أكثر من رسالة لأكثر من طرف توجه بها العاهل المغربي في كلمته في ذكرى اعتلائه العرش لدول الجوار وللجزائر بالدرجة الأولى معربا عن أمله في عودة الأمور الى طبيعتها بين البلدين وإعادة فتح الحدود المغلقة منذ 1994.. وهي تقريبا الرسالة ذاتها التي دأب ملك المغرب على تكرارها في هذه المناسبة لكن مع اختلاف مهم هذه المرة وهو أن العالم يتغير والعلاقات بين الدول تشهد تطورا غير مسبوق تفرضه ما يجري من أحداث متوقعة أو غير متوقعة بما يعني بكل بساطة أن المنطقة المغاربية تؤثر وتتأثر بهذه التحولات وتحتاج وأكثر من أي وقت مضى الى إعادة النظر الى الواقع المغاربي الغائب عن الاهتمام و عن مجهر السياسيين وصناع القرار ..
جدير بالانتباه أن محمد السادس توجه بالخطاب الى الجزائر في مناسبتين خلال الأيام القليلة الماضية وأولها خلال اندلاع الحرائق المهولة التي أدت الى مقتل نحو أربعة وثلاثين جزائريا بسبب النيران دون اعتبارات للخسائر المادية وقد توجه ملك المغرب للسلطات الشعبية والرسمية الجزائرية بالتعازي في هذا المصاب الجلل ولكن دون أن يذهب الى حد المبادرة بالاستعداد لتقديم المساعدة تضامنا مع الجار الجزائري أسوة بما حدث في تركيا وسوريا بعد كارثة الزلزال المدمر.. لكن شيئا من ذلك لم يحدث ولكن في المقابل حدث ما لم يكن في الحسبان مع اضطرار طائرة سعودية تنقل الحجاج المغاربة إلى أرض المملكة، للهبوط على ارض الجزائر نتيجة لإصابة الحاجة رحمة المغربية بوعكة فرضت نقلها الى المستشفى للعلاج وهو أمر طبيعي جدا والعكس كان سيكون منافيا للطبيعة.. وهو ما يؤكد وأن عودة العلاقات بين البلدين هو الأمر الطبيعي وأن القطيعة هي العكس تماما.. وقد أردنا التوقف عند هذه الحادثة التي تختزل الكثير عن العلاقات المغاربية في ساعات اليسر كما في ساعات العسر ...
وبالعودة الى خطاب العرش فقد أبدى ملك المغرب رغبته في عودة العلاقات بين البلدين الى طبيعتها وإعادة فتح الحدود.. ولسائل أن يسال الى متى يمكن لهذه العلاقات أن تظل مجمدة والى متى يمكن للعلاقات المغربية الجزائرية أن تظل على ما هي عليه من عداوة والى متى يمكن لجسور التواصل بيت تونس والمغرب يمكن أن تظل مبتورة والى متى يتردد قادة دول شمال إفريقيا في كسر التابوهات وتأجيل الخلافات غير المقدور عليها وإلى متى يظل التنافر سيد المشهد.. الأصل في الأشياء أن العلاقات بين دول المنطقة مسألة لا تقبل المزايدات ولا يمكن أن تخضع للحسابات والأهواء والأمزجة.. الواقع الذي يتعين التوقف عنده أن الخطاب الرسمي المغاربي عموما خطاب شديد الجفاء وهو مناقض للخطاب الثقافي المغاربي الشعبي الذي لا يعترف بهذه الانقسامات والخلافات السياسية.. والمواطن المغاربي يقبل على التنقل والسفر الى الدول المغاربية في المناسبات الثقافية والرياضية وغيرها دون تردد وبكثير من الانفتاح على عكس أصحاب السلطة ...
لسنا بصدد محاكمة النوايا ولكن الحقيقية أن العلاقات بين الدول المغاربية ولسنا نتحدث عن الاتحاد المغاربي الذي ولد ميتا رغم توفر كل أسباب النشوء والارتقاء والنجاح.. ملك المغرب خاطب الجزائر مباشرة لكنه خاطب أيضا بقية دول الجوار ولسان حاله يقول إياك اعني يا تونس ..
