إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بسبب التغييرات المناخية الحادة .. تونس تفقد 60٪ من "صابة" الحبوب ووارداتها ترتفع إلى 2.4 مليار دينار !

تونس- الصباح

بلغت كمية الحبوب المجمعة في تونس في موسم 2023 نحو 2.7 مليون قنطار، بانخفاض نسبته 60% عن موسم 2022، وذلك وفقا للإحصائيات الرسمية ، علما وأن التراجع المسجل في كميات الحبوب المجمعة يدفع مجددا واردات تونس نحو الارتفاع لتأمين مخزونها من القمح، في حين ضاعفت التغييرات المناخية الحادة من أزمة تونس الزراعية، وخاصة في إنتاج الحبوب بمختلف أصنافها. 

وحسب المعطيات الرسمية، ارتفعت واردات تونس من الحبوب في النصف الأول من عام 2023 بنسبة 4.4%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022، وشكل القمح اللين والقمح الصلب ما يقرب من 58% من واردات تونس من الحبوب، بقيمة إجمالية بلغت 1.4 مليار دينار.

وبلغت قيمة واردات الحبوب التونسية في النصف الأول من عام 2023، 2.4 مليار دينار، بانخفاض نسبته 14.9% عن العام السابق. وتراجعت حصة واردات الحبوب من إجمالي الواردات التونسية إلى 54.2% في النصف الأول من عام 2023، مقارنة بـ61.5% في النصف الأول من عام 2022.

وتستهلك تونس حوالي 3.4 مليون طن من القمح سنويًا، منها حوالي 1.2 مليون طن من القمح الصلب، و2.2 مليون طن من القمح اللين. ويستخدم القمح في صناعة الخبز وغيرها من المنتجات الغذائية.

وبلغت كمية الحبوب المجمعة في تونس في موسم 2023 نحو 2.7 مليون قنطار، بانخفاض نسبته 60% عن موسم 2022.وشكل القمح الصلب ما يقرب من 93% من الحبوب المجمعة، بينما شكل القمح اللين 6%، والشعير 1%.

وتوقعت مديرة التنمية والجودة بديوان الحبوب أن تنخفض كمية الحبوب المجمعة في تونس في موسم 2023 إلى 2.5 مليون قنطار، بسبب نقص الأمطار. وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لزيادة إنتاج الحبوب في تونس، من أجل الحد من الاعتماد على الواردات.

تهديدات جدية للأمن الغذائي

وبسبب اعتماد تونس بشكل كبير على استيراد الحبوب لتلبية احتياجاتها الغذائية، فمن غير المستبعد أن تواجه البلاد تهديدات كبرى في الأمن الغذائي، خلال الفترة القادمة والتي تتسم بتغييرات مناخية حادة وغير طبيعية، وقد ينتج عن ذلك نقص في إمدادات الحبوب وزيادة في ارتفاع الأسعار، مما يؤثر سلبًا على قدرة الحكومة على تلبية احتياجات المواطنين وتأمين الغذاء الكافي للجميع.

وبالرغم من وساطة البنك الدولي وتعهد الاتحاد الأوروبي بتمويل صفقات القمح لبلادنا، فإن الكميات ليست كافية إطلاقا لتأمين الاكتفاء الذاتي للتونسيين من مادة الخبز، خصوصا وأن الفترة الحالية تشهد نقصا متواترا من مادة القمح الصلب، في عدة ولايات خلفت طوابير طويلة أمام المخابز، وهذه المخاوف لا تقتصر على تونس فقط بل على عديد الدول في العالم.

تنويع مصادر الاستيراد

ويمكن للحكومة التونسية البحث عن خيارات جديدة للاستيراد من دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والأرجنتين وأستراليا وغيرها، وأن تعمل في آن ذاته على تعزيز الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحبوب عبر تطوير الزراعة المحلية وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع، والاستفادة بكل الخبرات العالمية للحد من تأثير التغييرات المناخية على محصول البلاد، علما وان الأسواق المذكورة ستكون وجهة جميع دول العالم، ما يعني أن الأسعار ستكون جد مرتفعة، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة اقتصادية ومالية ، توصف لدى بعض الأوساط الاقتصادية بالخانقة، أي أن الدولة أمام اقتراب آجال تسديد ديونها، باتت مطالبة بدفع أموال مضاعفة بالعملة الصعبة لتأمين حصتها من القمح الصلب.

