إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي: تونس تتحول لمنصة فرز وترحيل للمهاجرين.. وآلاف التونسيين مهددون بالطرد الجماعي من فضاء "شنغان"..

 

تونس الصباح

ملف الهجرة غير النظامية تم تناوله ضمن النقطة الشرط الذي انبت عليه مذكرة التفاهم التي تم إمضاؤها أول أمس الأحد بين الدولة التونسية في شخص الرئيس قيس سعيد من جهة، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والوزير الأول الهولندي مارك روته من الجهة الثانية.

ويمكن القول عبر قراءة لنقاط الاتفاقية الخمس، أن موضوع الهجرة كان النقطة الأبرز والتي دارت في كنفها مختلف تفاصيل الاتفاق. ومع أنه تم تناول موضوع الهجرة بصفة مفصولة في سياق النقطة الخامسة من المذكرة. فقد اتجهت كل النقاط الأخرى الأربع إلى معالجة تنموية للمشكل بشكل يمكن عبره تحقيق تحكم أفضل في عدد الواصلين إلى الاتحاد الأوروبي وللتقليص من موجات الهجرة غير النظامية وإعطاء الشباب فرص عمل تبقيهم في تونس.

أما بخصوص النقطة الخامسة التي خصصت صراحة لملف الهجرة غير النظامية، فكان موقف الاتحاد الأوروبي واضحا وهو تشديد الحراسة ومزيد تدعيم الجانب الأمني التونسي، أين شددت خلال الإعلان عنها رئيسة المفوضية الأوروبية على مسالة "الحاجة إلى تعاون فعلي أكثر ممّا كان". وأكّدت في نفس الوقت على "أهمية ضرب الشبكات الإجرامية والمهرّبين الذين يستغلون بؤس الناس"، وبينت في السياق ذاته أنّه سيتمّ العمل على تعميق الشراكة وترفيع التعاون على مستوى البحر والنجدة، ويكون ذلك عبر التوجه نحو تخصيص 105 مليون اورو وهو ما يعادل 350 مليون دينار تونسي كتمويلات جديدة، من قبل الاتحاد الأوروبي لفائدة الأمن التونسي وبهدف  "إدارة الحدود ومجابهة تهريب المواطنين والعمل على إنفاذ القانون".

أما من جهته فسيكتفي الاتحاد الأوروبي بالعمل على تيسير الهجرة القانونية، وتفاصيلها تناولته رئيسة الاتحاد الأوروبي في النقط الأولى أين بينت أنّه سيتمّ توفير فرص للشباب بشكل خاصّ وسيقع فتح نافذة تونسية في برنامج ايرومس + بـ 10 ملايين أورو لدفع المبادلات، كما سيتمّ الانطلاق في الشراكة لإعطاء شباب تونس فرصا للدراسة والعمل أو للتدرب في الاتّحاد الأوروبي لاكتساب خبرة تكون هامة للاقتصاد التونسي عند عودتهم إلى بلدهم.

وأثارت المذكرة في علاقة بالهجرة، تحفظات وانتقادات لدى منظمات المجتمع المدني التونسي، التي رأت أنها ستحول تونس بطريقة أو بأخرى إلى منصة لا إنسانية للمهاجرين غير النظامين، وتعطي الضوء الأخضر للجانب الأوروبي من أجل تنظيم طرد جماعي للتونسيين المتواجدين بشكل غير نظامي هناك.

وفي قراءته بين رمضان بن عمر المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بين أن مذكرة التفاهم مثل كل مرة كانت نصوصها عامة لم تحمل أي تفاصيل وعلى الأغلب المعطيات التفصيلية ستأتي لاحقا في الاتفاقية الملزمة التي سيتم صياغتها على ضوء ما جاءت به المذكرة.

وباستثناء الجزء الخاص بالهجرة والمقاربة الأمنية، لم تأت المذكرة بالجديد، فديباجتها ومختلف العناصر الواردة فيها تكررت في أكثر من اتفاقيات ومذكرات ولقاءات سابقة عقدت بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي وحتى حجم الأموال المعلن عنها سبق وتم الإعلان عنها خلال زيارة المفوض الأوروبي إلى تونس سنة 2022.

