شاءت الأقدار وظروف العمل أن تكون مصر أكثر الدول التي زرتها، فقد كان لي شرف زيارتها في ثماني مرات في ظروف مختلفة، فقد زرتها في عهد حسني مبارك وبعد الثورة وفى فترة حكم الراحل محمد مرسي وكنت أجد الشعب المصري رغم ما يعانيه من ضغوطات سياسية واقتصادية لا تغيب عنه النكتة والابتسامة وعبق الحياة لذلك كنت أحب هذا البلد لخصوصيته حتى في الكثير من الأشياء السلبي منها والايجابي كما يغريني صراحة نسق حياتها المضني وأجواؤها الثقافية المميزة .
وقد زرت مصر بصفات عديدة، منها زيارتي لها المتعددة باعتباري خبيرا في مجال الإعلام الإلكتروني ضمن لجنة من الخبراء التي تكونت صلب اللجنة الدائمة للإعلام في جامعة الدول العربية وكنّا نعقد أكثر اجتماعاتنا في القاهرة ماعدا اجتماعين عُقدا في الرياض وجدة، وفي هذه اللجنة تعرفت على الإعلامي الراحل أمين بسيوني الذي كان يرأس اللجنة الدائمة للإعلام صلب جامعة الدول العربية، وهو إعلامي مصري مرّ بعدد كبير من المحطات في مسيرته الإعلامية، ورغم أنني كنت أصغر أعضاء اللجنة سنّا فقد كان كيّسا معي ولبقا ويتحمل البعض من حماساتي وتهوري، وهو الرجل المحنك الذي خبر الأجواء العربية وأدركها جيدا، فكان بمثابة ممتص الصدمات في كل نقاش حاد، وكان رحمه الله يسألني دائما نفس السؤال، هل شاهدت البعض مما يقدمه ثامر وعلاء وهما ابناه اللذان يقدمان برامج تلفزيونية ويبين لي كيف أنهما اقتسم اسمه فثامر اختار أن يكون اسمه ثامر أمين، أما علاء فاختار أن يكون اسمه علاء بسيوني، وهو يتحدث عنهما بفخر الأب الذي ترك لابنيه رصيدا إعلاميا يمكن البناء عليه، وهذا البناء على ميراث الأسرة ما لاحظته في الإعلام المصري والسينما والدراما والقضاء فهناك عملية توريث غير معلنة لهذه الامتيازات العائلية، وربما ذاك ما يضمن استمرارية هذا الإرث الفني أو الأدبي في المجتمع المصري الذي يظل مجتمعا محافظا أقرب ما يكون إلى التقاليد الانقليزية خاصة لدى العائلات ميسورة الحال ويعود سبب ذلك إلى الاستعمار البريطاني وما خلفه من تأثير خاصة.
مصر حبلى بالحياة والنشاط وفيها الكثير من عبق الشرق الذي يغريك بالحياة على عكس مثلا بعض المدن الأخرى الأجمل والأنظف من القاهرة مثل جنيف السويسرية التي زرتها وكرهتها لأنك تشعر بأنك في مدينة فاقدة للحياة رغم كل التقدم الذي تتمتع به.
آخر زيارة لي الى مصر كانت بين شهري نوفمبر وديسمبر 2012 وزرتها هذه المرة طالب علم في الجامعة الأمريكية بالتجمع الخامس وتزامنت هذه الفترة مع إعلان الرئيس الراحل محمد مرسي الإعلان الدستوري المكمل كما عايشت أحداث قصر الاتحادية وما صحابها من عنف مفزع. وأتذكر خطاب مرسي الشهير في قصر الاتحادية على ما اذكر والذي بدأه بجملة اعتبرتها إعلانا رسميا لنهايته عندما توجه للحشود بالقول "أهلي وعشيرتي" ولمست غضب المصريين من حكم الإخوان الذين أغراهم فائض القوة الذي يمتلكونه ومكاسب لعبة الحكم دون إدراك لمطباتها التي وقعوا فيها. ولا أخفي أنني كنت سعيدا جدا لسقوط محمد مرسي وكنت اعتقد أن مصر ستفتح صفحة جديدة في تاريخها، لكن ولعنة الله على هذا الاستدراك خابت توقعاتي فقد غرقت مصر في عصر جديد من الاستبداد بلبوس جديدة تعمل على استغلال خاصية من خاصيات الشخصية المصرية وهو تشبعهم بذواتهم رغم آلامهم. مصر والمصريون جديرون بحياة سياسية متطورة وحياة اقتصادية مزدهرة تليق بتاريخ وقيمة هذا الشعب.
مصر التي في قلبي تؤلمني اليوم وأرجو لها غدا أفضل كما أطاب من القائمين عليها أن يكون شعار " تحيا مصر" ممارسة حقيقية لا فعلا دعائيا.