التحول نحو زراعة أكثر استدامة

ومن منطلق ايجابي يمكن لتونس أن تتحول إلى قطب زراعي أكثر استدامة، ويمكن للحكومة العمل على تعزيز الزراعة العضوية وتحفيز المزارعين على استخدام تقنيات الزراعة المستدامة وتنويع المحاصيل، هذا من شأنه أن يعزز الاكتفاء الذاتي ويقلل من الاعتماد على الاستيراد، إلا أن كلفته باهظة جدا، حيث أن الدولة مطالبة اليوم بالنزول بكل ثقلها في المجال الفلاحي واستغلال كل الإمكانيات المتاحة لفائدة الفلاحين ومراجعة كافة الامتيازات معهم بما يحفز الوصول إلى نتائج ايجابية قبل أن تتعمق الأزمة وتخرج عن السيطرة،. علما وأن أسعار القمح والذرة في أسواق السلع العالمية، قد ارتفعت إلى مستويات مقلقة بعد انسحاب روسيا من مبادرة حبوب البحر الأسود، ويهدد انهيار الاتفاقية برفع أسعار المواد الغذائية للمستهلكين في جميع أنحاء العالم ودفع الملايين إلى الجوع.

سياسة تطوير إنتاج القمح في تونس

يشكل القمح أحد المحاصيل الإستراتيجية الرئيسية في تونس، حيث يمثل حوالي 35% من إجمالي المساحة المزروعة في البلاد. وتعد تونس من أكبر مستوردي القمح في العالم، حيث تستورد حوالي 90% من احتياجاتها من القمح الصلب، و50% من احتياجاتها من القمح اللين. وتعاني تونس من عدة تحديات في مجال إنتاج القمح، منها نقص المياه، وتعتبر تونس من الدول ذات الموارد المائية المحدودة، حيث يبلغ نصيب الفرد من المياه حوالي 500 متر مكعب سنويًا، وهو أقل من المعدل العالمي البالغ 1000 متر مكعب سنويًا، كذلك تغير المناخ الذي يؤدي إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار في تونس، مما يؤثر سلبًا على إنتاج القمح، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي في تونس بشكل مستمر، مما يؤثر على قدرة المزارعين على زراعة القمح.

وفي محاولة للتغلب على هذه التحديات،يمكن حسب خبراء الاقتصاد، أن تتبع تونس سياسة استثنائية لتطوير إنتاج القمح، تتضمن الإجراءات التالية، أولها التوسع في زراعة القمح في المناطق ذات الموارد المائية المحدودة، وذلك من خلال استخدام تقنيات الري الحديثة، وزراعة أصناف القمح المحسنة.

بالإضافة إلى دعم المزارعين من خلال تقديم قروض ميسرة، وحوافز ضريبية، وذلك لتحفيزهم على زراعة القمح.

كما يمكن إقحام مجالات البحث العلمي في الجهود التنموية، وذلك من أجل تطوير أصناف قمح أكثر مقاومة لتغير المناخ، وأقل تكلفة في الإنتاج، ويمكن لهذه الإجراءات أن ترفع في إنتاج القمح في تونس بنسبة 50% بحلول عام 2030، وذلك من أجل الحد من الاعتماد على الواردات، وتحقيق الأمن الغذائي.

كما يمكن اتخاذ بعض الإجراءات الهادفة لتعزيز سياسة تطوير إنتاج القمح في تونس، عبر زيادة الاستثمار في البحث العلمي وذلك من أجل تطوير أصناف قمح أكثر مقاومة للأمراض والآفات، وأقل عرضة للتأثر بتغير المناخ، وتشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص، وذلك من أجل تبادل الخبرات والمعرفة، وتطوير تقنيات زراعية جديدة، فضلا عن تحسين كفاءة التسويق، وذلك من أجل ضمان وصول القمح المحلي إلى الأسواق بأسعار تنافسية. وتعد هذه الإجراءات ضرورية لتحقيق أهداف سياسة تطوير إنتاج القمح في تونس، وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد.

