* هل يستطيع رئيس الحكومة الجديد السيّد أحمد الحشاني القيام بما لم تستطع القيام به السيّدة نجلاء بودن في حين لم يتغيّر نظام الحكم حتى يخوّل له ما لم يخول لها؟
بقرار من رئيس الجمهورية، وقعت إقالة السّيدة نجلاء بودن رمضان رئيسة الحكومة التونسية وذلك مساء الثلاثاء الأول من أوت 2023. السّيدة نجلاء تسلّمت هذا المنصب في شهر أكتوبر سنة 2021 يعني أنها قضّت فيه قرابة العامين.
وإن أردنا أن نتوقف عند صورة رئيسة الحكومة المقالة لقلنا دون تردّد إنّه قد شُهد لها بنظافة اليدين لمّا دخلت الحكومة ولمّا خرجت منها. دخلت السّيدة نجلاء بودن رمضان الحكومة بسلوك متواضع مفعم بعزّة النفس وخرجت منها منتصبة القامة عريضة الجبهة تنقل خطواتها في اتجاه بيتها بعد انتهاء مهمتها في وثوق وكبرياء. ما همّها؟ السّريرة نقيّة والوطنيّة لا ينازعها فيها أحد. اُستدعيت إلى مهامّ فلبت الدعوة. ووضع حدّ لمهامهّا فاستجابت "لا خوف عليّ، لم أحزن؟".
حين تسلّمت السّيدة نجلاء بودن رمضان مقاليد الحكم لم تأخذها العزّة بالإثم. لم يكن لديها أعداء أو خصوم سياسيّون أو نقابيّون. وحين غادرت ازدادت دائرة المحبّين لشخصها والمحترمين لها. شاركت رئيسة الحكومة المقالة في عديد النّدوات والاجتماعات والملتقيات في الداخل وفي الخارج ولم نعثر لها على خطاب فيه منحى نحو التفريط في سيادة بلادها والرّضوخ لإملاءات الخارج. صحيح، لقد كانت قليلة الكلام ولكنها كانت متوازنة بوصلتها واضحة بقطع النظر عن رضانا عن أدائها من عدمه.
بعد هذا كلّه الذي أردنا به إعطاء المرأة حقها يأتي السؤال الملحّ والمهمّ في نظرنا: لماذا أقالها السّيد الرّئيس في حين لا يشكّ أحد من الأعداء قبل الأصدقاء في أنّه يكنّ لها الودّ والاحترام ولم يظهر بينهما، طيلة اثنين وعشرين شهرا تقريبا، ما يغضب أحدهما أو يعكر صفوهما؟
إنّنا لا نعلن سرا إن قلنا إنّ السيّد قيس سعيّد غير مرتاح لأداء جلّ الوزراء. وقد لمّح في كثير من تصريحاته أمام رئيسة الحكومة المقالة أنّ الأشخاص الذين لا يعملون في تناغم مع سياسة الدولة وتوجّهاتها التي عبّر عنها الشعب، لاسيما يوم 25 جويلية 2021، سيغادرون دواليب الحكم مهما علت مناصبهم...
يبدو جليّا أنّ الرّئيس قد يئس تماما في أن تكون التركيبة التي عليها الحكومة الحالية ستلبي طموحاته وتطبّق تصوّراته على مستوى الواقع. بل يبدو أنّ لديه شبه يقين بأنّ هناك من المسؤولين في دولته من يشاهدون الخراب والفساد وتعطّل مصالح الشعب ولا يحركون ساكنا. وعلى سبيل المثال نذكر مسألة عناء المواطنين من انقطاع الماء الصّالح للشّراب وانقطاع التّيار الكهربائي ونفاد السوق من المواد الغذائية الضرورية كالسكر والقهوة والخبز والارتفاع المشطّ للأسعار رغم توصيات الرّئيس التي تكاد تكون أسبوعيّة وتأكيده في كل مرة على ضرورة محاربة الاحتكار وطرق التوزيع التي نعتها منذ أعوام بمسالك التجويع.
هل يعزى تراخي بعض الوزراء والمسؤولين في مؤسسات الدولة ولا مبالاتهم بمعاناة الشعب إلى عدم وجود حماس ومتابعة جدّيتين لهما من قبل السيدة نجلاء بودن؟ نعتقد أنّ هذا الأمر ليس من صلاحياتها لأنّها تعمل في ظلّ نظام رئاسيّ ومنصبها ليس بمنصب رئيسة وزراء فالمحاسبة والإشراف هو من اختصاص رئيس الجمهورية فهو الذي عيّن الوزراء والمسؤولين وهو الذي يقيلهم.