يكتبها: محمد معمري
شاءت الأقدار وظروف العمل أن تكون مصر أكثر الدول التي زرتها، فقد كان لي شرف زيارتها في ثماني مرات في ظروف مختلفة، فقد زرتها في عهد حسني مبارك وبعد الثورة وفى فترة حكم الراحل محمد مرسي وكنت أجد الشعب المصري رغم ما يعانيه من ضغوطات سياسية واقتصادية لا تغيب عنه النكتة والابتسامة وعبق الحياة لذلك كنت أحب هذا البلد لخصوصيته حتى في الكثير من الأشياء السلبي منها والايجابي كما يغريني صراحة نسق حياتها المضني وأجواؤها الثقافية المميزة .
وقد زرت مصر بصفات عديدة، منها زيارتي لها المتعددة باعتباري خبيرا في مجال الإعلام الإلكتروني ضمن لجنة من الخبراء التي تكونت صلب اللجنة الدائمة للإعلام في جامعة الدول العربية وكنّا نعقد أكثر اجتماعاتنا في القاهرة ماعدا اجتماعين عُقدا في الرياض وجدة، وفي هذه اللجنة تعرفت على الإعلامي الراحل أمين بسيوني الذي كان يرأس اللجنة الدائمة للإعلام صلب جامعة الدول العربية، وهو إعلامي مصري مرّ بعدد كبير من المحطات في مسيرته الإعلامية، ورغم أنني كنت أصغر أعضاء اللجنة سنّا فقد كان كيّسا معي ولبقا ويتحمل البعض من حماساتي وتهوري، وهو الرجل المحنك الذي خبر الأجواء العربية وأدركها جيدا، فكان بمثابة ممتص الصدمات في كل نقاش حاد، وكان رحمه الله يسألني دائما نفس السؤال، هل شاهدت البعض مما يقدمه ثامر وعلاء وهما ابناه اللذان يقدمان برامج تلفزيونية ويبين لي كيف أنهما اقتسم اسمه فثامر اختار أن يكون اسمه ثامر أمين، أما علاء فاختار أن يكون اسمه علاء بسيوني، وهو يتحدث عنهما بفخر الأب الذي ترك لابنيه رصيدا إعلاميا يمكن البناء عليه، وهذا البناء على ميراث الأسرة ما لاحظته في الإعلام المصري والسينما والدراما والقضاء فهناك عملية توريث غير معلنة لهذه الامتيازات العائلية، وربما ذاك ما يضمن استمرارية هذا الإرث الفني أو الأدبي في المجتمع المصري الذي يظل مجتمعا محافظا أقرب ما يكون إلى التقاليد الانقليزية خاصة لدى العائلات ميسورة الحال ويعود سبب ذلك إلى الاستعمار البريطاني وما خلفه من تأثير خاصة.
مصر حبلى بالحياة والنشاط وفيها الكثير من عبق الشرق الذي يغريك بالحياة على عكس مثلا بعض المدن الأخرى الأجمل والأنظف من القاهرة مثل جنيف السويسرية التي زرتها وكرهتها لأنك تشعر بأنك في مدينة فاقدة للحياة رغم كل التقدم الذي تتمتع به.
آخر زيارة لي الى مصر كانت بين شهري نوفمبر وديسمبر 2012 وزرتها هذه المرة طالب علم في الجامعة الأمريكية بالتجمع الخامس وتزامنت هذه الفترة مع إعلان الرئيس الراحل محمد مرسي الإعلان الدستوري المكمل كما عايشت أحداث قصر الاتحادية وما صحابها من عنف مفزع. وأتذكر خطاب مرسي الشهير في قصر الاتحادية على ما اذكر والذي بدأه بجملة اعتبرتها إعلانا رسميا لنهايته عندما توجه للحشود بالقول "أهلي وعشيرتي" ولمست غضب المصريين من حكم الإخوان الذين أغراهم فائض القوة الذي يمتلكونه ومكاسب لعبة الحكم دون إدراك لمطباتها التي وقعوا فيها. ولا أخفي أنني كنت سعيدا جدا لسقوط محمد مرسي وكنت اعتقد أن مصر ستفتح صفحة جديدة في تاريخها، لكن ولعنة الله على هذا الاستدراك خابت توقعاتي فقد غرقت مصر في عصر جديد من الاستبداد بلبوس جديدة تعمل على استغلال خاصية من خاصيات الشخصية المصرية وهو تشبعهم بذواتهم رغم آلامهم. مصر والمصريون جديرون بحياة سياسية متطورة وحياة اقتصادية مزدهرة تليق بتاريخ وقيمة هذا الشعب.
مصر التي في قلبي تؤلمني اليوم وأرجو لها غدا أفضل كما أطاب من القائمين عليها أن يكون شعار " تحيا مصر" ممارسة حقيقية لا فعلا دعائيا.