إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من سجين إلى طباخ بوتين.. بريغوجين المتمرد الذي قتلته طموحاته المفرطة

أسئلة كثيرة سترافق نهاية الرجل الذي صنع مجموعة «فاغنر» وما نسب لها من أدوار في ليبيا وسوريا والسودان ولكن أيضا من انقلابات من مالي إلى بوركينافاسو والنيجر.

 

تونس الصباح

يوم أمس غاب خبر وفاة يفغيني بريغوجين قائد «فاغنر» عن مختلف وسائل الإعلام الروسية التي تجاهلت الحدث تماما كما غاب الخبر عن خطاب الرئيس بوتين في الذكرى الثمانين لمعركة كورسك وانتصار السوفيات على النازيين، ولكن في المقابل شكل الحادث الخبر الأبرز منذ مساء أول أمس الأربعاء تاريخ إعلان سقوط الطائرة العسكرية في رحلتها الداخلية بين موسكو وسانت بطرسبورغ التي تقل زعيم «فاغنر» في مختلف وسائل الإعلام في الغرب فيما تعددت القراءات والتأويلات حول أسباب الحادثة من باريس إلى واشنطن وبرلين لفهم ملابسات الحادثة التي وضعت نهاية لحياة أحد أبرز رجال بوتين قبل واقعة الانقلاب...

المثير أن الحادثة تأتي بعد شهرين على التمرد الذي قاده زعيم «فاغنر» ضد الكرملين والذي لم يدم أكثر من أربع وعشرين ساعة تراجع خلالها بريغوجين عن تنفيذ طموحاته الجارفة وقبل بوساطة رئيس بيلاروسيا  لوكاشنكو بينه وبين بوتين للسماح له بالانتقال إلى هذا البلد المجاور.. دون أن يتضح ما إذا كان بريغوجين انتقل فعلا إلى بيلاروسيا خاصة وأنه  كان يظهر في موسكو وفي سانت بطرسبورغ وهو ما اعتبره الكثيرون تحديا للرجل القوي في روسيا.. ولكن من المفارقات أنه بعد ثلاثة أسابيع على التمرد الذي صفق له الغرب وتوقعوا خلال لحظات أنه إعلان بنهاية بوتين سيجري استقبال بريغوجين في الكرملين لاحقا بما سيثير أكثر من نقطة استفهام بشأن حقيقة الانقلاب وما إذا كان الأمر مخطط له ومجرد مسرحية مخطط لها من جانب سيد الكرملين الذي لا أحد بإمكانه أن يقرأ ما يدور في رأسه أو ما يخطط له وهو يواصل حربه في أوكرانيا ويواجه قادة الحلف الأطلسي الذين يحاصرونه ويواصلون دعم أوكرانيا بكل أنواع العتاد والسلاح ...

المثير أيضا أن سقوط طائرة زعيم «فاغنر» فيما كانت تحلق في سماء موسكو جاء بعد يومين من ظهوره في تسجيل فيديو يبدو كأنه مسجل في إفريقيا قال فيه بريغوجين "إنه يعمل في إفريقيا من أجل تعزيز عظمة روسيا في هذه القارة حيث ينفّذ رجاله منذ سنوات ما يكلفهم به الكرملين"...، بريغوجين صديق بوتين وذراعه العسكرية في حربي الشيشان وهو أيضا طباخه وصندوق أسراره منحته الحرب في أوكرانيا فرصة الخروج من الظل والتموقع في المشهد الروسي والظهور بمظهر الرجل القوي إلى جانب بوتين ولكن كل ذلك قبل 24 جويلية عندما تمرد على المؤسسة العسكرية الروسية وبات منافسا خطيرا لبوتين ..

