لا يبدو أن مسلسل أزمة الخبز في تونس سينتهي بالانفراج القريب، بل بدأ في أخذ منعرج جديد نحو مزيد التعقيد لا نحو حلول جذرية لا تضر بمصالح أي قطاع، فتخوفات كبيرة عبّر عنها المجمع الوطني لأصحاب المخابز العصرية بعد أن دعت وزارة التجارة، الغرفة الوطنية للمطاحن إلى التعليق الفوري لعمليات بيع الفارينة الرفيعة PS-7 والسميد لفائدة محلات صنع الخبز غير المصنفة والمعروفة بـ"المخابز غير المصنفة".
إيمان عبد اللطيف
في بلاغها الصادر يوم أمس الأربعاء 2 أوت الجاري شدّدت وزارة التجارة على ضرورة الرفع من نسق تحويل القمح اللين إلى فرينة مدعمة وإعطاء الأولوية في عمليات التحويل لهذه المادة .
كما دعت الوزارة في البلاغ ذاته، إلى الرفع من نسق توزيع مادة الفرينة المدعمة في السوق لتلبية الحصص الأصلية والكميات الاستثنائية المسندة للمخابز المصنفة وتلبية الطلبات الواردة على المطاحن من الإدارات المركزية والجهوية للتجارة وتنمية الصادرات لتعديل التزويد بمادة السميد.
هذا المنع من التزويد وأيضا منع بيع "الباقات" أثار الكثير من الاستياء لدى أصحاب المخابز العصرية واعتبروه قرارا لا يخدم حاجيات التونسيين من الخبز وضد مصالح القطاع ويهدد بغلق الكثير منها إن لم يكن جلّها. وذلك على عكس ما أقرته الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز المصنفة التي رحبت بهذه التوجهات.
فقد أكد أمين الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز المصنفة الصادق الحبوبي في تصريح لـ"الصباح" أنّه "باستطاعة المخابز المصنفة توفير كل حاجيات التونسيين من الخبز، فمنذ سنة 2008 كنا نستهلك 6 مليون قنطار من القمح في السنة وأصبحت الحصة اليوم 6،2 مليون. وبإحداث المخابز العشوائية أي غير المصنفة تمّ التقليص من حصتنا".
وأضاف الحبوبي "لقد قامت كل من وزارة التجارة والديوان الوطني للحبوب بتوجيه 2،5 مليون قنطار من تلك الكمية نحو إنتاج الفارينة من الصنف الرفيع لصنع الحلويات وهذا ما يفسر النقص في الخبز لدى المخابز المصنفة".
وقال أمين مال الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز المصنفة "اليوم سيتم إرجاع هذه الحصة وبالتالي لن تكون هناك أزمة في الخبز، طبعا ما لم يحدث خلل أو تجاوزات من بعض المطاحن وهي معروفة لدى الدولة. فالقرارات التي تمّ اتخاذها لا تخدم المصالح المالية للبعض".
في المقابل، أفاد رئيس المجمع المهني الوطني للمخابز العصرية بمنظمة "كوناكت" محمد جمالي في تصريح لـ"الصباح" أنه "لا يمكن توفير حاجيات التونسيين من الخبز من طرف جهة واحدة، باعتبار أن هذا الصنف من المخابز توفر يوميا نحو 9 مليون "باقات" ما يمثل 40 بالمائة من الحاجيات اليومية للتونسيين من الخبز.
وأضاف "إلى حد اليوم لا وجود لأي تفاعل من قبل وزارة التجارة ولا أي طرف من الحكومة بعد قرار إيقاف نشاطنا ووضع نحو 20 ألف موطن شغل بصفة مباشرة على محك هذه السياسات" مؤكدا أن "منع المخابز من التزود بمادة الفرينة الرفيعة أثر على كل الفروع وعلى العديد من الأنشطة والصناعات الأخرى من ذلك أصناف من المرطبات، ناهيك أيضا أن أصحاب المخابز سيواجهون مصاعب مالية وعجز عن سداد القروض التي تحصلوا عليها لبعث مشاريعهم ."
وأوضح أنّ هذا "القرار يهدد بالغلق النهائي ما يقارب 1500 مخبزة غير مصنفة، وما قد يخلفه ذلك من تداعيات خطيرة على مواطن الشغل وعلى أرباب المخابز وأيضا على حاجيات التونسيين".
وكان رئيس المجمع المهني الوطني للمخابز العصرية بمنظمة "كوناكت" محمد جمالي قد تعهّد في تصريح لموزاييك أف أم أمس الأربعاء 2 أوت 2023 ببيع خبز "الباقات" بـ150 مليما للشعب التونسي في حال تم تزويد المخابز غير المصنفة بالفرينة المدعّمة.
يذكر أن حملات مراقبة مشتركة بين وزارتي التجارة والداخلية انتظمت في اليومين الماضيين وشملت المخابز وأسفرت عن حجز 105 أطنان من الفرينة المدعمة و1.58 طنا من الفرينة الرفيعة مع رفع 249 مخالفة.
وتم خلال اليومين تسجيل بعض مظاهر الاكتظاظ في نحو 190 مخبزة أي ما يمثل 20 بالمائة فقط من بين 1153 مخبزة مصنفة تمت معاينتُها.
