إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بسبب الاشتباكات وعدم الاستقرار السياسي.. الأزمة الليبية وتداعياتها السلبية على ملف المهاجرين في تونس

 

---------

 تواصل تدفق المزيد من المهاجرين خاصة بعد التوتّر الحاصل في بعض الدول الإفريقية مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو بالإضافة إلى الحرب في السودان.

------------

تونس – الصباح

بعد ساعات من المعارك الطاحنة، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس بعد اشتباكات بين فصيلين مسلحين خلفت 27 قتيلا إلى جانب عشرات الجرحى. وقد شهدت العاصمة طرابلس، أول أمس أسوأ أحداث عنف في هذا العام عندما اندلعت اشتباكات مسلحة انتهت حسب مصادر ليبية رسمية بقتل 27 شخصا واصابة أكثر من 100 شخص في اعمال العنف تلك، وقد بدأ القتال في وقت متأخر من مساء الاثنين بعد احتجاز قوة الردع الخاصة التي تسيطر على مطار معيتيقة محمود حمزة قائد اللواء 444، أثناء محاولته السفر. وقوة الردع الخاصة هي أحد الفصائل المسلحة الرئيسية في طرابلس منذ سنوات، وتسيطر على منطقة معيتيقة والمنطقة الساحلية المحيطة بها، ويسيطر اللواء 444 على قطاعات كبيرة من العاصمة ومناطق إلى الجنوب من طرابلس.

وعودة الاشتباكات بين الفصائل الليبية المسلحة بالعاصمة طرابلس دائما ما يثير المخاوف الدولية وخاصة مخاوف دول الجوار باعتبار الوضع السياسي الهش في الدولة الجار وانقسام السلطة بين الغرب الليبي والشرق الليبي.

وبعد ساعات قليلة من هذه الأحداث الدامية سارعت الخارجية التونسية إلى نشر بلاغ في الغرض قالت فيه أنه  »في الوقت الذي تتطلع فيه تونس مع أشقائها في ليبيا إلى التوصل إلى حل سياسي ليبي- ليبي دون أي تدخل خارجي «تسارعت الأحداث وتجددت الاشتباكات المسلحة وهو ما اعتبرته الخارجية التونسية تعقيدا للأوضاع وغيابا للأمن والاستقرار اللذين تنشدهما تونس كما ينشدهما الشعب الليبي الشقيق.

كما أكدت وزارة الخارجية إنّ تونس متمسكة بضرورة إيجاد حل ليبي نابع من إرادة الشعب، وانها منشغلة بهذه التطورات المؤسفة وتدعو إلى تغليب لغة الحوار والتوصل إلى حل سلمي في أقرب الأوقات يسهم في تعزيز مقومات الأمن لا في ليبيا فحسب بل في المنطقة كلها، وفق نصّ البلاغ.

وبعد تلك المواجهات الدامية نشرت أيضا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أمس، بلاغا ذكرت فيه أنها تشعر بقلق بالغ من الأحداث والتطورات الأمنية التي تشهدها طرابلس وتأثيراتها الوخيمة على المدنيين. كما قالت البعثة أنها تشعر بالقلق ازاء التأثير المحتمل لهذه التطورات على الجهود الجارية لتهيئة بيئة أمنية مواتية للنهوض بالعملية السياسية، بما في ذلك الاستعدادات للانتخابات الوطنية.
وفي غياب عملية سياسية مستقرة تبقى أحداث دامية مشابهة تثير مخاوف المجتمع المدني خاصة بعد اندلاع الحرب في السودان واضطراب منطقة جنوب الصحراء والساحل، وبالتالي فإن الوضع لا يحتمل المزيد من الازمات ذات الطابع المسلح ولا الاشتباكات الدامية خاصة وأن ليبيا اليوم تعد شريكا أساسيا في نجاح الاتفاق بين دول شمال المتوسط وجنوبه بشأن الهجرة..

