إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وزير الداخلية في جلسة برلمانية.. 191 حريقا.. بروز للمخدرات الخطيرة جدا ونعمل على مدار الساعة على التصدي لعمليات الهجرة غير النظامية

 

عدد المهاجرين غير النظاميين كان سنة 2020 في حدود 20849 وفي سنة 2022 وصل 45 ألفا و355 مهاجرا

الوسطاء في عمليات الهجرة غير النظامية تطور من 119 وسيطا سنة 2019 إلى 1023 سنة 2022

أمام عدم تمكن عدد هام من الأفارقة من اجتياز الحدود البحرية خلسة فإنهم يخيرون الاستقرار في تونس كحل بديل

ـ إنقاذ 166 شخصا ووفاة 30 آخرين غرقا في الشواطئ

تونس-الصباح

قال كمال الفقي وزير الداخلية إنه إلى غاية 24 جويلية الجاري تم تسجيل 191 حريقا منها 12 حريقا بمناطق غابية وأهمها حريق ملولة وعين الصبح بطبرقة وجبل المرقب الكريب بسليانة، وأضاف خلال جلسة عامة رقابة على الحكومة عقدها مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو برئاسة رئيس المجلس إبراهيم بودربالة أن وحدات الحماية المدنية عملت على إخماد هذه الحرائق بالتنسيق مع الهياكل المتداخلة من جيش وحرس وطني وكافة الأسلاك الشبيهة بدول مجاورة وأجنبية في إطار اتفاقيات التعاون الدولي للوقاية من الحرائق.

وبين الوزير أن جميع التونسيين يتابعون ما يحدث في البلاد من حرائق لذلك فهو يطمئنهم بأن الحرائق التي تنشب في غابات طبرقة وباجة وجندوبة وبنزرت وجبل سمامة مسيطر عليها بفضل بسالة أعوان الإدارة العامة للحماية المدنية وأعوان الحرس الوطني وعناصر الجيش التونسي الذين تدخلوا بكل نجاعة وتنظيم وفق مخططات مدروسة تبين النتائج الناجعة، وأضاف أنه يؤكد للجميع أنه لا توجد خسائر في الأرواح وأن 12 شخصا الذين اختنقوا بالدخان المتصاعد من الحرائق تماثلوا للشفاء  ومن تم إجلاؤهم من الغابات والحقول وعادوا إلى منازلهم في ظرف 24 سنة وذكر أن الجيوب المتبقية من النيران سيقع التعامل معها بإتباع سياسة تبريد المناطق الغابية، وتقدم الوزير بالشكر للجيش الجزائري الذي ساعد تونس على إخماد الحرائق وكذلك للوفد الاسباني الذي حل ليلة أول أمس بطائرين للمساهمة في نفس الجهود.

وقبل الحديث عن الحرائق تطرق الفقي إلى ملف الهجرة غير النظامية، وهو ملف طالب العديد من النواب مؤخرا بتنظيم جلسة حوارية مع رئيسة الحكومة للتداول في شأنه نظرا لتداعيات الخطيرة على الأمن القومي.

وأشار في هذا السياق إلى أن الهجرة أصبحت مقلقة للتونسيين لأنها مست الكثير من المدن الساحلية والحدودية كما أنها محط اهتمام بعض المنظمات ومنها منظمات تعمل بجدية وصدق وفق المعايير ومنظمات تحرف الحقائق وتسوق معلومات ومواقف غير ملائمة للواقع التونسي وهي في الحقيقة مناوئة لكل ما تقدمه الحكومة والدولة والشعب التونسي وما يبذلونه من جهود ايجابية في مجال التعاطي مع ملف الهجرة هذا الملف الذي شكل محور اهتمام السلطات التونسية حيث شدد رئيس الجمهورية خلال مختلف لقاءاته وتصريحاته على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة وتوافقية في التعاطي مع الهجرة غير النظامية للحد من تفاقهما ومجابهة تداعياتها السلبية من خلال اتخاذ جملة من الإجراءات لفائدة المهاجرين من دول جنوب الصحراء. وأضاف أن تونس وقعت مؤخرا مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي حول الشراكة الإستراتيجية والشاملة لمكافحة ظاهرة الهجرة السرية والتي تعتمد على جملة من التدابير الخاصة مع الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان وفي هذا الإطار تم عقد سلسلة من اللقاءات مع عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية وهم السفير الجزائري والسفير المالي ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفير الايطالي ووزير الداخلية الايطالي وعدد من ممثلي المنظمات التي تعنى بملف الهجرة والتأكيد خلالها على ضرورة ضبط مقاربة واقعية تقوم على البحث عن الأسباب الكامنة وراء تفاقم الظاهرة والحلول العاجلة لاحتوائها ومعالجتها.

وذكر الفقي أن مختلف مصالح وزارة الداخلية عملت على ضبط خطط للتصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية من والى تونس حيث كثفت في حملاتها الاستباقية على العناصر المعروفة بنشاطها في هذا المجال وحجز عدد من الوسائل المستعملة في عمليات الهجرة فضلا عن تفعيل وتعزيز منظومة الرقابة الحدودية على الشريطين الحدوديين الليبي والجزائري. وأضاف أن تطور عدد المهاجرين الأفارقة بتونس واستقرارهم بالمدن الساحلية الكبرى رافقه ارتفاعا في نسق عمليات الإبحار خلسة نحو الفضاء الأوروبي مستغلين قرب السواحل التونسية من الجزر الايطالية كما أدى توافد الأفارقة إلى تحولات كبيرة داخل المجتمع التونسي في سلوك المواطنين. وقدم الوزير معطيات حول عدد محاولي الاجتياز الذين تم ضبطهم من تونسيين وأجانب عبر الحدود البرية والبحرية في الفترة الممتدة بين 2011 و2022 وذكر أن هذا العدد سنة 2011 كان 32 ألفا و190 وأغلبهم من التونسيين في اتجاه البلدان الأوروبية وانخفض العدد سنة 2012 إلى 1510 ثم تصاعد بشكل طفيف إلى حدود سنة 2016 وارتفع مرة أخرى في سنة 2019 وبلغ العدد 9219  سنة 2017 ثم 12941 سنة 2018 ومنذ ذلك التاريخ بدأت تركيبة المهاجرين تتغير رويدا رويدا في اتجاه استيعاب الأفارقة الذين يتوجهون الى تونس بهدف العبور إلى أوروبا وبدأت حركة الهجرة الى تونس تتطور عبر الحدود البرية وتتكاثف على مستوى المدن الساحلية مع تطور شبكات كاملة من المتدخلين انطلاقا من شبكات تعمل على تسهيل تنقلات هذه المجموعات وأخرى تعمل على التدخل في عملية تصريف المال والتحكم في سير هؤلاء كما بدأت تتشكل مجموعات من المواطنين أظهرت نية حسنة حيث كانت تقوم بإسكان المهاجرين وإعاشتهم ثم تحولت إلى عمليات أخطر من ذلك وهي تهيئة كل ظروف التهجير بطريقة منظمة ومنتظمة وإجرامية ولم يعد العمل الأمني حسب قوله قادرا على السيطرة عليها لأن هؤلاء الناس أصبحوا محترفين في صناعة السفن الصغيرة وقوارب الموت ومحترفين في تهريب محركات هذه القوارب ومحترفين في إخفاء الأفارقة ومن يريدون الهجرة في منازل قريبة من الشاطئ من أجل المرور مباشرة إلى عملية الهجرة عن طريق البحر.

