إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس: الفرص المهدورة ومعركة البناء والتحديث المعطلة 4/4

بقلم: محمـــــد بشر بن أحمد

* بعض مظاهر الاحتكار لا تزال تساهم في إضعاف السوق وخنق الاقتصاد في غياب مجلس منافسة يتمتع بصلاحيات قانونية تمكنه من القيام بدور فعال في المحافظة على توازن السوق.

لا نمو بدون استثمار ولا استثمار في ظل مناخ سياسي واجتماعي متقلب وقوانين قديمة منغلقة وإدارة متوجسة مترددة... فالوضع الراهن لا يساعد على تحرير المبادرة من جراء عدم استقرار المناخ السياسي والاجتماعي وهو ما يعكس جزئيا عزوف المستثمرين وترددهم.

كذلك لا تزال الأقطاب العائلية تمسك بزمام السوق وبزمام البنوك في غياب منافسة حقيقية حيث تكتفي البنوك في الغالب بتمويل مشاريع المشاركين في رأس مالها (نفس الأقطاب تساهم تقريبا في رأس مال جل البنوك) أو في تمويل ميزانية الدولة بينما يضيق الخناق على الكثير من المستثمرين وخاصة أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة الذين يشتكون من صعوبة النفاذ إلى التمويل (تونس الأولى في شمال إفريقيا والشرق الأوسط في هذا المجال).

كما يرزخ الاقتصاد الوطني تحت وطأة الكم الهائل من التراخيص الإدارية التي تعيق أي استثمار بالإضافة إلى التعقيدات الإدارية والإجرائية المكبلة التي لا تنتهي في الغالب إلا بفرار المستثمر بجلده.

من المعوقات أيضا غياب عدالة تجارية تعنى بفض النزاعات في هذا المجال (ضرورة تركيز الاختصاص وتوفير مكاتب ومحاكم استئناف تجارية).

كما أن بعض مظاهر الاحتكار لا تزال تساهم في إضعاف السوق وخنق الاقتصاد في غياب مجلس منافسة يتمتع بصلاحيات قانونية تمكنه من القيام بدور فعال في المحافظة على توازن السوق.

يضاف إلى كل ذلك انتشار الفساد بصنفيه الصغير والكبير وضربه لمصداقية الإدارة بما تسبب على مدى العشرية في تراجع فادح في الدخل الفردي السنوي (5319د) واستقرار نسبة النمو بين 1 و 2 بالمائة وارتفاع نسبة الفقر إلى 16.6 بالمائة خلال سنة 2021 كما فقد الدينار 40 بالمائة من قيمته بالإضافة إلى تدني أجور العاملين بالفكر والساعد حيث أصبحت تصنف من بين الأقل إقليميا. وفي خاتمة هذه اللوحة الداكنة نشير إلى تآكل الطبقة الوسطى إلى أقصى حد وإلى دخول قرابة أربعة ملايين تونسي على خط الفقر.

هذا هو التشخيص والمطلوب دعوة الكفاءات الوطنية المنضوية ضمن الهياكل والتشكيلات الحزبية والجمعياتية والنقابية والأشخاص الماديين من ذوي الاختصاص كل في مجاله للعمل ضمن لجان رئيسية وفرعية عند الإقتضاء لتشخيص الوضع وطرح الحلول للنهوض باقتصاد البلاد وإخراجه من عنق الزجاجة ويمكن تشريك مجلس النواب لاحقا في مناقشة اللوائح ومزيد إثرائها.

وليس أفضل من رئيس الدولة - رئيس كافة التونسيين- للإشراف على أعمال هذه النخبة الوطنية في حوار يساهم في تلطيف الأجواء في هذا الصيف الحار ويطوي صفحة العشرية السوداء نهائيا.

ب- الاقتراحات: (على سبيل الذكر)

1-  رقمنة الخدمات الإدارية وإلغاء الكم الهائل من التراخيص والتقليص من التواصل المباشر مع الموظف العمومي والاكتفاء بإجراءات بسيطة يمكن تنفيذها بالهاتف الجوال.

