إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

يرقد في المستشفى العسكري.. إبراهيم الدرغوثي الشاعر الذي أصبح روائيا متمردا

 

تونس- الصباح

يرقد منذ امس الأول الأربعاء 26 جويلية الكاتب القصصي والروائي إبراهيم الدرغوثي بالمستشفى العسكري نتيجة تعرضه الى جلطة تطلبت تدخلا طبيا كثيفا وعاجلا في المستشفى الجهوي بقفصة قبل ان يتدخل اهل الثقافة في قفصة والأصدقاء لدى الجهات المختصة ويصدر قرار وزيرة الثقافة ووزير الدفاع لإيوائه بالمستشفى العسكري وهو ما تم فعلا وفي اتصال هاتفي معه أشار الكاتب القصصي والناقد عباس سليمان رئيس فرع قفصة لاتحاد الكتاب التونسيين إلى أن الوضع الحالي لا يدعو للقلق وهو مطمئن باعتبار تماثل السيد إبراهيم الدرغوثي للشفاء واوضح أن الفحوصات والتحاليل تجري بالمستشفى العسكري بنسق حثيث الشاعر الذي أصبح روائيا.

بدأت رحلة  إبراهيم الدّرغوثي  مع عالم الكتابة والتأليف بالشعر، إذ غنّت الفرقة الموسيقيّة المعروفة بأداء الأغاني الملتزمة “أولاد المناجم” بعض نصوصه الشعريّة أواخر ثمانينات القرن الماضي. ويبدو ان عالم الشعر لم يسيطر على وجدانه اذ سارع واختار امتطاء زورق السرد والنثر من خلال تجارب متعددة ومتنوعة في القصة القصيرة والرواية، فقد كان مسكونا بكتاب “ألف ليلة وليلة” بما يحويه ويتضمنه من حكايات واقاصيص واحداث يغلب عليها بل ان سمتها البارزة الاحداث العجيبة والغريبة والاساطير فصاغ الواقع بطريقة إبداعيّة، إذ كان دائم البحث عن التّجريب ومسكونا بالغوص بشجاعة إبداعية نادرة في المحظور والمسكوت عنه بلغة إبداعية سلسة ومغرية وممتعة جاءت مؤلفاته الروائية والقصصية ناطقة بالواقع من خلال تعريته دون وجل او تردد.

 تعد "الدراويش يعودون إلى المنفى" اول رواياته الطويلة بعد مجموعتين قصصيتين وقد صدرت سنة 1992 بلندن ثم وزعت في كثير من الدول وترجمت إلى الفرنسية، الروسية، الكردية والأمازيغية أيضا، ودرست في أكثر من ثلاثين جامعة في تونس، ومصر ولبنان والعراق بعد حصولها على جائزة النقاد في لندن. فهذه الرواية كما كان حريصا على التأكيد على ذلك صاحبها في كل اللقاءات الصحفية وفي الملتقيات الأدبية هي التي قدمته إلى الجمهور التونسي ويعتبرها طالع خير في مسيرته الأدبية لتتوالى بعد ذلك إنتاجاته من القصة القصيرة مثل "النخل يموت واقفا"، "الخبز المر"، "كأسك يا مطر"، "رجل محترم جدا" التي تحصلت على جائزة " الكومار الذهبي" سنة 2003 و"القرد الأتوماتيكي" و" مر وصبر " وغيرها من الاعمال الإبداعية الرائدة كما تحصل على العديد من الجوائز أبرزها جائزة "القدس العربي" للقصص القصيرة سنة 2010 بفلسطين.

 فالكتابة عند الدرغوثي "هي مزيج بين الكفر والإيمان فهي تنقل الواقع الكافر الممتلئ بالألم والإيمان بمستقبل زاهر وقدرة المبدع على تغيير هذا الواقع إلى الأفضل وأن الكاتب من واجبه تحفيز الإنسان العادي وتشجيعه على القراءة في زمن انتشار وسائل الترفيه الإلكترونية" " الدراويش يعودون الى المنفى " قالت عنها الأستاذة والناقدة العربية حفيظة طعام انها " تتطلب قارئا من الدرجة الأولى قارئا محصنا بمخزون ثقافي واسع قارئا ملما بثقافة حول تاريخ حاتم الطائي قطر الندى المعتضد العباسي احمد ابن طولن وغيرهم. الرواية تتحدى القارئ بجرأة كبيرة وتزج به في عوالم من الاستفسارات، فهي تستنطق التراث بعد أن تستحضره بذكاء وحنكة فنية ،إنها تستحضر تقريبا كل الأحداث والأزمنة الماضية وتشهرها أمام القارئ الذي يتحير في أمرها ولا يعرف من أي الأبواب يدخلها".

كسب إبراهيم الدرغوثي الرهان في ان يكون كاتبا قصصيا ومبدعا روائيا استثنائيا بعالمه الخاص فكان ان حقق شهرة وطنية وعربية فقد كانت أعماله مرجعا لعديد الأطروحات والرسائل الجامعية دون ان ننسى نشاطه في اتحاد الكتاب التونسيين حيث كان عضوا في الهيئة المديرة لهذه المنظمة الأدبية العريقة في اكثر من دورة الى جانب التتويجات الوطنية والعربية لأعماله التي تفخر بها المدونة القصصية والروائية في تونس والوطن العربي.