وأشار وزير الداخلية إلى أن عدد المهاجرين غير النظاميين كان سنة 2020 في حدود 20849 وسنة 2021 بلغ 34573 مع الحفاظ على نسبة هامة من التونسيين وفي سنة 2022 تم بلوغ 45 ألفا و355 مهاجرا وأغلبهم  من الأجانب.

ولدى حديثه عن الأسباب والعوامل الموضوعية للهجرة غير النظامية أشار كمال الفقي إلى الموقع الاستراتجي لتونس وقربها من الفضاء الأوروبي والتزامها بالاتفاقيات الدولية الضامنة لحقوق الإنسان وعدم الاستقرار الأمني على المستوى الإقليمي وتفاقمه في بلدان جنوب الساحل والصحراء مما يدفع عددا هاما من الجالية الإفريقية للتسلل الى التراب التونسي عبر مسالك غير قانونية بالحدود البرية وعبر السواحل الممتدة من طرابلس الى صفاقس بنية الإبحار خلسة في اتجاه الفضاء الأوروبي كما يعود السبب إلى إعفاء مواطني عدة دول افريقية من التأشيرة بمقتضى القرار الذي تم اتخاذه سنة 2014ـ 2015 ومثال ذلك غينيا بيساو والرأس الأخضر وجزر القمر وغينيا الاستوائية والغابون وناميبيا وغيرها وقال انه من بين الأسباب نجد أن بعض حاملي الجنسيات الإفريقية المتورطين في قضايا إجرامية اختاروا الهجرة للإفلات من التتبعات الجزائية في بلدانهم كما هناك من المهاجرين الأفارقة من يريدون الاستفادة من المنظومة الصحية ومواصلة الدراسة الجامعية والتكوين المهني وهناك من يأتون للسياحة لكن منذ سنة 2019 برزت حركة الهجرة كحركة عنيفة لأنها تعتمد وسائل غير تقليدية وتتم بأعداد كبيرة ويتجمع هؤلاء على الحدود ويطالبون بالدخول إلى الأراضي التونسي من أجل المرور إلى الفضاء الأوروبي. وأضاف أن كل دولة تحترم نفسها من حقها الدفاع عن أراضيها ومنع الدخول والتسرب إلى إقليمها عبر مسارب غير قانونية وأوضح أنه يرحب بالأفارقة الذين يدخلون عبر المعابر الرسمية ووفق الشروط المنصوص عليها بالقانون عدد 7 لسنة 1968 ولكنه ليس من المقبول التسلل عبر مسارب غير قانونية على طول الحدود الجزائرية والحدود الليبية التونسية بهدف المرور إلى المدن التونسية والمطالبة بحقهم في عبور البحر فهذا الأمر يعتبر اعتداء على قوانين الدولة وهو عمل غير مشروع وفق النظام القانوني التونسي كما أنه مقلق للسلطات الأمنية ولكل المواطنين على اعتبار أن تمركز الأفارقة سبب الكثير من المشاكل.

وقال الوزير إنه أمام عدم تمكن عدد هام من الأفارقة من اجتياز الحدود البحرية خلسة في اتجاه الفضاء الأوروبي فإنهم يخيرون الاستقرار في تونس كحل بديل مستفيدين من توفر التغطية الصحية ومواطن الشغل ولكن إذا تجاوزت الهجرة طاقة استيعاب المجتمع وقدرته على إدماج الأجانب فإنها تصبح مشكلة اجتماعية وحيوية وإنسانية وتتيح الفرصة لبعض المناوئين للسلطات المحلية لكي يوظفوا عملية التعاطي مع هذه الظاهرة لذلك عملت الحكومة على توفير كل الظروف الممكنة من حيث التأطير وايلاء الأهمية الصحية والإنسانية لهؤلاء المهاجرين لكن دون التورط في عملية قبولهم في مخيمات والسقوط بالتالي في فخ الاستيطان. وذكر أنه ليس هناك من خيار أمام المهاجرين سوى الامتثال للقانون أو العودة الى بلدانهم.

قوارب الموت

ومن الأسباب الأخرى لتطور الهجرة غير النظامية وتواجد الأفارقة في تونس حسب الوزير كمال الفقي عدم تلاؤم النصوص القانونية مع تطور الهجرة غير النظامية وتفشي صنع المراكب خارج الأطر القانونية وانتشار الورشات العشوائية ولكن رغم غياب التشريعات فإن الوزارة تعمل على حجر القوارب وتحطيمها ومحاصرة الأشخاص الذين يقومون بصناعتها وتسهيل عملية الهجرة غير النظامية وأضاف أنه يجب محاربة هذه الظاهرة بمشاركة كل دول العالم وليس بإمكان التونسيين التصدي لها بمفردهم بل لا بد من العمل المشترك مع الدولة الجزائرية والدولة الليبية فعليهما حماية حدودهما بهدف التخفيف من تدفق المهاجرين على مستوى الحدود التونسية كما انه من واجب تونس أيضا أن تقوم بالتصدي لهذه الهجرة غير النظامية من اجل التخفيف على الدول الأخرى وعدم الإساءة لصورتها إذ أنها لا يمكن أن تكون منطقة عبور ولا بلدا لتوطين المهاجرين ولا يمكنها أن تقبل ممارسات غير إنسانية تجاه المهاجرين وانخراط البعض في السخرية والتعامل المهين معهم ولأن الأفارقة، حسب وصفه، منا وإلينا ولكن عليهم أن ينضبطوا إلى القوانين الداخلية وعلى السلطات إنفاذ القانون والحفاظ على المجتمع حتى لا تسري فيه عادات سيئة في التعاطي مع البشر وآليات العنصرية والجهوية وهي آليات مرفوضة.

وقال الوزير إن من بين عوامل تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية قرب تونس من الفضاء الأوروبي إذ تبلغ المسافة الفاصلة بين الهوارية وجزيرة بنتالاريا 46 كلم وبين هذه الجزيرة وبين قليبية 41 كلم وتبلغ المسافة الفاصلة بين الجزر الايطالية والمهدية 68 كلم وبينها وبين قرقنة 69 كلم وبينها وبين صفاقس 79 كلم. وأضاف أن تونس ترى أنه يجب حماية هؤلاء المهاجرين من عمليات الاتجار بالبشر.