ملف الهجرة وتداعيات الأزمة

منذ أيام قليلة أعلنت وزارة الداخلية الليبية إخلاء المنطقة الحدودية مع تونس من طالبي اللجوء من دول إفريقيا جنوب الصحراء بعد اتفاق بين وزيري داخلية البلدين. وأكدت في بلاغ على صفحتها الرسمية أن دوريات حرس الحدود من البلدين تعمل مع بعضها بتنسيق مشترك، وأن المنطقة الحدودية بينهما أخليت بالكامل من طالبي اللجوء، بعد توصل البلدين إلى اتفاق بهذا الشأن. وحسب بعض المصادر فان الاتفاق يتمثل في أن يتكفل البلدان بإيواء المهاجرين الموجودين على طول الشريط الحدودي.

وشهدت المناطق الحدودية تدفقا للمهاجرين وطالبي اللجوء بعد قرار السلطات الأمنية والعسكرية التونسية اخراج مهاجرين من ولاية صفاقس كانوا يستعدون لعمليات ابحار خلسة باتجاه الحدود الإيطالية ونقلهم الى مراكز إيواء حدودية وهو القرار الذي اثار الكثير من اللغط والاحتجاج من منظمات حقوقية دولية زعمت أن المهاجرين تركوا على الحدود دون احاطة او إغاثة إنسانية وهي ما تنفيه الجهات الرسمية في تونس .

ولكن هذا لا ينفي تواجد اعداد كبيرة من المهاجرين على الخط الحدودي الفاصل بين تونس وليبيا وتواصل تدفق المزيد خاصة بعد التوتّر الحاصل في بعض الدول الافريقية مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو بالإضافة الى الحرب في السودان وتهجيرها لملايين البشر.

وكل هذه الأسباب مجتمعة تجعل المستجدات في ليبيا محلّ متابعة وكلما انزاحت الأمور إلى اشتباكات ومعارك دامية، يتزايد القلق وخاصة من دول الجوار وعلى رأسها تونس التي تعودت في السنوات التي تلت الثورة على أن أي أزمة في ليبيا تكون لها تداعيات سلبية في تونس سواء بتزايد اعداد الهاربين من المعارك او تزايد عدد المهاجرين وحتى بالعودة القسرية للعمال التونسيين في سياق اقتصادي صعب تعيشه تونس، هذا بالإضافة إلى التهديدات الأمنية التي تبقى قائمة ما دام هناك صراع ومعارك ميدانية في الدولة الجارة.

منية العرفاوي 

بسبب الاشتباكات وعدم الاستقرار السياسي..  الأزمة الليبية وتداعياتها السلبية على ملف المهاجرين في تونس

 

---------

 تواصل تدفق المزيد من المهاجرين خاصة بعد التوتّر الحاصل في بعض الدول الإفريقية مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو بالإضافة إلى الحرب في السودان.

------------

تونس – الصباح

بعد ساعات من المعارك الطاحنة، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس بعد اشتباكات بين فصيلين مسلحين خلفت 27 قتيلا إلى جانب عشرات الجرحى. وقد شهدت العاصمة طرابلس، أول أمس أسوأ أحداث عنف في هذا العام عندما اندلعت اشتباكات مسلحة انتهت حسب مصادر ليبية رسمية بقتل 27 شخصا واصابة أكثر من 100 شخص في اعمال العنف تلك، وقد بدأ القتال في وقت متأخر من مساء الاثنين بعد احتجاز قوة الردع الخاصة التي تسيطر على مطار معيتيقة محمود حمزة قائد اللواء 444، أثناء محاولته السفر. وقوة الردع الخاصة هي أحد الفصائل المسلحة الرئيسية في طرابلس منذ سنوات، وتسيطر على منطقة معيتيقة والمنطقة الساحلية المحيطة بها، ويسيطر اللواء 444 على قطاعات كبيرة من العاصمة ومناطق إلى الجنوب من طرابلس.

وعودة الاشتباكات بين الفصائل الليبية المسلحة بالعاصمة طرابلس دائما ما يثير المخاوف الدولية وخاصة مخاوف دول الجوار باعتبار الوضع السياسي الهش في الدولة الجار وانقسام السلطة بين الغرب الليبي والشرق الليبي.

وبعد ساعات قليلة من هذه الأحداث الدامية سارعت الخارجية التونسية إلى نشر بلاغ في الغرض قالت فيه أنه  »في الوقت الذي تتطلع فيه تونس مع أشقائها في ليبيا إلى التوصل إلى حل سياسي ليبي- ليبي دون أي تدخل خارجي «تسارعت الأحداث وتجددت الاشتباكات المسلحة وهو ما اعتبرته الخارجية التونسية تعقيدا للأوضاع وغيابا للأمن والاستقرار اللذين تنشدهما تونس كما ينشدهما الشعب الليبي الشقيق.

