إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أصبحت مطلبا ملحّا.. استراتجيات زراعية جديدة لمجابهة خطر التغيرات المناخية

 

تونس-الصباح

"نحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى الى إحداث تغييرات جذرية على مستوى الخارطة الفلاحية التونسية ".. هو طرح تردد مرارا وتكرارا مؤخرا في ظل التغيرات المناخية التي أفضت الى ارتفاع مهول في درجات الحرارة ...

لكن هل أن المسالة اليوم على أهميتها هي محل اهتمام جدي من قبل صناع القرار؟

في هذا الخصوص جدير بالذكر أن عديد المحاصيل الزراعية قد تضررت على مدار الأشهر الماضية جراء ندرة الأمطار لاسيما أن حالة الجفاف التي ضربت البلاد على مدار الأربع سنوات الماضية كان لها عميق الأثر على المحصول الزراعي..

من هذا المنطلق ووفقا لما تناقلته عديد الأوساط الإعلامية كموقع العرب فانه تعتبر تونس من بين الدول الإفريقية التي تعاني من آثار التغيرات المناخية وذلك حسب عديد المؤشرات المقدمة من وزارة الفلاحة التونسية التي تتعلق بدرجة الحرارة المرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة ببقية دول العالم، فضلا عن انخفاض نسبة التساقطات السنوية ومستوى تعبئة السدود وتوسع مناطق التصحر خاصة في الجنوب وتقلّص الغطاء الغابي بالشمال الغربي نحو الجزائر.

ويرجح مراقبون أن تظهر الآثار السلبية للظاهرة بشكل أوسع وأسرع في السنوات القادمة، من خلال أزمة الغذاء والزراعة. ويقول هؤلاء إنه على الرغم من التزامات تونس الدولية في مسألة تغير المناخ على غرار اتفاق باريس وبروتوكول كيوتو، إلا أنه لم يتم الاهتمام بمسألة تغير المناخ بالشكل المطلوب، وإدراجها في السياسات الوطنية، أو عبر وضع إستراتيجية واضحة الأهداف للحد من تأثيرات الظاهرة.

في هذا الإطار أفادت روضة القفراج الخبيرة في الموارد المائية والتأقلم مع التغيّرات المناخية أن "مواجهة التغيرات المناخية في تونس من مشمولات عدة وزارات على غرار وزارة البيئة ووزارة الفلاحة المسؤولة عن حوكمة الموارد المائية والزراعة، فضلا عن وزارة التخطيط والمالية والحكومة التونسية عموما وفقا لتصريحات سابقة أدلت بها الى موقع العرب".

من هذا المنطلق يرى كثيرون انه من الضروري تبني آليات جديدة من شانها أن تسهم في إحداث تغييرات جذرية على المنوال الزراعي التونسي تماشيا مع التغييرات وأزمة الشح في المياه حتى لا يعود الأمر بالوبال على الفلاحة التونسية.

وفي هذا الإطار يرى البعض انه من الضروري إحداث هيكل يعنى بالزراعات السقوية التي تضررت كثيرا جراء التغييرات المناخية حتى يتسنى المحافظة على ديمومة القطاع . وفي هذا الخصوص يعتبر المهندس البيئي والخبير في المناخ حمدي حشاد في معرض تصريحاته الإعلامية  أن الجفاف الزراعي الذي تعيشه تونس يتطلب "بصفة استعجالية مراجعة اعتماد بعض الزراعات المستهلكة للمياه الموجهة للتصدير وتعويضها بأخرى أقل استهلاكا للمياه وعائداتها الاقتصادية أفضل" مضيفا "أنّ التغيرات المناخية لن تكون فترة عابرة بل ستكون طويلة في الزمن وستغير الخارطة الزراعية في تونس ويجب التعايش معها ".

في هذا الإطار يراهن كثيرون على البذور التونسية الأصلية محافظة على الأمن الغذائي حيث طالبت عديد الأصوات مؤخرا ببعث مخزون استراتيجي من البذور المحلية ...

لكن في المقابل ورغم التحديات الجسام التي ترضها مسالة التغيرات المناخية فان التعاطي الرسمي معها يظل محتشما رغم الدراسات والندوات والتقارير العلمية التي تؤكد ضرورة ضبط منوال فلاحي جديد تماشيا مع الوضع..

في هذا الخصوص جدير بالذكر أن مدير عام مدينة العلوم بتونس فتحي زقروبة كان قد شدد على هامش ملتقى نظمته مدينة العلوم بخصوص التغيرات المناخة والموارد الطبيعية على أهمية  الدفع نحو الاكتفاء الذاتي الغذائي باستغلال بذور هامة وذات جودة تمتلكها تونس وتعبئة الموارد المائية والجوفية في توليد الطاقات المتجددة ولتحلية مياه البحر، مضيفا انه من المهم تكثيف وتعزيز عمل البلديات في رفع مظاهر التلوث البيئي وديوان التطهير من خلال رفع التلوث المائي وغيرهما وتوفير كل الإمكانيات المالية واللوجيستية للقيام بمهامهم التي من شانها  تحقيق النفع للأرض والمواطن والمحيط عموما..

