إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

جولة خليجية أتت أكلها.. وورقة الدول الشقيقة قد تحرج أوروبا

 

 

تونس- الصباح

مثّل الإعلان عن إسناد السعودية لقرض ميسّر لتونس بقيمة 400 مليون دولار، مع هبة بقيمة 100 مليون دولار، متنفسا حقيقيا قد يفتح الباب أمام حصول تونس على تمويلات خارجية تسد بعضا من العجز في توازناتها المالية..، وذلك من خلال التعاون الثنائي ومتعدد الأقطاب خاصة مع بعض الدول الصديقة والشقيقة التي سبق أن عبرت عن استعدادها لتمويل الاقتصاد التونسي، والبداية مع دول الخليج العربي.

وتحتاج تونس بشدة في هذه الفترة إلى تعبئة موارد مالية في شكل قروض ضخمة لتمويل ميزانية السنة الجارية، تقدر بأكثر من 7.5 مليار دولار، معظمها متأت من قروض خارجية.

وكان من المفترض أن تتحصل على جزء منها منذ بداية العام الحالي، إلا أن تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص تمويل حزمة إصلاحات هيكلية، مع صندوق النقد الدولي، بقيمة 1.9 مليار دولار، أثر سلبا على مفاوضات التعاون الاقتصادي والمالي سواء الثنائي مع الدول أو مع المؤسسات المالية المانحة والمنظمات الدولية والإقليمية..

ويبدو أن قنوات دبلوماسية وسياسية فتحت من جديد أمام السلطات التونسية مؤخرا، وأعادت الأمل في تحصيل موارد خارجية، بالتزامن مع مفاوضاتها مع الإتحاد الأوروبي الذي لعبت فيه ايطاليا دور الوسيط، توّج مؤخرا بتوقيع مذكرة تفاهم حول "الشراكة الإستراتيجية والشاملة"، وأيضا مع صندوق النقد الدولي، الذي أبدى نوعا من المرونة في إعادة التفاوض مع تونس بشأن مراجعة الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه على مستوى الخبراء في أكتوبر 2022، بعد أن عبر الرئيس سعيد عن تحفظاته بشأن بعض بنود الاتفاق مثل خطة إصلاح منظومة الدعم..

كما تأتي في ظل نشاط مكثف للدبلوماسية التونسية في الداخل والخارج ساهمت في إعطاء دفع جديد للتعاون الثنائي بين تونس والدول الصديقة والشقيقة..

جولة خليجية أتت أكلها..؟

المثير للانتباه، أن القرض السعودي جاء مباشرة، بعد حدثين هامين، الأول هو إمضاء مذكرة التفاهم مع الاتحاد الأوروبي، والحدث الثاني، جولة وزير الخارجية نبيل عمار في بعض دول الخليج وهي السعودية، والإمارات، والكويت، وقابل خلالها ممثلين عن مؤسسات مالية عربية مقارها بتلك الدول، فضلا عن مسؤولين سياسيين كبار، كوزراء الخارجية، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة..

وبناء على نتائج محادثات الوزير عمار خلال جولته الخليجية، التي جاءت بدعوة سلطات البلدان الخليجية المعنية، والتي تم التركيز فيها على سبل التعاون الاقتصادي والمالي والاستثماري بينها وبين تونس، من غير المستبعد أن تستفيد تونس من مساعدات مالية واقتصادية ضخمة خليجية في قادم الأيام، دون الحاجة إلى انتظار نتائج مفاوضات مع صندوق النقد، وهو العائق الأساسي الذي كان يقف أمام تنفيذ وعود مالية كثيرة قدمتها عدة بلدان ومؤسسات مالية لتونس..

ثم إن المكالمة التي جمعت أول أمس الرئيس سعيد بنظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، تأتي في سياق استعداد الدول الخليجية لدعم تونس، فتوقيتها مهم وجاء بعد فترة قصيرة من زيارة وزير الخارجية نبيل عمار للإمارات العربية وهو الذي قابل أيضا نظيره الإماراتي وأيضا رئيس دولة الإمارات يوم 17 جويلية الجاري.