إنّنا نجد اليوم أنفسنا أمام تساؤل محيّر جدا، هل يستطيع رئيس الحكومة الجديد السيّد أحمد الحشاني القيام بما لم تستطع القيام به السيّدة نجلاء بودن في حين لم يتغيّر نظام الحكم حتى يخوّل له ما لم يخول لها؟
أسئلة كثيرة مطروحة تبحث عن جواب... لماذا أقال السّيد قيس سعيد السيّدة نجلاء بودن خاصة وهي لم تعيّن ولو وزيرا واحدا في حكومتها ولا مسؤولا ساميا في أية مؤسّسة من مؤسّسات الحكومة؟ فهل تتحمّل هي مسؤولية أخطاء من أخطأ ومن لم يقم بواجباته نحو بلاده وشعبه؟ لم تكن رئيسة الحكومة المقالة مسؤولة عمّا صدر عن بعض الوزراء في ردّهم عن أسئلة بعض نواب الشعب المتضمن عدم تماهيهم مع سياسة رئيس الدولة لاسيما فيما يتعلق بأسلوب التّعامل مع صندوق النقد الدولي ورفض الرّضوخ لإملاءاته. إملاءات وشروط لطالما رفضها رئيس الدولة خاصّة لأنّها تهدّد قوت الضعفاء والمسحوقين ونتائجها وخيمة على السلم الاجتماعيّة وستؤول إلى ما آلت إليه أحداث الخبزة في 3 جانفي 1984.
نحن على يقين من أنّ السيّدة نجلاء بودن لم تكن لها الصّلاحيات الكافية حتى تدفع أعضاء الحكومة إلى ما يريد رئيس الدولة تحقيقه وقد جعل الخاصّ والعامّ يلاحظ أنّ برامجه في واد وخطابات عديد الوزراء في واد آخر.
وعلى العموم، فإنّنا حريصون على القول إنّ السّيد رئيس الحكومة الجديد لن يأتي بالجديد مادام الوضع الاقتصادي المتردّي على حاله والإدارة واهنة والقضاء متلكّئا وكثير من العمّال بالفكر والساعد متكاسلين معرضين عن العمل والإنتاج. وربما تتغيّر الأوضاع إن عملنا ليلا نهارا بالفعل لا بالقول على تجسيد الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بفضل برنامج سياسي تقدمي تشارك فيه كلّ القوى الحية التي ترنو إلى الحفاظ على سيادة البلاد والعيش الكريم.
بقلم: مصدّق الشّريف
* هل يستطيع رئيس الحكومة الجديد السيّد أحمد الحشاني القيام بما لم تستطع القيام به السيّدة نجلاء بودن في حين لم يتغيّر نظام الحكم حتى يخوّل له ما لم يخول لها؟
بقرار من رئيس الجمهورية، وقعت إقالة السّيدة نجلاء بودن رمضان رئيسة الحكومة التونسية وذلك مساء الثلاثاء الأول من أوت 2023. السّيدة نجلاء تسلّمت هذا المنصب في شهر أكتوبر سنة 2021 يعني أنها قضّت فيه قرابة العامين.
وإن أردنا أن نتوقف عند صورة رئيسة الحكومة المقالة لقلنا دون تردّد إنّه قد شُهد لها بنظافة اليدين لمّا دخلت الحكومة ولمّا خرجت منها. دخلت السّيدة نجلاء بودن رمضان الحكومة بسلوك متواضع مفعم بعزّة النفس وخرجت منها منتصبة القامة عريضة الجبهة تنقل خطواتها في اتجاه بيتها بعد انتهاء مهمتها في وثوق وكبرياء. ما همّها؟ السّريرة نقيّة والوطنيّة لا ينازعها فيها أحد. اُستدعيت إلى مهامّ فلبت الدعوة. ووضع حدّ لمهامهّا فاستجابت "لا خوف عليّ، لم أحزن؟".
حين تسلّمت السّيدة نجلاء بودن رمضان مقاليد الحكم لم تأخذها العزّة بالإثم. لم يكن لديها أعداء أو خصوم سياسيّون أو نقابيّون. وحين غادرت ازدادت دائرة المحبّين لشخصها والمحترمين لها. شاركت رئيسة الحكومة المقالة في عديد النّدوات والاجتماعات والملتقيات في الداخل وفي الخارج ولم نعثر لها على خطاب فيه منحى نحو التفريط في سيادة بلادها والرّضوخ لإملاءات الخارج. صحيح، لقد كانت قليلة الكلام ولكنها كانت متوازنة بوصلتها واضحة بقطع النظر عن رضانا عن أدائها من عدمه.