موسكو أعلنت فتح تحقيق في الحادثة التي يرافقها الغموض منذ البداية فلاشيء يؤكد ما إذا كان زعيم «فاغنر» قادم من إفريقيا ولماذا تم تفجير الطائرة بمن فيها من داخلها أو لماذا استهدفت بصاروخ أدى إلى مقتل راكبيها العشرة..، السيناريو يبدو أقرب إلى فيلم هليودي ولكل قراءته وتأويلاته للحادث وما إذا كان نتيجة خطأ بشري أو تقني أو ما إذا كان أمرا بالنظر إلى توقيته ولكن أيضا في ملابساته ودوافعه مفتعل لوضع حد لطموحات زعيم «فاغنر» التي استبدت به فعجلت بنهايته بتلك الطريقة المأساوية.

-ويستمر اللغز

 تشير المعلومات إلى انه تم العثور على جزء من طائرة قائد «فاغنر» على بعد كيلومترين من موقع تحطمها في مقاطعة تفير شمال موسكو وتحديدا عند مدخل قرية كوجينكينو، وفي وقت لاحق أعلنت هيئة الطيران المدني الروسية عن وجود عشرة أشخاص على متن الطائرة المنكوبة، بينهم ثلاثة من أفراد الطاقم، مشيرة إلى مصرعهم جميعهم إلى جانب  تواجد الرجل الثاني في مجموعة «فاغنر» دميتري أوتكين، على متن الطائرة وهو ما بات يعني بالنسبة للكثيرين نهاية مجموعة «فاغنر» نفسها التي ارتبطت بكل من بريغوفين واوتكين..  مجموعة «فاغنر» لم تتأخر في نعي  زعيمها واعتبرت في بيان لها أن "رئيس مجموعة «فاغنر».. بطل من روسيا.. وطني حقيقي لوطنه الأم.. وانه قتل نتيجة أفعال خونة لروسيا". ولكن وهنا مربط الفرس دون أن تذهب المجموعة إلى ابعد من ذلك أو توجه الاتهام إلى أي طرف ...

-من سجين إلى طباخ الكرملين إلى رجل بوتين

 روايات كثيرة ترددت حول قائد مجموعة «فاغنر» وبداياته منذ مغادرته السجن شابا بعد تسع سنوات قضاها خلف القضبان بسبب تورطه في عدد من الجرائم إلى حين دخوله بعد ذلك عالم  الطبخ والأعمال بعد أن فتح في بداية التسعينات مطعما في موسكو سرعان ما بات بوتين يتردد عليه فيما كان لا يزال نائب عمدة المدينة، ما يربط بين بوتين وبريغوفين أنهما ينحدران من نفس المدينة وهي مدينة بطرسبورغ مسقط رأس الرئيس الروسي بوتين... وسيتحول مطعم بريغوفين إلى قبلة بوتين بعد تمكنه من السلطة وسيكون في خدمة ضيوف الكرملين ...

