في آخر أسبوع قبل موعد العطلة البرلمانية، يعقد مجلس نواب الشعب جلسات عامة للحوار مع عدد من أعضاء الحكومة، وحسب البرنامج الذي أقره المكتب ستكون الجلسة الأولى غدا الاثنين 24 جويلية 2023وهي مخصصة للحوار مع وزير الشباب والرياضية، أما الجلسة الثانية فمن المنتظر أن يتم عقدها يوم الأربعاء 26 جويلية وهي مخصصة للحوار مع وزير الداخلية. وستكون الجلسة العامة الثالثة يوم الخميس 27 جويلية وهي مخصصة للحوار مع وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، كما يعقد المجلس يوم الجمعة 28 جويلية 2023 جلسة عامة للحوار مع وزيرة التجارة وتنمية الصادرات.
ومن المنتظر أن يطرح النواب العديد من القضايا الحارقة التي تهم قطاعات الشباب والرياضة والأمن والفلاحة والماء والتجارة وخاصة ما يتعلق بالوضع الأمني في البلاد ونقص المواد المدعمة وضعف التزويد بالمواد الأساسية وأهمها الحبوب والانقطاعات المتكررة للماء في هذا الصيف القائظ والمشاكل التي يعاني منها الفلاحون والبحارة والمخاطر التي تهدد الشباب، ولكن ملف المهاجرين الأفارقة يأتي في صدارة الملفات التي سيتم التداول فيها خاصة وأنه سبق لـ 121 نائبا أن أمضوا يوم 5 جويلية الجاري على طلب عقد جلسة عامة للحوار مع رئيسة الحكومة حول الهجرة غير النظامية لتونس، وقد تداول مكتب المجلس المنعقد يوم 6 جويلية في هذا الطلب عملا بأحكام الفصل 131 من النظام الداخلي، وقرّر بأغلبية الحاضرين التفويض لرئيس المجلس للتنسيق مع رئيسة الحكومة بخصوص تحديد موعد للجلسة العامة.
وكان من الأنجع لو أن الجلسة العامة الحوارية الأولى مع الحكومة تمت مع رئيسة الحكومة نفسها حتى يتبين النواب مدى تقدم الحكومة في تنفيذ برنامج العمل الذي أعلنت عنه في أكتوبر 2021 بمناسبة أداء حكومتها اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، سيما وأن رئيس الجمهورية لم يحضر الجلسة العامة الافتتاحية لمجلس نواب الشعب المنعقدة بتاريخ 13 مارس الماضي.
وتندرج الجلسات البرلمانية للحوار مع الوزراء في إطار الدور الرقابي الذي خوله دستور 2022 لمجلس نواب الشعب على الحكومة، إذ نص الفصل 114 على أنه:"لأعضاء الحكومة الحق في الحضور بمجلس نواب الشعب وبالمجلس الوطني للجهات والأقاليم سواء في إطار الجلسة العامة أو في إطار اللجان ولكل نائب بمجلس نواب الشعب أو بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يتوجه لأعضاء الحكومة بأسئلة كتابية أو شفاهية ويمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يدعو الحكومة أو عضوا من الحكومة للحوار معها حول السياسة التي اتبعها والنتائج التي وقع تحقيقها أو يجري العمل من أجل الوصول إليها".
وتنزيلا لأحكام الدستور تم التنصيص صلب النظام الداخلي للمجلس النيابي وتحديدا في الفصل 131 الوارد تحت عنوان جلسات الحوار مع الحكومة على أن "يُخصّص المجلس طبقا لأحكام الفصل 114 من الدستور جلسات دورية للحوار مع الحكومة أو عضوا منها حول أهداف السياسة التي يتمّ اتباعها ونتائج ومؤشرات الأداء التي تمّ تحقيقها أو يجري العمل من أجل الوصول اليها مرة كل 45 يوما على الأقل وكلّما دعت الحاجة بطلب من المكتب أو من أغلبية أعضاء المجلس. تُفتتح جلسات الحوار بعرض يُقدّمه عضو الحكومة، ثمّ يتولّى الإجابة عن أسئلة النواب تباعا وله حقّ طلب إمهاله مدّة لإعداد الردود."
