100% من العينة لم يتلقوا أي مساعدات أو توجيهات من منظمات دولية و90% اعتبروا التعامل معهم غير جيد
تونس الصباح
وصف الباحث في علم الاجتماع خالد الطبابي عند حديثه لـ "الصباح" عن مجموعة الأفارقة الذين كانوا في وادي المغطي من قرية الفريد عمادة عين الكرمة بمعتمدية تمغزة من ولاية توزر، أنهم كانوا "عالقين منبوذين جالسين في غرفة انتظار التاريخ"..، وكشف أنه ورغم هول الوضع الذي كان يعيشه المهاجرون، فعلى امتداد فترة الدراسة التي تواصلت لـ 10 أيام واصلوا ترديد عبارات "حرروا الحدود" هم ليسوا قطيعا أو رعاعا هم أناس مكافحون ضد الاستبداد ولهم توق للوصول إلى الحرية والمساواة.
عددهم كان نحو الـ 160 مهاجرا غير نظامي، بينهم تقريبا 14 امرأة و10 أطفال من جنسيات مختلفة من دول إفريقيا جنوب الصحراء، كنيجيريا، وغينيا، وساحل العاج، وسيراليون والكامرون وبوركينا فاسو، وغامبيا وغينيا كونكري.
وحاولت الدراسة التي أعدها فرع الحوض المنجمي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وأشرف عليها الباحث في علم اجتماع خالد الطبابي، وحملت عنوان:"وادي المغطي فضاء مفتوح للتغييب المضعف: قصة مهاجرين عالقين منبوذين"، أن تقدم ملامح المهاجرين الذين تم نقلهم إلى هناك، ومعاناتهم وتقييمهم للسلطة والمنظمات الدولية وطرق عبورهم وأسباب هجرتهم ووجهتهم..
وحسب الدراسة التي اعتمدت على الاستبيان فقد تم الاكتفاء باستجواب 33% فقط من العينة نظرا إلى أن قوات الأمن منعت ذلك وهم أساسا من الذكور ووقع لاحقا الاستماع لامرأتين بطريقة سريعة.
وغالبية المحتجزين في وادي المغطي قدموا إلى تونس سنة 2023، وأكثر من نصفهم (26) هم من طالبي لجوء سودانيين، وبينت نتائج العمل الميداني أن غالبية المهاجرين قدموا عبر البر ولا تمثل نسبة الداخلين عبر الجو سوى 20.8% من العينة. ويعتبر نحو 66% منهم أن عملية الاستقبال في تونس كانت جيدة، فبالمقارنة مع السلطات والدرك الجزائري فان المعاملات من قبل السلطات التونسية أفضل، في الوقت الذي يقول فيه الـ 34% الباقية أنها كانت غير جيدة. ونسبة 45% منهم كانوا في ولاية صفاقس وتم جلبهم إلى وادي المغطي في حين كان 47% في ولاية قفصة و5.7% تم جلبهم من ولاية سوسة والبقية من ولاية بن عروس.
وتعود أسباب الهجرة لدى 52% منهم إلى نشوب حروب في مواطنهم و11.3% لاضطرابات سياسية في حين غادر 28.2% بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية واختار 1% منهم الهجرة كطريق للحرية..
ويقول خالد الطبابي أن السياسات الأوروبية الانتقائية كانت أحد الأسباب التي تغذي الهجرة في شكلها غير النظامي، وبين أن 11.3% من العينة تقدموا بطلبات تأشيرة لدول أوروبية وتم رفضها.
ويضيف في نفس السياق أن نتائج الاستبيانات تظهر أن عمليات الهجرة في غالبيتها اضطرارية، يتكبد خلالها المهاجر أهوالا جمة، فحسب أكثر من شهادة يفقد المهجرون عددا منهم خلال رحلاتهم التي تمتد على أشهر، شهرين أو أكثر، ولا يتمكنون حتى من دفن رفاقهم أو أفراد عائلاتهم.
وبالنسبة لسؤال هل أن توجههم نحو تونس الهدف منه البقاء فيها أم هي طريق ومنطقة عبور؟ أوضح الطبابي أن طالبي اللجوء السودانيين أفادوا أنهم قصدوا تونس هروبا من الحرب وهم مستعدون للبقاء فيها حتى انتهاء حالة عدم الاستقرار والخطر في بلدهم. أما البقية والذين بدورهم جاؤوا هاربين فيرون في تونس مكانا آمنا، ونظرا لأنهم وصلوا لها معدمين دون أي مورد مالي فيرون أنها تمثل بالنسبة لهم محطة لتجميع ما يكفي من الأموال لتغطية كلفة الرحلة عبر المتوسط نحو أوروبا.