صمت الكرملين بعد مقتل زعيم «فاغنر» قابلته ردود أفعال متواترة من واشنطن إلى باريس وبرلين حيث اعتبر الرئيس الأمريكي جو بايدن أن الحادث لم يفاجئه وأنه كان من المنتظر أن ينتقم بوتين من زعيم «فاغنر». الرئيس الأميركي جو بايدن، ألمح إلى دور ما للرئيس بوتين..، وقال إنه لم يفاجأ من حادث تحطم الطائرة الخاصة التي كانت تقل بريغوجين، مضيفاً:"لا أعرف على وجه الحقيقة ما الذي حدث، لكنني لم أفاجأ". ورداً على سؤال ما إذا كان بوتين يقف وراء الحادث، قال بايدن "ليس هناك الكثير مما يحدث في روسيا لا يقف خلفه بوتين. ولكنني لا أعرف ما يكفي كي أعطي إجابة"..، في المقابل كشفت فرنسا عن شكوكها إزاء ملابسات الحادث وأكد أوليفييه فيران، المتحدث باسم الحكومة الفرنسية أن هناك شكوكا منطقية حول ظروف تحطم الطائرة التي كان على متنها قائد المجموعة شبه العسكرية «فاغنر». وقال فيران "لا نعرف بعد الظروف التي وقع فيها هذا الحادث، قد يكون لدينا شكوك منطقية".. مضيفا "بريغوجين هو في الأساس رجل الأساليب الملتوية لبوتين، وما ارتكبه لا ينفصل عن سياسة بوتين التي عهدت إليه مسؤولية تنفيذ هذه الانتهاكات بقيادة مجموعة «فاغنر» مضيفا أن  بريغوجين يترك وراءه مقابر جماعية، يترك وراءه فوضى في جزء كبير من العالم".. وهو الموقف ذاته الذي ذهب إليه مدير "السي أي إيه" ويليام بيرنز ووزير الخارجية الأمريكي انتوى بلينكن في إشارتهما في تصريحات إعلامية إلى ما عرف عن بوتين من انتقام من معارضيه أو منتقديه في ظروف غامضة... ألمانيا من جانبها كانت أكثر حذرا في التعاطي مع الحادثة  وحذرت من الانسياق وراء التكهنات، حيث اعتبرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك "إن تحطم الطائرة وقع قبل بضع ساعات، لذا لا يمكن استخلاص استنتاجات سريعة، ولكنها أشارت إلى أن الحادث يؤكد أن "أي نظام وأي سلطة وأي ديكتاتور بُني على أساس العنف، لا يعرف داخلياً سوى العنف. وأضافت أنه تمت رؤية ذلك "بطريقة حزينة ومأساوية خلال الأعوام الماضية، حيث سقط معارضون وصحافيون وأشخاص عاديون من نوافذ أو تعرضوا للتسمم".

ويأتي تحطم طائرة قائد «فاغنر» بعد شهرين من محاولة زعيمها التمرد ضد القيادة العسكرية الروسية بعد سيطرة  بريغوجين وقوات «فاغنر» على مواقع عسكرية رئيسية وتقدموا نحو موسكو قبل أن يتدخل رئيس بيلاروسيا لإطفاء لهيب الأزمة والإعلان عن التوصل إلى اتفاق أنهى التمرد.. ولكن على عكس ما أعلن آنذاك من أن زعيم «فاغنر» انتقل إلى بيلاروسيا فإن الأرجح أنه لم يحدث ذلك.. وقبل يومين من نهايته ظهر زعيم «فاغنر» في فيديو يبدو وأنه في مكان ما في الصحراء الإفريقية ..

-أي مصير لـ «فاغنر»؟

ولكن أي مصير لـ«فاغنر» بعد مقتل قائدها ومن المستفيد من غيابه إذا كان الحادث مفتعلا؟ حتى هذه المرحلة لا تزال الحقائق مغيبة والتحقيقات مستمرة ولا تزال تفاصيل نهاية قائد مجموعة «فاغنر» غير معلومة ولا يزال الغموض سيد المشهد ولكن ما هو واضح أن هذه المجموعة التي تنشط في أكثر من مكان وتتداخل في أكثر من أزمة من ليبيا إلى السودان والنيجر قطع رأسها ..

المثير أن بريغوجين كان مع فريق كامل عندما سقطت طائرته فوق موسكو وقد اعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية في توقعاتها "أن من أسقطها الدفاعات الجوية الروسية".. على ماذا استندت الغارديان وهل توصلت إلى معلومات مؤكدة أم أن الأمر قراءات وتحليلات نقلت عن خبراء وعسكريين تابعوا أطوار الحادث.. فهذه مسألة أخرى وسيتعين انتظار ما يمكن أن تقدمه التحقيقات الاستخباراتية سواء في موسكو او غيرها ..