2- مزيد العناية بملف الصفقات والشراءات العمومية لتقليص مساحة الفساد إلى أقصى حد ممكن

3-  اعتماد مدونة سلوك لتعزيز وعي الموظف بأخلاقيات العمل.

4-  إصلاح المنظومة البنكية وتأهيلها للقيام بدور فعال في تنمية الاستثمارات الفلاحية والصناعية  والخدماتية وخاصة للتفتح على المستثمرين من أرباب المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

5-  تطوير نشاط مكاتب الإقراض الخاصة وإصلاح نظام الضمان والنهوض بصيغ التمويل البديلة.

6-  مراجعة منظومة الصرف وتأهيلها لدفع حركة الاستثمار وتجديد الاقتصاد الوطني بما يحرك السواكن في هذا القطاع ويساهم في تلبية المزيد من طلبات الشغل لفائدة آلاف المتخرجين العاطلين.

7-  إعادة هيكلة المؤسسات العمومية ذات الأولوية  وخوصصة المؤسسات العمومية ذات الصبغة التنافسية بعد تطهيرها.

8-  إعلان حالة الطوارئ الفلاحية وتغيير سياسات الدولة في هذا القطاع الحيوي وإعادة الاعتبار لمنظومة الزراعات الكبرى التي تضررت كثيرا خلال العشرية (350ألف هكتار من الأراضي الفلاحية غير مستغلة بسبب النزاعات القانونية و100 ألف هكتار من الأراضي "أحباس" و65 ألف هكتار أراض دولية مستغلة بطرق غير قانونية).

كذلك الشأن بالنسبة لبقية المنظومات (اللحوم الحمراء ، الدواجن والبيض، الحليب والأعلاف) علما وأن تونس تراجعت إلى المرتبة 53 من بين 113 دولة من حيث مؤشر الأمن الغذائي.

9-  إيلاء اهتمام خاص بقطاع المياه على المستوى التشريعي والإجرائي وصيانة شبكة السدود وشبكات التوزيع الخاصة بمياه الشرب التي بلغت فيها نسبة الهدر 25 بالمائة من جراء تقادمها كذلك الشأن بالنسبة لمياه القطاع الفلاحي التي بلغت نسبة الهدر فيها 35 بالمائة.

10-  إلزام الشركات النفطية وشركة فسفاط قفصة وشركات تحويل الفسفاط بالتخلي عن استعمال مياه الشرب في أنشطتها والتوجه تدريجيا للبحث عن مصادر غير تقليدية للمياه.

11-  إلزام الشركات الصناعية والغذائية وشركات النسيج والجلود بانجاز دراسات جدوى مائية.

12-  فتح تحقيق جدي حول اللزمات المسندة لشركات المياه المعلبة.

ج- مبادئ عامة:

-خروج الدولة من دائرة الإنتاج في المجال التنافسي والتركيز على التأطير وإعطاء التوجهات الكبرى   وسن القوانين ومراقبة سير العمل في القطاع الخاص تجنبا للتجاوزات مع مزيد العناية بالعدالة التجارية.

-تنقية مناخ الأعمال ودعم المبادرة الخاصة والتعامل بمرونة مع المستثمرين ورجال الأعمال وتيسير النفاذ إلى التمويل وتشجيع أصحاب الأموال على فتح حسابات خاصة بالعملة الصعبة وتيسير التصرف فيها ومراجعة مجلة الاستثمارات في اتجاه مزيد التشجيع على الاستثمار في مختلف القطاعات

-دعم القطاع الخاص وتمكينه من دينامكية و مرونة تحفزه على الإقبال على الاستثمار في مناخ ملائم. ودعم رأس المال البشري من حيث التكوين والإحاطة والمراقبة.

-مزيد العناية بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة والاعتناء الجيد بأصحابها ومرافقتهم في مختلف مراحل بعث مؤسساتهم مع مزيد العناية بتشغيل المرأة وإدماجها في سوق الشغل.