وذكر أن الوحدات الأمنية تعمل على مدار الساعة على التصدي لعمليات الهجرة غير النظامية عبر الحدود البرية والبحرية ونقاط العبور حيث تم تسجيل ارتفاع في عدد الأجانب الذين تم ضبطهم وهم يحالون اجتياز الحدود البحرية نحو الفضاء الأوروبي خلال الفترة المتراوحة بين غرة جانفي 2023 و20 جويلية الجاري مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية بنسبة 244 بالمائة كما تضاعف عدد الأجانب الذين تم ضبطهم محاولين اجتياز الحدود البحرية والبحرية بحوالي عشر مرات وتزاد نسق عمليات الإنقاذ بالبحر وانتشال الجثث مجهولة الهوية. وأضاف أن تطور عدد محاولي الهجرة يتطلب الانتباه إلى هذه الظاهرة ومراقبتها لأنه سيكون للعمل الأمني في الأيام القادمة دور كبير في تراجع أعداد المهاجرين وهو ما تعد به وزارة الداخلية نواب الشعب والتونسيين وتؤكد لهم أنها ستكون في إطار تنفيذ السياسات الأمنية أكثر حزما وأكثر قدرة على ضبط الحدود البرية وغلق كل المسارب غير القانونية من أجل الحد من ارتفاع عدد الأفارقة الذين يرومون التحول إلى الفضاء الأوروبي والذين يريدون البقاء في تونس.

إذ لا بد من إرجاع المهاجرين غير النظاميين بطريقة طوعية وطريقة تضمن الممارسة المثلى لحقوق الإنسان وتضمن احترام كرامتهم.

عمليات الإنقاذ

بخصوص عمليات إنقاذ المهاجرين غير النظاميين من قبل الوحدات البحرية بين وزير الداخلية أنه تم إنقاذ 15327 شخصا وهو ما يعني أن الحرس البحري المتمركز على كامل الشريط الساحلي الممتد على 1300 كلم وخاصة الجزء الذي تحصل  فيه عمليات الهجرة بذل مجهودات كبيرة لأن هذه العمليات التي تتم في البحر معقدة وصعبة ومقلقة لأن قوارب الموت تتسبب في الكثير من المآسي وفي غرق ونفوق الكثير من المهاجرين وعندما يجد الحرس البحري نفسه ينتشل الجثث يشعر بوجع كبير..

التضييق على الوسطاء

وأشار وزير الداخلية إلى أن عدد الوسطاء في عمليات الهجرة غير النظامية الذين تم ضبطهم تطور من 119 وسيطا متورطا في الوساطة والتهجير والاتجار بالبشر وتسهيل التسفير سنة 2019 إلى 496 وسيطا سنة 2020 و 946 وسيطا سنة 2021 و 1023 وسيطا سنة 2022 أي بزيادة تقدر بنسبة 30 بالمائة. وذكر أن عدد هؤلاء تراجع خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي إلى 20 جويلية 2023 إلى  552 وسيطا وتم التقليص في عدد الوسطاء بفضل تطور علميات القبض على الشبكات التي ساهمت في تنامي الهجرة غير النظامية.

وبخصوص نسق تطور الهجرة غير النظامية عبر الحدود البرية بين الوزير انه خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي الى 20 جويلية 2023 قام الحرس الوطني بضبط 12623   مهاجرا وكان عدد من وقع ضبطهم في نفس الفترة من سنة 2022 في حدود 12811  مهاجرا أي أن هناك تطورا غير عادي حسب وصفه ومازالت هناك نفس نسب التدفق وبلغ عدد الموقوفين الأجانب 1394 سنة 2023 وكان العدد في حدود 1375 سنة 2022 وهو ما يعكس عجز السياسة القديمة على التصدي لتدفق المهاجرين عبر المسارب غير النظامية الموجودة خاصة في جندوبة وقبلي والقصرين وكذلك على امتداد 30 كلم من بن قردان الى برج الخضراء وهي مسارب يستعملها المهاجرون بهدف الدخول إلى الإقليم التونسي وهؤلاء المهاجرين يقع توجيههم عبر الهاتف عن طريق شبكات موجودة داخل تونس وفي دول أوروبية ومن خلال تلك المسالك يعبرون في شكل مجموعات نحو المدن وقد تكثفت هذه الظاهرة بين سنتي 2022 و2023 ولكن اليوم وبالنظر للإجراءات التي تم اتخاذها للحد من تسرب المهاجرين عبر المسارب غير النظامية فان الظاهرة تقلصت وفسر الوزير أنه في السابق كان يدخل قرابة ست مائة شخص الى تونس كل يوم وتراجع العدد الآن إلى 27 وهو ما سيؤدي تدريجيا الى التقليص من عدد المهاجرين غير النظاميين في المدن الساحلية.

عمليات الترحيل

وتحدث الوزير عن عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين وقال إنها تتم في إطار القانون وذكر أنه خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي إلى 24 جويلية الجاري تم إرجاع  1057 مهاجرا من المعابر الحدودية وأغلبهم من الكوت ديفوار والتشاد وغينيا وبلغ عدد عمليات المغادرة الطوعية 67 عملية.

وانطلاقا من متابعة تحركات الأفارقة عبر المعابر الحدودية الرسمية من غرة جانفي إلى 24 جويلية استشف الوزير رغبة هؤلاء في مغادرة تونس أكثر من رغبتهم في البقاء فيها لذلك لا تريد تونس تركيز مخيمات المهاجرين لأنها ستخلق مشاكل للدولة.

أما بالنسبة للأفارقة المقيمين بطريقة قانونية فان أربعة وتسعين بالمائة منهم حسب ما أشار إليه الفقي طلبة والبقية يعملون في إطار التعاون الفني فضلا عن الزيجات المختلطة ومن يعلمون بعقود نظامية ويبلغ عددهم الجملي 7520 .

تداعيات الهجرة

وعن تداعيات ظاهرة الهجرة غير النظامية على الأمن العام تحدث وزير الداخلية بإطناب وأشار إلى أن عددا من المهاجرين تورطوا في جرائم خطيرة وقاموا بممارسات تسببت في اخلالات اجتماعية ولتامين الحدود البرية والبحرية التونسية يتم اعتماد ثلاثة أحزمة منها المراكز الحدودية البالغ عددها 113 مركزا. وأبرز الوزير لنواب الشعب التسهيلات التي يقع تقديمها للمهاجرين النظاميين والمهاجرين الذين هم في وضعيات صعبة والذين تعرضوا إلى اعتداءات من قبل التونسيين والذين يقع إسكانهم وتشغيلهم دون التصريح بوجودهم وعبر عن حرص الوزارة على التصدي لعمليات الاتجار بالبشر وبين أن كل إفريقي في حاجة للعودة الى بلده تعفيه تونس من خطايا التأخير وتساعده على العودة الآمنة ودعا المجتمع المدني الى التعاطي مع هذا الملف بموضوعية وعدم التشكيك في الأجهزة الأمنية وذكر أن ما حدث في صفاقس من تدفق كبير للمهاجرين غير النظاميين مرده أن هؤلاء عندما لا يستطيعون العبور إلى أوروبا يجدون في هذه المدينة مواطن شغل. وردا على المطالبين بالسماح للأفارقة الموجودين في تونس بالهجرة إلى أوروبا قال إن خروجهم بطريقة غير شرعية يؤدي الى موتهم وهو ما يسيء الى سمعة تونس.

