمر تحركه رغبتهم في الانطلاق وفي الاستكشاف.إذا وسعنا نطاق تفكيرنا يمكن ان نلاحظ أن التعليم الرسمي هو نشاط من أنشطة الحياة يمكنه أن ينتج خبرة وبالتالي يُحدث نموا معرفيا ووجدانيا لدى التلاميذ بمعنى ان مؤسسات العمل الثقافي لا تعرض على جمهورها من تلاميذ المدارس مواقف تعليمية منهجية ولكنها تسمح بالتجريب الذي يمكن أن يكون له أهداف تعليمية.أي الوصول إلى التلاميذ البعيدين عن ساحات الفعل الثقافي من  خلال الإجراءات المبتكرة، والتأكيد على مكانة الفعل الثقافي النوعي في المكتبات مع تعزيز ممارسات الترفيه والأنشطة المسلية ذات المضامين التربوية.

لذلك تمثل الشراكة مجالا غنيا للتفاعل،بيد أن العمل معًا يقتضي أن يقوم الجميع بتقييم المضامين الثقافية التي يتم تقديمها الى جمهور التلاميذ. إنه عمل يتضمن بالتالي تبادل الخبرات بين الفاعلين التربويين والفاعلين الثقافيين،مع محاولة الحفاظ على خصوصية القطاع.

 

 

الشراكة بين التربية والثقافة: من أجل بناء المشروع الثقافي للمدارس

تندرج الشراكة تربية /ثقافة في سياق عملية تفاعل بين الأفراد وبين المجموعات وبين المؤسسات؛ ويفترض هذا التفاعل فهما لخصوصيات نظام التعليم ومهامه الاجتماعية والإنسانية والسياسية

بقلم الدكتور منذر عافي باحث في علم الاجتماع والاتصال الرقمي

يبدو مُجتمعُنا اليوم ممزّقا بين استهلاك مُنتجات الصناعات الثقافية وبين الإحجام عن الإبداع والمشاركة في مجالاته. لذلك أضحت المؤسسات الثقافية مطالبة بإظهار قدراتها على الإبداع والابتكار لإضفاء الشرعية على وجودها الإداري والقانوني ولتبرير أسباب ودواعي إنفاق الأموال العمومية على الأنشطة الثقافية. ومن ناحية أخرى،تواجه المؤسسات التربوية صعوبة في العثور على مضامين ثقافية ملائمة لخصوصياتها. ومن هذا المنطلق فإن حاجة المدرسة الى الثقافة والإنتاج الثقافي تقودها إلى البحث عن الشراكة مع المؤسسات الثقافية.فهل أن الشراكة مجرد إجراء إداري شكلي أم هي منهج وممارسة واعية،يمكن ان تتجلى الشراكة تربية /ثقافة في مجموعة متنوعة من الممارسات والأساليب: فنون النحت والرسم ولكن أيضًا الموسيقى والشعر والسينما والأدب والمسرح دون أن ننسى التصوير الفوتوغرافي،والفنون الرقمية وربما حتى ألعاب الفيديو ...

من العمل الثقافي إلى العمل التربوي

سبق للمؤسسات الثقافية ان ساهمت في عديد المشاريع الإبداعية والعروض الموجهة للتلاميذ، أثناء وقت الدراسة في المدرسة أو خارجها. وهو ما يبرز أن الرغبة في نقل القيم التربوية والثقافية لم تتوقف أبدًا عن كونها أحد أهم الرهانات الكبرى في مجتمعنا،وبالتالي،فان التربية والثقافة مفهومان متقاربان،في إطار علاقة مؤسسية مما يجعل مؤسسة العمل الثقافي مكانًا متاحًا للجميع، محددًا بوضوح، يرحب بالجمهور المتنوع، بعيدًا عما يسمى بالثقافة العلمية فهل أن مهمة المكتبات العمومية  مثلا تكمن في استغلال هذه الرغبة في التحول إلى الديمقراطية الثقافية لتقوم بمهامها إلى أبعد من ذلك؟.