        تونس: الفرص المهدورة ومعركة البناء والتحديث المعطلة  4/4

بقلم: محمـــــد بشر بن أحمد

* بعض مظاهر الاحتكار لا تزال تساهم في إضعاف السوق وخنق الاقتصاد في غياب مجلس منافسة يتمتع بصلاحيات قانونية تمكنه من القيام بدور فعال في المحافظة على توازن السوق.

لا نمو بدون استثمار ولا استثمار في ظل مناخ سياسي واجتماعي متقلب وقوانين قديمة منغلقة وإدارة متوجسة مترددة... فالوضع الراهن لا يساعد على تحرير المبادرة من جراء عدم استقرار المناخ السياسي والاجتماعي وهو ما يعكس جزئيا عزوف المستثمرين وترددهم.

كذلك لا تزال الأقطاب العائلية تمسك بزمام السوق وبزمام البنوك في غياب منافسة حقيقية حيث تكتفي البنوك في الغالب بتمويل مشاريع المشاركين في رأس مالها (نفس الأقطاب تساهم تقريبا في رأس مال جل البنوك) أو في تمويل ميزانية الدولة بينما يضيق الخناق على الكثير من المستثمرين وخاصة أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة الذين يشتكون من صعوبة النفاذ إلى التمويل (تونس الأولى في شمال إفريقيا والشرق الأوسط في هذا المجال).

كما يرزخ الاقتصاد الوطني تحت وطأة الكم الهائل من التراخيص الإدارية التي تعيق أي استثمار بالإضافة إلى التعقيدات الإدارية والإجرائية المكبلة التي لا تنتهي في الغالب إلا بفرار المستثمر بجلده.

من المعوقات أيضا غياب عدالة تجارية تعنى بفض النزاعات في هذا المجال (ضرورة تركيز الاختصاص وتوفير مكاتب ومحاكم استئناف تجارية).

كما أن بعض مظاهر الاحتكار لا تزال تساهم في إضعاف السوق وخنق الاقتصاد في غياب مجلس منافسة يتمتع بصلاحيات قانونية تمكنه من القيام بدور فعال في المحافظة على توازن السوق.

يضاف إلى كل ذلك انتشار الفساد بصنفيه الصغير والكبير وضربه لمصداقية الإدارة بما تسبب على مدى العشرية في تراجع فادح في الدخل الفردي السنوي (5319د) واستقرار نسبة النمو بين 1 و 2 بالمائة وارتفاع نسبة الفقر إلى 16.6 بالمائة خلال سنة 2021 كما فقد الدينار 40 بالمائة من قيمته بالإضافة إلى تدني أجور العاملين بالفكر والساعد حيث أصبحت تصنف من بين الأقل إقليميا. وفي خاتمة هذه اللوحة الداكنة نشير إلى تآكل الطبقة الوسطى إلى أقصى حد وإلى دخول قرابة أربعة ملايين تونسي على خط الفقر.

هذا هو التشخيص والمطلوب دعوة الكفاءات الوطنية المنضوية ضمن الهياكل والتشكيلات الحزبية والجمعياتية والنقابية والأشخاص الماديين من ذوي الاختصاص كل في مجاله للعمل ضمن لجان رئيسية وفرعية عند الإقتضاء لتشخيص الوضع وطرح الحلول للنهوض باقتصاد البلاد وإخراجه من عنق الزجاجة ويمكن تشريك مجلس النواب لاحقا في مناقشة اللوائح ومزيد إثرائها.

وليس أفضل من رئيس الدولة - رئيس كافة التونسيين- للإشراف على أعمال هذه النخبة الوطنية في حوار يساهم في تلطيف الأجواء في هذا الصيف الحار ويطوي صفحة العشرية السوداء نهائيا.

ب- الاقتراحات: (على سبيل الذكر)

1-  رقمنة الخدمات الإدارية وإلغاء الكم الهائل من التراخيص والتقليص من التواصل المباشر مع الموظف العمومي والاكتفاء بإجراءات بسيطة يمكن تنفيذها بالهاتف الجوال.