حلول عديدة

ولحل مشكل الهجرة غير النظامية بين وزير الداخلية أنه تم الشروع في تركيز منظومة مراقبة ساحلية مندمجة قادرة على أحكام مراقبة الفضاءات البحرية على طول السواحل وذلك في إطار التعاون مع بلدان أوروبية والشروع في إحداث أكاديمية حرس السواحل وفرق استطلاع ودعم عملياتي بحري ذات تكوين طلائعي متخصصة في مجال التدخل البحري، والشروع في تفعيل المخابر التابعة لمناطق الحرس البحري وتكوين الأفراد في مجال التصرف في الجثث والهويات. كما تعمل الوزارة على حد قوله على إحكام التفتيش الأمني على الحاويات والمجرورات والمراكب الراسية في المواني واليخوت السياحية والبحرية ومكافحة السفر بوثائق مفتعلة وأكد أن هناك عصابات متطورة تعمل على تزوير الوثائق كما ستعمل الوزارة على تحيين القوانين وتكييف مبدأ التأشيرة من عدمه وذكر أن تونس مع قدوم الأفارقة للسياحة والعلاج والدراسة في الجامعات لكنها ترفض بقاء إي إفريقي بشكل غير قانوني ولا يوجد داع للضغط عليها بتعلة حقوق الإنسان وطالب التونسيين الذين يسوغون محلات لفائدة الأجانب بالتصريح المسبق لدى المنطقة واقرب مركز امن. وبين أن الرسالة التي يوجهها الى دول المنشأ هي أنه أصبح من الصعب دخول تونس بطريقة غير قانونية وهو ما يتطلب إيجاد صيغ للتعامل بين الدولة التونسية ودول المنشأ لتثبيت الأفارقة في بلدانهم وتكون زيارتهم لتونس من اجل السياحة والعمل المنظم.

 

الوضع الأمني

وتحدث كمال الفقي وزير الداخلية خلال الجلسة التي جمعته بنواب الشعب عن الوضع الأمني العام في البلاد والنجدة والإنقاذ وإستراتيجية الوزارة على المدى القريب والمتوسط. وأتى على دور الوحدات الأمنية في تأمين التظاهرات الرياضية والدولية والسياسية والمهرجانات والامتحانات والاحتجاجات وتأمين الشخصيات التونسية المهددة وكل البعثات الدبلوماسية وتطرق الى الحملات الرامية الى التصدي للجرائم المنظمة والخطيرة والى حملة العطلة الآمنة وتأمين الشواطئ والوحدات الفندقية ومراكز الاصطياف والمناطق السياحية والبواخر السياحية وذكر أن تونس أصبحت وجهة آمنة لهذه البواخر وجاذبة للسياح وهذه الرحلات فيها كل الجنسيات. وقدم الفقي للنواب بسطة عن إستراتيجية مكافحة الإرهاب وقال إنه تم في السنوات السابقة العبث بالأجهزة الأمنية مما أدى الى تغلغل المجموعات الإرهابية وذكر أنه بداية من مارس الماضي تم القيام بعمليات تمشيط لإيقاف المفتش عنهم وآلت الحملة الأولى إلى إيقاف عدد  15931 مفتشا عنهم و358 سيارات مفتشا عنها وإيقاف من تعلقت بهم قضايا عدلية وصدرت فيهم أحكام لن تنفذ وعددهم 5312 ومن تعلقت بهم محاضر عدلية وعددهم 44766 وذكر أنه تم حجز 668 سيارة و 9864 دراجة نارية لأن هناك عددا كبيرا من الدراجات مسروقة ومفتش عنها لقيام أصحابها بأعمال نشل وأعمال إجرامية أو لأنهم لا يحلمون الخوذة وهو أمر خطير لان نسبة الوفيات في حوادث المرور بدراجات نارية تناهز الثمانين بالمائة. وذكر أن عدد الرقابات على الوسائل بلغ 655809 والرقابات على الأشخاص بلغ 954814.

مكافحة المخدرات

وأضاف كمال الفقي أنه في إطار مكافحة المخدرات تم تسجيل تطور  في عدد الموقوفين بتهمة المسك من الأجل الترويج فقد كان العدد سنة 2022 في حدود 138 وبلغ هذا العام وإلى حدود 24 جويلية الجاري 190 موقوفا. وبخصوص الاستهلاك كان العدد السنة الماضية 355 ووصل إلى حدود 24 جويلية الى 451  موقوفا ولاحظ أن تطور عمليات مكافحة المخدرات شمل كل الأنواع  لكن ما أضيف هو استهلاك المخدرات الخطيرة جدا وهي الكوكايين والأقراص المخدرة المذهبة للعقل.

أما في ما يتعلق بقضايا العنف فقد حافظت تقريبا حسب قوله على نفس المستوى حيث تم تسجيل انخفاض بسيط من 2759 سنة 2022 إلى 2701 سنة 2023 وفي المقابل تراجع عدد قضايا السرقة من 1691 الى 1439 أما بالنسبة إلى المخدرات فتم تسجيل ارتفاع وإقدام أكبر على استهلاك المواد المخدرة ففي سنة 2022 تم القبض على 424 حالة في حين تم سنة 2023 القبض على 558 حالة وهو ما يعني ان المجتمع التونسي يتجه نحو الجرائم الخطيرة الأمر الذي يتطلب رسم خطة تتلاءم مع تطور الجريمة في تونس. وللوقاية من حوادث الطرقات قال وزير الداخلية إنه تم دعم الرقابة والعناية بالمناطق السوداء وصيانة الرادارات الآلية الى جانب القيام بحملات تحسيسية والعناية بالمناطق السوداء. وقدم الوزير للنواب إحصائيات حول الخدمات الإدارية من بطاقات التعريف وجوازات السفر وبطاقة عدد 3 التي تم استخراجها والخدمات المسداة على مستوى المعابر الحدودية كما تطرق إلى أعمال الحماية المدنية ونتائج عمليات الإنقاذ والإسعاف وللوقاية من الغرق في الشواطئ تم خلال الفترة المتراوحة من غرة جوان إلى 20 جويلية الجاري القيام بـ 140 تدخلا أسفرت عن إنقاذ 166 شخصا وبلغ عدد الوفيات غرقا 30. وخلص الوزير إلى انه غير مسموح بتشويه تونس والجهات الرسمية والاعتداء على رموز الدولة ولكن المسموح به هو الحرية والعدل وقول الحق ودعا التونسيين الى ممارسة حرياتهم كاملة ودون نقصان ولكن دون اعتداء على المقامات.