بعد هذا كلّه الذي أردنا به إعطاء المرأة حقها يأتي السؤال الملحّ والمهمّ في نظرنا: لماذا أقالها السّيد الرّئيس في حين لا يشكّ أحد من الأعداء قبل الأصدقاء في أنّه يكنّ لها الودّ والاحترام ولم يظهر بينهما، طيلة اثنين وعشرين شهرا تقريبا، ما يغضب أحدهما أو يعكر صفوهما؟
إنّنا لا نعلن سرا إن قلنا إنّ السيّد قيس سعيّد غير مرتاح لأداء جلّ الوزراء. وقد لمّح في كثير من تصريحاته أمام رئيسة الحكومة المقالة أنّ الأشخاص الذين لا يعملون في تناغم مع سياسة الدولة وتوجّهاتها التي عبّر عنها الشعب، لاسيما يوم 25 جويلية 2021، سيغادرون دواليب الحكم مهما علت مناصبهم...
يبدو جليّا أنّ الرّئيس قد يئس تماما في أن تكون التركيبة التي عليها الحكومة الحالية ستلبي طموحاته وتطبّق تصوّراته على مستوى الواقع. بل يبدو أنّ لديه شبه يقين بأنّ هناك من المسؤولين في دولته من يشاهدون الخراب والفساد وتعطّل مصالح الشعب ولا يحركون ساكنا. وعلى سبيل المثال نذكر مسألة عناء المواطنين من انقطاع الماء الصّالح للشّراب وانقطاع التّيار الكهربائي ونفاد السوق من المواد الغذائية الضرورية كالسكر والقهوة والخبز والارتفاع المشطّ للأسعار رغم توصيات الرّئيس التي تكاد تكون أسبوعيّة وتأكيده في كل مرة على ضرورة محاربة الاحتكار وطرق التوزيع التي نعتها منذ أعوام بمسالك التجويع.
هل يعزى تراخي بعض الوزراء والمسؤولين في مؤسسات الدولة ولا مبالاتهم بمعاناة الشعب إلى عدم وجود حماس ومتابعة جدّيتين لهما من قبل السيدة نجلاء بودن؟ نعتقد أنّ هذا الأمر ليس من صلاحياتها لأنّها تعمل في ظلّ نظام رئاسيّ ومنصبها ليس بمنصب رئيسة وزراء فالمحاسبة والإشراف هو من اختصاص رئيس الجمهورية فهو الذي عيّن الوزراء والمسؤولين وهو الذي يقيلهم.
إنّنا نجد اليوم أنفسنا أمام تساؤل محيّر جدا، هل يستطيع رئيس الحكومة الجديد السيّد أحمد الحشاني القيام بما لم تستطع القيام به السيّدة نجلاء بودن في حين لم يتغيّر نظام الحكم حتى يخوّل له ما لم يخول لها؟
أسئلة كثيرة مطروحة تبحث عن جواب... لماذا أقال السّيد قيس سعيد السيّدة نجلاء بودن خاصة وهي لم تعيّن ولو وزيرا واحدا في حكومتها ولا مسؤولا ساميا في أية مؤسّسة من مؤسّسات الحكومة؟ فهل تتحمّل هي مسؤولية أخطاء من أخطأ ومن لم يقم بواجباته نحو بلاده وشعبه؟ لم تكن رئيسة الحكومة المقالة مسؤولة عمّا صدر عن بعض الوزراء في ردّهم عن أسئلة بعض نواب الشعب المتضمن عدم تماهيهم مع سياسة رئيس الدولة لاسيما فيما يتعلق بأسلوب التّعامل مع صندوق النقد الدولي ورفض الرّضوخ لإملاءاته. إملاءات وشروط لطالما رفضها رئيس الدولة خاصّة لأنّها تهدّد قوت الضعفاء والمسحوقين ونتائجها وخيمة على السلم الاجتماعيّة وستؤول إلى ما آلت إليه أحداث الخبزة في 3 جانفي 1984.
نحن على يقين من أنّ السيّدة نجلاء بودن لم تكن لها الصّلاحيات الكافية حتى تدفع أعضاء الحكومة إلى ما يريد رئيس الدولة تحقيقه وقد جعل الخاصّ والعامّ يلاحظ أنّ برامجه في واد وخطابات عديد الوزراء في واد آخر.
وعلى العموم، فإنّنا حريصون على القول إنّ السّيد رئيس الحكومة الجديد لن يأتي بالجديد مادام الوضع الاقتصادي المتردّي على حاله والإدارة واهنة والقضاء متلكّئا وكثير من العمّال بالفكر والساعد متكاسلين معرضين عن العمل والإنتاج. وربما تتغيّر الأوضاع إن عملنا ليلا نهارا بالفعل لا بالقول على تجسيد الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بفضل برنامج سياسي تقدمي تشارك فيه كلّ القوى الحية التي ترنو إلى الحفاظ على سيادة البلاد والعيش الكريم.