الواقع الذي يتعين عدم تجاهله أيضا انه قبل مسألة التطبيع بين المغرب وإسرائيل لم يكن الوضع على أفضل حال فقضية الصحراء الغربية كانت وستبقى القنبلة الموقوتة القابلة للانفجار في كل حين وجاء الاختراق الإسرائيلي ليعزز المخاوف الأمنية من تسلل إسرائيل الى المنطقة.. ويبدو أن محمد السادس استشعر مخاوف دول الجوار عندما خاطب الجزائريين في محاولة لطمأنتهم بقوله "نؤكد مرة أخرى لإخواننا الجزائريين، قيادة وشعبا، أن المغرب لن يكون أبدا مصدر أي شر أو سوء، وكذا الأهمية البالغة التي نوليها لروابط المحبة والصداقة والتبادل والتواصل بين شعبينا"... ليس من الواضح كيف سيكون رد الجزائر على هذه الدعوة المغربية.. حتى هذه المرحلة لا يبدو أن هناك مؤشرات لاقتلاع الألغام من الطريق المغاربي وهي كثيرة وخطيرة وتكلفتها تتجاوز كل التوقعات.. لسنا واهمين وندرك أن المصالحة المغاربية المغاربية أمر لا غنى عنه ولكنها غير ميسرة في الوقت الراهن وقد لا تكون كذلك مستقبلا إذا توفرت الإرادة السياسية لتأجيل الخلافات.. كل العالم ينظر الى إمكانيات وقدرات الدول المغاربية الطبيعية وثرواتها البشرية وعقولها القادة على الخلق والابتكار.. وحدها الدول المغاربية لا تريد أن ترى ولا تعترف بهذه الإمكانيات والفرص المهدورة التي كان يمكن أن تضمن السيادة المنشودة للدول المعنية وأن تجنب شعوب المنطقة مخاطر الابتزاز والارتهان للقوى الإقليمية والدولية إن شاءت منت عليها بالمساعدات والقروض وإن شاءت تمنعت وأنكرت عليها ذاتها.. لن نستيقظ غدا وقد أشرقت الشمس المغاربية على دول المنطقة ولكن مع ذلك يبقى الأمل قائما ربما مع جيل جديد من الحكام وعقلية جديدة قادرة على تجاوز عقدها وأهوائها وخياراتها المجازية التي تحكم على الأجيال بالتخلف والضياع ...
آسيا العتروس
أكثر من رسالة لأكثر من طرف توجه بها العاهل المغربي في كلمته في ذكرى اعتلائه العرش لدول الجوار وللجزائر بالدرجة الأولى معربا عن أمله في عودة الأمور الى طبيعتها بين البلدين وإعادة فتح الحدود المغلقة منذ 1994.. وهي تقريبا الرسالة ذاتها التي دأب ملك المغرب على تكرارها في هذه المناسبة لكن مع اختلاف مهم هذه المرة وهو أن العالم يتغير والعلاقات بين الدول تشهد تطورا غير مسبوق تفرضه ما يجري من أحداث متوقعة أو غير متوقعة بما يعني بكل بساطة أن المنطقة المغاربية تؤثر وتتأثر بهذه التحولات وتحتاج وأكثر من أي وقت مضى الى إعادة النظر الى الواقع المغاربي الغائب عن الاهتمام و عن مجهر السياسيين وصناع القرار ..
جدير بالانتباه أن محمد السادس توجه بالخطاب الى الجزائر في مناسبتين خلال الأيام القليلة الماضية وأولها خلال اندلاع الحرائق المهولة التي أدت الى مقتل نحو أربعة وثلاثين جزائريا بسبب النيران دون اعتبارات للخسائر المادية وقد توجه ملك المغرب للسلطات الشعبية والرسمية الجزائرية بالتعازي في هذا المصاب الجلل ولكن دون أن يذهب الى حد المبادرة بالاستعداد لتقديم المساعدة تضامنا مع الجار الجزائري أسوة بما حدث في تركيا وسوريا بعد كارثة الزلزال المدمر.. لكن شيئا من ذلك لم يحدث ولكن في المقابل حدث ما لم يكن في الحسبان مع اضطرار طائرة سعودية تنقل الحجاج المغاربة إلى أرض المملكة، للهبوط على ارض الجزائر نتيجة لإصابة الحاجة رحمة المغربية بوعكة فرضت نقلها الى المستشفى للعلاج وهو أمر طبيعي جدا والعكس كان سيكون منافيا للطبيعة.. وهو ما يؤكد وأن عودة العلاقات بين البلدين هو الأمر الطبيعي وأن القطيعة هي العكس تماما.. وقد أردنا التوقف عند هذه الحادثة التي تختزل الكثير عن العلاقات المغاربية في ساعات اليسر كما في ساعات العسر ...