جلسة طويلة
وفي هذا السياق كان المجلس النيابي عقد يوم الاثنين الماضي جلسة عامة للحوار مع وزيرة التجهيز والإسكان، وهي أول جلسة حوارية مع أحد أعضاء الحكومة وحسب بلاغ صادر عن المجلس امتدت هذه الجلسة قرابة 13 ساعة ونصف وبلغ عدد تدخلات النواب 131 تدخلا وهؤلاء النواب ينتمون إلى مختلف ولايات الجمهورية.
وأتاحت جلسة الحوار مع وزيرة التجهيز والإسكان للنواب فرصة لطرح أسئلة تتعلق بالطرقات والجسور والبنية التحتية والموانئ والبطاحات والمطارات والمستشفيات الجهوية والمشاريع المعطلة والفساد والتهيئة العمرانية وحماية المدن من الفيضانات وتصريف مياه الأمطار وجهر الأودية والمساكن الاجتماعية وتهذيب الأحياء الشعبية والرخص والشريط الساحلي وغيرها..
ولكن لئن تمكن النواب أخيرا وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على افتتاح أشغال مجلسهم من إجراء حوار مباشر مع عضو من أعضاء الحكومة في جلسة عامة فإن طول المدة الزمنية للجلسة من شأنه أن يؤدي إلى ضعف التركيز، وربما كان من الأنسب لو تم في إطار النظام الداخلي للمجلس النيابي ضبط سقف زمني لجلسات الحوار مع أعضاء الحكومة وللحوار مع رئيسة الحكومة حتى لا يشعر المتابع بالملل.
وإضافة إلى طول المدة الزمنية فإن كثرة الجلسات الحوارية مع أعضاء الحكومة على اعتبار أن النظام الداخلي نص على اجراء حوار مرة كل 45 يوما على الأقل سيجعلها بمرور الوقت فاقدة للجدوى ومماثلة لجلسات البرلمان السابق التي وصفها المتابعون للشأن العام بجلسات "فرغ قلبك" خاصة في صورة عدم استجابة الوزارات للمطالب التي يتقدم بها النواب بسبب عدم توفر الموارد المالية الكافية في الميزانيات المرصودة لها، أو في صورة تعالي رئيسة الحكومة أو الوزراء على النواب سيما وأنه لا يمكن لمجلس نواب الشعب توجيه لائحة اللوم ضد الحكومة إلا بمعية المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
سحب الوكالة
كما أن تركيز أغلب النواب خلال جلسات الحوار مع أعضاء الحكومة على مسائل تكتسي بعدا محليا وحديثهم عن اشكاليات موجودة في قرى صغيرة وأرياف نائية بدوائرهم الانتخابية فقط قد يحول تلك الجلسات إلى مجرد منصة يخاطب فيها النائب ناخبيه ويبرهن لهم أنه وفي لوعوده الانتخابية وحريص على تحقيقها وهو بالتالي لم يقصر في القيام بواجباته النيابية وفي بذل العناية المطلوبة لتحقيق البرنامج الذي تقدم به عند الترشح للانتخابات التشريعية، وبهذه الكيفية تنتفي أسباب سحب الوكالة منه كما تم التنصيص عليها في الفصل 39 جديد من المرسوم عدد 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 والمتعلق بتنقيح القانون الانتخابي وإتمامه.. ويذكر في نفس السياق أن الدورة النيابية الأولى التي لا يمكن سحب الوكالة فيها من النواب ستنتهي في شهر سبتمبر المقبل لأن الدستور نص على أن الدورة العادية للمجلس النيابي تبدأ خلال شهر أكتوبر من كل سنة.