سعيدة بوهلال

وزير الداخلية في جلسة برلمانية..   191  حريقا.. بروز للمخدرات الخطيرة جدا ونعمل على مدار الساعة على التصدي لعمليات الهجرة غير النظامية

 

عدد المهاجرين غير النظاميين كان سنة 2020 في حدود 20849 وفي سنة 2022 وصل 45 ألفا و355 مهاجرا

الوسطاء في عمليات الهجرة غير النظامية تطور من 119 وسيطا سنة 2019 إلى 1023 سنة 2022

أمام عدم تمكن عدد هام من الأفارقة من اجتياز الحدود البحرية خلسة فإنهم يخيرون الاستقرار في تونس كحل بديل

ـ إنقاذ 166 شخصا ووفاة 30 آخرين غرقا في الشواطئ

تونس-الصباح

قال كمال الفقي وزير الداخلية إنه إلى غاية 24 جويلية الجاري تم تسجيل 191 حريقا منها 12 حريقا بمناطق غابية وأهمها حريق ملولة وعين الصبح بطبرقة وجبل المرقب الكريب بسليانة، وأضاف خلال جلسة عامة رقابة على الحكومة عقدها مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو برئاسة رئيس المجلس إبراهيم بودربالة أن وحدات الحماية المدنية عملت على إخماد هذه الحرائق بالتنسيق مع الهياكل المتداخلة من جيش وحرس وطني وكافة الأسلاك الشبيهة بدول مجاورة وأجنبية في إطار اتفاقيات التعاون الدولي للوقاية من الحرائق.

وبين الوزير أن جميع التونسيين يتابعون ما يحدث في البلاد من حرائق لذلك فهو يطمئنهم بأن الحرائق التي تنشب في غابات طبرقة وباجة وجندوبة وبنزرت وجبل سمامة مسيطر عليها بفضل بسالة أعوان الإدارة العامة للحماية المدنية وأعوان الحرس الوطني وعناصر الجيش التونسي الذين تدخلوا بكل نجاعة وتنظيم وفق مخططات مدروسة تبين النتائج الناجعة، وأضاف أنه يؤكد للجميع أنه لا توجد خسائر في الأرواح وأن 12 شخصا الذين اختنقوا بالدخان المتصاعد من الحرائق تماثلوا للشفاء  ومن تم إجلاؤهم من الغابات والحقول وعادوا إلى منازلهم في ظرف 24 سنة وذكر أن الجيوب المتبقية من النيران سيقع التعامل معها بإتباع سياسة تبريد المناطق الغابية، وتقدم الوزير بالشكر للجيش الجزائري الذي ساعد تونس على إخماد الحرائق وكذلك للوفد الاسباني الذي حل ليلة أول أمس بطائرين للمساهمة في نفس الجهود.

وقبل الحديث عن الحرائق تطرق الفقي إلى ملف الهجرة غير النظامية، وهو ملف طالب العديد من النواب مؤخرا بتنظيم جلسة حوارية مع رئيسة الحكومة للتداول في شأنه نظرا لتداعيات الخطيرة على الأمن القومي.

وأشار في هذا السياق إلى أن الهجرة أصبحت مقلقة للتونسيين لأنها مست الكثير من المدن الساحلية والحدودية كما أنها محط اهتمام بعض المنظمات ومنها منظمات تعمل بجدية وصدق وفق المعايير ومنظمات تحرف الحقائق وتسوق معلومات ومواقف غير ملائمة للواقع التونسي وهي في الحقيقة مناوئة لكل ما تقدمه الحكومة والدولة والشعب التونسي وما يبذلونه من جهود ايجابية في مجال التعاطي مع ملف الهجرة هذا الملف الذي شكل محور اهتمام السلطات التونسية حيث شدد رئيس الجمهورية خلال مختلف لقاءاته وتصريحاته على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة وتوافقية في التعاطي مع الهجرة غير النظامية للحد من تفاقهما ومجابهة تداعياتها السلبية من خلال اتخاذ جملة من الإجراءات لفائدة المهاجرين من دول جنوب الصحراء. وأضاف أن تونس وقعت مؤخرا مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي حول الشراكة الإستراتيجية والشاملة لمكافحة ظاهرة الهجرة السرية والتي تعتمد على جملة من التدابير الخاصة مع الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان وفي هذا الإطار تم عقد سلسلة من اللقاءات مع عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية وهم السفير الجزائري والسفير المالي ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفير الايطالي ووزير الداخلية الايطالي وعدد من ممثلي المنظمات التي تعنى بملف الهجرة والتأكيد خلالها على ضرورة ضبط مقاربة واقعية تقوم على البحث عن الأسباب الكامنة وراء تفاقم الظاهرة والحلول العاجلة لاحتوائها ومعالجتها.

وذكر الفقي أن مختلف مصالح وزارة الداخلية عملت على ضبط خطط للتصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية من والى تونس حيث كثفت في حملاتها الاستباقية على العناصر المعروفة بنشاطها في هذا المجال وحجز عدد من الوسائل المستعملة في عمليات الهجرة فضلا عن تفعيل وتعزيز منظومة الرقابة الحدودية على الشريطين الحدوديين الليبي والجزائري. وأضاف أن تطور عدد المهاجرين الأفارقة بتونس واستقرارهم بالمدن الساحلية الكبرى رافقه ارتفاعا في نسق عمليات الإبحار خلسة نحو الفضاء الأوروبي مستغلين قرب السواحل التونسية من الجزر الايطالية كما أدى توافد الأفارقة إلى تحولات كبيرة داخل المجتمع التونسي في سلوك المواطنين. وقدم الوزير معطيات حول عدد محاولي الاجتياز الذين تم ضبطهم من تونسيين وأجانب عبر الحدود البرية والبحرية في الفترة الممتدة بين 2011 و2022 وذكر أن هذا العدد سنة 2011 كان 32 ألفا و190 وأغلبهم من التونسيين في اتجاه البلدان الأوروبية وانخفض العدد سنة 2012 إلى 1510 ثم تصاعد بشكل طفيف إلى حدود سنة 2016 وارتفع مرة أخرى في سنة 2019 وبلغ العدد 9219  سنة 2017 ثم 12941 سنة 2018 ومنذ ذلك التاريخ بدأت تركيبة المهاجرين تتغير رويدا رويدا في اتجاه استيعاب الأفارقة الذين يتوجهون الى تونس بهدف العبور إلى أوروبا وبدأت حركة الهجرة الى تونس تتطور عبر الحدود البرية وتتكاثف على مستوى المدن الساحلية مع تطور شبكات كاملة من المتدخلين انطلاقا من شبكات تعمل على تسهيل تنقلات هذه المجموعات وأخرى تعمل على التدخل في عملية تصريف المال والتحكم في سير هؤلاء كما بدأت تتشكل مجموعات من المواطنين أظهرت نية حسنة حيث كانت تقوم بإسكان المهاجرين وإعاشتهم ثم تحولت إلى عمليات أخطر من ذلك وهي تهيئة كل ظروف التهجير بطريقة منظمة ومنتظمة وإجرامية ولم يعد العمل الأمني حسب قوله قادرا على السيطرة عليها لأن هؤلاء الناس أصبحوا محترفين في صناعة السفن الصغيرة وقوارب الموت ومحترفين في تهريب محركات هذه القوارب ومحترفين في إخفاء الأفارقة ومن يريدون الهجرة في منازل قريبة من الشاطئ من أجل المرور مباشرة إلى عملية الهجرة عن طريق البحر.