وبعد أحداث صفاقس، قال 53% من العينة أنهم تعرضوا لمضايقات عنصرية، 79%منها صدرت عن مواطنين والبقية من طرف الأمن. وبين 83% منهم أنهم يشعرون بالخوف والقلق في تونس. وطبقا لذلك لم يعبر إلا 11% فقط من العينة أنهم مستعدون للبقاء في تونس في حين أفاد41% من المستجوبين أنهم يرغبون في الذهاب إلى أوروبا و7.5% فضلوا العودة لأوطانهم في حين ذكر 37.9% وهم من السودانيين أنهم يبحثون عن مكان آمن إلى أن تنتهي الحرب في بلدهم. أي أن 89% منهم تمثل تونس بالنسبة لهم إما منطقة عبور أو مكانا آمنا حتى عودتهم إلى أوطانهم.
وتكشف الدراسة أن حضور المنظمات الدولية كان شبه غائب في وادي المغطي، ورغم أن العينة ضمت نساء وأطفالا ووضعيات صحية تستحق المتابعة، فباستثناء أفراد من الهلال الأحمر والأمنيين ومجموعات من المتطوعين الذين كانوا يجلبون لهم الأكل والشرب، لم يزر المنطقة احد، وأجاب 100% من العينة أنهم لم يتلقوا أي مساعدات أو توجيهات من منظمات دولية واعتبروا 90% أن تعاملهم غير جيد.
وأفاد 77.4% من العينة المستجوبة أن السلطات الجزائرية هي التي دفعتهم باتجاه تونس، واليوم تعيدهم السلط التونسية إلى منطقة الحدود، وحسب الشهادات قام الدرك الجزائري بإطلاق النار عليهم عند محاولتهم المرور. ليجد المهاجرون أنفسهم محتجزين بين طلقات النار الجزائرية وقنابل الغاز المسيل للدموع من الجانب التونسي محتجزين داخل واد غير مؤهل للعيش، ويواجهون خطر الحشرات السامة وارتفاع درجات الحرارة.
ويعتبر ممثل الهلال الأحمر بمدينة الرديف أن وادي المغطي غير آمن، ولا يحتوي على المواصفات والمعايير الدولية الإنسانية والحقوقية. ويرى خالد طبابي انه فضاء لا يمكن أن يعيش فيه الإنسان فهو فقط مكان لتعذيب المهاجرين وتسليط عقاب عليهم، في مكان بلا ظل ولا أعشاب ودون ماء ومليء بالحشرات وبعيد عن المستشفيات والمرافق الأساسية للحياة. يبعد عن معتمدية تمغزة حوالي 25 كلم وعن معتمدية الرديف 18 كلم وعن معبر "بتيتا" الحدودي 12 كلم و1كلم عن الحد بين تونس والجزائر.
ريم سوودي
100% من العينة لم يتلقوا أي مساعدات أو توجيهات من منظمات دولية و90% اعتبروا التعامل معهم غير جيد
تونس الصباح
وصف الباحث في علم الاجتماع خالد الطبابي عند حديثه لـ "الصباح" عن مجموعة الأفارقة الذين كانوا في وادي المغطي من قرية الفريد عمادة عين الكرمة بمعتمدية تمغزة من ولاية توزر، أنهم كانوا "عالقين منبوذين جالسين في غرفة انتظار التاريخ"..، وكشف أنه ورغم هول الوضع الذي كان يعيشه المهاجرون، فعلى امتداد فترة الدراسة التي تواصلت لـ 10 أيام واصلوا ترديد عبارات "حرروا الحدود" هم ليسوا قطيعا أو رعاعا هم أناس مكافحون ضد الاستبداد ولهم توق للوصول إلى الحرية والمساواة.
عددهم كان نحو الـ 160 مهاجرا غير نظامي، بينهم تقريبا 14 امرأة و10 أطفال من جنسيات مختلفة من دول إفريقيا جنوب الصحراء، كنيجيريا، وغينيا، وساحل العاج، وسيراليون والكامرون وبوركينا فاسو، وغامبيا وغينيا كونكري.
وحاولت الدراسة التي أعدها فرع الحوض المنجمي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وأشرف عليها الباحث في علم اجتماع خالد الطبابي، وحملت عنوان:"وادي المغطي فضاء مفتوح للتغييب المضعف: قصة مهاجرين عالقين منبوذين"، أن تقدم ملامح المهاجرين الذين تم نقلهم إلى هناك، ومعاناتهم وتقييمهم للسلطة والمنظمات الدولية وطرق عبورهم وأسباب هجرتهم ووجهتهم..
وحسب الدراسة التي اعتمدت على الاستبيان فقد تم الاكتفاء باستجواب 33% فقط من العينة نظرا إلى أن قوات الأمن منعت ذلك وهم أساسا من الذكور ووقع لاحقا الاستماع لامرأتين بطريقة سريعة.