2- مزيد العناية بملف الصفقات والشراءات العمومية لتقليص مساحة الفساد إلى أقصى حد ممكن

3-  اعتماد مدونة سلوك لتعزيز وعي الموظف بأخلاقيات العمل.

4-  إصلاح المنظومة البنكية وتأهيلها للقيام بدور فعال في تنمية الاستثمارات الفلاحية والصناعية  والخدماتية وخاصة للتفتح على المستثمرين من أرباب المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

5-  تطوير نشاط مكاتب الإقراض الخاصة وإصلاح نظام الضمان والنهوض بصيغ التمويل البديلة.

6-  مراجعة منظومة الصرف وتأهيلها لدفع حركة الاستثمار وتجديد الاقتصاد الوطني بما يحرك السواكن في هذا القطاع ويساهم في تلبية المزيد من طلبات الشغل لفائدة آلاف المتخرجين العاطلين.

7-  إعادة هيكلة المؤسسات العمومية ذات الأولوية  وخوصصة المؤسسات العمومية ذات الصبغة التنافسية بعد تطهيرها.

8-  إعلان حالة الطوارئ الفلاحية وتغيير سياسات الدولة في هذا القطاع الحيوي وإعادة الاعتبار لمنظومة الزراعات الكبرى التي تضررت كثيرا خلال العشرية (350ألف هكتار من الأراضي الفلاحية غير مستغلة بسبب النزاعات القانونية و100 ألف هكتار من الأراضي "أحباس" و65 ألف هكتار أراض دولية مستغلة بطرق غير قانونية).

كذلك الشأن بالنسبة لبقية المنظومات (اللحوم الحمراء ، الدواجن والبيض، الحليب والأعلاف) علما وأن تونس تراجعت إلى المرتبة 53 من بين 113 دولة من حيث مؤشر الأمن الغذائي.

9-  إيلاء اهتمام خاص بقطاع المياه على المستوى التشريعي والإجرائي وصيانة شبكة السدود وشبكات التوزيع الخاصة بمياه الشرب التي بلغت فيها نسبة الهدر 25 بالمائة من جراء تقادمها كذلك الشأن بالنسبة لمياه القطاع الفلاحي التي بلغت نسبة الهدر فيها 35 بالمائة.

10-  إلزام الشركات النفطية وشركة فسفاط قفصة وشركات تحويل الفسفاط بالتخلي عن استعمال مياه الشرب في أنشطتها والتوجه تدريجيا للبحث عن مصادر غير تقليدية للمياه.

11-  إلزام الشركات الصناعية والغذائية وشركات النسيج والجلود بانجاز دراسات جدوى مائية.

12-  فتح تحقيق جدي حول اللزمات المسندة لشركات المياه المعلبة.

ج- مبادئ عامة:

-خروج الدولة من دائرة الإنتاج في المجال التنافسي والتركيز على التأطير وإعطاء التوجهات الكبرى   وسن القوانين ومراقبة سير العمل في القطاع الخاص تجنبا للتجاوزات مع مزيد العناية بالعدالة التجارية.

-تنقية مناخ الأعمال ودعم المبادرة الخاصة والتعامل بمرونة مع المستثمرين ورجال الأعمال وتيسير النفاذ إلى التمويل وتشجيع أصحاب الأموال على فتح حسابات خاصة بالعملة الصعبة وتيسير التصرف فيها ومراجعة مجلة الاستثمارات في اتجاه مزيد التشجيع على الاستثمار في مختلف القطاعات

-دعم القطاع الخاص وتمكينه من دينامكية و مرونة تحفزه على الإقبال على الاستثمار في مناخ ملائم. ودعم رأس المال البشري من حيث التكوين والإحاطة والمراقبة.

-مزيد العناية بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة والاعتناء الجيد بأصحابها ومرافقتهم في مختلف مراحل بعث مؤسساتهم مع مزيد العناية بتشغيل المرأة وإدماجها في سوق الشغل.