وأشار وزير الداخلية إلى أن عدد المهاجرين غير النظاميين كان سنة 2020 في حدود 20849 وسنة 2021 بلغ 34573 مع الحفاظ على نسبة هامة من التونسيين وفي سنة 2022 تم بلوغ 45 ألفا و355 مهاجرا وأغلبهم  من الأجانب.

ولدى حديثه عن الأسباب والعوامل الموضوعية للهجرة غير النظامية أشار كمال الفقي إلى الموقع الاستراتجي لتونس وقربها من الفضاء الأوروبي والتزامها بالاتفاقيات الدولية الضامنة لحقوق الإنسان وعدم الاستقرار الأمني على المستوى الإقليمي وتفاقمه في بلدان جنوب الساحل والصحراء مما يدفع عددا هاما من الجالية الإفريقية للتسلل الى التراب التونسي عبر مسالك غير قانونية بالحدود البرية وعبر السواحل الممتدة من طرابلس الى صفاقس بنية الإبحار خلسة في اتجاه الفضاء الأوروبي كما يعود السبب إلى إعفاء مواطني عدة دول افريقية من التأشيرة بمقتضى القرار الذي تم اتخاذه سنة 2014ـ 2015 ومثال ذلك غينيا بيساو والرأس الأخضر وجزر القمر وغينيا الاستوائية والغابون وناميبيا وغيرها وقال انه من بين الأسباب نجد أن بعض حاملي الجنسيات الإفريقية المتورطين في قضايا إجرامية اختاروا الهجرة للإفلات من التتبعات الجزائية في بلدانهم كما هناك من المهاجرين الأفارقة من يريدون الاستفادة من المنظومة الصحية ومواصلة الدراسة الجامعية والتكوين المهني وهناك من يأتون للسياحة لكن منذ سنة 2019 برزت حركة الهجرة كحركة عنيفة لأنها تعتمد وسائل غير تقليدية وتتم بأعداد كبيرة ويتجمع هؤلاء على الحدود ويطالبون بالدخول إلى الأراضي التونسي من أجل المرور إلى الفضاء الأوروبي. وأضاف أن كل دولة تحترم نفسها من حقها الدفاع عن أراضيها ومنع الدخول والتسرب إلى إقليمها عبر مسارب غير قانونية وأوضح أنه يرحب بالأفارقة الذين يدخلون عبر المعابر الرسمية ووفق الشروط المنصوص عليها بالقانون عدد 7 لسنة 1968 ولكنه ليس من المقبول التسلل عبر مسارب غير قانونية على طول الحدود الجزائرية والحدود الليبية التونسية بهدف المرور إلى المدن التونسية والمطالبة بحقهم في عبور البحر فهذا الأمر يعتبر اعتداء على قوانين الدولة وهو عمل غير مشروع وفق النظام القانوني التونسي كما أنه مقلق للسلطات الأمنية ولكل المواطنين على اعتبار أن تمركز الأفارقة سبب الكثير من المشاكل.

وقال الوزير إنه أمام عدم تمكن عدد هام من الأفارقة من اجتياز الحدود البحرية خلسة في اتجاه الفضاء الأوروبي فإنهم يخيرون الاستقرار في تونس كحل بديل مستفيدين من توفر التغطية الصحية ومواطن الشغل ولكن إذا تجاوزت الهجرة طاقة استيعاب المجتمع وقدرته على إدماج الأجانب فإنها تصبح مشكلة اجتماعية وحيوية وإنسانية وتتيح الفرصة لبعض المناوئين للسلطات المحلية لكي يوظفوا عملية التعاطي مع هذه الظاهرة لذلك عملت الحكومة على توفير كل الظروف الممكنة من حيث التأطير وايلاء الأهمية الصحية والإنسانية لهؤلاء المهاجرين لكن دون التورط في عملية قبولهم في مخيمات والسقوط بالتالي في فخ الاستيطان. وذكر أنه ليس هناك من خيار أمام المهاجرين سوى الامتثال للقانون أو العودة الى بلدانهم.

قوارب الموت

ومن الأسباب الأخرى لتطور الهجرة غير النظامية وتواجد الأفارقة في تونس حسب الوزير كمال الفقي عدم تلاؤم النصوص القانونية مع تطور الهجرة غير النظامية وتفشي صنع المراكب خارج الأطر القانونية وانتشار الورشات العشوائية ولكن رغم غياب التشريعات فإن الوزارة تعمل على حجر القوارب وتحطيمها ومحاصرة الأشخاص الذين يقومون بصناعتها وتسهيل عملية الهجرة غير النظامية وأضاف أنه يجب محاربة هذه الظاهرة بمشاركة كل دول العالم وليس بإمكان التونسيين التصدي لها بمفردهم بل لا بد من العمل المشترك مع الدولة الجزائرية والدولة الليبية فعليهما حماية حدودهما بهدف التخفيف من تدفق المهاجرين على مستوى الحدود التونسية كما انه من واجب تونس أيضا أن تقوم بالتصدي لهذه الهجرة غير النظامية من اجل التخفيف على الدول الأخرى وعدم الإساءة لصورتها إذ أنها لا يمكن أن تكون منطقة عبور ولا بلدا لتوطين المهاجرين ولا يمكنها أن تقبل ممارسات غير إنسانية تجاه المهاجرين وانخراط البعض في السخرية والتعامل المهين معهم ولأن الأفارقة، حسب وصفه، منا وإلينا ولكن عليهم أن ينضبطوا إلى القوانين الداخلية وعلى السلطات إنفاذ القانون والحفاظ على المجتمع حتى لا تسري فيه عادات سيئة في التعاطي مع البشر وآليات العنصرية والجهوية وهي آليات مرفوضة.

وقال الوزير إن من بين عوامل تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية قرب تونس من الفضاء الأوروبي إذ تبلغ المسافة الفاصلة بين الهوارية وجزيرة بنتالاريا 46 كلم وبين هذه الجزيرة وبين قليبية 41 كلم وتبلغ المسافة الفاصلة بين الجزر الايطالية والمهدية 68 كلم وبينها وبين قرقنة 69 كلم وبينها وبين صفاقس 79 كلم. وأضاف أن تونس ترى أنه يجب حماية هؤلاء المهاجرين من عمليات الاتجار بالبشر.