وبالعودة الى خطاب العرش فقد أبدى ملك المغرب رغبته في عودة العلاقات بين البلدين الى طبيعتها وإعادة فتح الحدود.. ولسائل أن يسال الى متى يمكن لهذه العلاقات أن تظل مجمدة والى متى يمكن للعلاقات المغربية الجزائرية أن تظل على ما هي عليه من عداوة والى متى يمكن لجسور التواصل بيت تونس والمغرب يمكن أن تظل مبتورة والى متى يتردد قادة دول شمال إفريقيا في كسر التابوهات وتأجيل الخلافات غير المقدور عليها وإلى متى يظل التنافر سيد المشهد.. الأصل في الأشياء أن العلاقات بين دول المنطقة مسألة لا تقبل المزايدات ولا يمكن أن تخضع للحسابات والأهواء والأمزجة.. الواقع الذي يتعين التوقف عنده أن الخطاب الرسمي المغاربي عموما خطاب شديد الجفاء وهو مناقض للخطاب الثقافي المغاربي الشعبي الذي لا يعترف بهذه الانقسامات والخلافات السياسية.. والمواطن المغاربي يقبل على التنقل والسفر الى الدول المغاربية في المناسبات الثقافية والرياضية وغيرها دون تردد وبكثير من الانفتاح على عكس أصحاب السلطة ...
لسنا بصدد محاكمة النوايا ولكن الحقيقية أن العلاقات بين الدول المغاربية ولسنا نتحدث عن الاتحاد المغاربي الذي ولد ميتا رغم توفر كل أسباب النشوء والارتقاء والنجاح.. ملك المغرب خاطب الجزائر مباشرة لكنه خاطب أيضا بقية دول الجوار ولسان حاله يقول إياك اعني يا تونس ..
الواقع الذي يتعين عدم تجاهله أيضا انه قبل مسألة التطبيع بين المغرب وإسرائيل لم يكن الوضع على أفضل حال فقضية الصحراء الغربية كانت وستبقى القنبلة الموقوتة القابلة للانفجار في كل حين وجاء الاختراق الإسرائيلي ليعزز المخاوف الأمنية من تسلل إسرائيل الى المنطقة.. ويبدو أن محمد السادس استشعر مخاوف دول الجوار عندما خاطب الجزائريين في محاولة لطمأنتهم بقوله "نؤكد مرة أخرى لإخواننا الجزائريين، قيادة وشعبا، أن المغرب لن يكون أبدا مصدر أي شر أو سوء، وكذا الأهمية البالغة التي نوليها لروابط المحبة والصداقة والتبادل والتواصل بين شعبينا"... ليس من الواضح كيف سيكون رد الجزائر على هذه الدعوة المغربية.. حتى هذه المرحلة لا يبدو أن هناك مؤشرات لاقتلاع الألغام من الطريق المغاربي وهي كثيرة وخطيرة وتكلفتها تتجاوز كل التوقعات.. لسنا واهمين وندرك أن المصالحة المغاربية المغاربية أمر لا غنى عنه ولكنها غير ميسرة في الوقت الراهن وقد لا تكون كذلك مستقبلا إذا توفرت الإرادة السياسية لتأجيل الخلافات.. كل العالم ينظر الى إمكانيات وقدرات الدول المغاربية الطبيعية وثرواتها البشرية وعقولها القادة على الخلق والابتكار.. وحدها الدول المغاربية لا تريد أن ترى ولا تعترف بهذه الإمكانيات والفرص المهدورة التي كان يمكن أن تضمن السيادة المنشودة للدول المعنية وأن تجنب شعوب المنطقة مخاطر الابتزاز والارتهان للقوى الإقليمية والدولية إن شاءت منت عليها بالمساعدات والقروض وإن شاءت تمنعت وأنكرت عليها ذاتها.. لن نستيقظ غدا وقد أشرقت الشمس المغاربية على دول المنطقة ولكن مع ذلك يبقى الأمل قائما ربما مع جيل جديد من الحكام وعقلية جديدة قادرة على تجاوز عقدها وأهوائها وخياراتها المجازية التي تحكم على الأجيال بالتخلف والضياع ...