تحركات ديبلوماسية

وبالعودة إلى سياق الأحداث الإقليمية بالمنطقة، وربطها بالتحركات الأوروبية وخاصة الإيطالية خلال الفترة السابقة بمنطقة المتوسط تحت دافع مكافحة تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا خاصة تلك التي تتم عبر جنوب المتوسط عبر بوابة إيطاليا انطلاقا من سواحل دول شمال إفريقيا وخاصة تونس وليبيا..، يتضح كيف أن الانفتاح الخليجي على تونس لم يكن اعتباطيا، وهو مرتبط أشد الارتباط بسياق التطورات الدبلوماسية والسياسية التي تحصل بالمنطقة.

ومعلوم، أن ايطاليا، تقود حملة أوروبية ودولية لدعم الملف التونسي أمام صندوق النقد الدولي تحت مبرر حماية اقتصادها من الانهيار، ونجحت في إقناع أوروبا وبشكل أقل الولايات المتحدة والقوى الصناعية الكبرى، في إعطاء أولوية لحماية أوروبا وتحصينها جنوبا لمكافحة الهجرة غير النظامية، والتي لن تنجح إلا عبر إبرام اتفاقية شاملة مع تونس تتضمن حزمة تعاون متعددة في عدة محاور قطاعية واقتصادية ومالية، إلى جانب ملف الهجرة.

وفي هذا السياق، يجدر التذكير بتصريحات رئيسة الحكومة الايطالية جورجيا ميلوني خلال زيارتها في بداية مارس الماضي للإمارات العربية المتحدة، حين قالت إنه بإمكان الإمارات لعب دور رئيسي في عدد من القضايا التي تهم إيطاليا مثل استقرار ليبيا والصعوبات المالية التي تواجهها تونس،.. وأكدت أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد كان قد "عبّر عن استعداده للمساعدة".

نفس التصريحات عبر عنها وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي قال في مقابلة مع محطة (سكاي24) الإخبارية في شهر مارس 2023، حين قال إن "دولة الإمارات العربية ينبغي أن تقدم نصف مليار دولار، وهذا سيسمح لتونس بالخروج من الأزمة الراهنة".

يذكر أن المملكة العربية السعودية، قدمت قرضا ميسرا ومنحة لتونس بقيمة 500 مليون دولار.

وتأتي الخطوة السعودية في إطار إنفاذ توجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

ومن شأن هذا التحرك السعودي أن يساهم في فتح قنوات تمويلية جديدة لتونس من دول عربية أخرى، فضلا عن المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

واستقبل الرئيس التونسي قيس سعيّد، الخميس، بقصر قرطاج، وزير المالية السعودي محمد الجدعان، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.

وقال محمد بن عبداللّه الجدعان إن “توقيع الاتفاقية لتقديم القرض الميسر ومذكرة التفاهم لتقديم المنحة يأتي تأكيدا على عمق ومتانة العلاقات الأخوية التي تربط قيادتي البلدين الشقيقين، واستمرارا لجهود المملكة العربية السعودية الحثيثة ودورها الريادي في مساندة الدول العربية والإسلامية تنمويا واقتصاديا”.

ولفت الوزير السعودي إلى أن هذه الاتفاقيات هي جزء من جهود المملكة لدعم استقرار وازدهار الاقتصاد التونسي.

وأشار إلى أن المملكة تواصل تعزيز التعاون في مختلف المجالات مع تونس، مؤكدا أن القرض الميسر والمنحة يأتيان امتدادا لجهود المملكة السابقة والتي كان آخرها تقديم قرض نقدي إلى الحساب الجاري للخزينة العامة للبلاد لدى البنك المركزي التونسي بقيمة 500 مليون دولار في عام 2019.

وأضاف أن هذا الدعم يساهم بشكل مباشر في فتح قنوات تمويلية جديدة لتونس من الدول الصديقة والشقيقة والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

تجدر الإشارة إلى أن تونس وقعت مع الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق “شراكة شاملة” تنطوي على مكافحة الهجرة غير النظامية ومنع تدفق المهاجرين من سواحل تونس إلى الأراضي الأوروبية عبر إيطاليا، فضلا عن التعاون في تسريع عمليات الترحيل لمهاجرين تونسيين غير نظاميين في أوروبا.

وتعهد الاتحاد الأوروبي في الاتفاق بتمويلات تفوق المليار يورو لدعم الاقتصاد والاستثمار وموازنة الدولة وخفر السواحل في تونس.