كما أكدت وزارة الخارجية إنّ تونس متمسكة بضرورة إيجاد حل ليبي نابع من إرادة الشعب، وانها منشغلة بهذه التطورات المؤسفة وتدعو إلى تغليب لغة الحوار والتوصل إلى حل سلمي في أقرب الأوقات يسهم في تعزيز مقومات الأمن لا في ليبيا فحسب بل في المنطقة كلها، وفق نصّ البلاغ.

وبعد تلك المواجهات الدامية نشرت أيضا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أمس، بلاغا ذكرت فيه أنها تشعر بقلق بالغ من الأحداث والتطورات الأمنية التي تشهدها طرابلس وتأثيراتها الوخيمة على المدنيين. كما قالت البعثة أنها تشعر بالقلق ازاء التأثير المحتمل لهذه التطورات على الجهود الجارية لتهيئة بيئة أمنية مواتية للنهوض بالعملية السياسية، بما في ذلك الاستعدادات للانتخابات الوطنية.
وفي غياب عملية سياسية مستقرة تبقى أحداث دامية مشابهة تثير مخاوف المجتمع المدني خاصة بعد اندلاع الحرب في السودان واضطراب منطقة جنوب الصحراء والساحل، وبالتالي فإن الوضع لا يحتمل المزيد من الازمات ذات الطابع المسلح ولا الاشتباكات الدامية خاصة وأن ليبيا اليوم تعد شريكا أساسيا في نجاح الاتفاق بين دول شمال المتوسط وجنوبه بشأن الهجرة..

ملف الهجرة وتداعيات الأزمة

منذ أيام قليلة أعلنت وزارة الداخلية الليبية إخلاء المنطقة الحدودية مع تونس من طالبي اللجوء من دول إفريقيا جنوب الصحراء بعد اتفاق بين وزيري داخلية البلدين. وأكدت في بلاغ على صفحتها الرسمية أن دوريات حرس الحدود من البلدين تعمل مع بعضها بتنسيق مشترك، وأن المنطقة الحدودية بينهما أخليت بالكامل من طالبي اللجوء، بعد توصل البلدين إلى اتفاق بهذا الشأن. وحسب بعض المصادر فان الاتفاق يتمثل في أن يتكفل البلدان بإيواء المهاجرين الموجودين على طول الشريط الحدودي.

وشهدت المناطق الحدودية تدفقا للمهاجرين وطالبي اللجوء بعد قرار السلطات الأمنية والعسكرية التونسية اخراج مهاجرين من ولاية صفاقس كانوا يستعدون لعمليات ابحار خلسة باتجاه الحدود الإيطالية ونقلهم الى مراكز إيواء حدودية وهو القرار الذي اثار الكثير من اللغط والاحتجاج من منظمات حقوقية دولية زعمت أن المهاجرين تركوا على الحدود دون احاطة او إغاثة إنسانية وهي ما تنفيه الجهات الرسمية في تونس .

ولكن هذا لا ينفي تواجد اعداد كبيرة من المهاجرين على الخط الحدودي الفاصل بين تونس وليبيا وتواصل تدفق المزيد خاصة بعد التوتّر الحاصل في بعض الدول الافريقية مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو بالإضافة الى الحرب في السودان وتهجيرها لملايين البشر.

وكل هذه الأسباب مجتمعة تجعل المستجدات في ليبيا محلّ متابعة وكلما انزاحت الأمور إلى اشتباكات ومعارك دامية، يتزايد القلق وخاصة من دول الجوار وعلى رأسها تونس التي تعودت في السنوات التي تلت الثورة على أن أي أزمة في ليبيا تكون لها تداعيات سلبية في تونس سواء بتزايد اعداد الهاربين من المعارك او تزايد عدد المهاجرين وحتى بالعودة القسرية للعمال التونسيين في سياق اقتصادي صعب تعيشه تونس، هذا بالإضافة إلى التهديدات الأمنية التي تبقى قائمة ما دام هناك صراع ومعارك ميدانية في الدولة الجارة.

منية العرفاوي