وغالبية المحتجزين في وادي المغطي قدموا إلى تونس سنة 2023، وأكثر من نصفهم (26) هم من طالبي لجوء سودانيين، وبينت نتائج العمل الميداني أن غالبية المهاجرين قدموا عبر البر ولا تمثل نسبة الداخلين عبر الجو سوى 20.8% من العينة. ويعتبر نحو 66% منهم أن عملية الاستقبال في تونس كانت جيدة، فبالمقارنة مع السلطات والدرك الجزائري فان المعاملات من قبل السلطات التونسية أفضل، في الوقت الذي يقول فيه الـ 34% الباقية أنها كانت غير جيدة. ونسبة 45% منهم كانوا في ولاية صفاقس وتم جلبهم إلى وادي المغطي في حين كان 47% في ولاية قفصة و5.7% تم جلبهم من ولاية سوسة والبقية من ولاية بن عروس.
وتعود أسباب الهجرة لدى 52% منهم إلى نشوب حروب في مواطنهم و11.3% لاضطرابات سياسية في حين غادر 28.2% بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية واختار 1% منهم الهجرة كطريق للحرية..
ويقول خالد الطبابي أن السياسات الأوروبية الانتقائية كانت أحد الأسباب التي تغذي الهجرة في شكلها غير النظامي، وبين أن 11.3% من العينة تقدموا بطلبات تأشيرة لدول أوروبية وتم رفضها.
ويضيف في نفس السياق أن نتائج الاستبيانات تظهر أن عمليات الهجرة في غالبيتها اضطرارية، يتكبد خلالها المهاجر أهوالا جمة، فحسب أكثر من شهادة يفقد المهجرون عددا منهم خلال رحلاتهم التي تمتد على أشهر، شهرين أو أكثر، ولا يتمكنون حتى من دفن رفاقهم أو أفراد عائلاتهم.
وبالنسبة لسؤال هل أن توجههم نحو تونس الهدف منه البقاء فيها أم هي طريق ومنطقة عبور؟ أوضح الطبابي أن طالبي اللجوء السودانيين أفادوا أنهم قصدوا تونس هروبا من الحرب وهم مستعدون للبقاء فيها حتى انتهاء حالة عدم الاستقرار والخطر في بلدهم. أما البقية والذين بدورهم جاؤوا هاربين فيرون في تونس مكانا آمنا، ونظرا لأنهم وصلوا لها معدمين دون أي مورد مالي فيرون أنها تمثل بالنسبة لهم محطة لتجميع ما يكفي من الأموال لتغطية كلفة الرحلة عبر المتوسط نحو أوروبا.
وبعد أحداث صفاقس، قال 53% من العينة أنهم تعرضوا لمضايقات عنصرية، 79%منها صدرت عن مواطنين والبقية من طرف الأمن. وبين 83% منهم أنهم يشعرون بالخوف والقلق في تونس. وطبقا لذلك لم يعبر إلا 11% فقط من العينة أنهم مستعدون للبقاء في تونس في حين أفاد41% من المستجوبين أنهم يرغبون في الذهاب إلى أوروبا و7.5% فضلوا العودة لأوطانهم في حين ذكر 37.9% وهم من السودانيين أنهم يبحثون عن مكان آمن إلى أن تنتهي الحرب في بلدهم. أي أن 89% منهم تمثل تونس بالنسبة لهم إما منطقة عبور أو مكانا آمنا حتى عودتهم إلى أوطانهم.
وتكشف الدراسة أن حضور المنظمات الدولية كان شبه غائب في وادي المغطي، ورغم أن العينة ضمت نساء وأطفالا ووضعيات صحية تستحق المتابعة، فباستثناء أفراد من الهلال الأحمر والأمنيين ومجموعات من المتطوعين الذين كانوا يجلبون لهم الأكل والشرب، لم يزر المنطقة احد، وأجاب 100% من العينة أنهم لم يتلقوا أي مساعدات أو توجيهات من منظمات دولية واعتبروا 90% أن تعاملهم غير جيد.
وأفاد 77.4% من العينة المستجوبة أن السلطات الجزائرية هي التي دفعتهم باتجاه تونس، واليوم تعيدهم السلط التونسية إلى منطقة الحدود، وحسب الشهادات قام الدرك الجزائري بإطلاق النار عليهم عند محاولتهم المرور. ليجد المهاجرون أنفسهم محتجزين بين طلقات النار الجزائرية وقنابل الغاز المسيل للدموع من الجانب التونسي محتجزين داخل واد غير مؤهل للعيش، ويواجهون خطر الحشرات السامة وارتفاع درجات الحرارة.
ويعتبر ممثل الهلال الأحمر بمدينة الرديف أن وادي المغطي غير آمن، ولا يحتوي على المواصفات والمعايير الدولية الإنسانية والحقوقية. ويرى خالد طبابي انه فضاء لا يمكن أن يعيش فيه الإنسان فهو فقط مكان لتعذيب المهاجرين وتسليط عقاب عليهم، في مكان بلا ظل ولا أعشاب ودون ماء ومليء بالحشرات وبعيد عن المستشفيات والمرافق الأساسية للحياة. يبعد عن معتمدية تمغزة حوالي 25 كلم وعن معتمدية الرديف 18 كلم وعن معبر "بتيتا" الحدودي 12 كلم و1كلم عن الحد بين تونس والجزائر.