وذكر أن الوحدات الأمنية تعمل على مدار الساعة على التصدي لعمليات الهجرة غير النظامية عبر الحدود البرية والبحرية ونقاط العبور حيث تم تسجيل ارتفاع في عدد الأجانب الذين تم ضبطهم وهم يحالون اجتياز الحدود البحرية نحو الفضاء الأوروبي خلال الفترة المتراوحة بين غرة جانفي 2023 و20 جويلية الجاري مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية بنسبة 244 بالمائة كما تضاعف عدد الأجانب الذين تم ضبطهم محاولين اجتياز الحدود البحرية والبحرية بحوالي عشر مرات وتزاد نسق عمليات الإنقاذ بالبحر وانتشال الجثث مجهولة الهوية. وأضاف أن تطور عدد محاولي الهجرة يتطلب الانتباه إلى هذه الظاهرة ومراقبتها لأنه سيكون للعمل الأمني في الأيام القادمة دور كبير في تراجع أعداد المهاجرين وهو ما تعد به وزارة الداخلية نواب الشعب والتونسيين وتؤكد لهم أنها ستكون في إطار تنفيذ السياسات الأمنية أكثر حزما وأكثر قدرة على ضبط الحدود البرية وغلق كل المسارب غير القانونية من أجل الحد من ارتفاع عدد الأفارقة الذين يرومون التحول إلى الفضاء الأوروبي والذين يريدون البقاء في تونس.

إذ لا بد من إرجاع المهاجرين غير النظاميين بطريقة طوعية وطريقة تضمن الممارسة المثلى لحقوق الإنسان وتضمن احترام كرامتهم.

عمليات الإنقاذ

بخصوص عمليات إنقاذ المهاجرين غير النظاميين من قبل الوحدات البحرية بين وزير الداخلية أنه تم إنقاذ 15327 شخصا وهو ما يعني أن الحرس البحري المتمركز على كامل الشريط الساحلي الممتد على 1300 كلم وخاصة الجزء الذي تحصل  فيه عمليات الهجرة بذل مجهودات كبيرة لأن هذه العمليات التي تتم في البحر معقدة وصعبة ومقلقة لأن قوارب الموت تتسبب في الكثير من المآسي وفي غرق ونفوق الكثير من المهاجرين وعندما يجد الحرس البحري نفسه ينتشل الجثث يشعر بوجع كبير..

التضييق على الوسطاء

وأشار وزير الداخلية إلى أن عدد الوسطاء في عمليات الهجرة غير النظامية الذين تم ضبطهم تطور من 119 وسيطا متورطا في الوساطة والتهجير والاتجار بالبشر وتسهيل التسفير سنة 2019 إلى 496 وسيطا سنة 2020 و 946 وسيطا سنة 2021 و 1023 وسيطا سنة 2022 أي بزيادة تقدر بنسبة 30 بالمائة. وذكر أن عدد هؤلاء تراجع خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي إلى 20 جويلية 2023 إلى  552 وسيطا وتم التقليص في عدد الوسطاء بفضل تطور علميات القبض على الشبكات التي ساهمت في تنامي الهجرة غير النظامية.

وبخصوص نسق تطور الهجرة غير النظامية عبر الحدود البرية بين الوزير انه خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي الى 20 جويلية 2023 قام الحرس الوطني بضبط 12623   مهاجرا وكان عدد من وقع ضبطهم في نفس الفترة من سنة 2022 في حدود 12811  مهاجرا أي أن هناك تطورا غير عادي حسب وصفه ومازالت هناك نفس نسب التدفق وبلغ عدد الموقوفين الأجانب 1394 سنة 2023 وكان العدد في حدود 1375 سنة 2022 وهو ما يعكس عجز السياسة القديمة على التصدي لتدفق المهاجرين عبر المسارب غير النظامية الموجودة خاصة في جندوبة وقبلي والقصرين وكذلك على امتداد 30 كلم من بن قردان الى برج الخضراء وهي مسارب يستعملها المهاجرون بهدف الدخول إلى الإقليم التونسي وهؤلاء المهاجرين يقع توجيههم عبر الهاتف عن طريق شبكات موجودة داخل تونس وفي دول أوروبية ومن خلال تلك المسالك يعبرون في شكل مجموعات نحو المدن وقد تكثفت هذه الظاهرة بين سنتي 2022 و2023 ولكن اليوم وبالنظر للإجراءات التي تم اتخاذها للحد من تسرب المهاجرين عبر المسارب غير النظامية فان الظاهرة تقلصت وفسر الوزير أنه في السابق كان يدخل قرابة ست مائة شخص الى تونس كل يوم وتراجع العدد الآن إلى 27 وهو ما سيؤدي تدريجيا الى التقليص من عدد المهاجرين غير النظاميين في المدن الساحلية.

عمليات الترحيل

وتحدث الوزير عن عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين وقال إنها تتم في إطار القانون وذكر أنه خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي إلى 24 جويلية الجاري تم إرجاع  1057 مهاجرا من المعابر الحدودية وأغلبهم من الكوت ديفوار والتشاد وغينيا وبلغ عدد عمليات المغادرة الطوعية 67 عملية.

وانطلاقا من متابعة تحركات الأفارقة عبر المعابر الحدودية الرسمية من غرة جانفي إلى 24 جويلية استشف الوزير رغبة هؤلاء في مغادرة تونس أكثر من رغبتهم في البقاء فيها لذلك لا تريد تونس تركيز مخيمات المهاجرين لأنها ستخلق مشاكل للدولة.

أما بالنسبة للأفارقة المقيمين بطريقة قانونية فان أربعة وتسعين بالمائة منهم حسب ما أشار إليه الفقي طلبة والبقية يعملون في إطار التعاون الفني فضلا عن الزيجات المختلطة ومن يعلمون بعقود نظامية ويبلغ عددهم الجملي 7520 .

تداعيات الهجرة

وعن تداعيات ظاهرة الهجرة غير النظامية على الأمن العام تحدث وزير الداخلية بإطناب وأشار إلى أن عددا من المهاجرين تورطوا في جرائم خطيرة وقاموا بممارسات تسببت في اخلالات اجتماعية ولتامين الحدود البرية والبحرية التونسية يتم اعتماد ثلاثة أحزمة منها المراكز الحدودية البالغ عددها 113 مركزا. وأبرز الوزير لنواب الشعب التسهيلات التي يقع تقديمها للمهاجرين النظاميين والمهاجرين الذين هم في وضعيات صعبة والذين تعرضوا إلى اعتداءات من قبل التونسيين والذين يقع إسكانهم وتشغيلهم دون التصريح بوجودهم وعبر عن حرص الوزارة على التصدي لعمليات الاتجار بالبشر وبين أن كل إفريقي في حاجة للعودة الى بلده تعفيه تونس من خطايا التأخير وتساعده على العودة الآمنة ودعا المجتمع المدني الى التعاطي مع هذا الملف بموضوعية وعدم التشكيك في الأجهزة الأمنية وذكر أن ما حدث في صفاقس من تدفق كبير للمهاجرين غير النظاميين مرده أن هؤلاء عندما لا يستطيعون العبور إلى أوروبا يجدون في هذه المدينة مواطن شغل. وردا على المطالبين بالسماح للأفارقة الموجودين في تونس بالهجرة إلى أوروبا قال إن خروجهم بطريقة غير شرعية يؤدي الى موتهم وهو ما يسيء الى سمعة تونس.