تونس – الصباح
لا يبدو أن مسلسل أزمة الخبز في تونس سينتهي بالانفراج القريب، بل بدأ في أخذ منعرج جديد نحو مزيد التعقيد لا نحو حلول جذرية لا تضر بمصالح أي قطاع، فتخوفات كبيرة عبّر عنها المجمع الوطني لأصحاب المخابز العصرية بعد أن دعت وزارة التجارة، الغرفة الوطنية للمطاحن إلى التعليق الفوري لعمليات بيع الفارينة الرفيعة PS-7 والسميد لفائدة محلات صنع الخبز غير المصنفة والمعروفة بـ"المخابز غير المصنفة".
إيمان عبد اللطيف
في بلاغها الصادر يوم أمس الأربعاء 2 أوت الجاري شدّدت وزارة التجارة على ضرورة الرفع من نسق تحويل القمح اللين إلى فرينة مدعمة وإعطاء الأولوية في عمليات التحويل لهذه المادة .
كما دعت الوزارة في البلاغ ذاته، إلى الرفع من نسق توزيع مادة الفرينة المدعمة في السوق لتلبية الحصص الأصلية والكميات الاستثنائية المسندة للمخابز المصنفة وتلبية الطلبات الواردة على المطاحن من الإدارات المركزية والجهوية للتجارة وتنمية الصادرات لتعديل التزويد بمادة السميد.
هذا المنع من التزويد وأيضا منع بيع "الباقات" أثار الكثير من الاستياء لدى أصحاب المخابز العصرية واعتبروه قرارا لا يخدم حاجيات التونسيين من الخبز وضد مصالح القطاع ويهدد بغلق الكثير منها إن لم يكن جلّها. وذلك على عكس ما أقرته الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز المصنفة التي رحبت بهذه التوجهات.
فقد أكد أمين الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز المصنفة الصادق الحبوبي في تصريح لـ"الصباح" أنّه "باستطاعة المخابز المصنفة توفير كل حاجيات التونسيين من الخبز، فمنذ سنة 2008 كنا نستهلك 6 مليون قنطار من القمح في السنة وأصبحت الحصة اليوم 6،2 مليون. وبإحداث المخابز العشوائية أي غير المصنفة تمّ التقليص من حصتنا".
وأضاف الحبوبي "لقد قامت كل من وزارة التجارة والديوان الوطني للحبوب بتوجيه 2،5 مليون قنطار من تلك الكمية نحو إنتاج الفارينة من الصنف الرفيع لصنع الحلويات وهذا ما يفسر النقص في الخبز لدى المخابز المصنفة".
وقال أمين مال الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز المصنفة "اليوم سيتم إرجاع هذه الحصة وبالتالي لن تكون هناك أزمة في الخبز، طبعا ما لم يحدث خلل أو تجاوزات من بعض المطاحن وهي معروفة لدى الدولة. فالقرارات التي تمّ اتخاذها لا تخدم المصالح المالية للبعض".
في المقابل، أفاد رئيس المجمع المهني الوطني للمخابز العصرية بمنظمة "كوناكت" محمد جمالي في تصريح لـ"الصباح" أنه "لا يمكن توفير حاجيات التونسيين من الخبز من طرف جهة واحدة، باعتبار أن هذا الصنف من المخابز توفر يوميا نحو 9 مليون "باقات" ما يمثل 40 بالمائة من الحاجيات اليومية للتونسيين من الخبز.
وأضاف "إلى حد اليوم لا وجود لأي تفاعل من قبل وزارة التجارة ولا أي طرف من الحكومة بعد قرار إيقاف نشاطنا ووضع نحو 20 ألف موطن شغل بصفة مباشرة على محك هذه السياسات" مؤكدا أن "منع المخابز من التزود بمادة الفرينة الرفيعة أثر على كل الفروع وعلى العديد من الأنشطة والصناعات الأخرى من ذلك أصناف من المرطبات، ناهيك أيضا أن أصحاب المخابز سيواجهون مصاعب مالية وعجز عن سداد القروض التي تحصلوا عليها لبعث مشاريعهم ."
وأوضح أنّ هذا "القرار يهدد بالغلق النهائي ما يقارب 1500 مخبزة غير مصنفة، وما قد يخلفه ذلك من تداعيات خطيرة على مواطن الشغل وعلى أرباب المخابز وأيضا على حاجيات التونسيين".
وكان رئيس المجمع المهني الوطني للمخابز العصرية بمنظمة "كوناكت" محمد جمالي قد تعهّد في تصريح لموزاييك أف أم أمس الأربعاء 2 أوت 2023 ببيع خبز "الباقات" بـ150 مليما للشعب التونسي في حال تم تزويد المخابز غير المصنفة بالفرينة المدعّمة.
يذكر أن حملات مراقبة مشتركة بين وزارتي التجارة والداخلية انتظمت في اليومين الماضيين وشملت المخابز وأسفرت عن حجز 105 أطنان من الفرينة المدعمة و1.58 طنا من الفرينة الرفيعة مع رفع 249 مخالفة.
وتم خلال اليومين تسجيل بعض مظاهر الاكتظاظ في نحو 190 مخبزة أي ما يمثل 20 بالمائة فقط من بين 1153 مخبزة مصنفة تمت معاينتُها.