إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد تعيين رئيس الحكومة الجديد.. هل تُغير المعارضة التونسية تكتيكها في مواجهة النظام؟

 

تونس – الصباح

لا جدال في أنّ المعارضة في تونس وبمختلف اتجاهاتها قد أخفقت في الجمع بينها والعمل على لمّ شتاتها وضمان وحدتها في مواجهة سياسة رئيس الجمهورية قيس سعيد ولا حمله على تغيير توجهاته وخياراته ولا إقناعه بضرورة تشريكهم في إدارة الشأن العام وبأهمية الأحزاب فيها ولا استطاعت أيضا كسب ثقة التونسيين واستدراجهم لصفها.

والأسباب معروفة باعتبار الإرث الذي تركته على مدى سنوات الثورة دون أن تقوم بنقد ذاتي لبناء رؤية جديدة تقربها من عموم الناس، فالأحزاب بعد الثورة قدمت صورة سيئة سواء عن مؤسسات الدولة كمجلس نواب الشعب أو في الإعلام أو في إدارتها لشؤون البلاد عندما تسلمت مقاليد الحكم.

تساءل كثيرون، في هذا السياق، عن إمكانات تغيير المعارضة لتكتيكها السياسي في معارضة النظام الحالي، فهل مع تعيين رئيس حكومة جديدة بنفس الآليات التي يعتمدها رئيس الجمهورية في كل مرة ستعيد النظر في آليات عملها؟

إيمان عبد اللطيف

أوضح المحلل السياسي وأستاذ التاريخ المعاصر والراهن عبد اللطيف الحناشي في تصريح لـ"الصباح" أن "العديد من الأسئلة في هذا السياق تُطرح من أهمها هل بإمكان المعارضة في تونس تغيير موازين القوى؟ أنا في تصوري أن لدينا معارضة يحكمها التشتت والانقسام في أطروحاتها وفي آليات عملها".

وأضاف "بالتالي هي غير قادرة حتى على الالتقاء حول الأدنى ضد المنظومة أو النظام القائم. وهذا لا يساعدها على الوصول لأهدافها سواء الراهنة والآنية أو البعيدة، وهذه مشكلتها الأساسية في كل مراحل الحياة السياسية".

وقال الحناشي "حتى خطابها الآن تجاه رئيس الحكومة الجديد بدأ بالنقد الواسع والتشهير، وبالتالي الأمر لا يتعلق برئيس الحكومة في حد ذاته، لأننا عندما نعود لدستور 2022 نجد كل الأمور بيد رئيس الجمهورية.

والنقد الموجه لأحمد الحشاني الآن، وهو الذي لم تتضح رؤيته ولا برنامجه ولا خطة عمله، تناول الجوانب الشخصية أكثر منها الجوانب الموضوعية، لذلك باعتقادي هذا يُعد سلوكا غير سوي تقوده المعارضة وهو نفس السلوك الذي وُجه لرئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن منذ بداية مباشرتها لمنصبها".

وبيّن عبد اللطيف الحناشي أن "هذا الهجوم النقدي هو في حقيقة الأمر هجوم غير مباشر على رئاسة الدولة على مستوى كيفية الاختيار وطبيعته والأسلوب الذي اعتمده الرئيس في تعيين رؤساء الحكومات".

وأضاف "هذا يبرز عجز المعارضة في كيفية التعامل مع هذه الأحداث، فمن المفروض وبالرغم من الاحترازات الشكلية كان عليها أن تنتظر ماذا يمكن أن يقدم هذا الرجل كبرنامج وكرؤية ثم تكون عملية التقييم.

فالمعارضة حافظت على نفس النسق والسلوك ولم تتطور منذ أن برزت على سطح الأحداث ومنذ مشاركتها في الحياة السياسية. وهناك فرق بين الهجوم والنقد القائم على المضمون والمحتوى وبين الهجوم والنقد الشكلي أي الذي يستهدف الشخص في حد ذاته".

وأوضح محدثنا "كان بالإمكان انتقاد طريقة الاختيار، التعيين، المواصفات، ولكن هذه المسألة تعودنا عليها من رئيس الجمهورية الذي لديه موقف واضح من الأحزاب والسياسيين والناشطين في الشأن العام.

لكن عندما نعود إلى السنوات الماضية، نتساءل ما هي المواصفات التي تم اعتمادها في اختيار رؤساء الحكومة في السابق، فتقريبا أغلبهم كانوا غير معروفين وكانوا طارئين على الحياة السياسية".