 إبراهيم الدرغوثي اليوم في وضع صحي صعب وليس لنا سوى الابتهال الى الرحمان الرحيم ان يشمله بعنايته حتى يشفى ويعود الى اسرته واصدقائه وابداعه القصصي والروائي أكثر القا وتألقا محسن بن احمد

يرقد في المستشفى العسكري..   إبراهيم الدرغوثي الشاعر الذي أصبح روائيا متمردا

 

تونس- الصباح

يرقد منذ امس الأول الأربعاء 26 جويلية الكاتب القصصي والروائي إبراهيم الدرغوثي بالمستشفى العسكري نتيجة تعرضه الى جلطة تطلبت تدخلا طبيا كثيفا وعاجلا في المستشفى الجهوي بقفصة قبل ان يتدخل اهل الثقافة في قفصة والأصدقاء لدى الجهات المختصة ويصدر قرار وزيرة الثقافة ووزير الدفاع لإيوائه بالمستشفى العسكري وهو ما تم فعلا وفي اتصال هاتفي معه أشار الكاتب القصصي والناقد عباس سليمان رئيس فرع قفصة لاتحاد الكتاب التونسيين إلى أن الوضع الحالي لا يدعو للقلق وهو مطمئن باعتبار تماثل السيد إبراهيم الدرغوثي للشفاء واوضح أن الفحوصات والتحاليل تجري بالمستشفى العسكري بنسق حثيث الشاعر الذي أصبح روائيا.

بدأت رحلة  إبراهيم الدّرغوثي  مع عالم الكتابة والتأليف بالشعر، إذ غنّت الفرقة الموسيقيّة المعروفة بأداء الأغاني الملتزمة “أولاد المناجم” بعض نصوصه الشعريّة أواخر ثمانينات القرن الماضي. ويبدو ان عالم الشعر لم يسيطر على وجدانه اذ سارع واختار امتطاء زورق السرد والنثر من خلال تجارب متعددة ومتنوعة في القصة القصيرة والرواية، فقد كان مسكونا بكتاب “ألف ليلة وليلة” بما يحويه ويتضمنه من حكايات واقاصيص واحداث يغلب عليها بل ان سمتها البارزة الاحداث العجيبة والغريبة والاساطير فصاغ الواقع بطريقة إبداعيّة، إذ كان دائم البحث عن التّجريب ومسكونا بالغوص بشجاعة إبداعية نادرة في المحظور والمسكوت عنه بلغة إبداعية سلسة ومغرية وممتعة جاءت مؤلفاته الروائية والقصصية ناطقة بالواقع من خلال تعريته دون وجل او تردد.

 تعد "الدراويش يعودون إلى المنفى" اول رواياته الطويلة بعد مجموعتين قصصيتين وقد صدرت سنة 1992 بلندن ثم وزعت في كثير من الدول وترجمت إلى الفرنسية، الروسية، الكردية والأمازيغية أيضا، ودرست في أكثر من ثلاثين جامعة في تونس، ومصر ولبنان والعراق بعد حصولها على جائزة النقاد في لندن. فهذه الرواية كما كان حريصا على التأكيد على ذلك صاحبها في كل اللقاءات الصحفية وفي الملتقيات الأدبية هي التي قدمته إلى الجمهور التونسي ويعتبرها طالع خير في مسيرته الأدبية لتتوالى بعد ذلك إنتاجاته من القصة القصيرة مثل "النخل يموت واقفا"، "الخبز المر"، "كأسك يا مطر"، "رجل محترم جدا" التي تحصلت على جائزة " الكومار الذهبي" سنة 2003 و"القرد الأتوماتيكي" و" مر وصبر " وغيرها من الاعمال الإبداعية الرائدة كما تحصل على العديد من الجوائز أبرزها جائزة "القدس العربي" للقصص القصيرة سنة 2010 بفلسطين.

 فالكتابة عند الدرغوثي "هي مزيج بين الكفر والإيمان فهي تنقل الواقع الكافر الممتلئ بالألم والإيمان بمستقبل زاهر وقدرة المبدع على تغيير هذا الواقع إلى الأفضل وأن الكاتب من واجبه تحفيز الإنسان العادي وتشجيعه على القراءة في زمن انتشار وسائل الترفيه الإلكترونية" " الدراويش يعودون الى المنفى " قالت عنها الأستاذة والناقدة العربية حفيظة طعام انها " تتطلب قارئا من الدرجة الأولى قارئا محصنا بمخزون ثقافي واسع قارئا ملما بثقافة حول تاريخ حاتم الطائي قطر الندى المعتضد العباسي احمد ابن طولن وغيرهم. الرواية تتحدى القارئ بجرأة كبيرة وتزج به في عوالم من الاستفسارات، فهي تستنطق التراث بعد أن تستحضره بذكاء وحنكة فنية ،إنها تستحضر تقريبا كل الأحداث والأزمنة الماضية وتشهرها أمام القارئ الذي يتحير في أمرها ولا يعرف من أي الأبواب يدخلها".

كسب إبراهيم الدرغوثي الرهان في ان يكون كاتبا قصصيا ومبدعا روائيا استثنائيا بعالمه الخاص فكان ان حقق شهرة وطنية وعربية فقد كانت أعماله مرجعا لعديد الأطروحات والرسائل الجامعية دون ان ننسى نشاطه في اتحاد الكتاب التونسيين حيث كان عضوا في الهيئة المديرة لهذه المنظمة الأدبية العريقة في اكثر من دورة الى جانب التتويجات الوطنية والعربية لأعماله التي تفخر بها المدونة القصصية والروائية في تونس والوطن العربي.

 إبراهيم الدرغوثي اليوم في وضع صحي صعب وليس لنا سوى الابتهال الى الرحمان الرحيم ان يشمله بعنايته حتى يشفى ويعود الى اسرته واصدقائه وابداعه القصصي والروائي أكثر القا وتألقا محسن بن احمد