رفيق بن عبد الله

 

 

 

 

 

 جولة خليجية أتت أكلها.. وورقة الدول الشقيقة قد تحرج أوروبا

 

 

تونس- الصباح

مثّل الإعلان عن إسناد السعودية لقرض ميسّر لتونس بقيمة 400 مليون دولار، مع هبة بقيمة 100 مليون دولار، متنفسا حقيقيا قد يفتح الباب أمام حصول تونس على تمويلات خارجية تسد بعضا من العجز في توازناتها المالية..، وذلك من خلال التعاون الثنائي ومتعدد الأقطاب خاصة مع بعض الدول الصديقة والشقيقة التي سبق أن عبرت عن استعدادها لتمويل الاقتصاد التونسي، والبداية مع دول الخليج العربي.

وتحتاج تونس بشدة في هذه الفترة إلى تعبئة موارد مالية في شكل قروض ضخمة لتمويل ميزانية السنة الجارية، تقدر بأكثر من 7.5 مليار دولار، معظمها متأت من قروض خارجية.

وكان من المفترض أن تتحصل على جزء منها منذ بداية العام الحالي، إلا أن تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص تمويل حزمة إصلاحات هيكلية، مع صندوق النقد الدولي، بقيمة 1.9 مليار دولار، أثر سلبا على مفاوضات التعاون الاقتصادي والمالي سواء الثنائي مع الدول أو مع المؤسسات المالية المانحة والمنظمات الدولية والإقليمية..

ويبدو أن قنوات دبلوماسية وسياسية فتحت من جديد أمام السلطات التونسية مؤخرا، وأعادت الأمل في تحصيل موارد خارجية، بالتزامن مع مفاوضاتها مع الإتحاد الأوروبي الذي لعبت فيه ايطاليا دور الوسيط، توّج مؤخرا بتوقيع مذكرة تفاهم حول "الشراكة الإستراتيجية والشاملة"، وأيضا مع صندوق النقد الدولي، الذي أبدى نوعا من المرونة في إعادة التفاوض مع تونس بشأن مراجعة الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه على مستوى الخبراء في أكتوبر 2022، بعد أن عبر الرئيس سعيد عن تحفظاته بشأن بعض بنود الاتفاق مثل خطة إصلاح منظومة الدعم..

كما تأتي في ظل نشاط مكثف للدبلوماسية التونسية في الداخل والخارج ساهمت في إعطاء دفع جديد للتعاون الثنائي بين تونس والدول الصديقة والشقيقة..

جولة خليجية أتت أكلها..؟

المثير للانتباه، أن القرض السعودي جاء مباشرة، بعد حدثين هامين، الأول هو إمضاء مذكرة التفاهم مع الاتحاد الأوروبي، والحدث الثاني، جولة وزير الخارجية نبيل عمار في بعض دول الخليج وهي السعودية، والإمارات، والكويت، وقابل خلالها ممثلين عن مؤسسات مالية عربية مقارها بتلك الدول، فضلا عن مسؤولين سياسيين كبار، كوزراء الخارجية، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة..

وبناء على نتائج محادثات الوزير عمار خلال جولته الخليجية، التي جاءت بدعوة سلطات البلدان الخليجية المعنية، والتي تم التركيز فيها على سبل التعاون الاقتصادي والمالي والاستثماري بينها وبين تونس، من غير المستبعد أن تستفيد تونس من مساعدات مالية واقتصادية ضخمة خليجية في قادم الأيام، دون الحاجة إلى انتظار نتائج مفاوضات مع صندوق النقد، وهو العائق الأساسي الذي كان يقف أمام تنفيذ وعود مالية كثيرة قدمتها عدة بلدان ومؤسسات مالية لتونس..

ثم إن المكالمة التي جمعت أول أمس الرئيس سعيد بنظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، تأتي في سياق استعداد الدول الخليجية لدعم تونس، فتوقيتها مهم وجاء بعد فترة قصيرة من زيارة وزير الخارجية نبيل عمار للإمارات العربية وهو الذي قابل أيضا نظيره الإماراتي وأيضا رئيس دولة الإمارات يوم 17 جويلية الجاري.