والجديد في هذه الاتفاقية أو مذكرة التفاهم حسب رمضان بن عمر، هو التنصيص على الدور الأمني في علاقة بالهجرة غير النظامية. وهو ما يمثل "خطرا كبيرا يهدد التونسيين الموجودين بطريقة غير نظامية في فضاء شنغان"، وأشار في السياق ذاته إلى أن عدد هؤلاء التونسيين بالآلاف وسيجدون أنفسهم اليوم وبعد مذكرة التفاهم مهددين بعمليات ترحيل قسري وطرد جماعي على أساس الهوية. والطرد على لا يحترم المقاربات الحقوقية ولا الضمانات القانونية التي تنص عليها كل المعاهدات الدولية وتم عبرها مثلا مؤخرا إنصاف 4 مهاجرين تونسيين بعد شكاية تقدم بها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في قضية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد الحكومة الايطالية وتم إدانة ايطاليا في 3 نقاط هي المس من الحماية الشخصية والمس من الحق في التنقل والطرد الجماعي.

وأفاد المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية انه تم دعوة الحكومة التونسية للاستناد إلى هذا القرار القضائي من اجل إيقاف عمليات الترحيل القسري لكن للأسف لم يقع التجاوب مع طلب المنتدى وتواصلت عمليات الترحيل.

في نفس الوقت رأى بن عمر أن الاتفاقية تنص على مواصلة لعب دور الحارس وتدعيمه اليوم بدور السجان بمعنى أن تونس ستواصل حراسة ومراقبة الحدود بطريقة مشددة على ضوء المساعدات المالية والتقنية التي ستقدمها أوروبا، والمهاجرين الذين سيتم إيقافهم ومحاولة إعادتهم إلى دولهم باعتماد تمويلات أوروبية، وهو ما سيجعل من تونس بشكل من الأشكال منصة لعملية فرز المهاجرين وإرجاع المهاجرين إلى بلدانهم.

وأمام عدم الجاهزية التي تعاني منها غالبية مدننا التونسية وعدم احتوائها على مراكز إيواء مفتوحة متخصصة. فعمليات الفرز والإعادة ستتم على الأغلب في ظروف لا إنسانية لا تحفظ لا كرامة ولا الحقوق من أجل إجبارهم على العودة الطوعية.

وللإشارة سبق وأن صرح الرئيس قيس سعيد في أكثر من مناسبة سابقة  إن تونس لن تقبل أن تصبح حارس حدود لدول أخرى. وقال أثناء زيارته لمدينة صفاقس "الحل لن يكون على حساب تونس.. لا يمكن أن نقوم بالدور الذي يفصح عنه بعضهم ويخفيه البعض الآخر، لا يمكن أن نكون حرسًا لدولهم".

ريم سوودي 

بعد مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي:   تونس تتحول لمنصة فرز وترحيل للمهاجرين.. وآلاف التونسيين مهددون بالطرد الجماعي من فضاء "شنغان"..

 

تونس الصباح

ملف الهجرة غير النظامية تم تناوله ضمن النقطة الشرط الذي انبت عليه مذكرة التفاهم التي تم إمضاؤها أول أمس الأحد بين الدولة التونسية في شخص الرئيس قيس سعيد من جهة، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والوزير الأول الهولندي مارك روته من الجهة الثانية.

ويمكن القول عبر قراءة لنقاط الاتفاقية الخمس، أن موضوع الهجرة كان النقطة الأبرز والتي دارت في كنفها مختلف تفاصيل الاتفاق. ومع أنه تم تناول موضوع الهجرة بصفة مفصولة في سياق النقطة الخامسة من المذكرة. فقد اتجهت كل النقاط الأخرى الأربع إلى معالجة تنموية للمشكل بشكل يمكن عبره تحقيق تحكم أفضل في عدد الواصلين إلى الاتحاد الأوروبي وللتقليص من موجات الهجرة غير النظامية وإعطاء الشباب فرص عمل تبقيهم في تونس.

أما بخصوص النقطة الخامسة التي خصصت صراحة لملف الهجرة غير النظامية، فكان موقف الاتحاد الأوروبي واضحا وهو تشديد الحراسة ومزيد تدعيم الجانب الأمني التونسي، أين شددت خلال الإعلان عنها رئيسة المفوضية الأوروبية على مسالة "الحاجة إلى تعاون فعلي أكثر ممّا كان". وأكّدت في نفس الوقت على "أهمية ضرب الشبكات الإجرامية والمهرّبين الذين يستغلون بؤس الناس"، وبينت في السياق ذاته أنّه سيتمّ العمل على تعميق الشراكة وترفيع التعاون على مستوى البحر والنجدة، ويكون ذلك عبر التوجه نحو تخصيص 105 مليون اورو وهو ما يعادل 350 مليون دينار تونسي كتمويلات جديدة، من قبل الاتحاد الأوروبي لفائدة الأمن التونسي وبهدف  "إدارة الحدود ومجابهة تهريب المواطنين والعمل على إنفاذ القانون".