سعيدة بوهلال
تونس: الصباح
في آخر أسبوع قبل موعد العطلة البرلمانية، يعقد مجلس نواب الشعب جلسات عامة للحوار مع عدد من أعضاء الحكومة، وحسب البرنامج الذي أقره المكتب ستكون الجلسة الأولى غدا الاثنين 24 جويلية 2023وهي مخصصة للحوار مع وزير الشباب والرياضية، أما الجلسة الثانية فمن المنتظر أن يتم عقدها يوم الأربعاء 26 جويلية وهي مخصصة للحوار مع وزير الداخلية. وستكون الجلسة العامة الثالثة يوم الخميس 27 جويلية وهي مخصصة للحوار مع وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، كما يعقد المجلس يوم الجمعة 28 جويلية 2023 جلسة عامة للحوار مع وزيرة التجارة وتنمية الصادرات.
ومن المنتظر أن يطرح النواب العديد من القضايا الحارقة التي تهم قطاعات الشباب والرياضة والأمن والفلاحة والماء والتجارة وخاصة ما يتعلق بالوضع الأمني في البلاد ونقص المواد المدعمة وضعف التزويد بالمواد الأساسية وأهمها الحبوب والانقطاعات المتكررة للماء في هذا الصيف القائظ والمشاكل التي يعاني منها الفلاحون والبحارة والمخاطر التي تهدد الشباب، ولكن ملف المهاجرين الأفارقة يأتي في صدارة الملفات التي سيتم التداول فيها خاصة وأنه سبق لـ 121 نائبا أن أمضوا يوم 5 جويلية الجاري على طلب عقد جلسة عامة للحوار مع رئيسة الحكومة حول الهجرة غير النظامية لتونس، وقد تداول مكتب المجلس المنعقد يوم 6 جويلية في هذا الطلب عملا بأحكام الفصل 131 من النظام الداخلي، وقرّر بأغلبية الحاضرين التفويض لرئيس المجلس للتنسيق مع رئيسة الحكومة بخصوص تحديد موعد للجلسة العامة.
وكان من الأنجع لو أن الجلسة العامة الحوارية الأولى مع الحكومة تمت مع رئيسة الحكومة نفسها حتى يتبين النواب مدى تقدم الحكومة في تنفيذ برنامج العمل الذي أعلنت عنه في أكتوبر 2021 بمناسبة أداء حكومتها اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، سيما وأن رئيس الجمهورية لم يحضر الجلسة العامة الافتتاحية لمجلس نواب الشعب المنعقدة بتاريخ 13 مارس الماضي.
وتندرج الجلسات البرلمانية للحوار مع الوزراء في إطار الدور الرقابي الذي خوله دستور 2022 لمجلس نواب الشعب على الحكومة، إذ نص الفصل 114 على أنه:"لأعضاء الحكومة الحق في الحضور بمجلس نواب الشعب وبالمجلس الوطني للجهات والأقاليم سواء في إطار الجلسة العامة أو في إطار اللجان ولكل نائب بمجلس نواب الشعب أو بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يتوجه لأعضاء الحكومة بأسئلة كتابية أو شفاهية ويمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يدعو الحكومة أو عضوا من الحكومة للحوار معها حول السياسة التي اتبعها والنتائج التي وقع تحقيقها أو يجري العمل من أجل الوصول إليها".
وتنزيلا لأحكام الدستور تم التنصيص صلب النظام الداخلي للمجلس النيابي وتحديدا في الفصل 131 الوارد تحت عنوان جلسات الحوار مع الحكومة على أن "يُخصّص المجلس طبقا لأحكام الفصل 114 من الدستور جلسات دورية للحوار مع الحكومة أو عضوا منها حول أهداف السياسة التي يتمّ اتباعها ونتائج ومؤشرات الأداء التي تمّ تحقيقها أو يجري العمل من أجل الوصول اليها مرة كل 45 يوما على الأقل وكلّما دعت الحاجة بطلب من المكتب أو من أغلبية أعضاء المجلس. تُفتتح جلسات الحوار بعرض يُقدّمه عضو الحكومة، ثمّ يتولّى الإجابة عن أسئلة النواب تباعا وله حقّ طلب إمهاله مدّة لإعداد الردود."