وبالتالي "المعارضة اعتمدت ولا تزال نفس التكتيك في مواجهة وانتقاد التعيينات، وحتى البدائل غير مطروحة بالشكل المفترض أن يكون، وحتى المعارضة لرئاسة الجمهورية في حد ذاتها غير قائمة على رؤية وبرامج.

وحتى في نقدهم في اختيار رئيس الحكومة، تمسكوا بشكل بارز في توقيت التعيين الذي كان بعد منتصف الليل وهذا في الأصل جزء من شخصية رئيس الدولة وأسلوبه المعتمد الذي يناقض المألوف وما هو كان سائد وهذا لم ترد المعارضة فهمه".

وأوضح الحناشي "عندما لا تفهم الشخصية التي تعارضها فإنه لا يمكن أن تطرح البدائل لمواجهته، وبالتالي لا أعتقد أن المعارضة التي هي في أصلها عدة معارضات قادرة على أن تغير من تكتيكها السياسي. والمشكلة ليست جديدة أو وليدة هذا الحدث، المشكل أن المعارضة في تونس لم تتمكن من تجديد خطابها وتطويره ولا من إعادة النظر في سلوكها السياسي وطريقة عملها".

وقال "الإشكالية الكبرى أنهم غير قادرين على الحوار فيما بينهم وعاجزين على القيام به، وبالتالي غير قادرين على الالتقاء حول الحد الأدنى من المبادئ من أجل بلورة موقف أو برنامج لمواجهة من يعارضون. لذلك استطاع رئيس الجمهورية الاستثمار في جملة التناقضات هذه وهي أحد أبرز الأسس التي اعتمد عليها للتقليص من دورها إضافة إلى شرعيته الانتخابية".

فاستخلص "إذن المشكلة بالأساس ليست في النظام وإنما في المعارضة الغير قادرة على إيجاد وإخراج خطاب سياسي بديل ومقنع يستدرج ثقة التونسيين. وكل هذه التناقضات والإخفاقات لا تساعد في حقيقة الأمر على تطوير الحياة السياسية وأن يكون لها موضع وموقع في المشهد العام".

 

 

 

 

 

 

بعد تعيين رئيس الحكومة الجديد..  هل تُغير المعارضة التونسية تكتيكها في مواجهة النظام؟

 

تونس – الصباح

لا جدال في أنّ المعارضة في تونس وبمختلف اتجاهاتها قد أخفقت في الجمع بينها والعمل على لمّ شتاتها وضمان وحدتها في مواجهة سياسة رئيس الجمهورية قيس سعيد ولا حمله على تغيير توجهاته وخياراته ولا إقناعه بضرورة تشريكهم في إدارة الشأن العام وبأهمية الأحزاب فيها ولا استطاعت أيضا كسب ثقة التونسيين واستدراجهم لصفها.

والأسباب معروفة باعتبار الإرث الذي تركته على مدى سنوات الثورة دون أن تقوم بنقد ذاتي لبناء رؤية جديدة تقربها من عموم الناس، فالأحزاب بعد الثورة قدمت صورة سيئة سواء عن مؤسسات الدولة كمجلس نواب الشعب أو في الإعلام أو في إدارتها لشؤون البلاد عندما تسلمت مقاليد الحكم.

تساءل كثيرون، في هذا السياق، عن إمكانات تغيير المعارضة لتكتيكها السياسي في معارضة النظام الحالي، فهل مع تعيين رئيس حكومة جديدة بنفس الآليات التي يعتمدها رئيس الجمهورية في كل مرة ستعيد النظر في آليات عملها؟

إيمان عبد اللطيف

أوضح المحلل السياسي وأستاذ التاريخ المعاصر والراهن عبد اللطيف الحناشي في تصريح لـ"الصباح" أن "العديد من الأسئلة في هذا السياق تُطرح من أهمها هل بإمكان المعارضة في تونس تغيير موازين القوى؟ أنا في تصوري أن لدينا معارضة يحكمها التشتت والانقسام في أطروحاتها وفي آليات عملها".

وأضاف "بالتالي هي غير قادرة حتى على الالتقاء حول الأدنى ضد المنظومة أو النظام القائم. وهذا لا يساعدها على الوصول لأهدافها سواء الراهنة والآنية أو البعيدة، وهذه مشكلتها الأساسية في كل مراحل الحياة السياسية".