تحركات ديبلوماسية

وبالعودة إلى سياق الأحداث الإقليمية بالمنطقة، وربطها بالتحركات الأوروبية وخاصة الإيطالية خلال الفترة السابقة بمنطقة المتوسط تحت دافع مكافحة تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا خاصة تلك التي تتم عبر جنوب المتوسط عبر بوابة إيطاليا انطلاقا من سواحل دول شمال إفريقيا وخاصة تونس وليبيا..، يتضح كيف أن الانفتاح الخليجي على تونس لم يكن اعتباطيا، وهو مرتبط أشد الارتباط بسياق التطورات الدبلوماسية والسياسية التي تحصل بالمنطقة.

ومعلوم، أن ايطاليا، تقود حملة أوروبية ودولية لدعم الملف التونسي أمام صندوق النقد الدولي تحت مبرر حماية اقتصادها من الانهيار، ونجحت في إقناع أوروبا وبشكل أقل الولايات المتحدة والقوى الصناعية الكبرى، في إعطاء أولوية لحماية أوروبا وتحصينها جنوبا لمكافحة الهجرة غير النظامية، والتي لن تنجح إلا عبر إبرام اتفاقية شاملة مع تونس تتضمن حزمة تعاون متعددة في عدة محاور قطاعية واقتصادية ومالية، إلى جانب ملف الهجرة.

وفي هذا السياق، يجدر التذكير بتصريحات رئيسة الحكومة الايطالية جورجيا ميلوني خلال زيارتها في بداية مارس الماضي للإمارات العربية المتحدة، حين قالت إنه بإمكان الإمارات لعب دور رئيسي في عدد من القضايا التي تهم إيطاليا مثل استقرار ليبيا والصعوبات المالية التي تواجهها تونس،.. وأكدت أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد كان قد "عبّر عن استعداده للمساعدة".

نفس التصريحات عبر عنها وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي قال في مقابلة مع محطة (سكاي24) الإخبارية في شهر مارس 2023، حين قال إن "دولة الإمارات العربية ينبغي أن تقدم نصف مليار دولار، وهذا سيسمح لتونس بالخروج من الأزمة الراهنة".

يذكر أن المملكة العربية السعودية، قدمت قرضا ميسرا ومنحة لتونس بقيمة 500 مليون دولار.

وتأتي الخطوة السعودية في إطار إنفاذ توجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

ومن شأن هذا التحرك السعودي أن يساهم في فتح قنوات تمويلية جديدة لتونس من دول عربية أخرى، فضلا عن المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

واستقبل الرئيس التونسي قيس سعيّد، الخميس، بقصر قرطاج، وزير المالية السعودي محمد الجدعان، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.

وقال محمد بن عبداللّه الجدعان إن “توقيع الاتفاقية لتقديم القرض الميسر ومذكرة التفاهم لتقديم المنحة يأتي تأكيدا على عمق ومتانة العلاقات الأخوية التي تربط قيادتي البلدين الشقيقين، واستمرارا لجهود المملكة العربية السعودية الحثيثة ودورها الريادي في مساندة الدول العربية والإسلامية تنمويا واقتصاديا”.

ولفت الوزير السعودي إلى أن هذه الاتفاقيات هي جزء من جهود المملكة لدعم استقرار وازدهار الاقتصاد التونسي.

وأشار إلى أن المملكة تواصل تعزيز التعاون في مختلف المجالات مع تونس، مؤكدا أن القرض الميسر والمنحة يأتيان امتدادا لجهود المملكة السابقة والتي كان آخرها تقديم قرض نقدي إلى الحساب الجاري للخزينة العامة للبلاد لدى البنك المركزي التونسي بقيمة 500 مليون دولار في عام 2019.

وأضاف أن هذا الدعم يساهم بشكل مباشر في فتح قنوات تمويلية جديدة لتونس من الدول الصديقة والشقيقة والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

تجدر الإشارة إلى أن تونس وقعت مع الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق “شراكة شاملة” تنطوي على مكافحة الهجرة غير النظامية ومنع تدفق المهاجرين من سواحل تونس إلى الأراضي الأوروبية عبر إيطاليا، فضلا عن التعاون في تسريع عمليات الترحيل لمهاجرين تونسيين غير نظاميين في أوروبا.

وتعهد الاتحاد الأوروبي في الاتفاق بتمويلات تفوق المليار يورو لدعم الاقتصاد والاستثمار وموازنة الدولة وخفر السواحل في تونس.

رفيق بن عبد الله