 سفيان المهداوي 

 بسبب التغييرات المناخية الحادة ..   تونس تفقد 60٪ من "صابة" الحبوب ووارداتها ترتفع إلى 2.4 مليار دينار !

تونس- الصباح

بلغت كمية الحبوب المجمعة في تونس في موسم 2023 نحو 2.7 مليون قنطار، بانخفاض نسبته 60% عن موسم 2022، وذلك وفقا للإحصائيات الرسمية ، علما وأن التراجع المسجل في كميات الحبوب المجمعة يدفع مجددا واردات تونس نحو الارتفاع لتأمين مخزونها من القمح، في حين ضاعفت التغييرات المناخية الحادة من أزمة تونس الزراعية، وخاصة في إنتاج الحبوب بمختلف أصنافها. 

وحسب المعطيات الرسمية، ارتفعت واردات تونس من الحبوب في النصف الأول من عام 2023 بنسبة 4.4%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022، وشكل القمح اللين والقمح الصلب ما يقرب من 58% من واردات تونس من الحبوب، بقيمة إجمالية بلغت 1.4 مليار دينار.

وبلغت قيمة واردات الحبوب التونسية في النصف الأول من عام 2023، 2.4 مليار دينار، بانخفاض نسبته 14.9% عن العام السابق. وتراجعت حصة واردات الحبوب من إجمالي الواردات التونسية إلى 54.2% في النصف الأول من عام 2023، مقارنة بـ61.5% في النصف الأول من عام 2022.

وتستهلك تونس حوالي 3.4 مليون طن من القمح سنويًا، منها حوالي 1.2 مليون طن من القمح الصلب، و2.2 مليون طن من القمح اللين. ويستخدم القمح في صناعة الخبز وغيرها من المنتجات الغذائية.

وبلغت كمية الحبوب المجمعة في تونس في موسم 2023 نحو 2.7 مليون قنطار، بانخفاض نسبته 60% عن موسم 2022.وشكل القمح الصلب ما يقرب من 93% من الحبوب المجمعة، بينما شكل القمح اللين 6%، والشعير 1%.

وتوقعت مديرة التنمية والجودة بديوان الحبوب أن تنخفض كمية الحبوب المجمعة في تونس في موسم 2023 إلى 2.5 مليون قنطار، بسبب نقص الأمطار. وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لزيادة إنتاج الحبوب في تونس، من أجل الحد من الاعتماد على الواردات.

تهديدات جدية للأمن الغذائي

وبسبب اعتماد تونس بشكل كبير على استيراد الحبوب لتلبية احتياجاتها الغذائية، فمن غير المستبعد أن تواجه البلاد تهديدات كبرى في الأمن الغذائي، خلال الفترة القادمة والتي تتسم بتغييرات مناخية حادة وغير طبيعية، وقد ينتج عن ذلك نقص في إمدادات الحبوب وزيادة في ارتفاع الأسعار، مما يؤثر سلبًا على قدرة الحكومة على تلبية احتياجات المواطنين وتأمين الغذاء الكافي للجميع.

وبالرغم من وساطة البنك الدولي وتعهد الاتحاد الأوروبي بتمويل صفقات القمح لبلادنا، فإن الكميات ليست كافية إطلاقا لتأمين الاكتفاء الذاتي للتونسيين من مادة الخبز، خصوصا وأن الفترة الحالية تشهد نقصا متواترا من مادة القمح الصلب، في عدة ولايات خلفت طوابير طويلة أمام المخابز، وهذه المخاوف لا تقتصر على تونس فقط بل على عديد الدول في العالم.

تنويع مصادر الاستيراد

ويمكن للحكومة التونسية البحث عن خيارات جديدة للاستيراد من دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والأرجنتين وأستراليا وغيرها، وأن تعمل في آن ذاته على تعزيز الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحبوب عبر تطوير الزراعة المحلية وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع، والاستفادة بكل الخبرات العالمية للحد من تأثير التغييرات المناخية على محصول البلاد، علما وان الأسواق المذكورة ستكون وجهة جميع دول العالم، ما يعني أن الأسعار ستكون جد مرتفعة، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة اقتصادية ومالية ، توصف لدى بعض الأوساط الاقتصادية بالخانقة، أي أن الدولة أمام اقتراب آجال تسديد ديونها، باتت مطالبة بدفع أموال مضاعفة بالعملة الصعبة لتأمين حصتها من القمح الصلب.