وقال الحناشي "حتى خطابها الآن تجاه رئيس الحكومة الجديد بدأ بالنقد الواسع والتشهير، وبالتالي الأمر لا يتعلق برئيس الحكومة في حد ذاته، لأننا عندما نعود لدستور 2022 نجد كل الأمور بيد رئيس الجمهورية.

والنقد الموجه لأحمد الحشاني الآن، وهو الذي لم تتضح رؤيته ولا برنامجه ولا خطة عمله، تناول الجوانب الشخصية أكثر منها الجوانب الموضوعية، لذلك باعتقادي هذا يُعد سلوكا غير سوي تقوده المعارضة وهو نفس السلوك الذي وُجه لرئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن منذ بداية مباشرتها لمنصبها".

وبيّن عبد اللطيف الحناشي أن "هذا الهجوم النقدي هو في حقيقة الأمر هجوم غير مباشر على رئاسة الدولة على مستوى كيفية الاختيار وطبيعته والأسلوب الذي اعتمده الرئيس في تعيين رؤساء الحكومات".

وأضاف "هذا يبرز عجز المعارضة في كيفية التعامل مع هذه الأحداث، فمن المفروض وبالرغم من الاحترازات الشكلية كان عليها أن تنتظر ماذا يمكن أن يقدم هذا الرجل كبرنامج وكرؤية ثم تكون عملية التقييم.

فالمعارضة حافظت على نفس النسق والسلوك ولم تتطور منذ أن برزت على سطح الأحداث ومنذ مشاركتها في الحياة السياسية. وهناك فرق بين الهجوم والنقد القائم على المضمون والمحتوى وبين الهجوم والنقد الشكلي أي الذي يستهدف الشخص في حد ذاته".

وأوضح محدثنا "كان بالإمكان انتقاد طريقة الاختيار، التعيين، المواصفات، ولكن هذه المسألة تعودنا عليها من رئيس الجمهورية الذي لديه موقف واضح من الأحزاب والسياسيين والناشطين في الشأن العام.

لكن عندما نعود إلى السنوات الماضية، نتساءل ما هي المواصفات التي تم اعتمادها في اختيار رؤساء الحكومة في السابق، فتقريبا أغلبهم كانوا غير معروفين وكانوا طارئين على الحياة السياسية".

وبالتالي "المعارضة اعتمدت ولا تزال نفس التكتيك في مواجهة وانتقاد التعيينات، وحتى البدائل غير مطروحة بالشكل المفترض أن يكون، وحتى المعارضة لرئاسة الجمهورية في حد ذاتها غير قائمة على رؤية وبرامج.

وحتى في نقدهم في اختيار رئيس الحكومة، تمسكوا بشكل بارز في توقيت التعيين الذي كان بعد منتصف الليل وهذا في الأصل جزء من شخصية رئيس الدولة وأسلوبه المعتمد الذي يناقض المألوف وما هو كان سائد وهذا لم ترد المعارضة فهمه".

وأوضح الحناشي "عندما لا تفهم الشخصية التي تعارضها فإنه لا يمكن أن تطرح البدائل لمواجهته، وبالتالي لا أعتقد أن المعارضة التي هي في أصلها عدة معارضات قادرة على أن تغير من تكتيكها السياسي. والمشكلة ليست جديدة أو وليدة هذا الحدث، المشكل أن المعارضة في تونس لم تتمكن من تجديد خطابها وتطويره ولا من إعادة النظر في سلوكها السياسي وطريقة عملها".

وقال "الإشكالية الكبرى أنهم غير قادرين على الحوار فيما بينهم وعاجزين على القيام به، وبالتالي غير قادرين على الالتقاء حول الحد الأدنى من المبادئ من أجل بلورة موقف أو برنامج لمواجهة من يعارضون. لذلك استطاع رئيس الجمهورية الاستثمار في جملة التناقضات هذه وهي أحد أبرز الأسس التي اعتمد عليها للتقليص من دورها إضافة إلى شرعيته الانتخابية".

فاستخلص "إذن المشكلة بالأساس ليست في النظام وإنما في المعارضة الغير قادرة على إيجاد وإخراج خطاب سياسي بديل ومقنع يستدرج ثقة التونسيين. وكل هذه التناقضات والإخفاقات لا تساعد في حقيقة الأمر على تطوير الحياة السياسية وأن يكون لها موضع وموقع في المشهد العام".