حلول عديدة

ولحل مشكل الهجرة غير النظامية بين وزير الداخلية أنه تم الشروع في تركيز منظومة مراقبة ساحلية مندمجة قادرة على أحكام مراقبة الفضاءات البحرية على طول السواحل وذلك في إطار التعاون مع بلدان أوروبية والشروع في إحداث أكاديمية حرس السواحل وفرق استطلاع ودعم عملياتي بحري ذات تكوين طلائعي متخصصة في مجال التدخل البحري، والشروع في تفعيل المخابر التابعة لمناطق الحرس البحري وتكوين الأفراد في مجال التصرف في الجثث والهويات. كما تعمل الوزارة على حد قوله على إحكام التفتيش الأمني على الحاويات والمجرورات والمراكب الراسية في المواني واليخوت السياحية والبحرية ومكافحة السفر بوثائق مفتعلة وأكد أن هناك عصابات متطورة تعمل على تزوير الوثائق كما ستعمل الوزارة على تحيين القوانين وتكييف مبدأ التأشيرة من عدمه وذكر أن تونس مع قدوم الأفارقة للسياحة والعلاج والدراسة في الجامعات لكنها ترفض بقاء إي إفريقي بشكل غير قانوني ولا يوجد داع للضغط عليها بتعلة حقوق الإنسان وطالب التونسيين الذين يسوغون محلات لفائدة الأجانب بالتصريح المسبق لدى المنطقة واقرب مركز امن. وبين أن الرسالة التي يوجهها الى دول المنشأ هي أنه أصبح من الصعب دخول تونس بطريقة غير قانونية وهو ما يتطلب إيجاد صيغ للتعامل بين الدولة التونسية ودول المنشأ لتثبيت الأفارقة في بلدانهم وتكون زيارتهم لتونس من اجل السياحة والعمل المنظم.

 

الوضع الأمني

وتحدث كمال الفقي وزير الداخلية خلال الجلسة التي جمعته بنواب الشعب عن الوضع الأمني العام في البلاد والنجدة والإنقاذ وإستراتيجية الوزارة على المدى القريب والمتوسط. وأتى على دور الوحدات الأمنية في تأمين التظاهرات الرياضية والدولية والسياسية والمهرجانات والامتحانات والاحتجاجات وتأمين الشخصيات التونسية المهددة وكل البعثات الدبلوماسية وتطرق الى الحملات الرامية الى التصدي للجرائم المنظمة والخطيرة والى حملة العطلة الآمنة وتأمين الشواطئ والوحدات الفندقية ومراكز الاصطياف والمناطق السياحية والبواخر السياحية وذكر أن تونس أصبحت وجهة آمنة لهذه البواخر وجاذبة للسياح وهذه الرحلات فيها كل الجنسيات. وقدم الفقي للنواب بسطة عن إستراتيجية مكافحة الإرهاب وقال إنه تم في السنوات السابقة العبث بالأجهزة الأمنية مما أدى الى تغلغل المجموعات الإرهابية وذكر أنه بداية من مارس الماضي تم القيام بعمليات تمشيط لإيقاف المفتش عنهم وآلت الحملة الأولى إلى إيقاف عدد  15931 مفتشا عنهم و358 سيارات مفتشا عنها وإيقاف من تعلقت بهم قضايا عدلية وصدرت فيهم أحكام لن تنفذ وعددهم 5312 ومن تعلقت بهم محاضر عدلية وعددهم 44766 وذكر أنه تم حجز 668 سيارة و 9864 دراجة نارية لأن هناك عددا كبيرا من الدراجات مسروقة ومفتش عنها لقيام أصحابها بأعمال نشل وأعمال إجرامية أو لأنهم لا يحلمون الخوذة وهو أمر خطير لان نسبة الوفيات في حوادث المرور بدراجات نارية تناهز الثمانين بالمائة. وذكر أن عدد الرقابات على الوسائل بلغ 655809 والرقابات على الأشخاص بلغ 954814.

مكافحة المخدرات

وأضاف كمال الفقي أنه في إطار مكافحة المخدرات تم تسجيل تطور  في عدد الموقوفين بتهمة المسك من الأجل الترويج فقد كان العدد سنة 2022 في حدود 138 وبلغ هذا العام وإلى حدود 24 جويلية الجاري 190 موقوفا. وبخصوص الاستهلاك كان العدد السنة الماضية 355 ووصل إلى حدود 24 جويلية الى 451  موقوفا ولاحظ أن تطور عمليات مكافحة المخدرات شمل كل الأنواع  لكن ما أضيف هو استهلاك المخدرات الخطيرة جدا وهي الكوكايين والأقراص المخدرة المذهبة للعقل.

أما في ما يتعلق بقضايا العنف فقد حافظت تقريبا حسب قوله على نفس المستوى حيث تم تسجيل انخفاض بسيط من 2759 سنة 2022 إلى 2701 سنة 2023 وفي المقابل تراجع عدد قضايا السرقة من 1691 الى 1439 أما بالنسبة إلى المخدرات فتم تسجيل ارتفاع وإقدام أكبر على استهلاك المواد المخدرة ففي سنة 2022 تم القبض على 424 حالة في حين تم سنة 2023 القبض على 558 حالة وهو ما يعني ان المجتمع التونسي يتجه نحو الجرائم الخطيرة الأمر الذي يتطلب رسم خطة تتلاءم مع تطور الجريمة في تونس. وللوقاية من حوادث الطرقات قال وزير الداخلية إنه تم دعم الرقابة والعناية بالمناطق السوداء وصيانة الرادارات الآلية الى جانب القيام بحملات تحسيسية والعناية بالمناطق السوداء. وقدم الوزير للنواب إحصائيات حول الخدمات الإدارية من بطاقات التعريف وجوازات السفر وبطاقة عدد 3 التي تم استخراجها والخدمات المسداة على مستوى المعابر الحدودية كما تطرق إلى أعمال الحماية المدنية ونتائج عمليات الإنقاذ والإسعاف وللوقاية من الغرق في الشواطئ تم خلال الفترة المتراوحة من غرة جوان إلى 20 جويلية الجاري القيام بـ 140 تدخلا أسفرت عن إنقاذ 166 شخصا وبلغ عدد الوفيات غرقا 30. وخلص الوزير إلى انه غير مسموح بتشويه تونس والجهات الرسمية والاعتداء على رموز الدولة ولكن المسموح به هو الحرية والعدل وقول الحق ودعا التونسيين الى ممارسة حرياتهم كاملة ودون نقصان ولكن دون اعتداء على المقامات.

سعيدة بوهلال