أما من جهته فسيكتفي الاتحاد الأوروبي بالعمل على تيسير الهجرة القانونية، وتفاصيلها تناولته رئيسة الاتحاد الأوروبي في النقط الأولى أين بينت أنّه سيتمّ توفير فرص للشباب بشكل خاصّ وسيقع فتح نافذة تونسية في برنامج ايرومس + بـ 10 ملايين أورو لدفع المبادلات، كما سيتمّ الانطلاق في الشراكة لإعطاء شباب تونس فرصا للدراسة والعمل أو للتدرب في الاتّحاد الأوروبي لاكتساب خبرة تكون هامة للاقتصاد التونسي عند عودتهم إلى بلدهم.

وأثارت المذكرة في علاقة بالهجرة، تحفظات وانتقادات لدى منظمات المجتمع المدني التونسي، التي رأت أنها ستحول تونس بطريقة أو بأخرى إلى منصة لا إنسانية للمهاجرين غير النظامين، وتعطي الضوء الأخضر للجانب الأوروبي من أجل تنظيم طرد جماعي للتونسيين المتواجدين بشكل غير نظامي هناك.

وفي قراءته بين رمضان بن عمر المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بين أن مذكرة التفاهم مثل كل مرة كانت نصوصها عامة لم تحمل أي تفاصيل وعلى الأغلب المعطيات التفصيلية ستأتي لاحقا في الاتفاقية الملزمة التي سيتم صياغتها على ضوء ما جاءت به المذكرة.

وباستثناء الجزء الخاص بالهجرة والمقاربة الأمنية، لم تأت المذكرة بالجديد، فديباجتها ومختلف العناصر الواردة فيها تكررت في أكثر من اتفاقيات ومذكرات ولقاءات سابقة عقدت بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي وحتى حجم الأموال المعلن عنها سبق وتم الإعلان عنها خلال زيارة المفوض الأوروبي إلى تونس سنة 2022.

والجديد في هذه الاتفاقية أو مذكرة التفاهم حسب رمضان بن عمر، هو التنصيص على الدور الأمني في علاقة بالهجرة غير النظامية. وهو ما يمثل "خطرا كبيرا يهدد التونسيين الموجودين بطريقة غير نظامية في فضاء شنغان"، وأشار في السياق ذاته إلى أن عدد هؤلاء التونسيين بالآلاف وسيجدون أنفسهم اليوم وبعد مذكرة التفاهم مهددين بعمليات ترحيل قسري وطرد جماعي على أساس الهوية. والطرد على لا يحترم المقاربات الحقوقية ولا الضمانات القانونية التي تنص عليها كل المعاهدات الدولية وتم عبرها مثلا مؤخرا إنصاف 4 مهاجرين تونسيين بعد شكاية تقدم بها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في قضية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد الحكومة الايطالية وتم إدانة ايطاليا في 3 نقاط هي المس من الحماية الشخصية والمس من الحق في التنقل والطرد الجماعي.

وأفاد المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية انه تم دعوة الحكومة التونسية للاستناد إلى هذا القرار القضائي من اجل إيقاف عمليات الترحيل القسري لكن للأسف لم يقع التجاوب مع طلب المنتدى وتواصلت عمليات الترحيل.

في نفس الوقت رأى بن عمر أن الاتفاقية تنص على مواصلة لعب دور الحارس وتدعيمه اليوم بدور السجان بمعنى أن تونس ستواصل حراسة ومراقبة الحدود بطريقة مشددة على ضوء المساعدات المالية والتقنية التي ستقدمها أوروبا، والمهاجرين الذين سيتم إيقافهم ومحاولة إعادتهم إلى دولهم باعتماد تمويلات أوروبية، وهو ما سيجعل من تونس بشكل من الأشكال منصة لعملية فرز المهاجرين وإرجاع المهاجرين إلى بلدانهم.

وأمام عدم الجاهزية التي تعاني منها غالبية مدننا التونسية وعدم احتوائها على مراكز إيواء مفتوحة متخصصة. فعمليات الفرز والإعادة ستتم على الأغلب في ظروف لا إنسانية لا تحفظ لا كرامة ولا الحقوق من أجل إجبارهم على العودة الطوعية.

وللإشارة سبق وأن صرح الرئيس قيس سعيد في أكثر من مناسبة سابقة  إن تونس لن تقبل أن تصبح حارس حدود لدول أخرى. وقال أثناء زيارته لمدينة صفاقس "الحل لن يكون على حساب تونس.. لا يمكن أن نقوم بالدور الذي يفصح عنه بعضهم ويخفيه البعض الآخر، لا يمكن أن نكون حرسًا لدولهم".

ريم سوودي