وباعتبارها مؤسسات ثقافية بالأساس، فإن المكتبات العمومية أضحت متعددة الأوجه وتقدم وسائط ثقافية متنوعة للتلاميذ.  فهي فضاء متاح ومساحات ثرية مخصصة للقراءة العامة ولكنها أيضًا تحتضن العديد من الأنشطة الفنية. من ناحية أخرى، هناك بعض الشراكات التي أقيمت مع المدارس الابتدائية والإعدادية تشهد على التزام معين بتوظيف نشاط المكتبات لفائدة التلاميذ. علاوة على ذلك، يوفر السياق الحالي لتعديل الزمن المدرسي وتطوير الحياة المدرسية إمكانيات جديدة للشراكات أو مساحات للتفكير في الشراكة، اعتمادًا على جدول زمني للتنفيذ الذي تقرره المؤسسات التربوية من خلال السعي إلى تثمين المكانة التي تشغلها أنشطة التربية الفنية والثقافية في المكتبات، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالإشارة إلى أمور ترتبط وثيق الارتباط بالعمل الثقافي أو تنظيم الأحداث الفنية ولكن كذلك بفهم كيف يمكن لإدارة المؤسسات الثقافية أن تؤثر على كل من علاقة المكتبة العمومية بجمهورها من تلاميذ المدارس. إن هذه الأدوار تهدف إلى تعزيز عادة القراءة لدى الأطفال منذ الصغر،وترغيبهم في المطالعة بتحفيز خيالهم وإبداعهم  لان التلاميذ لا يرتادون المكتبات بالضرورة لاستعارة الكتب أو لنسخ الوثائق، بل يذهبون أيضا لمشاهدة عروض ثقافية تربوية ثرية ومتنوعة. ولا شك في أن الإجراءات التي تنفذها المكتبات العمومية تتماشى مع أهداف المؤسسات التربوية.

بين التربوي والثقافي: تواصل بين مشروعين مختلفين

تندرج لشراكة /ثقافة تربية في سياق عملية تفاعل بين الأفراد وبين المجموعات وبين المؤسسات؛ ويفترض هذا التفاعل فهما لخصوصيات نظام التعليم ومهامه الاجتماعية والإنسانية والسياسية؛ وتتطلب كذلك فهما معمقا لكيفية اشتغال مؤسسات العمل الثقافي.  وهذا الأمر يعني توضيح الصلة بين النوايا ومشاريع الأفكار وبين الممارسات على الميدان من اجل فهم العلاقة بين المؤسسات بشكل أفضل وأكثر جودة وإبراز المواقف العلائقية بين الجهات الفاعلة في المؤسسات التربوية والمؤسسات الثقافية.

إن الشراكة ثقافة قائمة بذاتها مع الفاعلين وسلوكياتها وقواعدها ولغاتها ومعتقداتها ... / المهنية الثقافية) يدل على استراتيجيات المشاركة المختلفة. وكما ذكرنا، فإن الأنشطة والبرامج الثقافية في هذا السياق من الشراكة تتطور وفقًا للاحتياجات والإجراءات الإدارية والتنظيمية.نجد لدى الفاعلين في المجالين قناعات ورغبات قوية جدًا،في الشراكة،لكنهم قد يواجهون مشاكل مختلفة: على غرار الزمن المدرسي، وتمويل الأنشطة، وعدم مرونة القرارات في سياق التسلسل الهرمي،فضلا عن غياب التحفيز. من المعلوم ان المدرسة مؤسسة تنقل الثقافة –وهي فضلا عن ذلك تمارس الوساطة الثقافية، ورغم أن وجهة النظر هذه ليست جديدة بالتأكيد، إلا أنه يتم تجاهل هذه الخصائص الثقافية المميزة للمدرسة أحيانًا في النقاشات حول العلاقة بين الثقافة والتربية. فما هي حينئذ الجهود التعليمية التي تساعد على المشاركة في إنتاج مضامين ثقافية ذات بال؟