تشير المعلومات إلى وجود الرجل الثاني في «فاغنر» على متن الطائرة المنكوبة والذي يعرف برجل بريغورين وهو ديمتري أوتكين، أحد أقرب حلفائه وهو أيضا شخصية رئيسية في «فاغنر»، وكان  ضابطا سابقا في المخابرات العسكرية الروسية، ويبدو أنه كان متورطا بدوره في تنظيم التمرد الفاشل في موسكو. ويبدو أيضا أن نفوذ «فاغنر» قد  بدأ يتراجع بعد نفي المئات من عناصرها إلى بيلاروسيا بينما انتقل آخرون للعمل في غرب إفريقيا. وتشير بعض الأرقام إلى تراجع هذه القوة من خمسة آلاف إلى نحو الثلث وقد يكون بوتين وجد انه من الضروري وضع حد لهذه المجموعة بعد أن تمردت عليه ...

بعض الملاحظين يعتبرون انه بموت أوتكن، وبريغوجين، وهما القياديان الأكبر والأبرز في المجموعة، تكون وفاة للمجموعة العسكرية الروسية ذاتها.. لم يكن اوتكين يظهر كثيرا ولم يكن معروفا من الإعلام وهو عسكري سابق في الجيش الروسي، ويعد اليد اليمنى لقائد مجموعة  «فاغنر» ولعب دوراً رئيسياً في تأسيسها، ويقال أن اسمه الحركي قبل تأسيس المجموعة كان «فاغنر» ومن هنا منح المجموعة هذه التسمية  بسبب ولعه بالملحن الألماني ريتشارد «فاغنر»، أحد الملحنين النازيين الذين كان هتلر من عشاقه.. شارك اوتكين في حربي الشيشان الأولى والثانية.. تمكن بعد تقاعده من تكوين مجموعته الخاصة التي كان يقوم بتدريبها ..

أسئلة كثيرة سترافق نهاية الرجل الذي صنع مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية وما نسب لها من أدوار في ليبيا وسوريا والسودان ولكن أيضا من انقلابات من مالي إلى بوركينا فاسو والنيجر التي ستكشف الأيام القادمة مصيرها وما إذا سيستمر دورها في إفريقيا وفي الشرق الأوسط أم إذا ستنتهي بنهاية صاحبها ..

اسيا العتروس

 من سجين إلى طباخ بوتين..  بريغوجين المتمرد الذي قتلته طموحاته المفرطة

أسئلة كثيرة سترافق نهاية الرجل الذي صنع مجموعة «فاغنر» وما نسب لها من أدوار في ليبيا وسوريا والسودان ولكن أيضا من انقلابات من مالي إلى بوركينافاسو والنيجر.

 

تونس الصباح

يوم أمس غاب خبر وفاة يفغيني بريغوجين قائد «فاغنر» عن مختلف وسائل الإعلام الروسية التي تجاهلت الحدث تماما كما غاب الخبر عن خطاب الرئيس بوتين في الذكرى الثمانين لمعركة كورسك وانتصار السوفيات على النازيين، ولكن في المقابل شكل الحادث الخبر الأبرز منذ مساء أول أمس الأربعاء تاريخ إعلان سقوط الطائرة العسكرية في رحلتها الداخلية بين موسكو وسانت بطرسبورغ التي تقل زعيم «فاغنر» في مختلف وسائل الإعلام في الغرب فيما تعددت القراءات والتأويلات حول أسباب الحادثة من باريس إلى واشنطن وبرلين لفهم ملابسات الحادثة التي وضعت نهاية لحياة أحد أبرز رجال بوتين قبل واقعة الانقلاب...