التحول نحو زراعة أكثر استدامة

ومن منطلق ايجابي يمكن لتونس أن تتحول إلى قطب زراعي أكثر استدامة، ويمكن للحكومة العمل على تعزيز الزراعة العضوية وتحفيز المزارعين على استخدام تقنيات الزراعة المستدامة وتنويع المحاصيل، هذا من شأنه أن يعزز الاكتفاء الذاتي ويقلل من الاعتماد على الاستيراد، إلا أن كلفته باهظة جدا، حيث أن الدولة مطالبة اليوم بالنزول بكل ثقلها في المجال الفلاحي واستغلال كل الإمكانيات المتاحة لفائدة الفلاحين ومراجعة كافة الامتيازات معهم بما يحفز الوصول إلى نتائج ايجابية قبل أن تتعمق الأزمة وتخرج عن السيطرة،. علما وأن أسعار القمح والذرة في أسواق السلع العالمية، قد ارتفعت إلى مستويات مقلقة بعد انسحاب روسيا من مبادرة حبوب البحر الأسود، ويهدد انهيار الاتفاقية برفع أسعار المواد الغذائية للمستهلكين في جميع أنحاء العالم ودفع الملايين إلى الجوع.

سياسة تطوير إنتاج القمح في تونس

يشكل القمح أحد المحاصيل الإستراتيجية الرئيسية في تونس، حيث يمثل حوالي 35% من إجمالي المساحة المزروعة في البلاد. وتعد تونس من أكبر مستوردي القمح في العالم، حيث تستورد حوالي 90% من احتياجاتها من القمح الصلب، و50% من احتياجاتها من القمح اللين. وتعاني تونس من عدة تحديات في مجال إنتاج القمح، منها نقص المياه، وتعتبر تونس من الدول ذات الموارد المائية المحدودة، حيث يبلغ نصيب الفرد من المياه حوالي 500 متر مكعب سنويًا، وهو أقل من المعدل العالمي البالغ 1000 متر مكعب سنويًا، كذلك تغير المناخ الذي يؤدي إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار في تونس، مما يؤثر سلبًا على إنتاج القمح، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي في تونس بشكل مستمر، مما يؤثر على قدرة المزارعين على زراعة القمح.

وفي محاولة للتغلب على هذه التحديات،يمكن حسب خبراء الاقتصاد، أن تتبع تونس سياسة استثنائية لتطوير إنتاج القمح، تتضمن الإجراءات التالية، أولها التوسع في زراعة القمح في المناطق ذات الموارد المائية المحدودة، وذلك من خلال استخدام تقنيات الري الحديثة، وزراعة أصناف القمح المحسنة.

بالإضافة إلى دعم المزارعين من خلال تقديم قروض ميسرة، وحوافز ضريبية، وذلك لتحفيزهم على زراعة القمح.

كما يمكن إقحام مجالات البحث العلمي في الجهود التنموية، وذلك من أجل تطوير أصناف قمح أكثر مقاومة لتغير المناخ، وأقل تكلفة في الإنتاج، ويمكن لهذه الإجراءات أن ترفع في إنتاج القمح في تونس بنسبة 50% بحلول عام 2030، وذلك من أجل الحد من الاعتماد على الواردات، وتحقيق الأمن الغذائي.

كما يمكن اتخاذ بعض الإجراءات الهادفة لتعزيز سياسة تطوير إنتاج القمح في تونس، عبر زيادة الاستثمار في البحث العلمي وذلك من أجل تطوير أصناف قمح أكثر مقاومة للأمراض والآفات، وأقل عرضة للتأثر بتغير المناخ، وتشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص، وذلك من أجل تبادل الخبرات والمعرفة، وتطوير تقنيات زراعية جديدة، فضلا عن تحسين كفاءة التسويق، وذلك من أجل ضمان وصول القمح المحلي إلى الأسواق بأسعار تنافسية. وتعد هذه الإجراءات ضرورية لتحقيق أهداف سياسة تطوير إنتاج القمح في تونس، وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد.

 سفيان المهداوي