هل هناك خصائص محددة لجمهور المدرسة في مؤسسات العمل الثقافي؟

لماذا نادرا ما يزور التلاميذ دور الثقافة والمتاحف؟ هل يعود ذلك لأسباب تتعلق بالمؤسسات الثقافية، أو بالمدرسة، أو لأسباب تخص العلاقة بين المدرسة وهذه المؤسسات الثقافية، أو حتى لأسباب ذات صلة بسلوكيات وتوقعات وثقافة المراهقين. يطرح هنا زمن الدراسة شديد التقييد، حيث توجد جداول زمنية أسبوعية، وبرامج إجبارية، ودراسة منتظمة تعتمد على التراخيص، ظروف التنقل، مشاركة أو تبادل بين الزملاء، وتوافر الميزانية كلها عوامل قد تعيق تنقل التلاميذ لمتابعة الأنشطة الثقافية التي تنجز خارج المؤسسات التربوية. يمكن أن نتحدث عن خصائص مميزة لرواد مؤسسات العمل الثقافي من التلاميذ، حيث نجد التلميذ المتحمس للمادة الثقافية أو الموضوع المعروض؛كما يمكن ان نعثر على التلميذ المحب للثقافة والذي يبحث من خلالها عن نشاط ترفيهي. لكن نادرًا ما يكون التلميذ زائرًا منتظمًا لمؤسسات العمل الثقافي؛وليس زائرًا عرضيًا (فكيف يمكن لمشاريع الشراكة بين المدرسة ومؤسسات العمل الثقافي أن تُرغب هؤلاء التلاميذ في الإقبال على زيارة الفضاءات الثقافية باستمرار وبحماس. إذا أخذنا في الاعتبار كون التلاميذ من الزوار العرضيين لدور الثقافة والمتاحف والمعارض لديهم إلمام ضئيل بخصوصيات العمل الثقافي. وقليلا ما تتاح لهم الفرصة للمشاركة في مشروع ثقافي يوفر عدة أنشطة ويعمل على تغذية الرغبة في العودة بانتظام.. لذلك يحتاج التلميذ أثناء ارتياده لفضاء العمل الثقافي إلى المساعدة والمرافقة (أشخاص مختصون /مدرسون و / أو وثائق وصور وأدلة منهجية).

تعمل مشاريع الشراكة بين مؤسسة العمل الثقافي والمدرسة على تعزيز مكانة التلاميذ وحضورهم في بناء الأنشطة الثقافية المشتركة من خلال مراعاة الخصائص والعلامات الجديدة لثقافة المراهقين/والأطفال الذين يتميزون بتعاملهم السهل مع التقنيات المعلوماتية الجديدة بحثا عن أشكال جديدة من الثقافة الملائمة لرغباتهم وأذواقهم؛إضافة الى حاجتهم الماسة إلى التحرر من عالم الكهول / البالغين

 في هذه الحالة يمكن لمؤسسة العمل الثقافي ان تكون فضاء ملائما للتلاميذ يساعدهم على التعبير الحر عن مواقفهم وأفكارهم باستقلالية في إطار من التعلم الاجتماعي والثقافي؛ هذا الإطار الذي يتميز بجاذبية عالم الصورة (السينما، والحفلات الموسيقية، وهذا الأمر تحركه رغبتهم في الانطلاق وفي الاستكشاف.إذا وسعنا نطاق تفكيرنا يمكن ان نلاحظ أن التعليم الرسمي هو نشاط من أنشطة الحياة يمكنه أن ينتج خبرة وبالتالي يُحدث نموا معرفيا ووجدانيا لدى التلاميذ بمعنى ان مؤسسات العمل الثقافي لا تعرض على جمهورها من تلاميذ المدارس مواقف تعليمية منهجية ولكنها تسمح بالتجريب الذي يمكن أن يكون له أهداف تعليمية.أي الوصول إلى التلاميذ البعيدين عن ساحات الفعل الثقافي من  خلال الإجراءات المبتكرة، والتأكيد على مكانة الفعل الثقافي النوعي في المكتبات مع تعزيز ممارسات الترفيه والأنشطة المسلية ذات المضامين التربوية.

لذلك تمثل الشراكة مجالا غنيا للتفاعل،بيد أن العمل معًا يقتضي أن يقوم الجميع بتقييم المضامين الثقافية التي يتم تقديمها الى جمهور التلاميذ. إنه عمل يتضمن بالتالي تبادل الخبرات بين الفاعلين التربويين والفاعلين الثقافيين،مع محاولة الحفاظ على خصوصية القطاع.