المثير أن الحادثة تأتي بعد شهرين على التمرد الذي قاده زعيم «فاغنر» ضد الكرملين والذي لم يدم أكثر من أربع وعشرين ساعة تراجع خلالها بريغوجين عن تنفيذ طموحاته الجارفة وقبل بوساطة رئيس بيلاروسيا  لوكاشنكو بينه وبين بوتين للسماح له بالانتقال إلى هذا البلد المجاور.. دون أن يتضح ما إذا كان بريغوجين انتقل فعلا إلى بيلاروسيا خاصة وأنه  كان يظهر في موسكو وفي سانت بطرسبورغ وهو ما اعتبره الكثيرون تحديا للرجل القوي في روسيا.. ولكن من المفارقات أنه بعد ثلاثة أسابيع على التمرد الذي صفق له الغرب وتوقعوا خلال لحظات أنه إعلان بنهاية بوتين سيجري استقبال بريغوجين في الكرملين لاحقا بما سيثير أكثر من نقطة استفهام بشأن حقيقة الانقلاب وما إذا كان الأمر مخطط له ومجرد مسرحية مخطط لها من جانب سيد الكرملين الذي لا أحد بإمكانه أن يقرأ ما يدور في رأسه أو ما يخطط له وهو يواصل حربه في أوكرانيا ويواجه قادة الحلف الأطلسي الذين يحاصرونه ويواصلون دعم أوكرانيا بكل أنواع العتاد والسلاح ...

المثير أيضا أن سقوط طائرة زعيم «فاغنر» فيما كانت تحلق في سماء موسكو جاء بعد يومين من ظهوره في تسجيل فيديو يبدو كأنه مسجل في إفريقيا قال فيه بريغوجين "إنه يعمل في إفريقيا من أجل تعزيز عظمة روسيا في هذه القارة حيث ينفّذ رجاله منذ سنوات ما يكلفهم به الكرملين"...، بريغوجين صديق بوتين وذراعه العسكرية في حربي الشيشان وهو أيضا طباخه وصندوق أسراره منحته الحرب في أوكرانيا فرصة الخروج من الظل والتموقع في المشهد الروسي والظهور بمظهر الرجل القوي إلى جانب بوتين ولكن كل ذلك قبل 24 جويلية عندما تمرد على المؤسسة العسكرية الروسية وبات منافسا خطيرا لبوتين ..

موسكو أعلنت فتح تحقيق في الحادثة التي يرافقها الغموض منذ البداية فلاشيء يؤكد ما إذا كان زعيم «فاغنر» قادم من إفريقيا ولماذا تم تفجير الطائرة بمن فيها من داخلها أو لماذا استهدفت بصاروخ أدى إلى مقتل راكبيها العشرة..، السيناريو يبدو أقرب إلى فيلم هليودي ولكل قراءته وتأويلاته للحادث وما إذا كان نتيجة خطأ بشري أو تقني أو ما إذا كان أمرا بالنظر إلى توقيته ولكن أيضا في ملابساته ودوافعه مفتعل لوضع حد لطموحات زعيم «فاغنر» التي استبدت به فعجلت بنهايته بتلك الطريقة المأساوية.

-ويستمر اللغز

 تشير المعلومات إلى انه تم العثور على جزء من طائرة قائد «فاغنر» على بعد كيلومترين من موقع تحطمها في مقاطعة تفير شمال موسكو وتحديدا عند مدخل قرية كوجينكينو، وفي وقت لاحق أعلنت هيئة الطيران المدني الروسية عن وجود عشرة أشخاص على متن الطائرة المنكوبة، بينهم ثلاثة من أفراد الطاقم، مشيرة إلى مصرعهم جميعهم إلى جانب  تواجد الرجل الثاني في مجموعة «فاغنر» دميتري أوتكين، على متن الطائرة وهو ما بات يعني بالنسبة للكثيرين نهاية مجموعة «فاغنر» نفسها التي ارتبطت بكل من بريغوفين واوتكين..  مجموعة «فاغنر» لم تتأخر في نعي  زعيمها واعتبرت في بيان لها أن "رئيس مجموعة «فاغنر».. بطل من روسيا.. وطني حقيقي لوطنه الأم.. وانه قتل نتيجة أفعال خونة لروسيا". ولكن وهنا مربط الفرس دون أن تذهب المجموعة إلى ابعد من ذلك أو توجه الاتهام إلى أي طرف ...