جلسة طويلة
وفي هذا السياق كان المجلس النيابي عقد يوم الاثنين الماضي جلسة عامة للحوار مع وزيرة التجهيز والإسكان، وهي أول جلسة حوارية مع أحد أعضاء الحكومة وحسب بلاغ صادر عن المجلس امتدت هذه الجلسة قرابة 13 ساعة ونصف وبلغ عدد تدخلات النواب 131 تدخلا وهؤلاء النواب ينتمون إلى مختلف ولايات الجمهورية.
وأتاحت جلسة الحوار مع وزيرة التجهيز والإسكان للنواب فرصة لطرح أسئلة تتعلق بالطرقات والجسور والبنية التحتية والموانئ والبطاحات والمطارات والمستشفيات الجهوية والمشاريع المعطلة والفساد والتهيئة العمرانية وحماية المدن من الفيضانات وتصريف مياه الأمطار وجهر الأودية والمساكن الاجتماعية وتهذيب الأحياء الشعبية والرخص والشريط الساحلي وغيرها..
ولكن لئن تمكن النواب أخيرا وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على افتتاح أشغال مجلسهم من إجراء حوار مباشر مع عضو من أعضاء الحكومة في جلسة عامة فإن طول المدة الزمنية للجلسة من شأنه أن يؤدي إلى ضعف التركيز، وربما كان من الأنسب لو تم في إطار النظام الداخلي للمجلس النيابي ضبط سقف زمني لجلسات الحوار مع أعضاء الحكومة وللحوار مع رئيسة الحكومة حتى لا يشعر المتابع بالملل.
وإضافة إلى طول المدة الزمنية فإن كثرة الجلسات الحوارية مع أعضاء الحكومة على اعتبار أن النظام الداخلي نص على اجراء حوار مرة كل 45 يوما على الأقل سيجعلها بمرور الوقت فاقدة للجدوى ومماثلة لجلسات البرلمان السابق التي وصفها المتابعون للشأن العام بجلسات "فرغ قلبك" خاصة في صورة عدم استجابة الوزارات للمطالب التي يتقدم بها النواب بسبب عدم توفر الموارد المالية الكافية في الميزانيات المرصودة لها، أو في صورة تعالي رئيسة الحكومة أو الوزراء على النواب سيما وأنه لا يمكن لمجلس نواب الشعب توجيه لائحة اللوم ضد الحكومة إلا بمعية المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
سحب الوكالة
كما أن تركيز أغلب النواب خلال جلسات الحوار مع أعضاء الحكومة على مسائل تكتسي بعدا محليا وحديثهم عن اشكاليات موجودة في قرى صغيرة وأرياف نائية بدوائرهم الانتخابية فقط قد يحول تلك الجلسات إلى مجرد منصة يخاطب فيها النائب ناخبيه ويبرهن لهم أنه وفي لوعوده الانتخابية وحريص على تحقيقها وهو بالتالي لم يقصر في القيام بواجباته النيابية وفي بذل العناية المطلوبة لتحقيق البرنامج الذي تقدم به عند الترشح للانتخابات التشريعية، وبهذه الكيفية تنتفي أسباب سحب الوكالة منه كما تم التنصيص عليها في الفصل 39 جديد من المرسوم عدد 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 والمتعلق بتنقيح القانون الانتخابي وإتمامه.. ويذكر في نفس السياق أن الدورة النيابية الأولى التي لا يمكن سحب الوكالة فيها من النواب ستنتهي في شهر سبتمبر المقبل لأن الدستور نص على أن الدورة العادية للمجلس النيابي تبدأ خلال شهر أكتوبر من كل سنة.