فهل تكون الخارطة الزراعية الجديدة التي يطالب كثيرون باعتمادها لمجابهة خطر التغيرات المناخية على طاولة صناع القرار؟

منال حرزي

أصبحت مطلبا ملحّا..   استراتجيات زراعية جديدة لمجابهة خطر التغيرات المناخية

 

تونس-الصباح

"نحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى الى إحداث تغييرات جذرية على مستوى الخارطة الفلاحية التونسية ".. هو طرح تردد مرارا وتكرارا مؤخرا في ظل التغيرات المناخية التي أفضت الى ارتفاع مهول في درجات الحرارة ...

لكن هل أن المسالة اليوم على أهميتها هي محل اهتمام جدي من قبل صناع القرار؟

في هذا الخصوص جدير بالذكر أن عديد المحاصيل الزراعية قد تضررت على مدار الأشهر الماضية جراء ندرة الأمطار لاسيما أن حالة الجفاف التي ضربت البلاد على مدار الأربع سنوات الماضية كان لها عميق الأثر على المحصول الزراعي..

من هذا المنطلق ووفقا لما تناقلته عديد الأوساط الإعلامية كموقع العرب فانه تعتبر تونس من بين الدول الإفريقية التي تعاني من آثار التغيرات المناخية وذلك حسب عديد المؤشرات المقدمة من وزارة الفلاحة التونسية التي تتعلق بدرجة الحرارة المرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة ببقية دول العالم، فضلا عن انخفاض نسبة التساقطات السنوية ومستوى تعبئة السدود وتوسع مناطق التصحر خاصة في الجنوب وتقلّص الغطاء الغابي بالشمال الغربي نحو الجزائر.

ويرجح مراقبون أن تظهر الآثار السلبية للظاهرة بشكل أوسع وأسرع في السنوات القادمة، من خلال أزمة الغذاء والزراعة. ويقول هؤلاء إنه على الرغم من التزامات تونس الدولية في مسألة تغير المناخ على غرار اتفاق باريس وبروتوكول كيوتو، إلا أنه لم يتم الاهتمام بمسألة تغير المناخ بالشكل المطلوب، وإدراجها في السياسات الوطنية، أو عبر وضع إستراتيجية واضحة الأهداف للحد من تأثيرات الظاهرة.

في هذا الإطار أفادت روضة القفراج الخبيرة في الموارد المائية والتأقلم مع التغيّرات المناخية أن "مواجهة التغيرات المناخية في تونس من مشمولات عدة وزارات على غرار وزارة البيئة ووزارة الفلاحة المسؤولة عن حوكمة الموارد المائية والزراعة، فضلا عن وزارة التخطيط والمالية والحكومة التونسية عموما وفقا لتصريحات سابقة أدلت بها الى موقع العرب".

من هذا المنطلق يرى كثيرون انه من الضروري تبني آليات جديدة من شانها أن تسهم في إحداث تغييرات جذرية على المنوال الزراعي التونسي تماشيا مع التغييرات وأزمة الشح في المياه حتى لا يعود الأمر بالوبال على الفلاحة التونسية.

وفي هذا الإطار يرى البعض انه من الضروري إحداث هيكل يعنى بالزراعات السقوية التي تضررت كثيرا جراء التغييرات المناخية حتى يتسنى المحافظة على ديمومة القطاع . وفي هذا الخصوص يعتبر المهندس البيئي والخبير في المناخ حمدي حشاد في معرض تصريحاته الإعلامية  أن الجفاف الزراعي الذي تعيشه تونس يتطلب "بصفة استعجالية مراجعة اعتماد بعض الزراعات المستهلكة للمياه الموجهة للتصدير وتعويضها بأخرى أقل استهلاكا للمياه وعائداتها الاقتصادية أفضل" مضيفا "أنّ التغيرات المناخية لن تكون فترة عابرة بل ستكون طويلة في الزمن وستغير الخارطة الزراعية في تونس ويجب التعايش معها ".

في هذا الإطار يراهن كثيرون على البذور التونسية الأصلية محافظة على الأمن الغذائي حيث طالبت عديد الأصوات مؤخرا ببعث مخزون استراتيجي من البذور المحلية ...

لكن في المقابل ورغم التحديات الجسام التي ترضها مسالة التغيرات المناخية فان التعاطي الرسمي معها يظل محتشما رغم الدراسات والندوات والتقارير العلمية التي تؤكد ضرورة ضبط منوال فلاحي جديد تماشيا مع الوضع..

في هذا الخصوص جدير بالذكر أن مدير عام مدينة العلوم بتونس فتحي زقروبة كان قد شدد على هامش ملتقى نظمته مدينة العلوم بخصوص التغيرات المناخة والموارد الطبيعية على أهمية  الدفع نحو الاكتفاء الذاتي الغذائي باستغلال بذور هامة وذات جودة تمتلكها تونس وتعبئة الموارد المائية والجوفية في توليد الطاقات المتجددة ولتحلية مياه البحر، مضيفا انه من المهم تكثيف وتعزيز عمل البلديات في رفع مظاهر التلوث البيئي وديوان التطهير من خلال رفع التلوث المائي وغيرهما وتوفير كل الإمكانيات المالية واللوجيستية للقيام بمهامهم التي من شانها  تحقيق النفع للأرض والمواطن والمحيط عموما..

فهل تكون الخارطة الزراعية الجديدة التي يطالب كثيرون باعتمادها لمجابهة خطر التغيرات المناخية على طاولة صناع القرار؟

منال حرزي