-من سجين إلى طباخ الكرملين إلى رجل بوتين

 روايات كثيرة ترددت حول قائد مجموعة «فاغنر» وبداياته منذ مغادرته السجن شابا بعد تسع سنوات قضاها خلف القضبان بسبب تورطه في عدد من الجرائم إلى حين دخوله بعد ذلك عالم  الطبخ والأعمال بعد أن فتح في بداية التسعينات مطعما في موسكو سرعان ما بات بوتين يتردد عليه فيما كان لا يزال نائب عمدة المدينة، ما يربط بين بوتين وبريغوفين أنهما ينحدران من نفس المدينة وهي مدينة بطرسبورغ مسقط رأس الرئيس الروسي بوتين... وسيتحول مطعم بريغوفين إلى قبلة بوتين بعد تمكنه من السلطة وسيكون في خدمة ضيوف الكرملين ...

صمت الكرملين بعد مقتل زعيم «فاغنر» قابلته ردود أفعال متواترة من واشنطن إلى باريس وبرلين حيث اعتبر الرئيس الأمريكي جو بايدن أن الحادث لم يفاجئه وأنه كان من المنتظر أن ينتقم بوتين من زعيم «فاغنر». الرئيس الأميركي جو بايدن، ألمح إلى دور ما للرئيس بوتين..، وقال إنه لم يفاجأ من حادث تحطم الطائرة الخاصة التي كانت تقل بريغوجين، مضيفاً:"لا أعرف على وجه الحقيقة ما الذي حدث، لكنني لم أفاجأ". ورداً على سؤال ما إذا كان بوتين يقف وراء الحادث، قال بايدن "ليس هناك الكثير مما يحدث في روسيا لا يقف خلفه بوتين. ولكنني لا أعرف ما يكفي كي أعطي إجابة"..، في المقابل كشفت فرنسا عن شكوكها إزاء ملابسات الحادث وأكد أوليفييه فيران، المتحدث باسم الحكومة الفرنسية أن هناك شكوكا منطقية حول ظروف تحطم الطائرة التي كان على متنها قائد المجموعة شبه العسكرية «فاغنر». وقال فيران "لا نعرف بعد الظروف التي وقع فيها هذا الحادث، قد يكون لدينا شكوك منطقية".. مضيفا "بريغوجين هو في الأساس رجل الأساليب الملتوية لبوتين، وما ارتكبه لا ينفصل عن سياسة بوتين التي عهدت إليه مسؤولية تنفيذ هذه الانتهاكات بقيادة مجموعة «فاغنر» مضيفا أن  بريغوجين يترك وراءه مقابر جماعية، يترك وراءه فوضى في جزء كبير من العالم".. وهو الموقف ذاته الذي ذهب إليه مدير "السي أي إيه" ويليام بيرنز ووزير الخارجية الأمريكي انتوى بلينكن في إشارتهما في تصريحات إعلامية إلى ما عرف عن بوتين من انتقام من معارضيه أو منتقديه في ظروف غامضة... ألمانيا من جانبها كانت أكثر حذرا في التعاطي مع الحادثة  وحذرت من الانسياق وراء التكهنات، حيث اعتبرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك "إن تحطم الطائرة وقع قبل بضع ساعات، لذا لا يمكن استخلاص استنتاجات سريعة، ولكنها أشارت إلى أن الحادث يؤكد أن "أي نظام وأي سلطة وأي ديكتاتور بُني على أساس العنف، لا يعرف داخلياً سوى العنف. وأضافت أنه تمت رؤية ذلك "بطريقة حزينة ومأساوية خلال الأعوام الماضية، حيث سقط معارضون وصحافيون وأشخاص عاديون من نوافذ أو تعرضوا للتسمم".

ويأتي تحطم طائرة قائد «فاغنر» بعد شهرين من محاولة زعيمها التمرد ضد القيادة العسكرية الروسية بعد سيطرة  بريغوجين وقوات «فاغنر» على مواقع عسكرية رئيسية وتقدموا نحو موسكو قبل أن يتدخل رئيس بيلاروسيا لإطفاء لهيب الأزمة والإعلان عن التوصل إلى اتفاق أنهى التمرد.. ولكن على عكس ما أعلن آنذاك من أن زعيم «فاغنر» انتقل إلى بيلاروسيا فإن الأرجح أنه لم يحدث ذلك.. وقبل يومين من نهايته ظهر زعيم «فاغنر» في فيديو يبدو وأنه في مكان ما في الصحراء الإفريقية ..

-أي مصير لـ «فاغنر»؟

ولكن أي مصير لـ«فاغنر» بعد مقتل قائدها ومن المستفيد من غيابه إذا كان الحادث مفتعلا؟ حتى هذه المرحلة لا تزال الحقائق مغيبة والتحقيقات مستمرة ولا تزال تفاصيل نهاية قائد مجموعة «فاغنر» غير معلومة ولا يزال الغموض سيد المشهد ولكن ما هو واضح أن هذه المجموعة التي تنشط في أكثر من مكان وتتداخل في أكثر من أزمة من ليبيا إلى السودان والنيجر قطع رأسها ..

المثير أن بريغوجين كان مع فريق كامل عندما سقطت طائرته فوق موسكو وقد اعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية في توقعاتها "أن من أسقطها الدفاعات الجوية الروسية".. على ماذا استندت الغارديان وهل توصلت إلى معلومات مؤكدة أم أن الأمر قراءات وتحليلات نقلت عن خبراء وعسكريين تابعوا أطوار الحادث.. فهذه مسألة أخرى وسيتعين انتظار ما يمكن أن تقدمه التحقيقات الاستخباراتية سواء في موسكو او غيرها ..

تشير المعلومات إلى وجود الرجل الثاني في «فاغنر» على متن الطائرة المنكوبة والذي يعرف برجل بريغورين وهو ديمتري أوتكين، أحد أقرب حلفائه وهو أيضا شخصية رئيسية في «فاغنر»، وكان  ضابطا سابقا في المخابرات العسكرية الروسية، ويبدو أنه كان متورطا بدوره في تنظيم التمرد الفاشل في موسكو. ويبدو أيضا أن نفوذ «فاغنر» قد  بدأ يتراجع بعد نفي المئات من عناصرها إلى بيلاروسيا بينما انتقل آخرون للعمل في غرب إفريقيا. وتشير بعض الأرقام إلى تراجع هذه القوة من خمسة آلاف إلى نحو الثلث وقد يكون بوتين وجد انه من الضروري وضع حد لهذه المجموعة بعد أن تمردت عليه ...

بعض الملاحظين يعتبرون انه بموت أوتكن، وبريغوجين، وهما القياديان الأكبر والأبرز في المجموعة، تكون وفاة للمجموعة العسكرية الروسية ذاتها.. لم يكن اوتكين يظهر كثيرا ولم يكن معروفا من الإعلام وهو عسكري سابق في الجيش الروسي، ويعد اليد اليمنى لقائد مجموعة  «فاغنر» ولعب دوراً رئيسياً في تأسيسها، ويقال أن اسمه الحركي قبل تأسيس المجموعة كان «فاغنر» ومن هنا منح المجموعة هذه التسمية  بسبب ولعه بالملحن الألماني ريتشارد «فاغنر»، أحد الملحنين النازيين الذين كان هتلر من عشاقه.. شارك اوتكين في حربي الشيشان الأولى والثانية.. تمكن بعد تقاعده من تكوين مجموعته الخاصة التي كان يقوم بتدريبها ..

أسئلة كثيرة سترافق نهاية الرجل الذي صنع مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية وما نسب لها من أدوار في ليبيا وسوريا والسودان ولكن أيضا من انقلابات من مالي إلى بوركينا فاسو والنيجر التي ستكشف الأيام القادمة مصيرها وما إذا سيستمر دورها في إفريقيا وفي الشرق الأوسط أم إذا ستنتهي بنهاية صاحبها ..

اسيا العتروس